الرئيسية الجزائیات العام الشهادة علی الزنا المعینة و الیقین
الشهادة علی الزنا المعینة و الیقین PDF طباعة إرسال إلى صديق
الكاتب Administrator   
الأحد, 03 أكتوبر 2010 22:53

نویسنده : حب الله، حیدر
مدخل لتحدید نقطة البحث :
یدور البحث هنا حول مسألةٍ ترتبط ارتباطا وثیقا باُسس وقواعد الشهادة القضائیة وشروط وضرورات هذه الشهادة ، لکن لا علی نطاقٍ کلّیٍّ وعامٍ یدرس الشهادة علی اختلاف مفرداتها ومواردها وإنما علی خطٍّ محدّدٍ یتعلّق بالشهادة علی الزنا ، فحینما یشهد الشهود علی الزنا نسأل بالضبط علی ماذا یشهدون ؟ وکیف یجب ان تکون طبیعة انکشاف المشهود لهم هنا ؟ هل لابد من اطلاعهم الحسّی البصری المباشر علی عملیة الزنا والتی تعنی فقهیا ما یسمّی بالادخال أم یکفی انکشاف هذه العملیة بالنسبة لهم انکشافا تاما یقینیا واضحا ولو لم یکن الأمر علی الشاکلة التی تقدّمت ؟ . . .

وبعبارةٍ اُخری هناک أربع نقاط للبحث فی هذه المسألة هی :

1 ـ هل یعتبر فی الشهادة علی الزنا کون الشهادة علی خصوص الادخال والاخراج أو أنّه تکفی الشهادة علی ملازمات ومقدّمات هذا الامر کالشهادة علی کونهما عاریین أو ما شابه ذلک ؟ بمعنی ما هو موضوع الشهادة هل هو
(صفحه 72)

کونهما عاریین أو علی فراشٍ واحدٍ أو فی بیتٍ واحدٍ أو أن الموضوع هو الادخال ؟

2 ـ هل یعتبر فی الشهادة العلم والیقین أم أنّه یکفی الظن وما کان من قبیله ؟

3 ـ اذا اشترطنا العلم هل یلزم أن یکون حاصلاً عن طریق الرؤیة بحیث لا عبرة بالعلم الناشئ من الحواس الاُخری کاللمس أو العلم الحاصل من الحدس والتحلیل ؟ وهل یشترط فی هذه الرؤیة أن تکون مباشرةً للادخال بحیث لا یکون محطّ النظر شیءٌ فیما متعلّق الیقین الناتج عن هذا النظر شیءٌ آخر وهو الادخال ؟

4 ـ هل یُشترط فی الشهادة النصوصیة والصراحة بحیث یلزم کون عبارة الشاهد نصا صریحا فی الزنا أم أنه یکفی الظهور العرفی لهذه العبارة فی إفادة معنی الزنا الذی هو الادخال ؟

والذی یبدو ـ کما أشار إلیه بعض الفقهاء المعاصرین ( (1) ) ـ أنه قد حصل نوعٌ من الخلط والتداخل بین هذه النقاط الأربع فی المباحث الفقهیة هنا ، وتجنّبا لهذا التداخل المخلّ بحرکة ونظم البحث نفترض هنا علی صعید النقطة الاولی أن الشهادة لابد أن تکون علی الادخال والاخراج لان ذلک هو الزنا بحسب التعریف الفقهی له لا علی مقدمات ومصاحبات هذا الفعل ، کما نفترض علی صعید النقطة الثانیة ـ کما هو الموقف المعروف فقهیا فی کتاب الشهادات ـ شرطیة العلم فی الشهادة وعدم إجزاء الظن ونحوه ، وهکذا نغضّ الطرف ونبنی علی لزوم الصراحة فی شهادة الشاهد علی صعید النقطة الرابعة ، وإنّما نفرض هذه الاحتمالات لا نقیضها حتی نحاول الحد من تأثیر مواقف فقهیة فی بعض هذه النقاط علی النقطة مورد بحثنا والتی هی النقطة الثالثة بحسب
(صفحه 73)

عرضنا المتقدّم وذلک تحسّبا لکافّة الاحتمالات ، فإذا بُنی مثلاً علی کفایة الشهادة علی المقدّمات فإنّ هذا یترک تأثیره فی مسألتنا حیث تصبح رؤیة وضعیة الفاعلین کافیةً فی الحد .

فالمسألة التی یبحث عنها هنا هی هل یشترط فی الشهادة علی الزنا رؤیة نفس الادخال والاخراج أو أنه یمکن الشهادة علیهما ـ وبالتالی علی الزنا ـ بواسطة رؤیة أو إحساس أمرٍ آخر یجعل الشاهد علی یقین بحصول الادخال ؟
المواقف الفقهیة :

بالرغم من حصول شیءٍ من التشویش فی فهم کلمات الفقهاء المسلمین فی هذه المسألة نظرا لعدم وضوح الکثیر من العبارات فی تحدید ما تقصده سیما وأن الکتب الفقهیة القدیمة کان یغلب فیها الاختصار بحیث یکتفی الفقهاء بتعبیرٍ مصغّرٍ قد لا یوحی ببساطةٍ بکامل المطلوب هنا . . . فهل یقصد من اشتراطه الشهادة علی أنّه کان کالمیل فی المکحلة حسب التعبیر الفقهی المتداول أنه لابد من الرؤیة البصریة المباشرة لذلک أو یقصد أن ما یشهد علیه هو ذلک ولو رأی ما یفیده القطع به لا هو بعینه ؟ بالرغم من هذا التشوّش غیر أن الذی یبدو هو وجود ثلاثة مواقف فقهیة فی هذه المسألة هـی :

الموقف الأوّل : وهو الموقف الذی یذهب الی اشتراط الرؤیة البصریة المباشرة لنفس الادخال والاخراج أو للادخال فقط أو للدخول ، وقد أیّد هذا الموقف جماعةٌ من الفقهاء المسلمین ( (2) ) ، بل نصّ السید الخوانساری فی جامع المدارک علی أنه هو المعروف ( (3) ) ، ونص بعض الفقهاء المعاصرین علی أن ظاهر الفقهاء الاجماع علیه ، بل لا إشکال ولا خلاف فیه ( (4) ) ، وقد صرّح عبدالرحمن الجزیری باتفاق الفقهاء من المذاهب الاربعة علی شرطیة المعاینة ( (5) ) .
(صفحه 74)

الموقف الثانی : وفی مقابل الموقف الاوّل تبرز وجهة نظرٍ تقول بأن النقطة الجوهریة فی مسألة الشهادة علی الزنا ومصداقیتها القضائیة هو العلم الجزمی الذی یحصل للشاهد بفعل اطلاعه علی ما یشهد علیه ولو من غیر طریق الاطلاع البصری المباشر علی عملیة الادخال ، فهذا الوضوح الذی یملکه الشاهد نتیجة ذلک هو الذی یمنح القیمة لشهادته هذه ( (6) ) .

غیر أن هذا الوضوح لابد ألاّ یکون ناشئا من عملیات تحلیل أو محاسبات ذهنیة صرفة بل لابد ان ینبثق عن هذا الاطلاع الحضوری لدی الشاهد ، بمعنی أن الشاهد یستبطن فی شخصیته القانونیة واللغَویّة حضوره لما یشهد علیه ، لا یقینه به حتی لو لم یحضره ، وهذا الاستثناء یمکن استنتاجه من مطاوی المناقشات المبرزة من قبل أصحاب هذا الموقف ، فهم یقرّون بخصوصیة الحضور فی الشاهد وهو ما یعنی استبعادهم القول بحجیة الشهادة التی حصل فیها الشاهد علی یقین تحلیلی تأمّلی .

والمسألة الاضافیة فی هذا الموقف والتی تمیزه عن الموقف الاوّل هو فیما یمنحه للشاهد من حرّیةٍ فی الحرکة فی مجال الوسائل التی تمنحه الیقین النهائی بما یشهد علیه ، فهو لا یحصر الوسیلة بحاسّة البصر کما لا یحصر البصر بالمعاینة لنفس الادخال .

الموقف الثالث : وهو الموقف القائل بالتفصیل بین الحدود ؛ فحدّ الجلد لا تُشترط فیه المعاینة فیما حدّ الرجم یشترط فیه ذلک ، وقد نُسب هذا القول إلی الشیخ الطوسی ( (7) ) ، کما یظهر من العلاّمة المجلسی المیل إلیه أیضا ( (8) ) .

وبین هذه المواقف الثلاثة یلاحظ عدم تعرّضٍ من جانب العدید من الفقهاء لهذا البحث إما لانهم لم یتعرّضوا لهذا الفصل أصلاً ( (9) ) أو لتعرّضهم له دون الاشارة إلی موقفٍ فی خصوص مسألتنا هنا ( (10) ) .
(صفحه 75)

وعلی أیة حال سوف یُحاوَل هنا ملاحظة الوجوه والادلّة التی اعتمد علیها الاطراف لتدعیم مواقفهم .
أدلّة الموقف الأوّل ( (11) ) :

وأهم ما سجّل کأدلةٍ علی هذا الرأی اُمور :

الأوّل : الأخذ بقاعدة « الحدود تُدرأ بالشبهات » ، وذلک بتقریب أن المورد من موارد الشبهة حیث یشتبه الامر لدی قیام الشهود بالشهادة مع عدم رؤیتهم المباشرة للادخال ومعه فتطبق هذه القاعدة الفقهیة ویدرء بذلک الحد ، وهذا ما ینتج اختصاص إجراء الحدّ بصورة الشهادة البصریة عن معاینة .
قاعدة الحدود تدرأ بالشبهات :

ولتحقیق الحال هنا لابد من دراسة هذه القاعدة بعیدا عن علاقاتها وتطبیقاتها ومواردها ، فالذی یبدو أن هذه القاعدة مما أخذ به کافّة المسلمین عدا المذهب الظاهری ( (12) ) ، ومن هنا فقد ادعی قیام الاجماع علیها ( (13) ) وعلی حد تعبیر بعض الفقهاء إنّ هذه القاعدة مما اُرسل إرسال المسلمات واستدل بها لا علیها ( (14) ) ، لکن المسألة فی هذه القاعدة تکمن فی تفسیرها أوّلاً وبیان مدرکها ثانیا .
تفسیر القاعدة :

یمکن بیان مجموعة تفسیرات لهذه القاعدة هی :

1 ـ ما ذکره البعض ـ وهو ما یمثّل المقدار المتیقن من القاعدة حسب تتبع الکتب الفقهیة التی ذکرت مجموعةً کبیرةً من النماذج التی تصبّ فی صالح هذا المقدار ـ من أن القاعدة تعنی « عدم إقامة الحد علی العمل الذی یقع اشتباها ، فالمراد من الشبهة هنا هو تحقق العمل الذی علیه الحد مع الجهل بالموضوع أو الحکم کما هو الحال فی الوط‏ء عن شبهة . . . » ( (15) ) .
(صفحه 76)

وهذا التفسیر للقاعدة یحصر مدلولها بالشبهة من طرف المتهم بالزنا نفسه ، ویدرء بها عن القاضی أو الشهود أو غیرهم ، فالفاعل إذا قام بالعمل الذی تترتب علیه عقوبة معینة ، لکن اتیانه بهذا العمل کان عن شبهة حکمیة أو موضوعیة لم یترتب علیه الحد ، وهذا التفسیر للشبهة هو ـ کما یراه البعض ـ نفس « ما یسمّی الیوم فی عرف القانون الوضعی بظروف التخفیف وإن کانت الشبهة أقوی لأنّ ظروف التخفیف لا تمنع العقاب ولکنها تجعله خفیفا علی الجانی » بخلاف الشبهة التی قد ترفع العقاب من أساسه ( (16) ) .

وهذا المقدار من التفسیر تدعمه ـ بعیدا عن أدلة القاعدة المشهورة ـ الاُصول المقرّرة دینیا سواءٌ علی صعید علم الکلام أو اُصول الفقه أو التحدیدات العامة للجرائم فی الفقه نفسه حیث أُخذت العمدیة المختزنة للعلم فی تعریف الزنا المعاقب علیه .

2 ـ أن تعنی القاعدة طروّ الشبهة من طرف القاضی نفسه ، بمعنی أنّ هذا القاضی مطالب بتحصیل کافّة الشروط المأخوذة فی عملیة إصدار الحکم ، وهذا ما یتطلب منه الفراغ عن مرحلة التحدید حکمیا فیستکمل الصورة الاجتهادیة للمسألة مورد البحث وفق القواعد المقررة عنده لاستنباط الأحکام فلو شک فی لزوم شاهدٍ خامسٍ فی الزنا لا یحق له اصدار الحکم علی أساس أربعة شهود ما لم یفرغ عن الدراسة الاجتهادیة للمسألة ، لکن الشبهة هنا بهذا المعنی یفترض بها أن تزول بعد فراغ المجتهد عن التحقیق بالتمسک بأمارة أو أصل أو مع القطع بحکمٍ ما لا فرق فی ذلک ، هذا علی صعید الشبهة الحکمیة .

أما علی صعید الشبهة الموضوعیة فالأمر کذلک فلو لم یحرز الحاکم عدالة الشهود مثلاً درء الحد عن الجانی حتی تقوم أدلةٌ حجّةٌ ومعتبرةٌ علی عدالتهم ،
(صفحه 77)

وهذا المقدار من التفسیر تستدعیه أیضا الادلة العامة فی الفقه واُصوله فمقتضی هذه الادلة العمل عن بینةٍ اجتهادیّةٍ وتحدید مفردات القضیة خارجا وهذا ممّا لا یُظن أن فیه خلافا بین الفقهاء .

3 ـ أن تعنی القاعدة أیضا عروض الشبهة من طرف القاضی نفسه ، لکن بمعنی الشبهة الواقعیة أی اشتباه الواقع ، وهذا معناه ـ حکما أو موضوعا ـ أن ما یزیل القاعدة المذکورة لیس سوی انکشاف الواقع للحاکم انکشافا قطعیا ، فلو انکشف انکشافا ظنیا ولو بدلیل معتبر لم یکف ، ونتیجة ذلک حصول نوعٍ من المعارضة بین الامارات والنصوص الواردة فی القضاء وبین هذه القاعدة فالامارات تقول مثلاً بأن الظهور العرفی فی شهادة الشاهد کافٍ ، لکن مفاد هذه القاعدة درء الحد فی مورد الظهور هذا إذا لم توجب الامارات القطع للحاکم .

والحال کذلک علی صعید الاصول العملیة الجاریة فی باب القضاء فقد یدّعی بأن ظاهر هذه القاعدة هو التقدّم علی هذه الاصول .

4 ـ أن یکون المراد بالقاعدة حصول الشبهة لدی القاضی والجانی إما علی نحو المجموعیة کما هو أبعد احتمالات التفسیر لها أو علی نحو الجمیعیة بمعنی کفایة طروّ الشبهة بالنسبة لاحدهما ، وهذا الاحتمال سوف یشمل حینئذٍ التفسیرات الثلاثة المتقدّمة .

وتطبیقا للقاعدة فی المورد هنا یلاحظ أن التفسیر الاوّل لا علاقة له بالبحث هنا ذلک اننا نفترض وقوع الفعل من الزانی عالما عامدا حکما وموضوعا ، أما التفسیر الثانی فهو الآخر غیر شاملٍ ، ذلک أن المفترض عدم وجود شبهة موضوعیة لدی الحاکم ، والشبهة الحکمیة یُفترض ـ بعیدا عن الحیثیات الاُخری التی فرغ منها الفقیه سلفا ـ أننا بصدد البحث عن حلّ لها فإذا لم نتوصّل الی حجّة شرعیةٍ معینةٍ تحل المشکلة جرت القاعدة وإلاّ فلا .
(صفحه 78)

أمّا التفسیر الثالث فهو مورد الکلام لانّه شامل لمسألتنا حیث یفترض أن لدینا شبهةً واقعیةً إذ لا دلیل قطعی علی رأی من الآراء ولو تسنّی لفقیه تحصیل الیقین بالواقع الحکمی والموضوعی لبطل مورد القاعدة هنا . وبهذا یتضح حال التفسیر الرابع فیما یتصل بمسألتنا .
مدرک القاعدة :

وقد ذُکرت وجوهٌ عدیدة لاثبات هذه القاعدة ـ کما اختلفت الأقوال بین من اعتبرها نصّیةً وبین من خرّجها علی أساسٍ آخر ـ هی :

1 ـ وهو الأساس فیها ، وهو الحدیث النبوی المعروف : « ادرؤا الحدود بالشبهات » ( (17) ) ، فإنه یدل علی أن عروض الشبهة یوجب درء الحدّ مطلقا ، وما نحن فیه من هذا القبیل .
لکن هذا الحدیث قابلٌ للمناقشة :

أوّلاً : بالضعف السندی فیه کما ذکره أکثر من واحد ( (18) ) ، أمّا من طرق الشیعة فلم ترد الروایة إلاّ فی فقیه ومقنع الصدوق وفی کتاب دعائم الاسلام لکنها فی الجمیع مرسلة ، فإن بُنی علی حجیة مراسیل الصدوق سیما المصدّر منها بـ « قال » تثبت هذه الروایة ، وإلاّ ـ کما هو الأظهر وفاقا للسید الخوئی ( (19) ) ـ سقطت الروایة عن الحجیة .

وربما یناقش إن هذا الحدیث مشتهر بین الفقهاء کافة وقد تلقوه بالقبول ( (20) ) ، بل هو مما أخذت به القوانین الوضعیة ( (21) ) ، بل إنه مما تواتر لدی الفریقین ( (22) ) ، بل إن کثرة طرقه ونقله بروایات کثیرة عن النبی صلی‏الله‏علیه‏و‏آله‏وسلم یؤکّدان صحة نسبته إلی النبی صلی‏الله‏علیه‏و‏آله‏وسلم ( (23) ) ، والذی یشهد علی الاعتراف به لدی الفقهاء ورود تعبیر درء الحدود بالشبهات فی موارد کثیرة جدا من کلماتهم ، وهذا التعبیر لا مرجع آخر له سوی هذا النبوی فإنّ تشابه التعبیر یمثل شاهدا
(صفحه 79)

واضحا علی نفوذ هذا النبوی فی المباحث الفقهیة ، ومثل هذه الشهرة کافیة لمنح الحدیث الاعتبار .

ویمکن الجواب عن هذه المناقشة بأن اشتهار القاعدة لا یعنی الاعتراف بهذا النبوی ، ذلک أن هذه القاعدة ممکنة التفسیر من دون هذا النص ، والفقهاء حینما استعملوا هذا التعبیر أوردوه فی موارد وط‏ء الشبهة وأمثاله کما تشهد بذلک موارد الاستعمال الکثیرة له عندهم مما یلحظ بوضوح لدی تتبّع کلماتهم ، وهذه الموارد قامت الادلّة المختلفة علی درء الحد فیها بعیدا عن النبوی فمن غیر المعلوم استنادهم إلیه فیها وأما استخدام التعبیر نفسه فلا یوجد ما یمنع من تفعیل الفقهاء لهذا التعبیر نظرا لدقّته واختصاره فی التوظیف فی موارد حصل القبول بالدرء فیها من أدلةٍ اُخری .

وأمّا من طرق أهل السنة فهو حدیث مرفوع وموقوف کما ذکره بعض الباحثین ( (24) ) ، ولا تشفع فیه المحاولات المتقدّمة للتصحیح لنفس الأسباب ، کما لا ینفع ما ذکره البعض من أنه ولو کان ضعیفا سندا بید أنه تامٌّ متنا وموافق للعقل ( (25) ) فإن هذا لو تمّ کفت فیه الأدلة الاُخری التی أتمته ولم نعد بحاجةٍ إلی هذا الدلیل وإلا فمجرّد کونه موافقا للاعتبار لا یعنی الأخذ بمضمونه بلا دلیلٍ مستقلٍّ .

والمتحصّل أنّ هذا النبوی ضعیفٌ بالارسال .

نعم إذا فسّرنا الشبهة بما فُسّرت به فی مباحث البراءة من علم الاُصول ـ کما فعله السبزواری فی المهذّب ـ کفت أدلة البراءة هناک علی هذا المعنی للشبهة ( (26) ) الذی لا یتجاوز التفسیرین الاولین حتما ، وصار البحث عن السند هنا أمرا لغوا .

ثانیا : ما ذکره بعض الفقهاء من أن الحدیث مخصوصٌ ظاهرا بالشبهة لدی
(صفحه 80)

الفاعل لا الحاکم ، ذلک أنّ ظاهر الحدیث التأسیس لامرٍ جدید ، واذا کان المراد الشبهة لدی الحاکم فقد الحدیث تأسیسیته ، ذلک أنه لم یقل أحدٌ من المسلمین انه مع قیام البینة الشرعیة یمنع الحاکم من إجراء الحد ، کما ان عدم إقامته الحدّ عند عدم الدلیل الشرعی مما لا یحتاج إلی نص تأسیسی لوضوحه ، والمتحصّل أن ظهور الحدیث فی التأسیس مانعٌ عن شموله للحاکم فیکون مختصّا بالفاعل کوط‏ء الشبهة ( (27) ) .
لکن هذه المناقشة قابلةٌ للجواب :

أ ـ بالنقض ، إذ المسألة علی نفس المنوال من طرف الفاعل ، أفهل یناقش أحدٌ من المسلمین فی عدم ثبوت عقوبةٍ علی الوط‏ء شبهة ؟ ألا تقرّر ذلک أدلتهم الکلامیة والاصولیة بعیدا عن هذا النص ؟ وألا تستدعیه الطبیعة الانسانیة العقلائیة الحاکمة فی مثل هذه الموارد ؟ فإذا کانت التأسیسیة غیر واضحة فی مورد الحاکم فلا جزم بأنها أقل وضوحا فی موارد الفاعل .

ب ـ بالحل ، فلو حافظنا علی ظهور الحدیث فی التأسیسیة ، فلا یوجد ما یمنع من شموله للحاکم ، ذلک ان هذا الحدیث نبویّ أی فی بدایات تکوّن المنظومة الحقوقیة والمفاهیمیة الدینیة وبالتالی فلا یمکن مقایسة الوعی العام الحقوقی عند المسلمین الیوم بما هو فی بدایات زمن الرسالة ، ولعل الروایة صدرت فی بدایات الهجرة النبویة حیث لم یکن المسلمون علی درایة بالاحکام القانونیة الاسلامیة ، وصدور مثل هذا الحدیث ـ للتنبیه علی ضرورة تحصیِل القاضی للثبوت الشرعی فیما یحکم به ـ فی مثل هذا الجو مما لا غرابة فیه ولا منافاة للتأسیس ، بل حتی خبر المقنع المنقول عن أمیر المؤمنین علیه‏السلام لا بُعد فی صدوره علی هذا النحو بعد أن کانت الکثیر من النصوص التی أتت فی زمن الأئمة علیهم‏السلام علی هذه الشاکلة بحسب اختلاف موضوعاتها ووعی المسلمین لها .
(صفحه 81)

ثالثا : إنّ هذا الحدیث یدل علی أبعد تقدیرٍ علی التفسیر الأوّل والثانی المتقدّمین للقاعدة وهما کما تقدم مما لا یبدو أنه یناقش فیهما أحد ( (28) ) ، أما التفسیر الثالث فهو غیر محتمل إذ لازمه تعطیل الحدود کافة ونقد غرض الشارع من وراء مئات النصوص التی أطلقها حول الحدود بمختلف أنواعها ، إذ لا یخلو موردٌ من شبهةٍ بهذا المعنی فإذا اُرید درء الحد حتی فی هذه الموارد لما کان هناک معنی لتشریع باب الحدود .

نعم یمکن القبول بالتفسیر الثالث للحدیث فیما إذا کان مدرک الفقیه فی مورد ما أصلاً عملیا کالاستصحاب ، فإن ظاهر النبوی ـ بناء علی التفسیر الثالث أو ما یشمله کالرابع ـ التقدّم علی هذا الاصل ، ذلک أن مورد النبوی أخصّ من مورد الاصول العامة العملیة فلا یبعد تقدیمه علیها عرفا ، فلو أحرز الحاکم محکومیة شخصٍ ما بعقوبة الجلد لکنّه شک فی إجراء الحد علیه عملیا لا یمکنه استصحاب عدم الاجراء لترتیب الحد لأنّ النبوی مقدّم علیه هنا عرفا ، أمّا نکتة هذا التقدیم العرفی فلها محلٌ آخر .

2 ـ ما دلّ علی درء الحد عن المسلم قدر المستطاع وأشباه ذلک وما دلّ علی عدم الرجم مع الظن بلا بینة وهی :

أ ـ خبر ابن عباس أن رسول الله صلی‏الله‏علیه‏و‏آله‏وسلم لاعن بین العجلانی وامرأته ، فقال شدّاد بن الهاد هی المرأة التی قال رسول الله صلی‏الله‏علیه‏و‏آله‏وسلم : « لو کنت راجما أحدا بغیر بینةٍ لرجمتها ؟ فقال : لا ، تلک امرأةٌ کانت قد أعلنت فی الإسلام » ( (29) ) .

ب ـ وعن ابن عباس أیضا قال : قال رسول الله صلی‏الله‏علیه‏و‏آله‏وسلم : « لو کنت راجما أحدا بغیر بینةٍ لرجمت فلانة ، فقد ظهر منها الریبة فی منطقها وهیئتها ومن یدخل علیها » ( (30) ) .

ج ـ ما عن أبی هریرة قال : قال رسول الله صلی‏الله‏علیه‏و‏آله‏وسلم : « ادفعوا الحدود ما وجدتم لها مدفعا » ( (31) ) .
(صفحه 82)

د ـ ما عن عائشة قالت : قال رسول الله صلی‏الله‏علیه‏و‏آله‏وسلم : « ادرؤوا الحدود عن المسلمین ما استطعتم ، فإن کان له مخرجٌ فخلّوا سبیله ، فإن الامام أن یخطئ فی العفو خیر من أن یخطئ فی العقوبة » ( (32) ) .

فظاهر هذه الروایات ـ کما استدل به بعض ( (33) ) ـ هو السعی للتوقف فی إجراء الحد قدر المستطاع وما أمکن التماس المخرج والعذر للجانی وهو ما یفید مؤدّی القاعدة ویمثّل تطبیقات عملیة لها ، ویشمل بالتالی ما نحن فیه .

والجواب أوّلاً : إن الروایتین الثالثة والرابعة ضعیفتان من الناحیة السندیة حتّی وفق القواعد السندیة المقررة لدی أهل السنة کما ذکره الشوکانی وغیره ( (34) ) ، نعم صحّح الشوکانی الروایة الاخیرة لکن موقوفة غیر متصلة بالنبی صلی‏الله‏علیه‏و‏آله‏وسلم وهو ما سیأتی الحدیث عنه لاحقا .

ثانیا : إن الخبرین الاوّلین لا یدلان علی أزید من التفسیر الثانی المتقدّم للقاعدة وقد سبق ان قلنا بأن هذا التفسیر تقتضیه الادلة العامة فقها واُصولاً .

ثالثا : إن الخبرین الاخیرین لا یفیدان ما یزید عن النبوی المتقدّم اذ المفروض ان المراد بما استطعتم الاستطاعة المبررّة شرعا وفق القواعد المقرّرة لا الاستطاعة التکوینیة ؛ اذ لازم الاخیرة تعطیل الحدود وسدّها بالکلیة ، ولیس لازما لها فحسب بل تکون الروایة دالةً علی ذلک وهو غیر محتمل ، والظاهر من هاتین الروایتین أنّ علی الفقیه البحث فی مخارج یمکن أن ترفع حجیة الادلة وتسقط اعتبارها اما مع اکتمال الاثبات الشرعی والقانونی فلا معنی لهذه الروایات حینئذٍ لانها تفترض التعلیق علی وجود المدفع والمخرج والمفروض عدمه .

3 ـ مجموعة النصوص الواردة عن الصحابة مما یفید هذا المدعی سواءٌ علی مستوی القول أو الفعل نحو ما ورد عن ابن مسعود أنه قال : « ادرؤا
(صفحه 83)

الحدود بالشبهة » ، وما روی عن عمر بن الخطاب وعثمان بن عفّان من أنهما عذرا جاریةً زنت وهی أعجمیة ، وادعت انها لم تعلم التحریم ، وغیرها من الروایات ( (35) ) .

بید أن هذه الروایات لا تمثل بنفسها حجةً شرعیةً ما دامت لم تصدر عن صاحب الشرع نفسه ، بید أنه یمکن أن یدعی بأن کثرة هذه النصوص والافعال الصادرة عن المتشرعة یمکنها أن تشکّل کاشفا عن الموقف الشرعی ، ولکن ذلک إذا تمّ لا یفید أزید من التفسیرین الاوّلین للقاعدة کما یُلاحظ من الروایات نفسها بوضوح .

4 ـ أصالة الاحتیاط إمّا المطلقة أو فی الأموال والدماء والفروج ( (36) ) ، والتی استوحاها الفقهاء من نسیجٍ مترابطٍ سیّالٍ فی المصادر الدینیة القانونیة والاخلاقیة ، ولعل هذه الأصالة هی المآل الحقیقی لقاعدة الدرء فی کلماتهم .

والملاحظة التی یمکن تسجیلها علی هذه الأصالة هی أنه من غیر المفترض أن تکون مرجعا للفقیه فی استنباط الأحکام وتبیین الحدود والامتدادات لها کما هو المقرّر فی مباحث البراءة من علم اُصول الفقه ؛ إذ لا یُفهم منها ـ بمعونة ما ذکروه فی الاُصول ـ نحو حکومةٍ علی الأدلة الأولیة الثابتة عند الفقیه ، وهذا معناه أنّ هذه الاصالة تمثّل مرجعا میدانیا إجرائیا للفقیه ، بمعنی انّ القاضی مطالب ببذل جهود إضافیة للتدقیق فی الأدلّة والشواهد والبینات والاقرارات والایمان ، وملاحقة تفاصیل الحادثة وإجراء تحقیقٍ شاملٍ فی مفرداتها وعدم التورّط فی الاستعجال فی إصدار الأحکام قبل قراءة مختلف الحیثیات نظرا لخطورة الحکم الذی سوف یصدره . . . ولا یحتمل فی هذه الاصالة التقدّم حتّی علی الادلّة والامارات التی ثبتت حجیتها کما هو معروف اُصولیا .

نعم بالنسبة إلی أصالة الاحتیاط فی الدماء یمکن القول ـ إذا ثبتت بدلیلٍ معتبرٍ واضحٍ ومستقلٍ ـ بتقدّمها علی الاصول العملیة لا الامارات ؛ إذ من
(صفحه 84)

المحتمل أن یکون لها نظرٌ إلی مثل ذلک ، وتفصیل الکلام موکولٌ إلی محلّه ( (37) ) .

5 ـ ما ذکره بعض الباحثین ( (38) ) من إمکانیة اکتشاف هذه القاعدة عن طریق تجمیع موارد تلتقی فیها من قبیل ما دلّ علی لزوم صراحة الشهادة ودقّتها ( (39) ) وما دل علی ثبوت الخیار للشهود فی الشهادة أو التستّر وما نص علی ترجیح التوبة علی الاقرار ( (40) ) ، وکذلک ما ورد فی قصة إقرار ماعز بن مالک والمرأة الغامدیة ( (41) ) بتقریب ان تلک کانت محاولة من النبی صلی‏الله‏علیه‏و‏آله‏وسلم لعدله عن الاقرار فإذا عدل تصبح محاکمته موردا للشبهة فیسقط الحد لذلک ( (42) ) .

ویمکن تطویر صیاغة هذا الوجه من خلال افتراض ابتناء الحدود علی التخفیف کما نصّ علیه بعض الفقهاء ( (43) ) ، وتکون هذه الشواهد المتقدّمة دالةً علی مبدأ التخفیف هذا الذی یمکنه أن یشکل مدرکا لقاعدة الدرء ولمسألة الشهادة علی الزنا أیضا .

بید أن هذا الوجه لا یوجد ما یعزّزه بشکل قواعدی ، إذ یستفاد من جملة موارد التشدّد فی مسألة الحدود من قبیل النهی عن التأخیر فی إقامة الحد وانه لا نظر ساعة فی الحد ( (44) ) وأنه لا کفالة ولا شفاعة فی الحد ( (45) ) بل حد الشهود للفریة وردت فیه صورٌ تبدی بوضوح درجة التشدّد ضد ظاهرة القذف ( (46) ) ، وهذا ما قد یشکل مانعا عن التمسک بمبدأ قواعدی بعنوان التخفیف فی الحدود ، أما الشواهد التی ذکرت سیما قصة إقرار ماعز والغامدیة فلا تفید هذا المبدأ ، ذلک أنها ترید التأکید علی مبدأ الوضوح فی الحکم ومفرداته ومبرراته ، فقصة الاقرار قابلةٌ للتفسیر علی اساس امکانیة عدم وضوح الاُمور للمتشرعة فی الصدر الأوّل بحیث لم یکن الزنا وحدوده واضحین فیکون التأکید والملاحقة لأجل تأکد الحاکم من حیثیات القضیة ودفع أی احتمال مشوّش لحکمه ، وکذلک الحال فی مسألة ترجیح التوبة وامثالها فإن
(صفحه 85)

هناک فرقا بین عدم رغبة الشارع فی إیقاع الحد علی الزانی کمبدأ وبین حکمه بلزوم التشدد فیه بعد وصوله الی الحاکم ، فوظیفة الزانی أو الشهود مختلفةٌ عن وظیفة الحاکم ولا ینبغی الخلط بین الوظیفتین .

وبهذا ظهر أن فکرة التخفیف فی الحدود لا تعنی ـ انسجاما مع وظائف الحاکم المقررة بالأدلة الاُخری ـ أزید ممّا یفیده التفسیران الاوّلان لقاعدة الدرء .

6 ـ التمسّک بالاجماع ( (47) ) ، حیث کانت هذه القاعدة کما تقدّم موردا للاتفاق بین الفقهاء عدا الظاهری .

والجواب : إن هذا الاجماع مطمئن بمدرکیّته فلیس بحجة ، هذا مضافا إلی ان معقده غیر واضح فمن غیر المعلوم أنه انعقد علی أزید من التفسیر الاول والثانی للقاعدة کما یلاحظه من یتتبّع موارد استعمال الفقهاء لها ، وقد تقدّم انهما لا ینفعان هنا بل لا یحتاجان إلی دلیل الاجماع نفسه .

وبهذا یتبین أن أقصی ما هو ثابتٌ من قاعدة الدرء هو هذان التفسیران وهما لا یدلان کما اتضح علی شرطیة المعاینة هنا .
المذهب الظاهری وقاعدة الدرء :

تقدّم أن المذهب الظاهری یرفض قاعدة درء الحدود بالشبهات کما شرحه ابن حزم نفسه فی المحلّی ، فقد ناقش ابن حزم أدلة المثبتین للقاعدة من الروایات والنصوص بضعف سندها بالارسال أو الوقوف علی الصحابة ، ومن هنا رفض القاعدة تمسکا بقوله تعالی : « تلک حدود الله فلا تعتدوها »( البقرة : 229 ) ( (48) ) .

والذی یبدو ان ابن حزم قد وافق ـ من خلال کلامه ـ علی التفسیرین الاوّلین لقاعدة الدرء ، وکان یصب مناقشاته علی ما هو أزید منهما بحجة أن
(صفحه 86)

فیه تعدیا علی حدود الله وتعطیلاً للحدود الشرعیة ، وهو ما یبرّر ما ذکره البعض من تطبیق ابن حزم القاعدة بمعنی الشبهة من طرف الفاعل فی الکثیر من الموارد الفقهیة فی کتبه ومذهبه ( (49) ) .

وقد تبین مما تقدّم ما یوافق هذه المقولة وأنّ الصحیح عدم ثبوت أزید من هذا المقدار من القاعدة ویغلب علی الظنّ أن فقهاء الامامیة سیما المتقدمین منهم کانوا علی هذا الرأی أیضا .

الثانی : ـ من وجوه الموقف الأوّل ـ التمسّک بالخط العریض فی أصل الشهادة وهو کونها عن حسّ کما هو ثابت ومقررٌ فی بحث الشهادات عندهم ، وحیث إننا نتحدّث حول الشهادة والمفترض أن الزنا ـ کما عرّفوه فی بدایات بحث حد الزانی ( (50) ) ـ هو عملیة الادخال فالشهادة علیه شهادةٌ علی نفس الادخال ، وحیث یعتبر الحس فی الشهادة ، والحسّ فی مثل هذه الاُمور هو الحس البصری فلا بد أن یکون الشاهد مشاهدا ببصره لنفس عملیة الادخال ، وبذلک یتم هذا الشرط ( (51) ) .

وقد تعرّض هذا الوجه ـ بعد تجاوز المبنی الذی یذهب إلی کفایة مطلق العلم فی باب الشهادات بدون حاجةٍ إلی السماع أو المعاینة کما ذهب إلیه البعض ( (52) ) ـ لمناقشتین هما :

المناقشة الاُولی : ما ذکره بعض الفقهاء من أن هذه القاعدة لا إشکال فیها وإنّما الکلام فی استدعائها ما ذکره أصحاب الموقف الاوّل ، سلّمنا أن الشهادة من الشهود وهو الحضور ، وأنه أُخذ فیها الابصار أو السماع أو نحوه من الحواس ، وسلمنا أن ما نحن فیه یتطلّب الشهادة عن حس . . . إلا أن دعوی أنه لابد أن تکون هناک رؤیة مباشرة لعملیة الایلاج نفسها غیر واضحة ، إذ إن لازمه سدّ باب الشهادة علی الزنا إلا نادرا ، إذ من أین یجتمع أربعة شهودٍ عدولٍ ویرون نفس الدخول بهذه الوضعیة ؟ ! مع أن التاریخ الاسلامی کثیرا
(صفحه 87)

ما یخبرنا عن حالات إقامة الشهادة علی الزنا ـ ومن ثمّ الحد ـ زمن الرسالة أو بعده ، مما یشکّل شاهدا علی عدم أخذ مثل هذه القیود فی الشهادة علی الزنا وإلا لما کان هناک مبرّر لکل هذه النقولات التاریخیة ( (53) ) .
وهذه المناقشة یمکن أن نحلّلها إلی نقطتین :

أ ـ إن لازم مقولة الموقف الاوّل سدّ باب الشهادة علی الزنا .

لکن الاستفهام الذی یمکن إثارته هنا هو هل هناک ما یدلّ علی رغبةٍ عند الشارع فی کثرة الحدود الحاصلة علی الزنا خارجا ؟ ألا یمکن افتراض أنّ رفع عدد الشهود فی الزنا إلی أربعةٍ ـ بخلاف غیره بما فی ذلک القتل ـ شاهد معزّز لاحتمال عزوف المشرّع عن کثرة إیقاع هذا النوع من الحد فی الخارج ؟ ألا یفسّر حثّ الشارع الزانی علی التوبة وعدم تقدیم نفسه للمحاکمة من خلال الاقرار علی أساس عدم تشدّده فی وقوع العقوبة علی الزنا لا بمعنی رغبته فی تساهل الحاکم بل عدم إیصال النوبة إلیه ؟ إن هذه الشواهد وأمثالها وإن کنّا لا نجزم بدلالتها علی ما نقوله لکنها تشکّل عائقا لصحة القول الوارد فی المناقشة خصوصا وأنه لا دلیل علیه بنفسه .

وبعبارةٍ موجزةٍ إن أقصی ما یفیده هذا الوجه هو تحجیم الشهادة علی الزنا تحجیما کبیرا وهو ما لا دلیل علی المنع عنه فضلاً عن استلزامه تحجیم إجراء الحد نفسه ، بل علی حدّ تعبیر بعض الفقهاء من الممکن أن یکون غرض الشارع متعلّقا بعدم ثبوت هذه المعصیة الکبیرة فی الخارج ( (54) ) انسجاما مع مبدأ تشریعیٍّ فی باب العقوبات یقضی بإخفاء الجرم وعدم کشفه .

بل یمکن النقاش حتی فی درجة التحجیم المفترضة بناءً علی أخذ الشرطیة ، ذلک أن الشواهد المیدانیّة تفید بأن نسب إثبات الزنا من خلال الاقرار الناجم عن التحقیق القضائی هی نسبٌ جیدةٌ وکثیرةٌ والاقرار لیس
(صفحه 88)

مختصا بالصورة الاختیاریة العفویة التی یقوم بها المقرّ دون أیّ معلوماتٍ مسبقةٍ عنه کما هو الحاصل فی بعض النصوص کقضیة ماعز بن مالک بل یمکن أن یحصل کثیرا عقیب التحقیقات القضائیة والامنیة وهو ما له حیزٌ کبیرٌ فی النشاط القضائی المعاصر ( (55) ) .

ب ـ إن الشواهد التاریخیة تفنّد مثل هذه الشرطیة .

لکن الکثرة المفترضة فی المناقشة غیر واضحة ، فالعدید من النصوص التی تحدّثت عن إقامة الحدّ خارجا کانت تحکی عن الاقرار وسیلةً للاثبات القضائی کما فی قصّة ماعز بن مالک ، وبعضها کانت القرائن هی التی تثیر القضیة کحصول الحمل لدی المرأة أو خروج الولد علی غیر شبه اُمّه وأبیه وما شابه ذلک ، علی أنّ مجموعة حوادث علی امتداد بضعة عشرات من السنین لا تمثّل شاهدا علی الکثرة المدعاة المثیرة للاستفهام هنا سیما وان وسائل التخفّی لم تکن بقوّة ما هو موجود فعلاً .

والانصاف ان مجرّد المرور السریع علی المنقولات التاریخیة لا یبّرر لنا رفع الید عن هذه الشرطیة إذا ما دلّ علیها الدلیل سیما وأنه من غیر المعلوم صدق کافّة الشهادات المنقولة لا صدقا تاریخیا ولا صدقا فی الشهادة نفسها .

المناقشة الثانیة : ما ذکره السید الخوئی قدس‏سره وغیره من أن الشهادة علی الزنا یمکن أن یصدق علیها أنها حسیّةً وبالمشاهدة بلا حاجةٍ إلی اشتراط المعاینة المباشرة ، إذ إن رؤیة المقدّمات الملازمة للادخال خارجا توجب صدق الرؤیة لما یشهد علیه عرفا ، وهذا المقدار کافٍ فی الشهادة ولا دلیل علی ما هو أزید منه ( (56) ) ، بل إنّ ما یفهمه العرف هنا هو مرجعیة الحس وهو ما یحصل بتحکیم أیّ حاسّةٍ من الحواس أیضا ولو حاسّة السمع التی قد تفید الیقین من خلال الصوت الخاص ( (57) ) .
(صفحه 89)

وهذا الکلام منه قدس‏سره منسجمٌ والقاعدة فی باب الشهادات ، لأنّ المدار فی الشهادة هو العلم والحضور ، أما أنّ هذین الامرین کیف یحصلان وعبر أیّة واسطةٍ یتحققان فهذا ما لم یرد فیه نصّ فی کتاب الشهادات ، فیمکن تحصیل ذلک علی وجه القطع من خلال السمع أو اللمس أو . . . مما هو موکولٌ إلی النظر العرفی والعقلائی العام ، وفیما نحن فیه لا یتردد شخص فی نسبة رؤیة الزنا من خلال رؤیته الکثیر من الملازمات التی توجب عرفا وعقلائیا الیقین الجازم به ، وما دام العرف هو الملاک فی التحدید فیکفی هذا المقدار فیه .

الثالث : ما أشار إلیه الشهید الثانی من احتمال کلمة الزنا التی ترد فی شهادة الشهود لزنا العین وأشباه ذلک فتعیّنها فی مقام الشهادة یستدعی إبراز موضّح وهو التصریح بالمراد به وهو الادخال فإذا لم یکن قد رآه فلا محالة لا یمکنه الشهادة به ( (58) ) .

لکن هذا الوجه یقع فی التداخل ما بین اشتراط المعاینة لنفس الادخال مباشرةً ، واشتراط الصراحة والنصوصیة فی شهادة الشاهد ـ کما أُشیر إجمالاً إلی ذلک فی مطلع هذا البحث ـ فالأوّل تقدّم الکلام عنه فی الوجه السابق إذ لا یزید هذا الوجه عمّا قرّر هناک ، وأما الصراحة فلا بأس بالالتزام بها علی أبعد تقدیر ما دمنا نمنح الشاهد یقینه بالادخال فکیف لا یشهد علیه وقد رآه عرفا ؟ !

الرابع : التمسّک بالأولویة بتقریب أن الوارد فی قصّة إقرار ماعز بن مالک وغیره هو التشدّد فی تحدید الزنا وجعل المراد فیه علی نفس الدخول ، فإذا کان التشدّد بهذا الحجم فی الاقرار فبطریقٍ أولی لابد منه فی البینة ، وهذا معناه أنه لابد للشهود من أن یوضحوا وبصراحةٍ أنهم رأوه کالمیل فی المکحلة کما هو الوارد فی خبر ماعز نفسه ( (59) ) .
(صفحه 90)

ویرد علیه أن المستفاد من مثل هذه النصوص هو ضرورة تأکّد الحاکم من عدم وجود خللٍ فی فهم المقرّ لمفهوم الزنا أو لما یعترف به ، أی أن علی الحاکم التنبیه لاحتمالات إقرار المقرّ وعدم العجلة بمجرّد تلفظه بکلمةٍ ما من الممکن انه لا یعرف مضمونها الشرعی وتداعیاتها ، وهذا مطلبٌ قابل للقبول حتی فی موردنا ، وهو ما تشبعه فرضیة أن الشهود علی یقینٍ ودرایةٍ بما یقولون ، وهو ما لا یدل علی أزید من إلزامهم بتوضیح مرادهم من الشهادة حتی یرتفع بذلک الاحتمال الآخر لدی الحاکم .

وأقصی ما تفیده هذه النصوص ـ مضافا إلی ما تقدّم ـ هو حثّ الشارع المذنبین علی عدم تقدیم أنفسهم إلی ساحة المحاکمة والمحافظة علی التکتّم وعدم کشف ما ستره الله تعالی علیهم کما یستفاد من ذیل بعضها وهذا لا علاقة له بوظیفة الحاکم بعد ثبوت الدلیل .

الخامس : التمسّک بالنصوص الواردة فی المقام والتی یظهر منها اشتراط معاینة الشهود للدخول معاینةً حسیّةً بصرّیةً مباشرةً ( (60) ) ، وهذه النصوص هی :

1 ـ صحیحة الحلبی عن أبی عبد الله علیه‏السلام قال : « حدّ الرجم أن یشهد أربعة أنهم رأوه یدخل ویخرج » ( (61) ) .

2 ـ خبر محمّد بن قیس عن أبی جعفر علیه‏السلام قال : قال أمیر المؤمنین علیه‏السلام : « لا یرجم رجل ولا امرأة حتی یشهد علیه أربعة شهود علی الإیلاج والإخراج » ( (62) ) .

3 ـ خبر أبی بصیر عن أبی عبد الله علیه‏السلام قال : « لا یجب الرجم حتی ( یشهد الشهود الأربع ) أنهم قد رأوه یجامعها » ( (63) ) .

4 ـ خبره الآخر قال : قال أبو عبد الله علیه‏السلام : « لا یرجم الرجل والمرأة حتی
(صفحه 91)

یشهد علیهما اربعةُ شهداء علی الجماع والایلاج والادخال کالمیل فی المکحلة » ( (64) ) .

5 ـ خبره الآخر أیضا قال : « حدّ الرجم فی الزنا أن یشهد أربعة أنهم رأوه یدخل ویخرج » ( (65) ) .

6 ـ خبر محمّد بن قیس عن أبی جعفر علیه‏السلام قال : قال أمیرالمؤمنین علیه‏السلام : « لا یجلد رجلٌ ولا إمراةٌ حتی یشهد علیهما أربعة شهود علی الایلاج والاخراج . . . » ( (66) ) .

7 ـ خبر أبی بصیر عن أبی عبد الله علیه‏السلام : « . . . ولا یجب الرجم حتی تقوم البینة الاربعة بأنه قد رؤی ( رأوه ) یجامعها » ( (67) ) .

8 ـ صحیحة حریز بن عبد الله عن أبی عبد الله علیه‏السلام قال : « . . . ولا تُقبل شهادتهم حتی یقول أربعةٌ : رأینا مثل المیل فی المکحلة » ( (68) ) .

وظاهر هذه النصوص لزوم المعاینة المباشرة لنفس عملیة الادخال والاخراج ، ومعه فتکون حاکمةً علی المبدأ العام فی کتاب الشهادات والقاضی بکفایة مطلق العلم کما أشار له فی الجواهر ( (69) ) ، وهذا معناه أخذ الرؤیة هنا علی نحو الموضوعیة ولو لخصوصیة المورد نظرا لبناء الحدود علی التخفیف وقاعدة الدرء ( (70) ) . لکن مجال المناقشة هنا وارد أیضا وذلک :

أوّلاً : لما تقدّم ـ وأشار له السید الخوئی قدس‏سره أیضا ـ من صدق عنوان الشهادة علی الزنا والادخال من خلال رؤیة الملازمات القطعیة عرفا ، وهذا یعنی أن هذه الروایات لا تضیف علی المبدأ المعمول به فی کتاب الشهادات خصوصیةً جدیدةً .

ثانیـا : إن الوارد فی خبری محمد بن قیس وخبر أبی بصیر [ رقم : 4 [ هوالشهادة علی الادخال لا رؤیته نفسه ( (71) ) ، وقد تقدّم أنّ الشهادة علی
(صفحه 92)

الادخال تصحّ عرفا حتی مع عدم الرؤیة المباشریة بالبصر .

ثالثـا : إن هذه الروایات لا تفید لزوم رؤیة الشهود لنفس عملیة الادخال ، وذلک ان الوارد فیها هو رؤیة الرجل یجامعها أو یدخل ویخرج أو رؤی یجامعها ، وهذا کلّه غیر رؤیة نفس الدخول والخروج فإنه قد یصدق أنه رؤی یُدخل ویخرج ولو لم تحصل رؤیة الدخول نفسه بالعین وانما رؤیت الملازمات القریبة المفیدة للجزم عرفا وعقلائیا .
وبعبارةٍ أشمل یمکن اعتبار النصوص علی طائفتین :

أ ـ الطائفة التی عبّرت بالشهادة علی الادخال ، وقد تبین أنها لا تفید شرطیة المعاینة .

ب ـ الطائفة التی عبّرت برؤی یجامعها أو یُدخل أو . . . وقد ظهر أنها تغایر رؤیة نفس الدخول .

نعم تبقی صحیحة حریز حیث یظهر منها أنّ ما هو مثل المیل فی المکحلة نفس الخارج والداخل لا الرجل ، إلا إذا قلنا ـ کما ذهب إلیه البعض ـ بأن التعبیر بالرؤیة کنایة عن لزوم الیقین والدقّة ( (72) ) ، فتکون مأخوذةً علی نحو الطریقیة لمطلق العلم ( (73) ) .

رابعـا : ما أشار إلیه فی جامع المدارک من أن أخذ المشاهدة علی هذا النحو شرطا فی الشهادة یحتاج إلی الورود بمقدارٍ مهمٍّ فی الاخبار ، ومع عدم ذلک علی هذا النحو یُستکشف عدم أخذه شرطا ( (74) ) .

لکن هذا الامر غیر واضحٍ ؛ فلو دلّت هذه النصوص کانت کافیةً کما هو المعتاد فی موارد کثیرة اُخری اکتفی فیها بما یقرب من عشرة روایات ، نعم إذا کانت المسألة مثارا للجدل من الناحیة الذاتیة أو التاریخیة ـ کما سیأتی عند الحدیث عن مسألة النظر إلی عورة الزانیین ـ أمکن التمسک بمثل هذا
(صفحه 93)

المبنی لتقریر ما أفاده قدس‏سره .

خامسا : إن هذه النصوص تدل علی المطلوب فی الرجم لا الجلد فلا یمکن الأخذ بها للحکم بالمعاینة مطلقا وفی کل أنواع الحدود علی الزنا .

وهذه المناقشة هی فی الحقیقة دعوی الموقف الثالث فی المسألة هنا ، وسوف یأتی الحدیث عن أدلة هذا الرأی لاحقا .

السادس : التمسّک بالاجماع المدّعی فی المقام کما تقدّم ( (75) ) .

لکن الجواب عن هذا الوجه صار واضحا بعد بیان المدارک العدیدة المحتملة للمسألة .

والمتحصّل عدم ثبوت دلیلٍ علی هذه الشرطیة ، نعم لعلّ أقوی ما فی الباب صحیحة حریز التی سوف یأتی کلامٌ نهائیٌ عنها .
أدلّة الموقف الثانی :

ویمکن أن تذکر وجوه مدعّمة للموقف الثانی هی :

الأوّل : الاخذ بصحیحة زرارة عن أبی جعفرٍ علیه‏السلام قال : « إذا قال الشاهد إنه قد جلس منها مجلس الرجل من امرأته أقیم علیه الحد » ( (76) ) .

والظاهر من هذه الروایة أنها تکتفی بمثل هذا المقدار فی الشهادة بلا حاجةٍ إلی معاینة نفس الادخال .

بید أن هذا الوجه قابلٌ للمناقشة :

أوّلاً : إنّه لم یُحک عن أحدٍ العمل به ، وإن نقل عن الشیخ الطوسی احتماله بعد تخصیصه الحد بالجلد دون الرجم ، ومع إعراض المشهور عنه لا یصل إلی رتبة الحجیة کما أفاده صاحب الجواهر وغیره ( (77) ) .
(صفحه 94)

وعدم عمل الفقهاء بهذه الروایة یمکن تفسیره علی أحد شکلین :

1 ـ بالشهادة الغامضة کما هو ظاهر الجواهر نفسه هنا ، إذ الجلوس مجلس الرجل من زوجته محتملٌ لغیر الجماع ومعه فتکون الروایة مخالفةً للمشهور .

والجواب : ان الظاهر من هذا التعبیر ـ سواء عبّر به الشاهد نفسه أو کان تعبیرا من الامام علیه‏السلام لبیان مضمون کلام الشاهد ـ عرفا هو المقاربة والجماع ، ولا یشمل مثل القبلة واللمس ونحوهما ، فعندما یقال : جلس فلانٌ من هذه المرأة مجلس الرجل من إمرأته فإن العرف یفهم من هذا التعبیر ـ سیما مع کلمة الجلوس ـ أنه واقعها لا أنه قبّلها أو غیر ذلک ، ومع هذا الظهور العرفی تکون الشهادة غیر غامضةٍ فلا تکون الروایة مخالفةً للمشهور ، بل حتّی لو اعترفنا بعدم شاهدٍ علی دلالة هذا النص علی الجماع فإن الحکم بثبوت الحدّ سیّما ـ مع نفی الاحتمالین الآتیین عمّا قریب ـ یمثّل بنفسه شاهدا معزّزا لتفسیره بالجماع أو لترجیح إرداة الجماع عرفا منه ما دمنا نحتمله بدرجةٍ جیدةٍ مسبقا .

2 ـ إن الروایة تکتفی بما دون الرؤیة المباشرة للادخال والمشهور ذهبوا الی شرطیة المعاینة وفق ما تقدّم .

والجواب : إنه لو سلمنا بکبری وهن الخبر الصحیح بالاعراض بید أنه لا یحرز إعراض مشهور القدماء ما قبل الطوسی عن هذا الخبر من هذه الناحیة کما أشرنا سابقا ، إذ لم نعثر إلا علی المقنعة للمفید والکافی لأبی الصلاح ممّن ذکروا هذا الحکم ، فکیف نجزم بإعراض المشهور عنه حتی تسقط الروایة عن الحجیة ؟

ثانیـا : ما أفاده صاحب وسائل الشیعة من احتمال أن یکون المراد بالحد
(صفحه 95)

فی الروایة التعزیر لا المائة جلدة ( (78) ) .

لکن هذا مجرّد احتمال ـ بلا قرینة ـ یبعّده مجیء کلمة الحد محلاةً بالالف واللام الظاهرة فی العهدیة ، ولو اُرید قبول ذلک هنا فما هو المانع من قبوله فی موارد اُخری لا یقبل نفس صاحب الوسائل حمل الحدّ فیها علی التعزیر ؟

ثالثا : ما ذکره الحرّ العاملی أیضا من احتمال أن یکون المراد ثبوت الحدّ علی الشاهد لا المشهود ضدّه ( (79) ) .

لکن هذا الاحتمال مستبعدٌ لان هذه الجملة التی نطق بها الشاهد إن کانت ظاهرةً فی الدخول فمعناه أن الشاهد قد شهد بالزنا من خلال کلامٍ ظاهر فی إفادته فما هو الموجب لحدّه ؟ ! وأما إذا لم تکن هذه الجملة . . « جلس منها مجلس الرجل من امرأته » ظاهرةً فی الزنا والدخول بأن کانت ظاهرة فی الأعم أو فی غیره فلماذا یحدّ ما دام لم یشهد علیه بالزنا حتی یصدق علیه عنوان القذف ، وهذا معناه ان احتمال رجوع ضمیر « علیه » إلی الشاهد نفسه هو احتمالٌ ضئیل .

رابعا : وفق ما تقدّم فهذه الجملة ظاهرةٌ فی الجماع عرفا ، وهذا معناه أن الشاهد یرید أن یحکی عن عملیة الجماع بواسطة هذا التعبیر ، ومعه فلا تدل الجملة علی أن الشاهد رأی الفاعل علی هیئة ووضعیة کما تحکیه هیئة ووضعیة الرجل مع زوجته حتی یقال إن هذا دلیل علی کفایة مشاهدة هذه الهیئة ، بل تفید حکایته بهذا التعبیر عن الزنا نفسه ، ومن ثّم فالشاهد ساکتٌ عن انّه کیف حصل له العلم بالادخال فربما عرف بذلک من خلال الرؤیة المباشرة .

وبعبارةٍ موجزةٍ فرقٌ بین ان یقول رأیته جالسا منها . . . وبین ان یقول کان جالسا منها . . . فالاولی تحکی عن متعلّق الرؤیة وربما تفید المطلوب فیما
(صفحه 96)

الثانیة تخبر عمّا رآه دون أن تذکر متعلّق الرؤیة فلا یکون فی الروایة ظهورٌ فی المطلوب وإن کانت مشعرةً به .

الثانی : إنه لو صحت شرطیة المعاینة المباشرة للزم التورّط فی مخالفةٍ شرعیةٍ بلا مبّرر وهی النظر إلی عورة الغیر أو التجسّس ( (80) ) ، ومعه فتسقط عدالة الشاهد فلا یؤخذ بشهادته .

لکن یرد علیه أوّلاً : إن المطلوب عدالة الشاهد حال إدلائه بشهادته لا حال نظره إلی الواقعة المشهود بها ، ومعه فتکفی عدالته زمن الادلاء حتی لو کان فاسقا قبل ذلک ، ولا ملازمة بین الامرین .

ثانیا : ما ذکره بعض الفقهاء من أن عدم النکیر علی الشهود یمثل شاهدا علی جواز النظر بهدف الشهادة علی الزنا ، ومعه یمکن التمسک بالسیرة المتشرعیّة المتصلة علی جواز النظر ، وبالتالی فلا معنی للتشکیک فی العدالة حینئذٍ ( (81) ) .

لکن هذا الجواب من قبل هذا الفقیه مبنائی ، إذ افترض قدس‏سره مسبقا أن الشهادة علی الزنا قد اُخذ فیها رؤیة نفس الدخول الملازمة للنظر إلی العورة ، فاضطرّه ذلک لابداء تخریجٍ فنّیٍّ للموضوع فی مباحث الستر والنظر ، إلا أن هذا الکلام لا یفید هنا لانه یمثل من الناحیة المنهجیة مصادرة ، ذلک اننا نتکلم عن أدلة الطرف الثانی النافی لشرطیة المعاینة وهذا معناه أننا نحاسبها بنفسها بعیدا عن صحّة أدلة شرطیة المعاینة ، أی أن المرحلة أسبق یُفترض فیها أنه لا دلیل لدینا علی الشرطیة ومن ثم نرید أن نحاکم أدلة العدم حتی إذا ما ثبت دلیل العدم فی حد ذاته ومن ثم ثبت دلیل الشرطیة فی حد ذاته قمنا بإجراء مقایسةٍ لتقدیم وجهٍ علی آخر ، وهنا نقول :

أ ـ لا یمکن النقد علی أدلة النافین بإثبات جواز النظر بالسیرة ، لان السیرة
(صفحه 97)

تفسیرٌ قائم علی شرطیة المعاینة المفترض عدم ثبوتها بعد ، فکیف یراد بها تبریر النظر لنقد برهان قام علی نفی الشرطیة هنا ؟

ب ـ لو خلینا والسیرة وأدلة حرمة النظر لکان الانسب جعلها شاهدا علی نفی الشرطیة ، لان عدم هذا التفسیر سوف یضطرنا إلی تقیید عمومات ومطلقات حرمة النظر إلی العورة فالسبیل الانسب هو الحفاظ علی العمومات ورفع احتمال الشرطیة .

هذا علی تقدیر تجاهل أدلّة ونصوص شرطیة المعاینة ، أما لو سلمنا بها فسیکون أمامنا أدلة حرمة النظر إلی العورة من جهة وأدلة شرطیة المعاینة من جهة اُخری وبینهما ظاهرة السیرة ، وهنا یقدم تخصیص وتقیید أدلة الحرمة علی رفع أدلّة الشرطیة عرفا ، ذلک أن المعارضة بین السیرة وأدلة الشرطیة معارضةٌ مستقرّة فیما یوجد جمع عرفی بین السیرة وأدلة حرمة النظر ألا وهو التقیید والتخصیص ، وهذا معناه ان المعارضة بین السیرة وأدلة الحرمة منحلّة فتکون ادلة الحرمة مقیدةً بغیر صورة النظر إلی الزنا تلقائیا فتبقی أدلة الشرطیة علی حالها . لکن حیث تقدّم معنا عدم ثبوت أدلّة الشرطیة فیکون عموم الحرمة نافذا والسیرة غیر کاشفة عن شیء لاحتمال اعتماد الشهود علی رؤیة الملازمات التی تفیدهم القطع بالزنا ، نعم سیأتی أن ثبوت صحیحة حریز ـ سندا ومتنا ـ قد یغیّر فی بعض الاُمور هنا .

ووفقا لذلک یرتفع الاشکال أیضا عن الصیغة المعدّلة لهذه المناقشة الثانیة أعلاه أی التورّط بمخالفة شرعیة ، وهذه الصیغة هی أنه إذا کان النظر الی العورة حراما فالشریعة سوف تقع فی تعارضٍ تقنینیٍّ ، فمن جهةٍ تحرّم النظر ومن جهة اُخری تفترض وجود حدٍّ علی الزنا وهذا یستبطن شیئا من المعاکسة .

وقد قلنا بأنه من الممکن أن یعصی الشهود حال نظرهم لکنهم عدول حال
(صفحه 98)

أداء الشهادة ، فضلاً عن شهادة السیرة علی الحلّیة أو رفع اساس شرطیة المعاینة .

لکن التساؤل الذی یبقی هنا یتمرکز حول عدم وجود أسئلة من جانب المتشرّعة من الصحابة وأصحاب الائمة علیهم‏السلام عن حکم النظر إلی العورة لرؤیة واقعة الزنا ، والاحتمال الاقرب هنا ـ لو لم نجزم به ـ هو ان شرطیة الرؤیة لم تکن مأخوذة فی الذهن المتشرّعی فلم یضطرهم ذلک إلی السؤال عن حکم النظر ، أما لو لم نوافق علی ذلک فإن تفسیر سکوتهم عن هذا التساؤل المنطقی لن یکون واضحا ، فکیف لم یلتفت أحدٌ منهم الی مسألة النظر الی العورة ویسأل عن حکمها فی مورد الشهادة علی الزنا مع أن حرمة النظر إلی العورة ثابتةٌ بالقطع بین المسلمین من حیث المبدأ ؟ !

ج ـ إن السید الحکیم قدس‏سره نفسه أثار مشکلةً امام التمسک بالسیرة هنا حیث ذهب الی ان السیرة دلیلٌ مجملٌ لعدم إحراز أن نظرهم کان عن تعمّدٍ حتی نحکم بالجواز فلربما کان عن غفلةٍ أو أن سکوت المعصوم علیه‏السلام کان حملاً علی الصحة ( (82) ) .

لکن هذه الملاحظة بالذات قابلة للتأمّل فیما لو قبلنا لزوم تدخل المعصوم علیه‏السلام للامر بالمعروف والنهی عن المنکر فی مثل هذا المورد ، ذلک ان حمل المعصوم الشهودَ الاربعة علی الصحة یفترض اجتماع الغفلة فی نظرهم وهو أمر ضئیلٌ بحساب الاحتمال ، فإن احتمال اجتماع أربعة شهود علی واقعةٍ واحدةٍ للنظر إلیها بهذه الدقة عن غفلة واتفاق ، ومن ثم احتمال ان تکون حوادث الشهادات المتعدّدة الاخری علی واقعة زنا ثانیة وثالثة و . . . علی هذا الشکل هو احتمال ضئیل جدا ، وهذا معناه ان بإمکان المعصوم علیه‏السلام أن یحرز الاطمئنان بوقوع معصیةٍ فی المورد أو ظنّ عدم المعصیة جهلاً من قبل الشهود فهو کآمرٍ بالمعروف وناهی عن المنکر أو کمبلغٍ للاحکام ملزمُ بتذکیِر
(صفحه 99)

الشهود بحرمة ما فعلوه أو لا اقل رفع اشتباههم بالحلّیة ، ومع عدم وجود أی نص تاریخی یفید مثل هذا الامر فلا شک سیکون ذلک کاشفا عن جواز نظرهم علی تقدیر افتراض شرطیة المعاینة التی لم تثبت هنا عندنا . فمن یلتزم بشرطیة المعاینة ملزمٌ بالاخذ بهذه السیرة لا لوحدها بل بضمّ سکوت المعصوم علیه‏السلام عن الأمر والنهی أو عن تبلیغ الأحکام وهو ما یکشف عن جواز النظر حینئذٍ .

ثالثـا : ما أفاده فی المسالک ( (83) ) من کون النظر إلی العورة حینئذٍ وسیلة لاقامة حدود الله تعالی ، فإنه بدونه ینسد باب الحدود فی مثل هذه الموارد وتنتشر الفاحشة .

وقد أجاب بعض الفقهاء عن هذا الوجه بکون حد الزنا مبنی علی الستر وعدم التحقق فی الخارج کما تفیده مجموعة قرائن فیه کحالات التوبة ورباعیة الاقرار والشهود و . . . ( (84) ) .

وقد تقدّم شیءٌ من إثارة الاستفهام حول هذه النقطة بمجموعها ، وحصیلة القول إنّ هذا الوجه لا یمثل دلیلاً علی نفی شرطیة المعاینة ولا علی اثباتها ، فإن أثبتنا فی موردٍ سابقٍ شرطیة المعاینة حکمنا هنا بجواز النظر إلی عورة الزانیین للسیرة المتقدمة و . . . لا استکشفنا من نظرهم بطلان الشرطیة کما یحاوله هذا الوجه ، وإذا لم یقم دلیل علی شرطیة المعاینة کفی لوحده فی اثبات المطلوب من دون حاجةٍ إلی هذا الوجه ، فالوجه الثانی غیر تام ظاهرا . کما تبین ان ما ذکره جملة من الفقهاء من عدم جواز النظر إلی عورة الزانیین للشهادة ( (85) ) لا ینسجم مع شرطیة المعاینة اذا قالوا بها لما تقدم .

الثالث : التمسّک بما دلّ علی إقامة الحد علی أساس الشهادة برؤیة الرجل والمرأة فی لحافٍ واحدٍ ، فإن هذه الروایات تؤکد علی عدم شرطیة المعاینة ذلک ان الاکتفاء برؤیتهما عاریین تحت لحاف واحد وإقامة الحد علیهما نتیجة
(صفحه 100)

هذه الشهادة هو فی الحقیقة تنازلٌ عن المعاینة وإلا لزم عدم إقامة الحد نظرا لعدم الرؤیة المباشرة .
وهذه الروایات عدیدة نذکر منها :

أ ـ صحیحة عبدالرحمن الحذاء قال : « سمعت أبا عبد الله علیه‏السلام یقول : إذا وجد الرجل والمرأة فی لحافٍ واحدٍ جلدا مائة جلدة » ( (86) ) .

ب ـ صحیحة عبدالرحمن بن أبی عبد الله قال : قال أبو عبد الله علیه‏السلام : « إذا وجد الرجل والمرأة فی لحافٍ واحدٍ قامت علیهما بذلک بینة ، ولم یُطّلع منهما علی ( ما ) سوی ذلک ، جُلد کلّ واحدٍ منهما مائة جلدة » ( (87) ) . وغیرها ( (88) ) من النصوص التامّة وغیر التامة سندا . والاوضح من ذلک صحیحة أبی بصیر عن أبی عبد الله علیه‏السلام قال : « إذا وجد الرجل مع إمرأةٍ فی بیتٍ لیلاً ولیس بینهما رحم جُلدا » ( (89) ) .

فهذه النصوص تؤکّد علی آلیةٍ جدیدةٍ فی موضوع الشهادة وتوسّع من دائرة الحدّ فیما یرتبط بالمشهود به کما هو واضح ، ومما یؤیّد هذه التوسعة دون أن یصل إلی رتبة الدلیل ما جاء فی خبر الحسین بن زید فی شاهدین شهد أحدهما علی شخصٍ بأنه رآه یشرب الخمرة فیما شهد الآخر علیه بقیئها حیث حکم أمیر المؤمنین علیه‏السلام بوقوع الحدّ ( (90) ) .

لکن المشکلة فی هذه النصوص کونها معارضةً بنصوص تدل علی أنهما یجلدان دون الحد من قبیل صحیحة عبدالرحمن بن الحجّاج قال : « کنت عند أبی عبد الله علیه‏السلام فدخل علیه عبّاد البصری ومعه أناس من أصحابه فقال له : حدثنی عن الرجلین إذا أخذا فی لحافٍ واحدٍ ، فقال له : کان علیٌّ علیه‏السلام إذا أخذ الرجلین فی لحافٍ واحدٍ ضربهما الحد ، فقال له عباد : إنک قلت لی : غیر سوط ، فأعاد علیه ذکر الحدیث ( الحد ) حتّی أعاد ذلک مرارا ، فقال : غیر
(صفحه 101)

سوط ، فکتب القوم الحضور عند ذلک الحدیث » ( (91) ) . وکذلک صحیحة أبان بن عثمان قال : قال أبو عبد الله علیه‏السلام : « إن علیا علیه‏السلام وجد امرأةً مع رجلٍ فی لحاف ، فجلد کلّ واحدٍ منهما مائة سوطٍ غیر سوط » ( (92) ) .

وغیرها من النصوص بما فیها ما دل علی الضرب ثلاثین سوطا کخبر سلیمان بن هلال ( (93) ) .

ومع وجود هذه المعارضة لا یمکن الاخذ بالطائفة الاولی إلا بعد حلّ التعارض لصالحها ، وهو ما نفاه بعض الفقهاء فی هذه المسألة إذ ذکروا ان المقدّم هو أخبار الطائفة الثانیة الناصة علی الاقل من الحد لا الاولی ، ذلک ان اخبار الطائفة الاولی موافقةٌ لاهل السنة فتکون صادرةً علی سبیل التقیة وهو ما تشهد به صحیحة عبدالرحمن بن الحجاج الآنفة الذکر ( (94) ) ، وهذا معناه سقوط الطائفة الاولی عن الاعتبار وبالتالی بطلان الاستشهاد بها علی نفی شرطیة المعاینة .

لکن النقطة الجدیرة بالتأمّل هنا هی فی أن تتبع مواقف فقهاء السنة فی هذه القضیة وما قد توحی به بعض نصوصهم علی قلّة بحثهم فی هذا الموضوع بالنسبة إلی فقهاء الشیعة ، إن هذا التتبع یمنحنا نتیجةً معاکسةً فنصوصهم الفقهیة تفید الحکم بالتعزیر لا الحد ( (95) ) ، کما ان روایتهم خبر جلد عبدالله بن مسعود أربعین جلدةً لشخص کان کذلک ( (96) ) ، وقصة المغیرة المعروفة ( (97) ) کل ذلک یؤکد وقوفهم إلی جانب القول بعدم إجراء الحدّ لا أقل من عدم ذهابهم ـ سیما علی نحو صیرورته موقفهم العام أو الموقف الحاکم ـ إلی ثبوت الحد کاملاً وبالتالی فلا معنی لتقدیم الطائفة الثانیة وطرح الاولی علی أساس التقیة ، وهذا ـ أی کون الفقه السنی قائلاً بثبوت الانقص من الحد ـ یمکنه أن یشکّل دلیلاً عکسیا لصالح الطائفة الحاکمة بثبوت الحد کاملاً حملاً لروایات النقص علی التقیّة کما فعله العلاّمة المجلسی ( (98) ) ، ونسبه المجلسی
(صفحه 102)

الأوّل إلی الشیخ الکلینی ( (99) ) .

بل یمکننا القول بأن ما دل علی ثبوت الانقص من الحد متعارضٌ فیما بینه ، إذ دلّت مجموعةٌ علی المائة سوط عدا سوطٍ واحدٍ فیما دلت اُخری علی أنقص کثلاثین فإذا صححنا سندیا المجموعة الثانیة عارضت المجموعةَ الاُولی من الطائفة الثانیة وسلمت بذلک الطائفة الاولی الدالة علی ثبوت الحد کاملاً .

بل یمکن ترجیح الطائفة الاولی علی الثانیة من ناحیة کثرتها وتداولها فیما الطائفة الثانیة قلیلة وهو ما یشکل عاملاً مقویا لاحتمال الطائفة الاولی ومضعّفا للثانیة سیما وأنّ خبر زید الشحام وسلیمان بن هلال المدرجین فی الطائفة الثانیة ضعیفان سندا .

نعم فی هذا المرور المختصر علی مسألة حد الفاعلین فی لحافٍ واحدٍ یتأکد ان رؤیة المباشرة لیست لازمة ، ولا یعنی هذا ـ کما قد یکون هو السبب فی دفع الفقهاء سیما المتأخرین الی ترجیح الطائفة الثانیة ـ التعبد بمجرّد الکون فی اللحاف الواحد بل هی تعبیر آخر عن کفایة هذا المقدار العرفی للتدلیل علی الزنا ، من حیث لحاظ الکاشفیة التی فیه لا من الناحیة الموضوعیة .

نعم یبقی هنا قضیة العلاقة بین صحیحة حریز المتقدّمة التی تمثل أقوی وجهٍ للقول الاول وبین الوجوه المعتمدة فی القول الثانی ، فالظاهر هو تقدّم أدلة القول الثانی الثابتة سلفا لان منها ما یصل إلی درجةٍ احتمالیةٍ عالیة کسکوت المتشرّعة عن السؤال عن حکم النظر وهو ما یرفع حجیة خبر حریز نظرا لکون الخبر الحجّة هو الخبر الموثوق عقلائیا ، وهذا الخبر مما قامت وجوه عکسیة تدفع هذا الوثوق به إذا أصرّینا علی تفسیره بالرؤیة المباشریة وإلاّ کانت شواهد القول الثانی معزّزةً لاحتمال التفسیر الذی أثاره البعض ممّا
(صفحه 103)

یعطی الرمزیة لتعبیر المیل فی المکحلة کإشارةٍ إلی الیقین الجازم والدقّة اللازمة فی الشهود والشهادة .
أدلّة الموقف الثالث :

والمدرک الوحید لهذا الموقف هو النصوص التی تقدّمت فی الوجه الخامس من وجوه الموقف الاول المتقدّم هنا ، فهذه النصوص تدل علی شرطیة المعاینة فی دائرة عقوبة الرجم لا الجلد ومعه فتکون هذه الشرطیة خاصةً بهذا النوع من العقوبات علی الزنا وتبقی عقوبة الجلد علی القاعدة المقرّرة فی باب الشهادات من کفایة مطلق العلم والیقین الحسی علی أبعد تقدیر ، وبهذا یکون هذا الموقف موقفا تفصیلیا بین الموقفین الأوّلین .

وهذه الملاحظة التی تحکی عن اختصاص النصوص المتقدّمة بالرجم صحیحةٌ ، بید أنها تواجه مشکلةً هی خبر محمّد بن قیس ( رقم 6 ) فإنه ینص علی عقوبة الجلد مما یرفع هذا التفصیل .

وقد یجاب عن هذه المشکلة بأنّ خبر محمد بن قیس هذا منقولٌ بروایتین تقدمتا أیضا إحداهما تقول بالجلد وثانیتهما تقول بالرجم ( رقم 2 ) فهذان الخبران ینقلهما محمد بن قیس إلی عاصم بن حمید إلی ابن أبی نجران فی الأسانید کلّها مما یعزّز أن الروایة واحدة غایة ما فی الأمر هو أن الخبر الذی اشتمل علی الجلد فیه « حتی یشهد علیهما » بینما الثانی فیه « حتی یشهد علیه » والأوّل أنسب ، هذا من جهة ومن جهة اُخری أضافت الروایة التی ذکرت الجلد ذیلاً یقول : « وقال : لا أکون أوّل الشهود الأربعة أخشی الروعة أن ینکل بعضهم فاُجلد » فإذا لم نرجح أحد الاحتمالین فی الروایة لم ندر ما هو الصحیح فیها فتسقط بمقدار الاختلاف علی الاقل وبالتالی تزول المشکلة التی نعانی منها إذ تبقی النصوص الاخری بلا منازع .
(صفحه 104)

لکن المشکلة الاخری التی تبقی هی روایة حریز المتقدّمة أیضا ( رقم 8 ) حیث إنها تدل بإطلاقها علی لزوم المعاینة فی مطلق الحدود رجما أو جلدا دون أن تفصّل ، بید أن المشکلة من ناحیتها یمکن حلّها لصالح الموقف الثالث ذلک أن دلالتها سکوتیة فإذا ما فهمنا من النصوص الاخری التفصیل المذکور فلا مانع یمنع من حملها علیه لانها لیست فی مقام بیان کیفیة الشهادة من کافة الجهات بقدر ما هی فی مقام بیان حد القذف فإطلاقها من ناحیة أنواع الحدود وشرطیة المعاینة إطلاقٌ بدویٌّ قابلٌ للتفسیر علی ضوء النصوص الاُخری ولیس إطلاقا محکما حتی یقال بأنه لا یمکن تقییدها بما دل علی شرطیة المعاینة فی الرجم بعد أن کان الطرفان مثبتین لا تقیید بینهما کما هو المقرّر اُصولیا .

لکن حیث إننا فیما تقدّم قلنا بأن هذه النصوص هی الاُخری کلّها لا تدل علی المطلوب سواءٌ اتصلت بالرجم أو الجلد فیکون هذا الوجه ـ وبالتالی هذا الموقف کلّه ـ فی غیر محله ، فهذا الموقف مبنیٌّ علی دلالة النصوص علی مبدأ المعاینة وقد تقدّمت مناقشتها ومعه فلا معنی للتفصیل المذکور .
النتیجة :

وفق ما تقدّم تکون نتیجة هذا البحث هی عدم شرطیة خصوص حاسّة البصر فی الشهادة علی الزنا ، فلو شهد علی الزنا من خلال یقینه الحضوری به بواسطة حاسّة اللمس أو غیرها کفی وتمّت عناصر الشهادة الملزمة للقاضی ، کما لا یشترط ـ علی تقدیر إرادة الوصول إلی الیقین بالبصر ـ الرؤیة المباشرة لنفس عملیة الادخال فلو شهد علی الزنا بمعنی الادخال لکن من دون رؤیة نفس الادخال وإنما برؤیة ملازماته التی توجب القطع الواضح بحصوله کفی أیضا .
(صفحه 105)

ولا یعنی هذا أی إنکارٍ لمبادئ العفو والتخفیف والستر والتوبة و . . . فی القانون الجزائی الاسلامی بقدر ما یعنی أن اهتمام الشارع بإثبات براءة المتهم هو بقدر اهتمامه بإدانة الجانی ، وتشدّد الشارع فی وسائل الاثبات وعدم رغبته فی وقوع العقوبة عملیا وتفضیله من حیث المبدأ التوبة علی العقوبة اُمور یمکن الموافقة علیها من حیث المبدأ أیضا دون أن تعنی إلغاء باب العقوبات أو تحویله إلی باب مفرّغ من مضمون .

(صفحه 106)
الهوامش

( 1 )السید محمّد صادق الحسینی الروحانی ، فقه الصادق 25 : 400 ـ 401 الطبعة الثالثة ، مؤسسة دار الکتاب ، قم 1414 هـ ، کما أشار إلی أصل الخلط الشیخ ناصر مکارم الشیرازی فی أنوار الفقاهة ، الحدود والتعزیرات 1 : 209 .

( 2 )انظر : ابن حمزة فی الوسیلة : 409 ، والشیخ المفید فی المقنعة : 774 ، وأبو الصلاح الحلبی فی الکافی : 404 ، والفیض الکاشانی فی مفاتیح الشرائع 2 : 66 ، والشیخ الأردبیلی فی مجمع الفائدة والبرهان 13 : 39 ـ 40 ، والعلاّمة الحلی فی تبصرة المتعلّمین : 184 ، وإرشاد الأذهان 2 : 172 ، والقواعد 3 : 524 ، والامام الخمینی فی تحریر الوسیلة 2 : 415 ، وابن سعید الحلی فی الجامع للشرائع : 547 ، والشهید الأوّل فی اللمعة : 234 ، والسید الطباطبائی فی الریاض 10 : 34 ، والمحقق الحلی فی الشرائع 4 : 935 ، والمختصر : 214 ، والقاضی ابن البرّاج فی المهذب 2 : 524 ، وابن ادریس الحلی فی ظاهر السرائر 3 : 429 ، والسید السبزواری فی مهذب الأحکام 27 : 260 ، ولعله ظاهر الشهید الثانی فی المسالک 14 : 352 ـ 353 ، والروضة 9 : 50 ـ 51 ، وإن احتملت عبارته شرطیة الصراحة لا المعاینة ، ولعل عبارة النهایة للشیخ الطوسی مفیدة لهذا المعنی علی احتمال ص 689 ، ویظهر المیل إلیه من الجواهر 41 : 299 ، وإن لم یکن کلامه صریحا فی هذا المجال .

هذا وهو الظاهر من عبارة الإمام ابن ادریس الشافعی فی کتاب « الاُم » موسوعة الامام الشافعی 8 : 86 ، دار إحیاء التراث العربی ، بیروت ، الطبعة الاُولی 2000 م .

( 3 )السید أحمد الخوانساری ، جامع المدارک فی شرح المختصر النافع 7 : 21 مؤسسة اسماعیلیان ، قم الطبعة الثانیة ، 1405 هـ ، وفی الجواهر 41 : 298 ، انّه لا خلاف معتد به أجده فیه بینهم ، وفی الریاض 10 : 33 ـ 34 ، انّه لا خلاف فیه بین الفقهاء مطلقا .
(صفحه 107)

( 4 )السید محمّد الحسینی الشیرازی ، الفقه 87 : 112 ، الطبعة الثانیة ، 1988 م ، دار العلوم ، بیروت ، والشیخ جواد التبریزی ، اسس الحدود والتعزیرات : 82 ، الطبعة الاُولی ، 1417 هـ ، قم .

( 5 )عبد الرحمن الجزیری ، الفقه علی المذاهب الأربعة ( المضاف الیها مذهب الإمامیة ) 5 : 101 ، منشورات دار الثقلین ، بیروت ، الطبعة الاُولی ، 1998 م ، کتاب الحدود .

( 6 )انظر : السید أبو القاسم الخوئی ، مبانی تکملة المنهاج 1 : 179 ـ 180 ، والشیخ جواد التبریزی ، اُسس الحدود والتعزیرات : 82 ـ 84 ، والسید محمّد الحسینی الشیرازی ، مصدر سابق : 114 ، وقد مال إلیه المجلسی الأوّل فی روضة المتقین 10 : 11 ، نشر بنیاد فرهنک إسلامی ، المطبعة العلمیة ، قم ، 1398 هـ ، غیر انّه ذکر مخالفته للنصوص .

( 7 )الجواهر 41 : 299 .

( 8 )الشیخ محمّد باقر المجلسی ، مرآة العقول 23 : 274 ـ 277 ، دار الکتب الإسلامیة ، طهران ، الطبعة الاُولی ، 1408 هـ ، ویظهر هذا المیل أیضا من السید الأردبیلی فی فقه الحدود والتعزیرات : 245 ـ 246 .

( 9 )راجع : السید المرتضی فی جمل العلم والعمل والمسائل المبّافرقیات والناصریات ، وابن الجنید الاسکافی ، وابن أبی عقیل العمانی ، وابن مجد الحلبی ، والسید الحکیم ، والوحید البهبهانی ، والسید الیزدی ، والطوسی فی الاقتصاد .

( 10 )لاحظ سلاّر الدیلمی فی المراسم ، والصدوق فی الهدایة والمقنع ، وابن زهرة الحلبی فی الغنیة ، والسید المرتضی فی الانتصار ، والکیدری فی اصباح الشیعة ، والطوسی فی الخلاف .

( 11 )سعینا فی عرض الأدلّة استحضار کافة الوجوه التی تشمل ما یحتمل فیه إرادتهم لغیر هذه النقطة من النقاط الأربع المتقدمة فی صدر البحث ، فمثلاً استدلالی صاحب المسالک القادمین یحتمل فیهما إرادته الصراحة بل وفهمه ذلک من صاحب الشرائع فلاحظ ، کما انّ ما سیذکر قریبا من وجوه لتدعیم قاعدة الدرء یمکن لبعضها أن یشکّل دلیلاً مستقلاً علی الموضوع هنا ، فمناقشته تعدّ مناقشة للإستدلال به هنا أیضا .
(صفحه 108)

( 12 )انظر : الدکتور سعید بن مسفر الدّغار الوادعی ، أثر الشبهات فی درء الحدود : 59 ، مکتبة التوبة ، الریاض ، الطبعة الاُولی ، 1998 م .

( 13 )انظر : عبد القادر عودة ، التشریع الجنائی الإسلامی فی المذاهب الخمسة مقارنا بالمذهب الوضعی : 334 ، مطبعة النعمان ، النجف ، 1979 م ، والدکتور سعید بن مسفر الدّغار الوادعی ، أثر الشبهات فی درء الحدود : 61 نقلاً عن المغنی لابن قدامة ، کما نسبه إلی الکمال بن الهمام : 63 ، ویمکن مراجعة تفاصیل أنواع الشبهة عند المذاهب الأربعة ـ مما یفید الاعتراف بهذه القاعدة ـ فی الموسوعة الفقهیة ( الکویتیة ) 24 : 25 ـ 31 ، الطبعة الاُولی ( إعادة طبع ) ، 1992 م ، دار الصفوة ، مصر ، عنوان زنی / شروط حد الزانی / انتفاء الشبهة .

( 14 )مهذب الأحکام 27 : 226 ، ولعله لوضوحها أو لأمرٍ آخر لم تدرج فی بعض الکتب المقرّرة لبحث القواعد الفقهیة وأمثالها فلم یذکرها السید بحر العلوم فی بلغة الفقیه والنراقی فی عوائد الأیّام ، والشیخ ناصر مکارم الشیرازی فی القواعد الفقهیة والدکتور أبو الحسن محمدی فی « قواعد فقه » والشیخ محمّد تقی الفقیه فی قواعد الفقیه ، والسید البجنوردی فی القواعد الفقهیة ، والشیخ باقر الایروانی فی دروسه التمهیدیة فی القواعد الفقهیة والشهید فی القواعد والفوائد والشیخ أحمد بن الشیخ محمّد الزرقا فی شرح القواعد الفقهیة . . .

( 15 )السید محمّد کاظم المصطفوی ، القواعد : 113 ، الطبعة الاُولی ، 1412 هـ ، مؤسسة النشر الإسلامی .

( 16 )انظر : أحمد بکیر ، درء الحدود بالشبهات ، حولیات الجامعة التونسیة ، العدد 17 ، 1979 م ، ص 78 .

( 17 )وسائل الشیعة ، محمّد بن الحسن الحر العاملی 28 : 47 ، تحقیق مؤسسة آل البیت علیهم‏السلام لاحیاء التراث ، الطبعة الثالثة 1416 هـ ، قم ، کتاب الحدود والتعزیرات ، أبواب مقدمات الحدود ، باب 24 ح 4 ، ومستدرک الوسائل ، المیرزا حسین النوری 18 : 26 ، مؤسسة آل البیت علیهم‏السلام لإحیاء التراث ، قم ، الطبعة الاُولی ، 1417 هـ ، کتاب الحدود ، أبواب مقدمات الحدود ، باب 21 ح 3 نقلاً عن دعائم الإسلام .
(صفحه 109)

وانظر : المقنع للشیخ الصدوق : 347 . وانظر أیضا نیل الأوطار شرح منتقی الأخبار ، للشیخ محمّد بن علی بن محمّد الشوکانی 7 : 118 ، دار إحیاء التراث العربی ، بیروت .

( 18 )انظر : المحلّی لابن حزم الظاهری : 153 ـ 154 ، دار الجیل والآفاق الجدیدة ، لجنة إحیاء التراث العربی ، وانظر : القواعد للمصطفوی : 113 ، ومبانی تکملة المنهاج 1 : 154 ، لکن صحّحه الشیخ محمّد الفاضل اللنکرانی فی « تفصیل الشریعة فی شرح تحریر الوسیلة » ، کتاب الحدود : 23 ـ 24 ، المطبعة العلمیة ، قم ، الطبعة الاُولی ، 1406 هـ ، ولعله بنی علی شهرته أو ما شابه .

( 19 )انظر کنموذج : التنقیح 2 : 27 .

( 20 )انظر : التشریع الجنائی الإسلامی ، مصدر سابق : 334 .

( 21 )أثر الشبهات فی درء الحدود ، مصدر سابق : 62 .

( 22 )بحار الأنوار 30 : 700 ، الهامش .

( 23 )انظر : مقالة « قاعدة درء الحدود بالشبهات وأثرها فی الفقه الاسلامی الجنائی » ، الدکتور عبد الخالق بن المفضل احمدون ، مجلة البحوث الفقهیة المعاصرة ، السنة السابعة ، 1416 هـ ، العدد 27 : 25 و 31 .

( 24 )أثر الشبهات فی درء الحدود : 59 ، وانظر : مقالة « قاعدة درء الحدود بالشبهات وأثرها فی الفقه الجنائی الاسلامی » : 25 ـ 27 .

( 25 )مقالة « قاعدة درء الحدود بالشبهات » : 31 .

( 26 )مهذّب الأحکام 27 : 227 و 229 .

( 27 )السید اسماعیل الصدر ، تعلیقة علی التشریع الجنائی الاسلامی ، مصدر سابق : 335 ـ 336 .

( 28 )ذهب إلی تفسیر الحدیث بالشبهة من طرف الفاعل ، اللنکرانی فی تفصیل الشریعة ، مصدر سابق : 23 ـ 24 .

( 29 )نیل الأوطار 7 : 116 .

( 30 )المصدر السابق : 117 .

( 31 )المصدر السابق .
(صفحه 110)

( 32 )المصدر السابق : 118 .

( 33 )انظر : أثر الشبهات فی درء الحدود : 58 ـ 60 ، والدکتور احمدون فی « قاعدة درء الحدود بالشبهات » ، مصدر سابق : 33 .

( 34 )مصدر سابق : 117 ـ 118 .

( 35 )أثر الشبهات فی درء الحدود : 59 ـ 62 .

( 36 )ذکر الاحتیاط فی الدماء کمدرک ، السبزواری فی مهذب الأحکام 27 : 228 .

( 37 )لقد أشار السید علی الخامنئی حفظه اللّه‏ تعالی إلی نقطة ذات بعد تأسیسی هام وذلک لدی دراسته إعمال الاستصحاب لترتیب أحکام الکفر علی الصابئة وبالتالی جواز القتل وما شابه ذلک ، فقد ذکر أنّ الاستصحاب لا یجری فی المسائل الخطیرة بمعنی عدم إمکانیة إنفاذ حکم حساس جدا بمجرد قیام الاستصحاب علیه فإنّ هذا خلاف مذاق الشارع سیما فیما یرتبط بالدماء ، وهذه النقطة التی أوجزها دام ظله من شأنهما ـ لو استمرینا فی التأسیس لها ـ أن تحدث تغییرا ملحوظا فی الاستدلال الفقهی وتعمل علی تطویره وبالأخص لو نفذت إلی بقیة الاُصول العملیة وبعض الأمارات . انظر : بحث حول الصائبة ، مجلة فقه أهل البیت علیهم‏السلام ـ قـم ـ العدد الرابع ، 1997 م ، ص 28 ، ومجلة المنهاج ـ بیروت ـ العدد التاسع ، 1998 م ، ص 26 ـ 27 .

( 38 )أثر الشبهات فی درء الحدود : 58 .

( 39 )انظر : الوسائل ج 27 ، کتاب الشهادات ، باب 20 و 43 .

( 40 )الوسائل ، مصدر سابق ، باب 16 ، ح 1 إلی 6 .

( 41 )انظر : خبر ماعز فی البخاری 8 : 24 ، ومسند أحمد 1 : 238 و 270 ، وسنن أبی داوود 2 : 345 ، وسنن البیهقی 8 : 226 ، وسنن النسائی 4 : 279 وغیرها ، وانظر خبر الغامدیة فی صحیح مسلم 5 : 119 ، وسنن البیهقی 6 : 84 .

( 42 )التشریع الجنائی الاسلامی : 337 .

( 43 )انظر کمثال : ایضاح الفوائد 3 : 454 ، والمهذب البارع 5 : 51 ، ومجمع الفائدة 13 : 7 ، والتحفة السنیة للجزائری : 33 ، والحدائق 22 : 38 ، ومهذب الأحکام 27 : 260 ، والجواهر 41 : 298 .
(صفحه 111)

( 44 )الوسائل 28 : 47 ، مصدر سابق ، باب 25 ، ح 1 و 2 .

( 45 )الوسائل 28 : 44 ، مصدر سابق ، باب 21 ، ح 1 ، باب 24 ح 4 .

( 46 )انظر کمثال : الوسائل 28 : 96 ، مصدر سابق ، أبواب حد الزنا ، باب 12 ، ح 8 .

( 47 )أثر الشبهات فی درء الحدود : 61 ، نقلاً عن مغنی ابن قدامة 9 : 57 ، وانظر : الدکتور احمدون فی « قاعدة درء الحدود بالشبهات » : 34 و 58 .

( 48 )المحلّی ، مصدر سابق 11 : 153 ـ 154 .

( 49 )الدکتور احمدون فی مقالة « قاعدة درء الحدود بالشبهات » : 32 .

( 50 )انظر کنموذج : المحقق الحلی فی شرائع الإسلام 4 : 932 ، والسید الخوئی فی مبانی تکملة المنهاج 1 : 166 ، والموسوعة الفقهیة ( الکویتیة ) 23 : 24 .

( 51 )انظر کمثال : الریاض 10 : 32 .

( 52 )انظر کمثال : فقه الصادق 25 : 402 .

( 53 )مبانی تکملة المنهاج 1 : 180 ، وتابعه علی ذلک المیرزا التبریزی فی اُسس الحدود والتعزیرات : 83 وذکره أیضا الجزیری فی الفقه علی المذاهب الأربعة ، مصدر سابق 5 : 148 ـ 149 ، لکنه ناقشه بأنّ السبب هو الحفاظ علی الکرامات والأعراض .

( 54 )السید محمّد رضا الکلبایگانی فی الدرّ المنضود فی أحکام الحدود 1 : 193 .

( 55 )لقد قمت شخصیا بإجراء تحقیقٍ مصغّرٍ ـ لا أدّعی اشتماله علی الشروط العلمیة التی تفید الدقة اللازمة وإمکانیة الاعتماد ـ من خلال توجیه بعض الأسئلة إلی بعض العاملین فی الجهاز القضائی فی الجمهوریة الإسلامیة الإیرانیة تتعلّق بهذا الموضوع ، وقد أکّد العدید منهم أنّ حوالی التسعین فی المائة من الإثباتات القضائیة علی الزنا فی إیران ناجمةٌ عن الإقرار الذی یعقب التحقیق الأمنی والقضائی دون أن ینقص ذلک ـ نقصا مخلاًّ ـ من حجم العقوبات علی الزنا نفسه .

( 56 )مبانی تکملة المنهاج 1 : 180 .

( 57 )الفقه 87 : 114 .

( 58 )مسالک الافهام 14 : 352 .

( 59 )المصدر السابق : 353 .
(صفحه 112)

( 60 )استشهد بالنصوص هنا فی الریاض 10 : 32 ، جامع المدارک 7 : 21 ، مجمع الفائدة 13 : 39 ـ 40 ، مفاتیح الشرائع 2 : 66 ، مهذب الأحکام 27 : 260 ، جواهر الکلام 41 : 298 .

( 61 )الوسائل 28 : 94 ، کتاب الحدود والتعزیرات ، أبواب حدّ الزنا ، باب 12 ، ح 1 .

( 62 )المصدر السابق : ح 2 .

( 63 )المصدر السابق : ح 3 .

( 64 )المصدر السابق : ح 4 .

( 65 )المصدر السابق : ح 5 .

( 66 )المصدر السابق : ح 11 .

( 67 )المصدر السابق : باب 10 ، ح 8 و 12 .

( 68 )المصدر السابق : باب 2 من أبواب حدّ القذف ، ح 5 .

( 69 )الجواهر 41 : 299 .

( 70 )مهذّب الأحکام 27 : 260 .

( 71 )سجّل هذه المناقشة علی خبر أبی بصیر السید الخوئی فی مبانی تکملة المنهاج 1 : 180 .

( 72 )السید عبد الکریم الموسوی الأردبیلی ، فقه الحدود والتعزیرات : 145 ـ 146 ، مکتب الإعلام الإسلامی ، الطبعة الاُولی ، 1413 هـ ، والجواهر 41 : 299 .

( 73 )فقه الصادق 25 : 402 .

( 74 )جامع المدارک 7 : 21 .

( 75 )مهذب الأحکام 27 : 260 .

( 76 )الوسائل 28 : 96 ، مصدر سابق ، باب 12 ، ح 10 ، وباب 10 ، ح 13 .

( 77 )جواهر الکلام 41 : 299 ، الریاض 10 : 33 ـ 34 .

( 78 )الوسائل ، مصدر سابق 28 : 97 ، ذیل الحدیث 10 من باب 12 .

( 79 )المصدر السابق .

( 80 )انظر : کتاب النکاح بقلم جعفر الشاخوری 1 : 99 ، دار الملاک ، 1996 م .
(صفحه 113)

( 81 )مستمسک العروة الوثقی ، السید محسن الحکیم قدس‏سره 14 : 36 ، دار احیاء التراث العربی ، بیروت .

( 82 )المستمسک 14 : 36 .

( 83 )المسالک 7 : 50 ـ 51 ونسبه فیه إلی القواعد ، لکن فی القواعد جواز النظر دون بیان مدرکه ، انظر : 3 : 6 . وقد نص علی الجواز الکرکی فی جامع المقاصد 12 : 32 ، وابن سعید الحلی فی الجامع للشرائع : 396 ، کما ذکر هذا الوجه فی کشف اللثام أیضا 7 : 27 ، وإن استقرب أخیرا المنع .

( 84 )المستمسک 14 : 36 .

( 85 )العروة الوثقی 5 : 496 ، نشر جماعة المدرسین ، وظاهر الفیروز آبادی والنائینی وعبد الکریم الحائری والمحقق العراقی والسید أبو الحسن الاصفهانی وکاشف الغطاء والبروجردی والسید عبد الهادی الشیرازی والسید الخمینی والخوئی ( قدّس اللّه‏ أسرارهم ) الموافقة علی ذلک ، وهو ظاهر کتاب النکاح للشاخوری 1 : 99 ، وقد نصّ السید الخوئی علی التمسک بأدلّة حرمة النظر حیث لا مزاحم لها فی مبانی العروة الوثقی ، کتاب النکاح 1 : 82 ، کما تمسّک له فی مهذب الأحکام 24 : 46 بالأصل والإطلاق .

( 86 )الوسائل 28 : 85 ، الحدود ، حدّ الزنا ، باب 10 ، ح 5 .

( 87 )المصدر السابق : ح 9 .

( 88 )راجع باب 10 المتقدّم .

( 89 )الوسائل 28 : 145 ، الحدود ، حدّ الزنا ، باب 40 ، ح 1 .

( 90 )المصدر السابق : 239 ، أبواب حدّ المسکر ، باب 14 ، ح 1 .

( 91 )المصدر السابق : باب 10 ، ح 2 .

( 92 )المصدر السابق : ح 19 .

( 93 )المصدر السابق : ح 21 .

( 94 )انظر کمثال : مبانی تکملة المنهاج 1 : 241 ـ 242 .

( 95 )راجع : محیی الدین النووی فی روضة الطالبیین 7 : 310 ، ومحمّد بن الشربینی فی
(صفحه 114)

مغنی المحتاج 4 : 150 ، والعبادی فی حواشی الشروانی 9 : 112 ، وقد یفهم من السرخسی فی المبسوط 9 : 65 ، ومن أبی بکر الکاشانی فی بدائع الصنائع 7 : 47 أیضا .

( 96 )راجع : ابن حزم فی المحلّی 11 : 402 ، والهیثمی فی مجمع الزوائد 6 : 270 ـ 271 ، وعبد الرزاق الصنعانی فی المصنف 7 : 401 ، والطبرانی فی المعجم الکبیر 9 : 341 ، والهندی فی کنز العمال 5 : 416 ، وهناک نصوص اُخری فی المحلّی عن عمر تفید ذلک أیضا ، نعم هناک نصوص تدل علی الحدّ الکامل .

( 97 )الحاکم النیسابوری فی المستدرک 3 : 449 ، والزیعلی فی نصب الرایة 4 : 152 .

( 98 )مرآة العقول 23 : 276 ـ 277 .

( 99 )روضة المتقین 10 : 6 ، وقد بین وجه فهمه هذا الأمر من کلام الکلینی من خلال تأخیر الأخیر الخبر الدال علی الأنقص إلی الروایة الأخیرة وهذا معناه عدم رضایته عنها ، لکن هذا التفسیر غیر واضح ، فالکلینی ذکر فی الحدیث الثانی من نفس الباب خبر زید الشحام الدال علی الأنقص من الحدّ ، وهذا معناه انّه لم یؤخّر الروایة الأنقص فی هذا الباب الذی اشتمل علی أحد عشر حدیثا ، للتفصیل انظر فروع الکافی 7 : 194 ، ح 2 من الباب 113 ، دار التعارف ، بیروت ، تحقیق الشیخ محمّد جعفر شمس الدین ، 1993 م .
منبع: مجله فقه اهل البیت (عربی) » تابستان 1380 - شماره 22 (از صفحه 71 تا 114)

 

كليه حقوق اين سايت متعلق به انجمن علمی و پژوهشی فقه قضایی است و نقل مطالب بدون ذكر منبع غير مجاز مي باشد
مسؤولیت مقالات به عهده نویسنده بوده، درج مقاله به منزله تایید آن نیست
Template name : Alqaza / Template designed by www.muhammadi.org

SMZmuhammadi July 2010