الرئيسية الجزائیات حقوق المدنی الملكية الفكرية في القوانين الإيرانية
الملكية الفكرية في القوانين الإيرانية PDF طباعة إرسال إلى صديق
الكاتب Administrator   
الجمعة, 20 ديسمبر 2013 00:00
[1]

حسن ميرحسيني[2]

 

تنويه

المقال هو محاضرة ألقاها المؤلف في الملتقى العالمي للتجارة الألكترونية والملكية الفكرية المنعقد في طهران في يناير/كانون الثاني من عام 2001 برعاية مؤسسة الدراسات والبحوث التجارية بالتعاون مع المنظمة العالمية للملكية الفكرية(WIPO). على الرغم من أنّ المحاضرة تعنى بموضوع الملكية الفكرية في مجال النتاجات الصناعية والتكنولوجية، وأنّ المقالات المعروضة في هذا العدد تنظر إلى المصنّفات الثقافية والفنية بالدرجة الأساس، إلاّ أنّ المقال يضمّ أيضاً ملاحظات هامّة تتعدّى النتاجات الصناعية، هذا أولاً، وثانياً، فهو يستعرض جهود الجمهورية الإسلامية في إيران  في هذا المجال عن لسان أحد المسؤولين المعنييّن مباشرة بالأمر، فضلاً عن البيانات التاريخية والتقنية المفيدة التي يتناولها. لهذه الأسباب مجتمعة أوردنا هذا المقال في هذا العدد، لتكتمل حلقات السلسلة.

 

تشهد الجمهورية الإسلامية في إيران، على غرار العديد من دول العالم، تجربة التنمية في ميادينها المختلفة الاجتماعية والسياسية والاقتصادية والقضائية، وقد ضاعفت من جهودها من أجل تحقيق الأهداف المرجوة من التنمية في الميادين المذكورة، والتأسيس لانتعاش اقتصادي يرتكز إلى العلوم الحديثة، مع الحفاظ على القيم، في هذا السياق، وضمن إدراكها للدور الرئيسي والهام الذي تلعبه الملكية الفكرية في مجالات الاستثمار والتبادل التكنولوجي وخلق روح الإبداع والبحث لدى الشعوب، أخذت على عاتقها عصرنة القوانين وإدارة الملكية الصناعية، من خلال الأخذ بنظر الاعتبار المعايير والأسس والترتيبات الحقوقية والتجارية الدولية، للنهوض والارتقاء عن هذا الطريق بالتركيبة الإدارية للملكية الصناعية في البلاد، وفي نفس الوقت، ليتمتع المستفيدين من هذه الحقوق الأساسية المهمة بالخدمات الحيوية والمفيدة في مجالات الملكية الصناعية من خلال الترشيد في النفقات والوقت، وتسهيل حصول الجمهور، والمتخصصين منهم بالتحديد على آخر المعلومات المستجدة.

من أجل توفير الظروف المناسبة لعملية إدارة الملكية الصناعية، وكذلك تحسين أساليب عرض الخدمات للناس، هناك عوامل حاسمة ومؤثرة في هذه العملية نذكر منها التشريعات المناسبة، تنمية المنابع الإنسانية والخبرات، وأخيراً تحديث إدارة الملكية الصناعية. بعبارة أخرى، علينا وضع القوانين المناسبة والوسائل التكنولوجية المؤثرة الكفيلة بتذليل العقبات الشكلية والإجرائية في مجالات الملكية الصناعية، لنصل إلى الغاية المرجوة وهي الارتقاء بالملكية الصناعية وصيانة حقوق أصحابها. من هنا، ارتأيت في هذا الجزء من حديثي أن استعرض بشكل سريع بعض التدابير المتّخذة في الحقول السابقة آنفة الذكر، من قبل دائرة التسجيل العقاري الوطنية باعتبارها الجهة المسؤولة عن موضوع الملكية الفكرية في إيران.

 

ألف) التشريعات

يعتبر موضوع التشريعات بالنسبة للدول أمر في غاية الأهمية سواء لتلك التي تضع لأول مرة أسس نظام فاعل وقوي للملكية الفكرية، أو التي تمرّ بمرحلة إصلاح وتحديث قوانينها، لتواكب المعايير الدولية المتّبعة، وذلك لأنّ التنفيذ الصارم لحقوق الملكية الفكرية يتطلّب وضع إطار قانوني مناسب لتنفيذ اللوائح والمقررات اللازمة.

لحقوق الملكية الصناعية في الجمهورية الإسلامية في إيران تاريخ طويل، حيث تمّ سنّ قوانين متعددة فيما يتعلّق بالموضوع، فضلاً عن وجود نظام قضائي يتمتّع بعمق وغنى لا بأس بهما.

ففي عام 1925 صدر في إيران أول تشريع يتّصل بالملكية الصناعية، وفي عام 1931 ونظراً للمتطلبات والمقتضيات آنذاك، أصدر البرلمان الإيراني في ذلك الوقت، قانوناً باسم قانون تسجيل العلامات والاختراعات، يضمّ 51 مادة، تعنى بتسجيل الاختراعات والعلامات التجارية، وقد دُعِم بمذكرة إيضاحية لاحقة. وقد انضمّت إيران في عام 1958 إلى معاهدة باريس الخاصة بحماية الملكية الصناعية، وأعلنت التزامها أيضاً بالإصلاحات التي أضيفت إلى القانون في عام 1998، وفي الحقيقة تعتبر قرارات المعاهدة استكمالاً لقانون تسجيل العلامات والاختراعات.

أما آخر قانون صدر عن مجلس الشورى الإسلامي الإيراني في هذا المجال هو قانون حماية حقوق مصنّفي البرامج الحاسوبية الذي صدر في عام 2000 ويحتوي على 17 مادة. وبموجب المادة الأولى من هذا القانون فإنّ لمصنّف البرامج الحاسوبية جميع حقوق النشر والعرض والتنفيذ والاستفادة المادية والمعنوية.

أما المواد 2، 8، 10 من القانون فتصرّح بأنّه في حال زعم مصنّف البرنامج الحاسوبي ملكيّته للاختراع، وتمّ تأييد هذا الزعم من قبل لجنة حقوق الاختراعات، المؤلفة من أعضاء لجنة المعلوماتية العليا وممثل دائرة التسجيل العقاري وخبير قانوني تقوم اللجنة المذكورة باختياره، بتسجيل الاختراع في إدارة الملكية الصناعية.

وطبقاً للمادة التاسعة من القانون المذكور، فإنّ قبول المراجع القضائية لدعوى نقض الحقوق المحمية من قبل القانون مشروطة بتسجيل المدّعي للاختراع في إدارة الملكية الصناعية وذلك قبل إقامة الدعوى.

وبالنسبة للمادة 13، فهي تنص على أنّ كل من ينتهك الحقوق المحمية من قبل هذا القانون، يتحمّل دفع التعويضات، بالإضافة إلى الحبس لمدة من 91 يوم إلى ستّة أشهر، ودفع غرامة نقدية تتراوح من 10 ملايين إلى 50 مليون ريال.

أما المادة 16 من هذا القانون فهي تحمي الحقوق المذكورة في المادة الأولى منه إذا كانت المصنَّف ينتج ويوزّع لأول مرة في إيران. أما المذكرة التنفيذية الخاصة بالقانون فلم يتمّ المصادقة عليها بعد.

وفي ضوء ما ذكر آنفاً، وعلى الرغم من وفور القوانين الداخلية الخاصة بحقوق الملكية الصناعية، والانسجام الموجود، ما خلا بعض الحالات الاستثنائية، بين نظام حماية الملكية الصناعية في إيران والمعايير الدولية خاصة معاهدة تريپس،[3] إلا أنّه يجب القول بأنّ القوانين عموماً، وتلك التي تخصّ الملكية الفكرية على وجه الخصوص، تحتاج إلى مراجعات وتعديلات تبعاً للظروف واستحداث متطلبات جديدة، وظهور مصاديق وموضوعات مبتكرة تحتاج إلى أن تدرج تحت عنوان حقوق الملكية الفكرية، والأهم من هذا كله، فإنّ الجمهورية الإسلامية في إيران وفي ضوء مساعيها الحثيثة للالتحاق بمنظمة التجارة العالمية،[4] فإنّ مراجعة القوانين الحالية المتعلقة بحقوق الملكية الفكرية وعصرنتها، وكذلك إصدار قوانين ولوائح جديدة تستجيب للحد الأدنى من المعايير المنصوص عليها في معاهدة تريبس، هي أمور ضرورية ولازمة.

أريد هنا استعراض بعض الأمثلة للنواقص والإبهامات التي تكتنف القوانين واللوائح الإيرانية الخاصة بحقوق الملكية الفكرية:

1.‏ فيما يتعلق بالقوانين واللوائح الخاصة بالاختراعات، فعلى الرغم من وفورها إلاّ أنّها تعاني من جملة نواقص وإبهامات، على سبيل المثال في مجال التصنيف وكيفية المتابعة والتسجيل، والتطبيق الجزائي والحقوقي، حق السبق، الاختراعات المشتركة، كيفية تسجيل الاختراعات المتزامنة.

2.‏ لا توجد قوانين إيرانية خاصة بموديلات الأشياء المفيدة.

3.‏ بالنسبة للتصاميم الصناعية،[5] فعلى الرغم من أنّ معاهدة باريس تلزم الدول الأعضاء من جملتها الجمهورية الإسلامية الإيرانية بحماية هذه التصاميم، ولكن لا توجد لحدّ الآن قوانين أو لوائح تحكم مسألة كيفية حمايتها في القوانين المحلية.

4.‏ في مجال التصاميم أو وضع الخرائط الخاصة بالدوائر الكهربائية المتوالية، وإن كانت هذه العملية حديثة نسبياً، ولم يرد لها ذكر في بنود معاهدة تريبس، إلا أنّه في ضوء عزم الحكومة الإيرانية الأكيد بالالتحاق بمنظمة التجارة العالمية، فإنّ القبول بمعاهدة تريبس، وإعداد القوانين الخاصة بحمايتها أصبح أمراً ضرورياً.

5.‏ العلامات التجارية والخدمية؛ فإنّ القوانين الحالية لا تزال تعاني من نواقص وإبهامات، مثلاً، لم تحدّد هذه القوانين الفترة التي ستستمر فيها حماية الوثيقة الخاصة بالعلامات التجارية في حالة عدم متابعة صاحب الطلب، كذلك توجد بعض الإشكاليات في القوانين الحالية بالنسبة لمسألة تصنيف صور العلامات التجارية، كما لم تبد رأيها فيما يتعلّق بالعلامات التجارية المشاعة.

6.‏ كما تعتبر القوانين الإيرانية ناقصة وغير قادرة على الحماية فيما يتعلّق بالعلامات الجغرافية، خاصة مع عدم انضمام إيران لمعاهدة لشبونة.

7.‏ كما لا توجد أي حماية للأسماء التجارية وذلك بسبب عدم صدور أي تعميم من وزارة العدل خاص بتنفيذ المادة 582 من قانون التجارة.

8.‏ وفي مجال الرقابة غير العادلة، فعلى الرغم من أنّ معظم الدول قامت بسنّ قوانين خاصة في هذا الشأن وقد دخلت بالفعل مراحلها التنفيذية، إلاّ أنّه ومع الأسف لا يوجد لحدّ الآن قانون شامل وفاعل بهذا الخصوص، ولا تتمّ بالتالي توفير الحماية القانونية والجزائية اللازمة للمتضرّر.

9.‏ لا تزال القوانين الحالية الخاصة بحماية الأسرار التجارية غير متكاملة وغير شاملة، ولا تستطيع بشكل مؤثّر حماية أصحاب هذه الحقوق.

10.‏ بالنسبة لموضوع حماية الثقافة التراثية والفولكلورية والمصادر الجينية، تفتقد الجمهورية الإسلامية الإيرانية إلى القوانين الفاعلة والقوية في هذا المجال، ولا يتمتّع أصحاب هذه الحقوق، على خلاف ما هو موجود في بقية الدول النامية، بالحماية الحقيقية.

أما في مجال حقوق الملكية الأدبية والفنية، فإنّه على الرغم من وجود مجموعة تشريعات ومقررات متطورة تنظم العلاقة في هذا المجال على الصعيد الداخلي، مثل قانون حماية المبتكرين والمصنّفين والفنانين، والمذكرة التنفيذية الخاصة بها، وقانون البرمجيات الحاسوبية، إلاّ أنّه لا تزال الملكية الأدبية والفنية تعاني من افتقاد الحماية الجدّية في هذا المجال، وذلك لعدم انضمام إيران إلى معاهدة برن الخاصة بحماية المصنّفات الأدبية والفنية ومعاهدة حماية المؤدّين والمنتجين للأسطوانات وجمعيات التوزيع، وطبقاً للمادة السادسة من قانون استنساخ الكتب والمصنّفات الصوتية الصادر في عام 1973، فإنّ منح الحماية للأجانب في هذه المجالات آنفة الذكر، مشروط بوجود تعهّد أو أعمال مماثلة. ومن ناحية أخرى فإنّه من بين 20 معاهدة تابعة للمنظمة أعلاه، تعترف الجمهورية الإسلامية الإيرانية بإثنتين منها فقط.

وبالنظر للنواقص والإبهامات التي ذكرناها والموجودة في القوانين الإيرانية، فإنّ دائرة التسجيل العقاري في البلاد بعد الإدارة الجديدة على وجه الخصوص، تعتزم إيجاد الحلول، ولأول مرة في إيران وبالتعاون مع المنظمة العالمية للملكية الفكرية[6]، شكّلت لجنة حقوقية مؤلفة من أساتذة الجامعات والمحامين والقضاة والشخصيات والمطّلعين، حيث مهمّتها الرئيسية والأساسية  هي بحث  القوانين الحالية، ومطابقتها مع المعايير الدولية، كما كُلِّفت اللجنة وخلال فترة زمنية محددة وبالتشاور مع المنظمة العالمية للملكية الفكرية بإعداد مسودة بالقوانين التي تحتاجها البلاد في هذا المجال، وتقديمها إلى مجلس الشورى الإسلامي الإيراني.

وقد شرعت اللجنة عملها منذ حوالي السنة، ولها نشاط مستمرّ من خلال عقد عدّة جلسات منتظمة، وقد أعدّت حتى الآن مسودّة قانون تسجيل الاختراعات والتصاميم الصناعية، والعلامات التجارية والرموز الجغرافية للبضائع، وإرسالها إلى المنظمة العالمية للملكية الفكرية وذلك لغرض دراستها وإبداء الرأي بشأنها، كما سيتمّ تهيئة مسودّة قانون يعنى بالدوائر الكلية والاستنساخ خلال الشهرين القادمين، وبعد إكتمال الدراسات واستحصال آراء جميع الوزارات المعنية بالموضوع، سيتمّ تنظيم لائحة من قبل هذه الوزارات وتقدّم إلى مجلس الشورى الإسلامي للبتّ بشأنها. ومن النشاطات الأخرى المتخذة في هذا الشأن التدابير الخاصة بإنضمام إيران إلى المعاهدة التي انبثقت عنها المنظمة العالمية للملكية الفكرية، والتي طرحت قبل عدّة سنوات على مجلس الشورى إلا أنّه لم يحظ بالتأييد اللازم.

أخيراً، وكنتيجة للجهود التي بذلتها دائرة التسجيل العقاري وبقية الوزارات والمنظمات المعنية، صادق مجلس الشورى الإسلامي على انضمام إيران إلى المنظمة العالمية للملكية الفكرية، وبعد أن يصادق مجلس أوصياء الدستور على مشروع القرار وتسليم الوثيقة إلى المنظمة المذكورة، ستصبح إيران رسمياً عضواً  فيها، حيث سيتيح لها ذلك من تسجيل حضور فاعل ومشاركة جدية في عملية صنع القرار في المنظمة، ورسم سياساتها، وبالتالي التمتّع بالمزايا التي ستتمخض عن ذلك، وبالإمكانات المادية والمعنوية التي ستوفّرها المنظمة العالمية للملكية الفكرية.

كما أنّ انضمام إيران إلى المنظمة سيفتح الطريق أمامها للانضمام إلى سائر المنظمات العالمية الأخرى.

خطوات أخرى اتخذتها الجمهورية الإسلامية الإيرانية فيما يتعلق بحقوق الملكية الفكرية وهي تشكيل اللجنة الوطنية العليا الخاصة بالفولكلور. كما نعلم فإنّ الفولكلور يمثّل تراثاً مهمّاً للإنسانية، حيث تتناقله الأجيال جيل بعد جيل، لذا، فإنّ صيانة هذا التراث للأجيال القادمة يعدّ أمراً حيوياً وضرورياً. وبالرغم من أنّ القوانين الوطنية تتضمّن بعض القوانين العامة في مجال المحافظة وصيانة بعض أنواع الفولكلور..إلخ، إلا أنّ هذه القوانين لم تكن فعّالة وذلك لعدم وجود مسؤول يتولّى أمر تنفيذها أو تعميم قاطع ينظّم حسن إجرائها، ومن هنا وانسجاماً مع اللجنة الدولية التي استحدثتها المنظمة العالمية للملكية الفكرية، فقد تشكّلت لجنة محلية عليا في إيران تتألف من أعضاء رفيعي المستوى من 10 وزارات ومنظمات معنية بالأمر مهمّتها جمع البيانات والحصول المريح على المنابع الموجودة والمشتتة الخاصة بالمعارف التراثية والفولكلور والمنابع الجينية، وعقدت مجموعة العمل الخاصة بهذه اللجنة عدّة جلسات على الصعيد المحلي والدولي لمناقشة المسائل أعلاه، حيث أسفرت هذه الجهود عن نتائج عملية مثمرة على المستوى الداخلي، فضلاً عن النهوض بمستوى الوعي العام بالنسبة لحقوق الملكية الفكرية.

أمّا موضوع المصادقة على انضمام إيران إلى اتفاقية مدريد الخاصة بالتسجيل الدولي للعلامات التجارية فيعد مكسباً عظيماً آخر على طريق تأمين حقوق أصحاب العلامات التجارية، حيث أنّه بناء على المقترح الذي قدّمته دائرة التسجيل العقاري وبالاستناد إلى المادة الأولى من قانون جواز انضمام إيران إلى الاتحاد الدولي العام المعروفة باتحاد باريس لحماية الملكية الصناعية والتجارية والزراعية الصادر في عام 1958، أجاز مجلس الوزراء في جلسته المؤرخة 5/5/2001 للدائرة المذكورة اتخاذ التدابير اللازمة لانضمام الجمهورية الإسلامية الإيرانية إلى الاتحادات المحدودة المعروفة بمدريد الخاصة بالعلامات الصناعية ومراعاة القوانين واللوائح المتعلقة بها.

وبموجب هذه الاتفاقية يمكن للتاجر الإيراني بدءاً تسجيل علامته التجارية على المستوى المحلي في دائرة الملكية الصناعية، ومن ثمّ يقوم بلده بتقديم براءة التسجيل الدولية إلى الدائرة الدولية في جنيف، حيث تقوم بتسجيل العلامة التجارية في السجل الدولي، في حال توفر الشروط اللازمة، وإعلام الدوائر المعنية في الدول التي يختارها المتقدّم بالطلب بهذا التسجيل، لتصبح العلامة التجارية منذ التسجيل الدولي لها محمية في تلك الدول، أي أنّ تلك العلامة سيتمّ تسجيلها في الدوائر المحلية لتلك الدول.

باختصار، إنّ الانضمام إلى الاتفاقية المذكورة فضلاً عن أنّه سيفتح باباً للعملات الصعبة على البلاد، سيلعب دوراً رئيسياً مهماً في توسيع العملية التجارية وحفظ حقوق التاجر الإيراني والحؤول دون استغلال العلامات التجارية. كما أنّ دائرة التسجيل العقاري وبالتعاون مع بقية الوزارات والمنظمات المعنية عازمة على توفير مستلزمات انضمام الجمهورية الإسلامية الإيرانية ببروتوكول مدريد والذي يعتبر في الحقيقة مكملاً للاتفاقية المذكورة، وتحقّق هذا الأمر سيسهّل من عملية التسجيل الدولي للعلامات التجارية.

إنّ تشكيل اللجنة العليا للتنسيق المؤلفة من وكلاء الوزارات ورؤساء المنظمات ذات العلاقة، هي من بين الخطوات الرئيسية الأخرى المتخذة في إيران وذلك بهدف التنسيق ووضع السياسات الخاصة بحقوق الملكية الفكرية. وفي ضوء التوصيات الصادرة عن هذه اللجنة، قامت دائرة التسجيل حتى الآن بالتقدم خطوات واسعة نحو الأمام فيما يتعلق بالنهوض بحقوق الملكية الفكرية على مستوى البلاد.

ب) تنمية الخبرات وتطويرها

علاوة على مسألة وضع القوانين، فإن تنمية وإعداد المصادر الإنسانية هي من الشعارات الرئيسية والهامة لكل منظمة، حيث تزداد الحاجة إليها يوماً بعد آخر، وذلك لأنّ تربية الخبرات الإنسانية، والارتقاء بمستوى مهارات الأفراد الذين هم بتماس مباشر مع مسألة الملكية الفكرية أمر حيوي وضروري، ويمكن أن يزيد من حجم القدرات لدوائر الملكية الصناعية في تقديم الخدمات المؤثرة والمفيدة، لذا فإنّ الوصول إلى الأهداف المذكورة أعلاه لا مناص من الدورات التخصصية الهادفة.

ونظراً لكل ما ذكر، فإنّ دائرة التسجيل العقاري في إيران تعير مسألة إعداد الكوادر الإنسانية التي تحتاجها دائرة الملكية الصناعية وبقية المنظمات أهمية قصوى، وهي بذلت وتبذل كل ما في وسعها في هذا المضمار، وخاصة في السنتين الأخيرتين، حيث أنه من خلال التعاون البنّاء الذي جرى مع المنظمة العالمية للملكية الفكرية، فإنّه تمّت الاستفادة القصوى من إمكانات هذه المنظمة في هذا المجال، وأرسلت بعثات كثيرة من المتخصصين من دائرة التسجيل العقاري وكذلك من مختلف الوزارات وذلك للدخول في دورات تدريبية أو على شكل زيارات علمية كلّ حسب اختصاصه، كما استقبلت إيران وفوداً كثيرة من المنظمة العالمية للملكية الفكرية تشمل خبراء مختصين لتعليم كوادر دائرة الملكية الصناعية وبقية الكوادر الأخرى.

وفي سياق الارتقاء بالوعي لأرباب الصناعة والتجار والعلماء والباحثين في البلاد، يتمّ التحضير، بالإضافة إلى هذا المؤتمر، لمؤتمر إقليمي يعنى بعملية نقل التكنولوجيا، برعاية وزارة العلوم والبحوث والتكنولوجيا، علاوة على مؤتمرات أخرى في إيران في مجال المعارف التراثية والفولكلور والمنابع الجينية[7] خلال هذا العام.

ومن جملة الأهداف التي تسعى دائرة التسجيل العقاري إلى تحقيقها إرسال بعثات من أساتذة الجامعات إلى خارج البلاد لتمضية دورات تعليمية قصيرة الأمد وطويلة الأمد، وقد بدأت بهذا البرنامج منذ العام المنصرم.

كما يتمّ التحضير لإعداد دورات تدريبية عليا حول حقوق الملكية الفكرية في إحدى جامعات البلاد وذلك بمشاركة ودعم مالي وفني من المنظمة العالمية للملكية الفكرية، حيث تمّ التنسيق مع وزارة العلوم وبعض الجامعات الداخلية، ومن المؤمّل وصول وفد في هذا الخصوص إلى إيران من المنظمة المذكورة في القريب العاجل.

 

ج) عصرنة دائرةالملكية الصناعية

إنّ وضع القوانين المناسبة،وتطوير المصادر البشرية مفيد ومؤثّر لكنّه لن يعطي الثمار المرجوة ما لم تتجهّز الكوادر المعنية من بينها خبراء دائرة الملكية الصناعية بالوسائل اللازمة والحديثة. بعبارة أخرى، في ظلّ الأوضاع الراهنة، لا يمكن تجاهل الدور الفاعل للمكننة والأنظمة الحديثة في المنظمات الخدمية، لأنّ الأنظمة القديمة اليدوية والمكلفة والكثيرة الأخطاءلم تعد قادرة على الاضطلاع بمهمة تقديم الخدمات للجمهور، ووحدها المكننة مع ما تمتاز به من اختزال في الجهد والوقت والنفقات، والسرعة في تقديم الخدمة وعلى نطاق واسع، القابلية على حفظ كمّ هائل من البيانات.

وبالنظر للمزايا التي تتمتع بها المكننة والأنظمة الحاسوبية، والحاجة الماسة للبلاد لهذا الأمر، وفي ضوء الاهتمام الذي تبديه المنظمة العالمية للملكية الفكرية المتمثّل بالمساعدات الفنية والمالية التي تقدّمها، سعت دائرة التسجيل العقاري منذ عدة سنوات إلى اغتنام هذه الفرصة والاستفادة من هذه المساعدات لإنجاز مشروع عصرنة وتحديث دائرة الملكية الصناعية، وعند اكتمال المشروع وافتتاحه في موقعه الجديد المقرّر لهذه الدائرة، سيكون باستطاعتنا التمتّع بمزايا هذا النظام الحديث والإمكانيات التي سيوفّرها، ومن هذه المزايا:

1.‏ تبادل البيانات الضرورية مع المؤسسات والمنظمات الداخلية والأجنبية.

2.‏ تقديم الإحصائيات الدقيقة في مجالات الإدارة والرقابة والميزانية.

3.‏ تقديم الخدمات المعلوماتية المتعلقة بالاختراعات والعلامات التجارية على المستوى العالمي، وربط الباحثين بالمصادر العالمية، وآخر التحولات العلمية الجارية عن طريق اتصال دائرة الملكية الصناعية بشبكة المنظمة العالمية للملكية الفكرية (ويبو)، ومنها الاتصال بجميع الدول الأعضاء في المنظمة.

4.‏ تقديم الخدمات السريعة والدقيقة للمراجعين.

5.‏ تصنيف الاختراعات والعلامات التجارية طبقاً للمعايير الدولية، واستحداث بنوك المعلومات الخاصة بالاختراعات والعلامات التجارية.

6.‏ استحداث مركز حاسوبي في دائرة الملكية الصناعية لغرض استفادة الشركات والمخترعين والمراجعين.

7.‏ الاتصال بـ(وايبو نت) و (وايبو ويب).

8.‏ المباشرة بتقديم الخدمات عن بعد لجهت تسجيل الاختراعات والعلامات التجارية، بعبارة أخرى، مع هذه الميزة، وتوافر الشروط والإمكانات الأخرى، فإنّه ستتاح للناس لأول مرة وبدون مراجعة دائرة الملكية الصناعية إمكانية تسجيل اختراعاتهم وعلاماتهم التجارية ألكترونياً.

9.‏ تأسيس البنى التحتية اللازمة للاتصال بالشبكة العالمية للتجارة الألكترونية.

10.‏ مع انضمام إيران إلى المنظمة العالمية للملكية الفكرية تهيّأت أجواء مناسبة لاتصال دائرة الملكية الصناعية في إيران مع هذه المنظمة، ومن خلال التنسيق الذي تمّ معها ستفتح هذه الشبكة حتى أواخر ا لعام الحالي، والتي ستتيح لدائرة الملكية الصناعية والباحثين في البلاد الحصول على آخر البيانات والمعلومات المتعلقة بحقوق الملكية الفكرية وذلك بفضل التدابير المتخذة في هذا المجال، وكذلك الاستفادة من البرامج التعليمية الحقوقية التي ترعاها المنظمة العالمية للملكية الفكرية.

 
الهوامش:

1. www.iranofact.org/seminar/fa/mir.doc

2.‏ معاون شؤون الوثائق في دائرة التسجيل العقاري الإيراني.

3. Trips

4. WIPO

5. Industrial Design

6. WIPO

7. Pct

آخر تحديث: الجمعة, 20 ديسمبر 2013 19:47
 

كليه حقوق اين سايت متعلق به انجمن علمی و پژوهشی فقه قضایی است و نقل مطالب بدون ذكر منبع غير مجاز مي باشد
مسؤولیت مقالات به عهده نویسنده بوده، درج مقاله به منزله تایید آن نیست
Template name : Alqaza / Template designed by www.muhammadi.org

SMZmuhammadi July 2010