الرئيسية الجزائیات العام الإثبات القضائی تجزئة الإقرار القسم الثانی
الإثبات القضائی تجزئة الإقرار القسم الثانی PDF طباعة إرسال إلى صديق
الكاتب Administrator   
الأحد, 03 أكتوبر 2010 19:37

 الابراهیمی، قاسم
أدلّة القول بعدم التجزئة :
یمکن أن یستدل للقول بعدم تجزئة الإقرار علی المقر بعدّة أدلّة ، منها :
الدلیل الأوّل : إن الإلزام بالدفع متفرع علی تحقق الإثبات ممن یقع علیه عبؤه وجودا ، ومخالف له جهة ، فإذا حصل الإثبات من أحد طرفی الدعوی اُلزم الطرف الآخر لها بالدفع .

وفی المقام لم یتحقق الإثبات من المدّعی ـ أی المقر له ـ لیلزم المقر والمدّعی علیه بالدفع .

وبعبارة اُخری : إنّ الإثبات لو کان حصل من المدّعی للزم علی المدّعی علیه دفعه ، لکنه لم یحصل ، فلا إلزام .

ولازمه انتفاء ترتب آثار ما لم یقبله المقر من الأجزاء المغایرة لإقراره ؛ لأنّ
الإلزام حکم وضعی ؛ بمعنی توقف نفی استحقاق المدّعی للحق ، وعدم ترتب آثاره علی الدفع .

ومعنی ذلک انتفاء الحجّیة عمّا لم یقبله المقر من الأجزاء المغایرة لإقراره ؛ ککون الألف التی علیه حاصلة بسبب شرعی معتبر إن هو قال فی إقراره : إنّها حاصلة بسبب معاملة فاسدة ؛ کشراء خمر أو خنزیر أو مقامرة وغیر ذلک .

وهذا هو المراد بعدم تجزئة الإقرار .

وقد ذکر هذا الاستدلال بعض القانونیین فی کتبهم ، ففی رسالة الإثبات قال : « لیس من حق المدّعی أن یستبقی ما هو فی صالحه ویلقی علی المقر ( المدّعی علیه ) عب‏ء إثبات ما لیس فی صالحه ( أی المدّعی ) ، فلو سمحنا بذلک لنقلنا عب‏ء الإثبات بدون حق من عاتق المدعی إلی عاتق المدّعی علیه ، مع ملاحظة أنّ المدّعی لم یقدم دلیلاً أصلاً علی دعواه لکی یصح أن نعتبر ما قاله المقِرّ لمصلحته دفعا ونکلّفه بإثباته » ( (1) ) .

وفیـه : أنّ بعض مقدمات هذا الدلیل لا یخلو من مصادرة علی المطلوب ؛ إذ إناطة لزوم دفع المدعی التهمة التی علیه بکون إثباتها صادرا من خصمه ، مبنیّة علی اعتبار عدم إلزامیة إثباتات غیر الخصم الشامل بما فی ذلک للمقر نفسه .

الدلیل الثانی : ویمکن جعله تعدیلاً للدلیل السابق بالقول : إنّ الإثبات إن کان حصل من المدّعی فالحق المترتب علیه لازم للمدّعی علیه ما لم یدفعه أو ینفی استحقاقه ، وإن کان حصل من المدعی علیه بإقراره علی نفسه فلا ملزم له إلاّ هو ، فالإلزام إنّما یکون بسببه ، ومن الواضح أنّ المسبَّب یتقدّر بالسبب ، فیعمم ویخصص ، والسبب ـ أعنی الإقرار ـ قاصر عن إثبات الحق وإن أثبت أصل تعلّق الحق ابتداء ووفق صورة المعاملة .
(صفحه 163)

وقد أشار إلی هذا الاستدلال الدکتور نشأت فی رسالته قال : « ومما یخالف القانون ـ کما هو ظاهر المادة ( 104/2 اثبات ، 409/2 الملغاة من القانون المدنی القائم السالفة الذکر ) ( والمادة 223/498 من القانون المدنی السابق ) ـ الأخذ بما یضر المقر ، وترک ما ینفعه ، وحمل إقراره علی غیر محمله ، ولأنّ مثل هذا الإقرار لا یثبت به الحق المدّعی به کما هو ، فإن قضینا به فکأنّما أثبتنا الحق علی المنکر بإنکاره » ( (2) ) .

وهذا أیضا أشبه بالمصادرة علی المطلوب ؛ فإنّ القائل بتجزئة الإقرار یعتقد بأنّ کلام المقر یتضمن فقرتین : الاُولی ثبوت الحق فی ذمّته ، والثانیة خروجه عنه أو عدم استحقاقه .

وبالفقرة الاُولی یتم الإقرار ویثبت الحق فی ذمّته ، والثانیة محض ادّعاء یحتاج إلی إثبات .

الدلیل الثالث : إن الحکم بتجزئة الإقرار علی المقر إلحاق للضرر به ، وهو منفی شرعا وعقلاً . أمّا کلی نفی الضرر شرعا فللنبوی المعروف عنه صلی‏الله‏علیه‏و‏آله‏وسلم قوله : « لا ضرر ولا ضرار فی الإسلام » ( (3) ) ، وأمّا عقلاً فلمنافاة إلحاق الضرر للّطف الالهی القاضی بالتسهیل علی العباد فی غیر ما تکون فیه المصلحة الغالبة المستلزمة مخالفته القبح عقلاً .

وأمّا کون الحکم بالتجزئة ضرریا فلاستلزامه إلزام المقر بالخروج عمّا أقرّ به للمقر له رغم عدم استحقاقه له واقعا .
وفیه : أنّه مناقش :

أوّلاً : بأنّ الأحکام الشرعیة وکذا القانونیة موقوفة علی تحقق موضوعاتها ، وموضوعاتها قد تکون تکوینیة قهریة لا دخل للمکلّف فی تحققها خارجا ، أو اختیاریة ، أو تشریعیة إنشائیة للمکلف تمام الدخل فیه ، وإنّما یقبح علی
(صفحه 164)

المولی تشریع ما فیه الضرر علی العبد فی خصوص الأوّل ؛ لکونه المسبب للضرر له حکما وموضوعا ، دون الثانی فإنّ المسبِّب إلیه العبد نفسه بإیجاده موضوع الحکم لإلزامه بالمقَر به بإقراره مختارا بما لا یلزمه شرعا وقانونا بحسب الواقع لو فرض مطابقته لما هو علیه من عدم الاستحقاق للمقر به ، فالضرر ـ إن کان ـ ناشئ من سوء الاختیار ، ولم یتکفّل الشارع الوضعی أو الشرعی ـ مع أنّه لیس بیده ـ نفیه .

وما قد یقال : من أنّ المُلجِئ للمقر إلی الإقرار والمُوقِع له فی الحرج هو المنع من الکذب والمعاقبة علیه شرعا وقانونا ، فیکون مضطرا إلی بیان الواقعة کما وقعت بما یستلزم ذلک من بیان أصل تعلق الحق به بحسب ظاهر المعاملة ، وبیان وصفها النافی للاستحقاق أو الفعل اللاحق لها الموجب للخروج عن الحق .

یمکن الجواب عنه : بعدم انحصار جواب المدّعی علیه بالکذب أو الإقرار ، بل بنفی الاستحقاق الشرعی أو القانونی ابتداءً ؛ بأن یقول فی جواب من ادّعی علیه اشتغال ذمته بألف دینار : لیس له فی ذمتی شیء ؛ مریدا بذلک شیئا مشروعا ، فیجعل حرج بیان سبب الاستحقاق أو عب‏ء الإثبات بعهدة المدّعی ، کما هو مقتضی القاعدة .

وثانیـا : إنّ الضرریة المستفادة من استلزام الحکم بالتجزئة إلزامَ المقر بالخروج عمّا أقرّ به للمقر له من الحق رغم عدم استحقاقه له واقعا ، ممنوعة ؛ لاحتمال العکس ، واستحقاق المقَر له الحقَّ المقَر به واقعا ، وتشریع الحکم بالتجزئة فی الإقرار للحیلولة دون رجوع المقِر عمّا أقرّ به .

وما قد یقال : من أنّ الضامن لعدم رجوع المقر فی إقراره صدوره منه اختیارا وبلا ملزم له من الخصم .
(صفحه 165)

مناقش فیه : باحتمال صدور الإقرار منه فی غیر محل الترافع مع وجود الشهود علیه ، أو ظنه توافر الأدلّة علی أصل تعلّق الحق به دون وصفه أو المخرج له من ذمته ، فاعترف خوفَ اکتشاف الحاکم إخلاله بالشهادة ، أو انسباق الإقرار علی لسانه أثناء الکلام ومن دون التفات إلی لوازمه ، خصوصا مع عدم التهیؤ المسبق له ، إلی غیر ذلک من الأسباب العرفیة المقتضیة لصدور الاعتراف من المدّعی علیه بالحق دون رغبة منه فی تمکین صاحب الحق منه وإثبات استحقاقه الفعلی له .

الدلیل الرابع : لا إشکال فی أنّ الحکم بحجیة الإقرار مشروط ـ شرعا وقانونا ـ بصدوره عن قصد المقر واختیاره ، ولا ریب أنّ المقر حین الإقرار غیر قاصد لاشتغال ذمته بالحق المتنازع فیه ، فلا یکون ما استفید من کلامه ـ بناءً علی تجزئة الإقرار من اشتغال ذمته بالحق المتنازع فیه ـ حجة ؛ لفقدانه شرط القصد .

وقد أشار بعض القانونیین إلی هذا الدلیل ، ففی رسالة الإثبات قال الدکتور أحمد نشأت : « وإذا أخذنا بما یضرّ المقر واطّرحنا ما ینفعه ، فقد خالفنا شرطا جوهریا هو قصد المقر من إقراره ، وقد سبق أن قلت فی رقم ( 489 ) : یجب أن یدرک المقِر مرمی إقراره ، وأن یقصد به إلزام نفسه ، وأن یتخذ حجة علیه ، وأنّه بذلک یعفی خصمه من الإثبات » ( (4) ) .

لکنه غیر تامّ ؛ لأنّ ما هو شرط فی الحکم بحجیة الإقرار فی الفقه والقانون قصد المقر إلی مدلول کلامه استعمالاً وجدّا ، دون قصده إلی لوازمه من اشتغال ذمته بالحق المتنازع فیه ، ووجوب الخروج عنه ، وغیر ذلک مما هو منوط بحکم الحاکم لا بقصد المقِر .

الدلیل الخامس : الأصل العملی : فإنّ مقتضی الأصل عند الشک فی حجّیة
(صفحه 166)

مثل هذا الإقرار وعدم حجّیته هو العدم ، فلا یکون ملزما ، ولا ترتب علیه آثاره .

غیر أنّ هذا الدلیل قابل للمناقشة من قبل القائلین بالتجزئة :

أوّلاً : بأنّ إطلاقات أدلّة حجّیة الإقرار شاملة لمثل هذا الفرد ، فیکون حجة ، ومع وجود الدلیل الاجتهادی لا تصل النوبة إلی الدلیل الفقاهتی .

لکن یرد علیها : أنّه لا مطلق من أدلّة الحجّیة تاما سندا ودلالة ( (5) ) .

وثانیـا : بأنّ التجزئة الواردة علی الإقرار تقسمه إلی جزأین : أحدهما یتکفل الاعتراف بدخول الحق فی العهدة ، والثانی یتکفل بیان وصف أو فعل یقتضیان خروجه من العهدة بعد دخوله فیها ، أو بطلان سبب دخوله ابتداء . والأوّل مع تجرّده عن الثانی لا إشکال فی حجیته ، والثانی رجوع محض من المقر ، ولا إشکال فی عدم قبوله ، فأین الشک فی الحکم المقتضی لإجراء الأصل العملی ؟ !
أدلّة القول بالتجزئة :

یمکن أن یستدلّ للقول بتجزئة الإقرار علی المقر بعدّة أدلّة :

الدلیل الأوّل : إنّ تعقیب الإقرار بما ینافیه رجوع عنه ، والرجوع عن الإقرار غیر جائز فی الفقه والقانون بلا خلاف ، کما تقدم منّا بیانه فی هذه المقالة وفی مقالة اُخری سابقة ( (6) ) .

لکنه یمکن أن یناقش أوّلاً : بأنّ الحکم بعدم جواز الرجوع عن الإقرار إن سلِّم فإنّما فی مثل الإنکار المتعقب للإقرار ، لا فی مثل الوصف النافی للاستحقاق أو الفعل المثبت للخروج عنه ؛ فإنّهما تعدیل وتتمیم لا إنکار ، خصوصا مع اتصاله بالإقرار .
(صفحه 167)

وثانیـا : بأنّه نحو مصادرة علی المطلوب ؛ فإنّ القول بأن المتعقب من قول المقر رجوع عن الإقرار التام ، مبنیٌّ علی فرض تجزئة کلامه إلی إقرار متقدم تام ، فتثبت له الحجّیة ، وإلی کلام متعقب له ینافیه ، وهو أوّل الکلام .

الدلیل الثانی : الأصل العملی : فإنّ المقر قبل إتیانه بما ینافی صدر کلامه انعقد له إقرار تام فتثبت له الحجّیة ، وأمّا بعد إتیانه بالمنافی فیشک فی ارتفاع حکم الحجّیة عنه أو لا فیستصحب .

ولازم ذلک إلغاء العبارة المنافیة للإقرار وعدم ترتیب أی أثر علیها وهو الحکم بالتجزئة .

ویمکن أن یناقش فیه : أوّلاً : بأنّ هذا کسابقه مبنی علی فرض کون المأتی به فی صدر کلام المقر إقرارا تاما لیکون موضوعا للحکم بحجّیة الإقرار ، ولا یکون کذلک إلاّ بناء علی القول بجواز التجزئة فی الإقرار ، فکان الدلیل مصادرة علی المطلوب لتوقفه علیه .

وثانیـا : إنّ إثبات الحکم بتجزئة الإقرار بالتمسک بالاستصحاب علی فرض تسلیم جریانه هنا تمسک بالأصل المثبت ، لأنّ الحکم بجواز تجزئة الإقرار یکون لازما عقلیا لاستصحاب الحکم بحجیة الإقرار الصادر من المقر فی صدر کلامه .

الدلیل الثالث : أن یقال : قد ثبت فی الفقه والقانون بالأدلّة الکثیرة قاصریة حجّیة الإقرار فیما یکون ضررا علی المقر ، وعدم نفوذه فیما هو ضرر علی غیره ( (7) ) .

ولا إشکال أنّ الکلام المتعقب للإقرار المنافی له ضرر علی الغیر ؛ لاستلزامه نفی ثبوت الحق الذی له فی ذمة المقر بالفعل ، فیلغو ولا ینفذ ، ویبقی الباقی مشمولاً للحکم بحجّیة الإقرار ، فیتحقق مفاد القول بالتجزئة .
(صفحه 168)

لکنه غیر تام أیضا ؛ لاستبطانه فرض الکلام الصادر من المقر مشتملاً علی موضوعین : أحدهما الموضوع لأدلّة حجّیة الإقرار ، والآخر الموضوع لأدلّة قاصریته مما یعدّ نحوا من تجزئة الإقرار ، والحال أنّه ـ بناء علی القول بعدم التجزئة ـ إقرار واحد ، إمّا أن تثبت الحجّیة لجمیعه ، أو تنتفی عنه جمیعه .

فکأنّ القائل بعدم التجزئة یری أنّ موضوع الأدلّة الدالّة علی قاصریة الإقرار علی المقر هو الإقرار الکامل وأنّ القاصریة نفی إمّا لحجّیة الإقرار المتوجّه ضرره علی الغیر ابتداء ، أو للآثار الضرریة علی الغیر المترتبة علی الإقرار علی فرضه حقیقة واقعة وإن لم یقصد المقر بإقراره توجیه الضرر علی الغیر ، بل علی النفس ابتداء دون جزء الإقرار ، مما یعد وصفا أو فعلاً رافعا لاشتغال ذمة المقِر بالحق المقر به فی صدر کلامه . وسیأتی ما یرتبط بتوضیح الکلام قریبا .

الدلیل الرابع : الروایات الخاصة بالمقام : وهی عدّة نذکر منها :

الاُولی : مکاتبة سلیمان بن حفص المروزی عن أبی الحسن علیه‏السلام أنّه کتب إلیه فی رجل مات وله ورثة ، فجاء رجل فادّعی علیه مالاً ، وأنّ عنده رهنا ، فکتب علیه‏السلام : « إن کان له علی المیت مال ولا بیّنة له علیه فلیأخذ ماله بما فی یده ، ولیردّ الباقی علی ورثته . ومتی أقرّ بما عنده اُخذ به وطولب بالبینة علی دعواه ، واُوفی حقّه بعد الیمین . ومتی لم یُقم البینة والورثة یُنکرون ، فله علیهم یمین علم یحلفون باللّه‏ ما یعلمون أنّ له علی میّتهم حقّا » ( (8) ) .

فإنّ الرجل أقرّ بالرهن علی مال له ، فأنفذ الإمام علیه‏السلام إقراره بالعین المرهونة عنده دون المال ، مع عدم البینة له وإنکار الورثة ، وهو تجزئة للإقرار من قِبل الإمام علیه‏السلام ، وفعل الإمام علیه‏السلام حجة دالّ علی الجواز .
(صفحه 169)

ولا یشکل علی الاستدلال بالروایة بأنّها : مکاتبة ، فلا تکون حجّة ، إمّا من جهة عدم حجّیة الکتابة أصلاً ، أو لاحتمال ورودها مورد التقیة الغالب علی مکاتبات مثل الأئمة علیهم‏السلام فی ذلک الزمان ، حیث المراقبة الشدیدة لما یصدر عنهم ، وکون الکتابة أثرا باقیا قابلاً للإرائة دائما .

فإنّه یجاب : بأنّ عدم حجّیة المکاتبة من جهة عدم حجّیة الکتابة إنّما یکون جوابا للقائل بها ، وأمّا عند القائل بالحجیة ـ کما هو الصحیح بناء علی ما تقدّم فی بحث الکتابة ( (9) ) ـ فلا یتم . ومن جهة صدورها تقیة غیر وارد ؛ لإنکار کون الغالب علی مکاتباتهم التقیة ، خصوصا مع وجود القائل بالتجزئة ـ من المذاهب الاُخری ـ مما لا یستلزم تشخّص الشیعی المذهب .

فالإنصاف أنّ هذا الإشکال غیر وارد .

ولا بأنّها : مضطربة السند ؛ لورودها فی بعض نسخ الوسائل ، عن محمّد بن الحسن ، باسناده عن محمّد بن عیسی بن عبید ، عن سلیمان بن حفص المروزی ( (10) ) ، وفی بعض نسخ الوسائل الاُخری ، عن محمّد بن الحسن ، عن محمّد بن عیسی ، عن عبید بن سلیمان ، عن سلیمان بن حفص المروزی ( (11) ) ، وفی التهذیب ، عن محمّد بن الحسن ، عن محمّد بن عیسی ، عن عبید عن سلیمان بن حفص المروزی ( (12) ) .

فإنّه یجاب : بأنّ السندین الأخیرین تصحیف للأوّل ، وأنّ الأوّل هو الصحیح بقرینة سائر الروایات ( (13) ) .

وإنّما الوارد من الإشکال علی هذه الروایة کون راویها مجهولاً ، لم یرد له توثیق فی کتب الرجال ، ولا الروایات ، وإن ورد فی أسانید کامل الزیارات ( (14) ) .

الثانیـة : روایة الحسن بن صالح قال : سألت جعفر بن محمّد علیه‏السلام عن رجل
(صفحه 170)

طلّق امرأته وهو غائب فی بلدة اُخری ، وأشهدَ علی طلاقها رجلین ، ثمّ إنّه راجعها قبل انقضاء العدّة ، ولم یشهد علی الرجعة ، ثمّ إنّه قدِم علیها بعد انقضاء العدة وقد تزوّجت ، فأرسل إلیها : أنّی قد کنتُ راجعتک قبل انقضاء العدّة ولم اُشهد . فقال : « لا سبیل له علیها ؛ لأنّه قد أقرّ بالطلاق وادّعی الرجعة بغیر بیِّنة ، فلا سبیل له علیها ، ولذلک ینبغی لمن طلّق أن یُشهد ، ولمن راجع أن یُشهد علی الرجعة کما أشهد علی الطلاق ، وإن کان أدرکها قبل أن تزوّج کان خاطبا من الخطّاب » ( (15) ) .

ووجه الاستدلال : أنّ الرجل أقرّ بالطلاق والرجعة ، فأنفذ الإمام علیه‏السلام إقراره بالطلاق دون الرجعة ، وهو تجزئة للإقرار .

لکنها غیر تامة من وجهین :

الأوّل : أنّها أجنبیة عن المقام ؛ لأنّ الإمام علیه‏السلام لم ینفذ الطلاق بإقرار الرجل ، بل لقیام البینة علیه ، ومعه یکون إخبار الرجل بالرجعة دعوی بحاجة إلی إثبات ، بل هی واردة فی مقام احتیاج الرجعة إلی الإشهاد ، دون النظر إلی تجزئة الإقرار وعدمه .

والثانی : بأنّها ضعیفة السند بالحسن بن صالح ؛ فإنّه ابن حی الثوری البتری أو الزیدی ، ولم یوثق فی کتب الحدیث أو الرجال ( (16) ) .

وقد یناقش فیها ـ مضافا إلی ذلک ـ بمخالفتها لما علیه المذهب ، القاضی بعدم الحاجة إلی الإشهاد فی الرجعة .

فیجاب عنه بعدم ورودها بذلک لذلک ، بل لإثبات تحقق الرجعة منه ، ودفع الخصومة ، ولا مخالفة فیه للمذهب بشیء .

الثالثة : صحیحة إسحاق بن عمّار ، عن أبی عبد اللّه‏ علیه‏السلام فی رجل قال
(صفحه 171)

لرجل : لی علیک ألف درهم ، فقال الرجل : لا ولکنها ودیعة . فقال ابو عبد اللّه‏ علیه‏السلام : « القول قول صاحب المال مع یمینه » ( (17) ) .

وبمضمونها صحیحته الثانیة عن أبی الحسن علیه‏السلام ( (18) ) .

وتقریب الاستدلال بهما : أنّ الرجل أقرّ بتسلم الألف درهم بوصف الودیعة ، وادّعی صاحب المال القرض ، فحکم الامام علیه‏السلام لصاحب المال مع یمینه ، ولیس ذلک إلاّ لتجزئة إقرار المقر إلی موصوف هو الإقرار بأصل استلام المال ودخوله إلیه ، ووصف هو کون المال ودیعة عنده ، فأنفذ الأوّل ، وجعل الثانی دعوی مبتدأة تحتاج إلی إثبات .

وقد یناقش فیه بأنّ الروایة قد لا تکون خارجة مخرج الأخذ بإقرار المدّعی علیه أصلاً فضلاً عن تجزئته ، بل تشیید أصل عند التداعی فی دعویین ، إحداهما تقتضی اشتغال الذمة ، والاُخری عدمه ، مفاده الحکم بما یقضی اشتغال الذمة ما لم یقم دلیل علی العدم .

وجوابه : أنّ هذا سارٍ فی جمیع الدعاوی الحقوقیة ؛ لأنّ المدّعی عادة إنّما یدّعی ما تشتغل به ذمة المدعی علیه ، والمدّعی علیه إنّما ینکر اشتغالها ، وإلاّ لم یکن معنی للخصومة ، فلا یبقی مورد لتجزئة الإقرار أصلاً .

أو یناقش بأنّها بصدد تمییز المدّعی من المنکر منهما لتکون البینة علی المدّعی والیمین علی المنکر ، کما یشعر به قوله علیه‏السلام : « القول قول صاحب المال مع یمینه » .

وجوابه : أنّنا إن لم نقل بأنّ المدّعی هو صاحب المال ـ لادّعائه اشتغال ذمة المقر بالمال دون الآخر ، بناء علی أنّ المدّعی هو من إذا تَرک تُرک ، ولم یناقش بأنّه بهذا الاعتبار مدّعٍ علی کلّ حال ، لکونه بناء علی کون المال ودیعة یُترک إن تَرک کذلک ، وإنّما یترک هو دون الآخر بجهة الضمان مع التلف
(صفحه 172)

لا بتقصیر ، الذی هو لازم الدعوی لا نفسها رغم إمکان دفعها بأنّ المراد تعیین المدّعی ولو من جهة ذلک ، ومعه ینبغی أن یکون هو المطالب بالبیّنة ، والآخر بالیمین ، مع أنّ الامام علیه‏السلام صنع العکس ـ فلا أقل من القول بأنّ کلاًّ منهما مدّع لشیء منکر لما یدّعیه الآخر ، وإلاّ لم یتّجه معه طلب الإمام علیه‏السلام الیمین من صاحب المال مع وضوح کونه مدّعیا قطعا .

فالأولی فی المناقشة علی الاستدلال : أن یقال إنّ الإمام علیه‏السلام بصدد جعل الحجّیة لأمارة لها کشف بدرجة ما عن الواقع مختصة بالمورد ، مفادها أنّ المقر لو کان إقراره صحیحا لکان مؤتمَنا ، والمؤتمَن عرضة للتهمة بلا نفع یعود علیه ، مما یقتضی منه التحفّظ والإشهاد عند الاستلام علی الودیعة ، فإذا لم یُشهد کان ذلک أمارة علی عدم صحة دعواه ، بخلاف المقرِض والمؤتمِن فإنّه قد یغرّ بدین المقترض والأمین فلا یُشهد .

فإن اتّجهت هذه المناقشة ولم یجب عنها ، لم تکن دلیلاً علی التجزئة وإلاّ فالدلیل تامّ بحسب الظاهر .

الرابعة : صحیحة محمّد بن مسلم عن أبی جعفر علیه‏السلام انّه قال فی رجل رهن عند صاحبه رهنا ، فقال الذی عنده الرهن : ارتهنته عندی بکذا وکذا ، وقال الآخر : إنّما هو عندک ودیعة ، فقال : « البینة علی الذی عنده الرهن انّه بکذا وکذا ، فإن لم یکن له بینة فعلی الذی له الرهن الیمین » ( (19) ) .

وکیفیة الاستدلال بها کسابقتها ، فإنّ الإمام علیه‏السلام جزَّأ قول المدّعی للرهن إلی إقرار باستلام العین ودعوی بوصف الرهنیة ، فأنفذ الأوّل وطالب فی الثانی بالبینة ، وفعلُ الإمام علیه‏السلام التجزئة یدل علی جوازها .

والمناقشة الاُولی لا تأتی فیها ؛ لأنّ الدعوی المقتضیة لاشتغال الذمة دعوی مدّعی الرهن لا مدّعی الودیعة ، فالأخذ بقول مدّعی الودیعة خلاف ما علیه
(صفحه 173)

المناقشة المذکورة . ومعه یمکن جعل المعارضة هذه جوابا آخر علی المناقشة المتقدّمة .

وکذا الثالثة ؛ لأنّ تطرّق التهمة إلی المؤتمَن یقتضی ردّ دعوی مدّعی الودیعة ، ورجحان دعوی مدّعی الرهن لا من هذه الجهة حسب ، بل من جهة عدم إشهاد مدّعی الودیعة ، لعدم الضامن الموجب للرکون إلی المؤتمَن غیر أمانته بخلاف الرهن المقابَل بالدین . وإنّما لم نورده فی جواب مناقشة تلک الروایة لأنّ عدم الضامن موجود علی الدعویین .

وناقش الشیخ الطوسی رحمه‏الله فیها : بأنّ مطالبة مدّعی الرهن بالبینة لا لإثبات دعواه بالرهن ، بل مقدار المال المرهون له ( (20) ) .

وهو وإن کان متّجها من جهة عدم اقتضاء تصدیقه فی دعواه أصل الرهن تصدیقه فی مقداره ، فهو مدّعٍ فیه ، ومدّعی الودیعة منکر له ، فعلیه البیّنة وعلی الآخر الیمین ، لکنه من جهة اُخری لا یقتضی الاکتفاء بیمین مدّعی الودیعة لإثباتها مع فقدان الأوّل للبیّنة مع أنّ ظاهر الروایة ذلک .

وکیفما کان فالروایة معارضة بغیرها کموثقة إبن أبی یعفور عن أبی عبد اللّه‏ علیه‏السلام ـ قال ( فی حدیث ) : فإن کان الرهن أقلّ ممّا رهن به أو أکثر واختلفا ، فقال أحدهما : هو رهن ، وقال الآخر : هو ودیعة ـ قال : « علی صاحب الودیعة البینة ، فإن لم یکن بیّنة حلف صاحب الرهن » ( (21) ) .

ومثلها روایة عباد بن صهیب عن أبی عبد اللّه‏ علیه‏السلام ( (22) ) .

فإنّ الإمام علیه‏السلام أثبت البیّنة علی مدّعی الودیعة والیمین علی مدّعی الرهن .

الخامسة : صحیحة محمّد بن مسلم عن أبی جعفر علیه‏السلام فی رجل یرهن عند صاحبه رهنا لا بیّنة بینهما فیه ، فادّعی الذی عنده الرهن أنّه بألف ، فقال
(صفحه 174)

صاحب الرهن : أنّه بمئة . قال : « البیّنة علی الذی عنده الرهن أنّه بألف ، وإن لم یکن له بیّنة فعلی الراهن الیمین » ( (23) ) .

فإنّ الامام علیه‏السلام أنفذ إقرار من عنده الرهن بأصل الرهن ولم یقبل منه وقوعه علی الألف إلاّ ببیّنة ، وهذا تجزئة للإقرار لا یرتضیها القائلون بعدم التجزئة ، لأنّه متعلق وصف المقر به ، فیکون مرتبطا بالواقعة المقر بها فتکون دالّة علی جواز التجزئة .

وبمضمونها موثقة ابن أبی یعفور ( (24) ) ، وروایة عبید بن زرارة ، عن أبی عبد اللّه‏ علیه‏السلام ( (25) ) .

وقد یناقش فیه بأنّ الإمام علیه‏السلام بصدد بیان أنّ ما یقتضیه الأصل فی مقام دوران الأمر بین ترجیح دعوی مدّعی اشتغال الذمة بالأقل أو بالأکثر هو الأوّل .

وفیه : أنّه ببیانه الأصل المذکور علی فرض إرادته قد جعل الإقرار بأصلٍ أمرا مفروغا عنه ، وهذا بنفسه تجزئة للإقرار .

ولیس فعل الإمام علیه‏السلام کقوله لابدّ أن یکون فی مقام البیان من جهة الاستدلال لتحرز دلالته ، بل یکفی إتیانه له الدالّ علی المشروعیة بحکم العصمة المقتضیة لمطابقته لرأی الشارع .

کما قد یناقش بمعارضة ما رواه السکونی ، عن جعفر ، عن أبیه ، عن علی علیهم‏السلام فی رهن اختلف فیه الراهن والمرتهن ، فقال الراهن : هو بکذا وکذا ، وقال المرتهن هو بأکثر ، قال علی علیه‏السلام : « یصدق المرتهن حتی یحیط بالثمن ، لأنّه أمینه » ( (26) ) .

فیجاب بأنّها ضعیفة السند بالنوفلی غیر الموثق فی الروایات وکتب الرجال ( (27) ) .
(صفحه 175)

نعم ، یمکن الاستفادة من التعلیل الوارد فیها لردّ الاستدلال بالروایات السابقة بدعوی أنّ المرتهن أمین الراهن علی الرهن فی تلفه ، والأمین مصدّق لا فی خصوص تلف الرهن حسب ، بل فی کل ما یدّعیه علی المرتهن مطلقا ، أو فی خصوص هذه المعاملة ؛ لرجوع ذلک إلی نکتة ارتکازیة عرفیة مفادها أنّ من یصدّق شخصا فی تلف ماله یصدّقه فی مقدار ما علیه من المال ، ما لم یناقَش فی کلیة الملازمة بأنّ التصدیق مراتب تختلف تبعا لاختلاف مراتب الوثاقة وموارد الإغراء ، فقد یستوثَق الرجل فی النفس دون المال ، وفی المال دون العرض ، وفی المال القلیل دون الکثیر وهکذا ، فلا ملازمة ولا ضابط لها .

لکن الظاهر أنّ الغالب فی الوثیقة کونها أغلی ثمنا أو مساویة لمقدار الدین المستوثق منه ، والتصدیق فیها والإئتمان علیها یقتضی التصدیق فیه ، وإن لم نقبل الملازمة بما هی علیه من الکلیة .

نعم ، ربما اُخذ فی بعض الحالات النادرة بما لا یوازی شیئا فضلاً عن مثل المال المدین به الراهن ، کدبة من عمامة لکن لا بقصد الاستیثاق أو الاسترهان للمال قطعا ، لوضوح عدم تحقق المقصود به ، بل للاستذکار أو التبرّک أو لمعزّة ذلک الشیء عند الراهن ، أو لغیر ذلک مما هو غیر ملحوظ عند العرف .

وکیفما کان ففی النفس ـ من الاستدلال بهذه الروایات علی حکم کلّی کتجزئة إقرار المقر إلی إقرار ودعوی ابتدائیة ـ شیء .

الدلیل الخامس : إجماع الطائفة : ولا یسعنا نقل عباراتهم فی مواردها المختلفة ، فلذلک نکتفی بما نقله صاحب الجواهر عنهم حیث قال : « فلو قال : لی علیک ألف ، فقال : رددتها أو قیمتها أو أقبضتها ، أو أبرأتنی منها کان إقرارا بلا خلاف أجده فیه ، بل عن ظاهر التذکرة أنّه موضع وفاق ، والکفایة نسبته إلی قطع الأصحاب ، بل لا إشکال فیه ، ضرورة اقتضاء الردّ والابراء الاعتراف بما ادّعاه المدّعی علیه ، بل هما فرع الثبوت والاستحقاق ولازمهما ،
(صفحه 176)

فادعاؤهما یستدعی ثبوت الملزوم ، والأصل عدم ثبوت اللازم ، وحینئذ فهو مقرّ ومدّعٍ نحو ما لو قال : کان له علیّ دین ألف وقضیت منه خمسمئة ، الذی لا خلاف فی أنّه لا یقبل فی القضاء فیه إلاّ ببیّنته ، وهو واضح . وکذا دعوی قضیتها فی جواب : لی علیک ألف ، فإنّه ظاهر ولو من حیث کون الجواب مشتملاً علی الضمیر الراجع إلی ما فی کلام المدّعی فی أنّ ذلک لک علیّ ، ولکن قضیتها » ( (28) ) .

وفی موضع آخر : « ولو قال المسلم : له علیّ مال ، ثمّ قال : من ثمن خمر غیر محترمة أو خنزیر لزمه المال إجماعا مع الفصل ، کما عن التذکرة ، بل ومع الوصل بلا خلاف أجده فیه ، بل فی نهایة المرام نسبته إلی علمائنا ؛ لاقتضاء ذلک سقوط الأوّل ، ضرورة عدم سقوط الثمن لهما فی شرع الإسلام » ( (29) ) .

لکن عباراتهم غیر واردة فی حکم کلی التجزئة وعدمها ، بل ترتبط بکیفیة التعبیر عن الإقرار ، ومن هنا فإنّ للنقاش فیما یقتضیه الأخذ بظاهرها مجال کبیر ؛ خصوصا مع خروج بعض الأمثلة عمّا هو المتعارف ، ولذلک وردت جملة من المناقشات والتأملات من قبل بعض الفقهاء . ففی الدروس : « ولو قال : له علیّ ألف من ثمن خمر أو مبیع فاسد ، أو لم أقبضه ، أو إن سلّم سلّمتُ قیل : یلزمه الألف اتصل اللفظ أو انفصل » ( (30) ) .

وفی مجمع الفائدة والبرهان ، بعد أن نقل کلام العلاّمة فی التذکرة فی نفوذ الإقرار علیه إن قال من ثمن خمر أو خنزیر متصلاً أو منفصلاً قال : « فیه تأمل ، لما تقدّم من قاعدة الإقرار ، قد ذکرها فیها مرارا ، وهی أنّه مبنی علی الیقین فکلما لم یتیقن لم یلزم بشیء ، ولا یخرج عنه بالظن وغیره ، ویسمع فیه الاحتمال وإن کان نادرا . ولا شک أنّه هنا محلّ اعتقاده بلزوم الثمن بمتابعة هذه الأشیاء ، کاعتقاده صحة ذلک مطلقا أو إذا کان الشراء من الکافر
(صفحه 177)

أو لزوم ذلک إذا کان فی زمان الکفر ونحو ذلک .

وبالجملة ـ مع إمکان احتمال [ ذلک ] لا یلزمه ولا یصیر الکلام لغوا محضا ومتناقضا بحسب اعتقاده ـ یشکل الحکم باللزوم بمجرّد ما تقدّم ، للأصل والقاعدة . . . وبالجملة أمثال ذلک عندی فی غایة الاشکال ، خصوصا فی المقرّ به مع قوله : ( من ثمن مبیع لم أقبضه ) فإنّه لا تناقض ولا تنافی بوجه ، فإنّ الثمن یلزم بمجرد عقد البیع ولا یشترط قبض المبیع إلاّ أنّه لا یکلف بالتسلیم أوّلاً ، بل له أن یمتنع حتی یقبض ، وانّه لو تلف قبله یبطل العقد علی ما قالوه ، ولهذا قال فی التذکرة : إذا قال له علیّ ألف من ثمن عبد لم أقبضه إذا سلَّمه سلمت الألف ، قال الشیخ : إن وصل الکلام کان القول قوله مع الیمین .

وقال أیضا : لو قال : له علیّ ألف من ثمن مبیع ثمّ سکت ، ثمّ قال بعد ذلک : ( لم أقبضه ) ، قبل قوله عنده رحمه‏الله » ( (31) ) .

وفی الریاض بعد نقله عبارة المجمع المتقدمة : « وهو کماتری فی غایة القوّة ، إن لم ینعقد الإجماع علی خلافه ، کما هو الظاهر » ( (32) ) .

لکن فی الجواهر جوابا عن هذه المناقشات : « إلاّ أنّ الجمیع کماتری لا ینبغی الالتفات إلیه ، خصوصا من القاعدة التی قد عرفت ما فیها غیر مرّة ، ولو صحّت لانسدّ باب الإقرار ، وأمّا ما ذکره من التهجسات فلیس شیء منها بشیء ، ولهذا لم یذهب إلیه أحد من العامّة الذین مبنی مذهبهم علی نحو هذه الاعتبارات » ( (33) ) .
تحکیم القواعد :

اتضح مما تقدّم عدم إمکان الإعتماد علی أیّ من الأدلّة المقامة أو المحتمل إقامتها من قبل المثبتین أو النافین ، وتضمن أکثرها مصادرات علی المطلوب ، مما یستدعی منّا الرجوع إلی القواعد الجاریة فی المقام لمعرفة ما تخرج به
(صفحه 178)

من نتائج فی هذا الباب .

فمن المسلّم به ، من القواعد المختصة بما نحن فیه حجّیة الإقرار التامّ ، وعدم جواز الرجوع عنه فی غیر الموارد المستثناة ، کالإقرار بالزنا المستوجب للرجم علی المعروف من مذهب الطائفة ، وربما بعض الموارد الاُخری عند البعض . وأمّا ما عدا ذلک من حدود وحقوق ، فلا یجوز الرجوع عنه ، خصوصا فی الثانی ، فإنّ الاجماع من المسلمین لا من الطائفة وحدها حاصل بشأنه ، کما تقدّم فی بعض من عباراتهم المتقدّمة .

ولکن الکلام فی أنّ الإقرار المتعقب بالمنافی هل یعدُّ إقرارا تامّا قبل التعقیب لیکون حجّة ویمتنع الرجوع عنه ، أم لا یعدّ کذلک ، فلا یکون حجّة ولا یعدُّ تعقیبه رجوعا ؟ وهذا بحاجة إلی تنقیح وبحث .

الظاهر أنّ الأمر یرتبط بکون متعلِّق الإقرار ، هو الحق أو الواقعة أو هما معا ؟ وبأنّ الکلام المتعقب للإقرار ورد متّصلاً به أو منفصلاً ؟

أمّا بالنسبة إلی الأمر الأوّل ، فصریح عبارات القانونیین : أنّ موضوع الإقرار عندهم هو الواقعة القانونیة لا الحق .

ففی الوسیط : « یجب أن ینصبَّ الإقرار علی واقعة قانونیة مدّعی بها علی المقِر .

ولا یلزم أن تکون هذه الواقعة تصرّفا قانونیا ، بل یصحّ أن تکون واقعة مادیّة .

ولا یلزم کذلک أن تکون الواقعة مصدرا لحق من الحقوق ، بل أیّة واقعة یمکن الإدعاء بها یجوز فیها الإقرار ، وقد رأینا أنّه یمکن الادّعاء بأیّة واقعة قانونیة یترتب علیها أثر قانونی ، کما إذا ادّعی الدائن علم المشتری بإعسار المدین البائع فی الدعوی البولصیة ، فهذه واقعة یمکن أن ینصبّ علیها
(صفحه 179)

الإقرار » ( (34) ) .

لکنه ـ أی موضوع الإقرار ـ عند الفقهاء هو الحق والحدّ کما ورد واضحا فی تعاریفهم للإقرار ، وبعبارة اُخری : هو الأثر القانونی ( (35) ) . وإن احتوت بعض عباراتهم ـ فی المواضع المختلفة من کتب الفقه فیما یخصّ الإقرار فی الحدود ـ ضرورة الإقرار بموضوع الحق ، أی الواقعة کالسرقة والزنا وغیرهما ، بل ورد فیها تبعا للروایات ضرورة تکرر الإقرار بالزنا وصراحته ، کما فی إقرار ماعز بن مالک حیث سأله النبی صلی‏الله‏علیه‏و‏آله‏وسلم لعلک غمزت أو لعلک لامست أو لعلک قبّلت ( (36) ) ، فإنّ المراد من کل ذلک التوصّل إلی إثبات الحدّ بإثبات موجبه قطعا ، وإلاّ فإنّه لو أقرّ بحدٍّ ولم یسمِّ ، جری الحدّ فی حقّه . ففی روایة محمّد بن قیس عن أبی جعفر علیه‏السلام ، عن أمیر المؤمنین علیه‏السلام ، فی رجل أقرّ علی نفسه بحدٍّ ولم یسمِّ أیَّ حدٍّ هو ، قال : أمر أن یجلد حتی یکون هو الذی ینهی عن نفسه فی الحدّ ( (37) ) .

والظاهر أنّ ما علیه الفقهاء هو الصحیح ، لاقتضاء معنی الإقرار لغة وعرفا ، لذلک فإنّ الإقرار هو إثبات ما یکون علی النفس ، وما یکون علی النفس هو الأثر القانونی لا الواقعة بما هی واقعة ، وإن وقعت طریقا لإثبات الأثر .

والفرق بین الرأیین أنّ موضوع الإقرار إن کان هو الواقعة لزم من ذلک عدم تمامیّة الإقرار مع تجریده عن وصفه ، ففی مثل قوله : له علیّ ألف من ثمن خمر أو خنزیر ، لا یکون قوله : ( له علیّ ألف ) إخبارا عن واقعة ، وإنّما هو إخبار عن حقّ فقط . وأمّا مع ضمّ الذیل إلیه یکون إخبارا عن ابتیاعه خمرا أو خنزیرا بألف ، وعدم دفعه الألف للبائع وهی واقعة ، فی حین أنّه یتمّ بناءً علی القول بأنّ الحق هو موضوع الإقرار .

ومن هنا ، اعتبر فقهاء الشیعة قول المقر ذلک فی صدر کلامه إقرارا تامّا
(صفحه 180)

منه وما ینافیه رجوعا عنه .

لکن یرد علیهم من جهة أنّ أخذهم بذلک مطلقا مما لا تساعد علیه قواعدهم . فإنّ الکلام بما له من معانٍ عند العرف لیس بحجة وحده ، ما لم ینعقد للمتکلم بالإضافة إلی ظهور الکلام التصوری فی معانیه العرفیة ، ظهور حالی فی إرادتها بکلامه استعمالاً وجدّا ، إذ الحجّیة إنّما جعلت للإقرار الذی هو إخبار المقرّ بما علیه جدّا ، لا سهوا أو هزلاً ، مما لا إرادة استعمالیة أو تصدیقیة جدّیة لدی المتکلّم إلیه .

ومن الواضح أنّ المراد الاستعمالی ـ بناءً علی ما هو المحقق فی علم الاُصول ـ لا ینعقد إلاّ بعد تمامیة کلام المتکلّم ؛ لأنّ المراد الاستعمالی للکلمة وإن کان یتحقق بمجرد إطلاقها من قبل المتکلم بعد ضمّ الظهور الحالی له فی أنّه بصدد استعمالها فی معناها ، لکن المراد الاستعمالی للجمل والهیئات لا یتحقق إلاّ بعد الإتیان بجمیع ما له دخل فی تشکیلها من ألفاظ أو ترکیبات ، ولذا جعلوا القرینة المتصلة ـ لبّیة کانت أو لفظیة ـ هادمة لأصل الظهور ، أو مغیّرة له ، لأنّها إن أفادت معنیً جدیدا فهی من حیث نسبتها إلی ما تقدم ، لا تخلو من أن تکون علی خلافه کلاًّ ، کنفی ما کان أثبته به مباشرة أو بلازم دائم عقلی أو عادی ، فیقع التقابل بینهما تناقضا أو تضادا أو غیرهما ، فلا یبقی لمجموع الکلام معنیً محصلاً ، وهو المراد بهدم أصل الظهور ، أو بعضا بنفی بعضه باستثناء ، أو استدراک ، أو إضافة قید من صفة أو حال أو شبه جملة وغیرها ، مما یحقق نسبة العموم والخصوص بینهما ، الموجبة وفقا لقواعد الکلام عند العرف اختصاص الحکم والاسناد بالباقی والمتحصل بعد الکسر والانکسار بین مفاد القرینة وذیها ، بعد إذ کان ـ لولا لحوق القرینة ـ ظاهرا فی الأعمّ من الباقی والخارج ، وهو المقصود بتغییر الظهور . وأمّا نسبة التباین فغیر معقولة فی الکلام المتصل .
(صفحه 181)

ومقتضی ذلک أنّ المتعقب للإقرار المنافی لمضمونه إذا اتصل به أدّی إلی انهدام ظهوره الأوّلی فی الإقرار بالحق ، أو تغییره تبعا لما یستفاد من مجموعهما ، وهو معنی عدم تجزئة الإقرار .

لکن فقهاء الشیعة قائلون بالتجزئة فی الإقرار مع اتصال المنافی ، إما مطلقا أو فی صورة عدم انتظام المجموع بما یصیر معه کلاما واحدا ، ومع الانفصال بلا خلاف .

ففی التذکرة : « إذا قال : ( لفلان علیّ ألف من ثمن خمر أو خنزیر أو کلب ) ، فإن فصل بین الإقرار ـ وهو قوله : ( علیّ ألف ) ـ وبین الرافع ـ وهو قوله : ( من ثمن خمر أو خنزیر ) ـ بسکوت أو کلام آخر لم یسمع منه ولزمه الألف ، لأنّ وصفه بذلک رجوع عن الإقرار .

وإن کان موصولاً ، بحیث لا یقع بین الإقرار ورافعه سکوت ولا کلام ، لم یقبل أیضا ولزمه الألف ؛ لما فیه من الرجوع والتناقض » ( (38) ) .

وفی مجمع الفائدة والبرهان : « تعقیب الإقرار بالمنافی إن کان لم یبطله بالکلیة وکان متصلاً به عرفا من غیر فصل ولا سکوت طویل فهو مقبول ، فیلزمه ما بقی بعد المنافی کالاستثناء المتصل عرفا .

وإن أبطله بالکلیة أو بعضه مع الفصل الخارج عن العرف فلا یقبل المنافی ، بل یلزمه جمیع ما أقرّ به ، کأنّه لا خلاف أیضا إلاّ فی الاستثناء . . . » ( (39) ) .

مع أنّ مقتضی القواعد عدم تجزئة الإقرار فی المتصل بالمنافی مطلقا ، أمّا فی حال انتظام الکلام فواضح ؛ إذ هو کلام واحد متصل ، والکلام الواحد متقوّمة إفادته للمعنی بمجموع أجزائه فلا مقتضٍ لتجزئته .
(صفحه 182)

وأمّا مع عدم الانتظام فلأنّ تضادّه فی داخله ، ومناقضة بعضه لبعض یجعله غیر کاشف عن معنیً استعمالی محصل ، یمکن للمتکلم أن یکون قصدَه بکلامه ، فلا ینعقد له ظهور .

والکلام مع عدم انعقاد ظهور استعمالی له فی معنیً معین یعتبر لغوا ، ولا یترتب علیه أدنی أثر أو فائدة ، لأنّ الحجّیة للکلام تثبت له إذا کان مرادا جدّا للمتکلم ، والمراد الجدّی للمتکلم فرع ثبوت مراد استعمالی له ، وکشفه عن معنیً معین ، إمّا نصا وصراحة ، أو ظهورا ورجحانا ، وکلاهما غیر حاصل فی المقام . فمع انتفائه ینتفی المراد الجدّی الذی هو شرط ثبوت الحجّیة للکلام . فالدلیل من حیث دخوله فی العمومات منتف .

ولم یقم من خارج دلیل علی الأخذ ببعض إقرار المقر وترتیب الآثار علیه اعتقادا وعملاً ؛ لعدم تمامیة الأدلّة المتقدمة أو الشک فیها . هذا فی المتصل .

وإنکار الشهید الثانی کون المتعقب للإقرار مع الإقرار کلاما متصلاً وکالجملة الواحدة ؛ لحصره المتصل بالمتمم ( (40) ) غیر تامّ ؛ لکون المناط فی الاتصال والانفصال العرف ، والعرف قاضٍ به ، کعدم تمامیة المناقشة بقیام السیرة العقلائیة الممضاة من المعصوم علیه‏السلام علی التجزئة فی الکلام فی خصوص الإقرار ، وجعل الروایات المتقدِّمة شاهدا علیه ؛ لقضاء الوجدان بحکمها بعدم التجزئة ، لا الآن ولا فی زمن المعصوم علیه‏السلام لوقوع الاختلاف فی التجزئة فی زمانه ، کما تشهد به العبارات الحاکیة رأی أئمة المذاهب فی المسألة ، المعاصر بعضهم ـ کأبی حنیفة ومالک ـ للمعصوم علیه‏السلام فی عصره .

وأمّا فی المنفصل فإنّ الکلام الصادر ثانیا من المتکلم کما لا یخلّ بظهور الکلام الأوّل فی إقراره علی نفسه بالحق الذی علیه للمقر ؛ لعدم تقوّم الکلام ـ کلمات وجملاً ـ بشیء هو خارج عنه لا یخلّ بحجیّته ، لأنّه وإن کان یکشف
(صفحه 183)

عن عدم کون المراد الجدّی للمتکلّم مطابقا لما علیه الظاهر من کلامه الأوّل من الإقرار بالحق علیه ، بناءً علی حجیّته ووجوب الأخذ به ، لکن حجّیته غیر ثابتة ، بل منتفیة بقاعدة المنع عن الرجوع عن الإقرار الذی لا ریب فی أنّ الکلام المتعقب المنفصل المنافی له من مصادیقه لظهور الکلام الأوّل ـ مضافا إلی الإقرار بأصل ثبوت الحق علیه ـ فی الإقرار بشرعیة السبب له وبقاءه علیه إلی زمان الکلام ، والکلام الثانی ظاهر أو صریح فی نفیه . فرأی فقهاء الشیعة فیه حق .

کما یرد علی کلام القانونیین من جهة اُخری اقتضاء جعلهم موضوع الإقرار الذی هو الواقعة القانونیة تجزئة الإقرار المرکّب ، لکونه یتضمن إخبارا آخر خارج عن موضوع الإقرار الأوّل ، الذی هو الواقعة الاُولی وإن کان یرتبط به ، بل یتوقف علیه لأنّه اُخذ مجردا عن الإقرار الأوّل ، فلا تثبت له الحجّیة ، لأنّه دعوی محضة ، أو مع الإقرار الأوّل ، فحجّیة الأوّل لا تقتضی حجیته ، لأنّ الأوّل غیر موقوف علی الثانی .

نعم ، لو کان الثانی حجّة وکان موقوفا علی الأوّل ، وقلنا بأنّ متعلق الإقرار الحجة هو الواقعة أمکن ، بل وجب القول بحجیة الأوّل ، لأنّ موضوع الإقرار الثانی غیر تام بدون فرض الأوّل ، فلا یصح الإقرار إلاّ معه ، فإمّا تثبت الحجّیة لهما معا أو تنتفی عنهما معا .

ومن هنا کان الأولی لهم بناءً علی ما تقتضیه القواعد أن یختاروا أنّ متعلق الإقرار هو الحق لا الواقعة .

نعم ، ظاهر ما أبرزوه من الأدلّة ـ من عدم تحقق الإثبات من الخصم کما أوضحناه فی الدلیلین الأوّل والثانی من الأدلّة بناءً علی صحتهما ـ قبول قوله لا فی الإقرار الموصوف وحده بل الإقرار المرکّب أیضا .
(صفحه 184)
نتائج البحث :

یتضح مما تقدّم بحثه :

أوّلاً : إنّ الأصل فی القانون عدم تجزئة الإقرار علی صاحبه وأنّه مقتضی الأدلّة المقامة من قبلهم .

ثانیـا : إنّ فقهاء الشریعة مختلفون فیما بینهم بین قائل بالتجزئة وعدمها .

ثالثـا : إنّ فقهاء الشیعة مجمعون علی القول بالتجزئة فی حالة تعقیب الکلام بالمنافی المنفصل والمتصل مع عدم انتظامه ، وأمّا المتصل مع انتظامه فهم علی خلاف فیه .

رابعـا : إنّ مقتضی القواعد الجاریة فی المقام عدم تجزئة الکلام المتصل مع انتظامه وعدمه ، وتجزئة الکلام المنفصل .

(صفحه 185)
الهوامش

( 1 )رسالة الإثبات : د . نشأت 2 : 39 ـ 40 فقرة 505 . وانظر : الوجیز فی شرح قانون الإثبات : 175 .

( 2 )رسالة الإثبات 2 : 41 ـ 42 .

( 3 )وسائل الشیعة 25 : 420 أبواب إحیاء الموات ، ب 7 ، ح 2 ، 25 : 399 أبواب الشفعة ، ب 5 ، ح 1 . الکافی 5 : 292 ، کتاب المعصیة ، باب الضرار ، ح 2 و 8 . من لا یحضره الفقیه 3 : 147 ، ح 18 .

( 4 )رسالة الإثبات 2 : 40 ، الفقرة 505 . وانظر : التعلیق المقارن علی مواد قانون الإثبات ، محمّد علی الصوری 2 : 634 .

( 5 )راجع مجلة فقه أهل البیت علیهم‏السلام العدد 17 : 157 ـ 172 مقالة حجّیة الإقرار .

( 6 )مجلة فقه أهل البیت علیهم‏السلام 17 : 168 ـ 172 و 19 : 167 ـ 168 .

( 7 )انظر : مجلة فقه أهل البیت علیهم‏السلام العدد 21 : 123 ـ 152 .

( 8 )وسائل الشیعة 18 : 406 ، ب 20 من کتاب الرهن ، ح 1 .

( 9 )مجلة فقه أهل البیت علیهم‏السلام العدد 15 : 141 ـ 168 .

( 10 )وسائل الشیعة 18 : 406 ، ب 20 من کتاب الرهن ، ح 1 .

( 11 )المصدر السابق هامش رقم 1 .

( 12 )انظر : التهذیب ، الطوسی 2 : 166 کتاب الرهن ( حجری ) .

( 13 )معجم رجال الحدیث ، السید الخوئی 17 : 369 ، 392 ، 396 .

( 14 )المصدر السابق 8 : 243 ـ 245 رقم الترجمة 5428 .

( 15 )وسائل الشیعة 22 : 138 ، ب 15 من أقسام الطلاق وأحکامه ، ح 3 .

( 16 )معجم رجال الحدیث 5 : 252 ـ 253 .
(صفحه 186)

( 17 )وسائل الشیعة 18 : 404 ، ب 18 من أبواب الرهن ، ح 1 .

( 18 )المصدر السابق 19 : 85 ، ب 7 من أبواب الودیعة ، ح 1 .

( 19 )وسائل الشیعة 18 : 400 ـ 401 ، ب 16 من أبواب الرهن ، ح1 .

( 20 )التهذیب 7 : 174 ، ح 769 . والاستبصار 3 : 123 ، ح 438 .

( 21 )وسائل الشیعة 18 : 401 ، ب 16 من أبواب الرهن ، ح 2 .

( 22 )المصدر السابق : 401 ـ 402 ب 16 من أبواب الرهن ، ح 3 .

( 23 )المصدر السابق : ب 17 ، ح 1 .

( 24 )المصدر السابق : ح 2 .

( 25 )المصدر السابق : ح 3 .

( 26 )المصدر السابق : 403 ، ب 17 من أبواب الرهن ، ح 4 .

( 27 )معجم رجال الحدیث 6 : 113 ، رقم الترجمة 3705 .

( 28 )جواهر الکلام ، النجفی 35 : 79 .

( 29 )المصدر السابق 35 : 143 .

( 30 )الدروس الشرعیة ، محمّد بن مکی العاملی 3 : 125 .

( 31 )مجمع الفائدة والبرهان ، الأردبیلی 9 : 459 ـ 460 .

( 32 )ریاض المسائل ، الطباطبائی 11 : 429 .

( 33 )جواهر الکلام 35 : 143 .

( 34 )الوسیط 2 : 490 . وانظر : الوجیز فی شرح قانون الإثبات : 180 وما بعدها .

( 35 )انظر : مجلة فقه أهل البیت علیهم‏السلام العدد 16 : 134 ـ 136 .
( 36 )انظر : سنن الدارقطنی 3 : 121 ، ح 131 ، 132 . سنن أبی داود 4 : 145 و 148 ، کتاب الحدود ، باب رجم ماعز بن مالک . نیل الأوطار 7 : 104 .
( 37 )وسائل الشیعة 28 : 25 ، ب 11 من أبواب مقدمات الحدود ، ح 1 .
( 38 )تذکرة الفقهاء ، العلاّمة الحلی 2 : 166 .
( 39 )مجمع الفائدة والبرهان ، الأردبیلی 9 : 458 .
( 40 )مسالک الأفهام ، زین الدین العاملی 11 : 103 .
منبع: مجله فقه اهل البیت (عربی) » پاییز 1380 - شماره 23 (از صفحه 161 تا 186)
 

كليه حقوق اين سايت متعلق به انجمن علمی و پژوهشی فقه قضایی است و نقل مطالب بدون ذكر منبع غير مجاز مي باشد
مسؤولیت مقالات به عهده نویسنده بوده، درج مقاله به منزله تایید آن نیست
Template name : Alqaza / Template designed by www.muhammadi.org

SMZmuhammadi July 2010