الرئيسية الجزائیات العام المنازعة فی دستوریة قانون الانتخاب الجدید
المنازعة فی دستوریة قانون الانتخاب الجدید PDF طباعة إرسال إلى صديق
الكاتب Administrator   
الجمعة, 20 ديسمبر 2013 00:00

الكاتب : محمد عصفور،

بسم الله الرحمن الرحیم

المنازعة فی دستوریة قانون الانتخاب الجدید

1 للدکتور محمد عصفور المحامی

طرحت علی محکمة القضاء الاداری مؤخرا عدة قضایا تبین المطاعن فی دستوریة تعدیل قانون الانتخاب الذی عدل به عن نظام الانتخاب الفردی و أخذ عوضا عنه‌ بنظام آخر اسمی خطأ و مغالطة بأنه نظام التمثیل النسبی.

و فی ثلاثة احکام متعاقبة أصرت محکمة القضاء الاداری علی رفض طلبات وقف‌ التنفیذ القامة طعنا فی قرار استبعاد المرشحین المستقلین استنادا الی عدم‌ تضمینها القوائم الحزبیة و التی اعتبرت فی نظر المحکمة القناة الشرعیة الوحیدة التی یسبح بها نظام الانتخاب المعدل.

و قد تناولت فی المذکرة التفصیلیة التی قدمتها فی قضایا الزملاء:عبد الحلیم‌ رمضان و کمال خالد و د.حسن علام المسائل الدستوریة الاساسیة بالنسبة لنظام‌ الانتخاب المبتدع،و کذلک ما یتصل بهذه المسائل خاصا بدستوریة قانون الاحزاب.

و کم کانت سعادتنا عندما اطلعنا علی تقریر هیئة مفوضی الدولة فی الطعن‌ العام من الزمیل عبد الحلیم رمضان رقم 8951 سنة 03 ق و الذی انتهی فیه الدکتور فاروق عبد البر الی عدم دستوریة قانون الانتخاب استنادا الی ما ینطوی علیه من‌ خروج علی الدستور فی شأن اتجاهه الی الاخذ بنظام استنادا الی ما ینطوی علیه من‌ خروج علی الدستور فی شأن أتجاهه الی الاخذ بنظام الانتخاب الفردی،و کذلک‌ من الحرمان من حل الترشیح..و أخیرا استنادا الی أنه فی ظل الغیاب الفعلی‌ لحربة تکوین الاحزاب یکون حرمان المستقلین من الترشیح أمرا مخالفا للدستور.

و هذه المطاعن هی بعض ما أوردته فی المذکرة التی ننشرها فیما یلی حتی یطلع‌ رجال القانون علی وجهة نظر تتبناها مع معظم الاوساط القانونیة و حتی نشارک‌ جمیعا فی اسقاط هذا النظام الانخابی الشاذ الذی بعد فی حقیقته بدعة من البدع‌ الضالة التی قصد بها تأیید سیطرة الحزب الحاکم علی الحیاة السیاسیة فهو أحد القوانین التی فصلها-کما یقال-«ترزیة»الحزب لکی تکون علی‌ المقاس...

و اذا کانت محکمة القضاء الاداری قد نحت نحوا مخالفا لهذا الاتجاه العام، فان ذلک لا یحول دون احترام رأیها الذی اعتنقته و ان کان ذلک لا یحول بیننا و بین‌ نقد هذا القضاء.و خصوصا ما نتصوره جمودا فی مسألة أعمال السیادة-ذلک‌ أننا نعتقد-کما هو موضح فیما بعد-أن فکرة أعمال السیادة قد أصیبت فی‌ صمیمها،عندما سمح الدستور بالرقابة علی دستوریة القوانین.فلم یعد مقصورا مع وجود هذه الرقابة أن یتمتع أی قرار اداری-مهما کان وصفه-بأیة حصانة .صبحت مالآن تفکر علی الترشیع نفسه و هو أسمی صور العمل السیاسی..

(1)جمعت هذه الدراسة بین کلمة الدکتور محمد عصفور فی الندوة الثانیة فی 4891/4/6 عن‌ قانون الانتخاب و الحریات العامة و بن بحثه الذی قدمه أمام المحکمة الداریة العلیا فی الطعن 8951 لسنة 03 ق.

المحاماة » شماره 637 (صفحه 26)
أوجه عدم دستوریة قانون الانتخاب رقم 411 لسنة 3891

و لا یغیب عنا أن لمحکمتنا الاداریة العلیا عدة أحکام سابقة فی شأن دستوریة قانون‌ الانتخاب رقم 411 لسنة 3891،و قد تحدی محامو الحکومة بهذه الاحکام و کأنما هی تجهز علی کل الاعتراضات الشدیدة و الغاضبة فی کافة الاوساط.المشارة ضد نظام انتخابی جائر و شاذ و لیس هناک فی العالم المتحضر کله مثیل‌ لشذوذه.

و فی یفیننا أن قضاء المحکمة الاداریة العلیا السابق،لن یحول دون معاودة للنظر فی‌ الموضوع فی ضوء طرح جدید بحجج جدیدة و أسانید أخری غیر تلک اتی طرحت فی‌ القضایا التی فصل فیها.

فالمسألة فی بدایة الامر و منتهاه هی رغبة مخلصة و متجردة فی مصلحة عامة ننشدها لهذا البلد الطیب و لا نبغی من وراء هذا الطعن سوی دفع شر جسیم‌ و خطر یتهدد..نظامنا الدستوری الدیمقراطی.

هذا،ویود الدفاع أن یؤکد..أن الانزعة التی فصلت فیها المحکمة انما دارت حول وجه وحید من وجوه المشکلة،و هو الوجه المتعلق برفض تقدم المستقلین‌ عن الاحزاب الی الترشیح،و اشتراط اندراج جمیع المرشحین-لقبول ترشیحهم- فی قوائم حزبیة...

فی حین أن ما فصلت فیه المحکمة فی اکثر من حکم لا یتناول سوی واحد من‌ عدید المشکلات الدستوریة التی یخلقها نظام الانتخاب الشاذ و المبتکر.

و الواقع أن الطعن القائم یطرح علی بساط البحث أکثر من مشکلة دستوریة، تنال کلها من نظام الحکم الدستوری و الدیموقراطی.

قرار دعوة الناخبین الی الانتخاب و هل تعتبر عملا من أمال السیادة:

و أول ما یقال فی شأن الموانع التی تحول بین هیئة المحکمة الموقرة و بین‌ نظر المنازعة الحالیة،قضاء سابق للهیئة الموقرة،بأن من المستقر علیه فقها و قضاء ان جمیع الاعمال التی تتصل بعلاقة الحکومة بالمجالس النیابیة و منها حل المجالس و فض دوراتها و دعوة الناخبین الی الاستفتاء أو الانتخاب...کل‌ تلک القرارات هی من أخص مظاهر أعمال السیادة التی ینص فانون مجلس الدولة فی المادة 11 منه علی عدم اختصاصه بنظرها.

غیر أن الطعن المطروح علی الهیئة الموقرة لا ینصب علی القرار رقم 931 لسنة 4891 بدعوة الناخبین الی الانتخاب فی ذاته،و أنما هو طعن ینصرف الی عملیة اجراء الانتخاب طبقا للقانون رقم 411 لسنة 3891 المطعون بعدم دستوریته.

و ما من شک فی أنه أیا کان الرأی فی تکییف قار ردعوة الناخبین الی الانتخاب‌ و ما اذا کان یعد فی الحقیقة عملا من أعمال السیادة أم یعد کذلک،فان الواضح أن‌ دعوة الناخبین لا تدخل تحت أی تفسیر فی العلاقة بین الحکومة و المجالس النیابیة و التی تعتبر القرارات الصادرة فی شأنها من أعمال السیادة.

و مع ذلک فانه لاشبهة فی اختصاص القضاء الاداری فی أن یفرض رقابته علی‌
المحاماة » شماره 637 (صفحه 27)

قرار دعوة الناخبین الی الانتخاب للتحقق من مشروعیته و مشروعیة السند الذی تتم‌ العملیة الانتخابیة ما لاستناد الیه.

و ذلک لان دعوة الناخبین انما تتم وفقا لاحکام الدستور،فوجب التحقق من‌ مطابقتها للدستور.و فضلا عن ذلک،فانه لا محل للتحدی بفکرة أعمال السیادة اطلاقا،حیث ینصب الطعن علی دستوریة القانون نفسه الذی یصدر قرار دعوة الناخبین بالاستناد الیه.

و لکن محکمة القضاء الاداری رفضت هذا النظر وقضت بعدم الاختصاص‌ علی أساس أن قرار-دعوة الناخبین الی الانتخاب تعتبر عملا من أعمال السیادة -و جاء فی أسباب الحکم:

و حیث أنه بالنسبة للطلب الاول من الطلبات المستعجلد و هی طلبت الحکم‌ بوقف تنفیذ قرار رئیس الجمهوریة رقم 931 لسنة 4891 بدعوة الناخبین الی‌ انتخاب أعضاء مجلس الشعب فان المحکمة تلاحظ أن هذا القرار و أن کان قرارا اداریا منظورا الیه من خلال طبیعة السلطة التی تولت اصداره و هی رئیس‌ الجمهوریة،الا أنه فی حقیقته،و حسب تکییفه القانون الصحیح یجاوز نطاق‌ العمل الاداری بالمفهوم العام للنشاط الاداری للسلطة التنفیذیة و یدخل فی نطاق‌ آخر هو مجال النشاط السیاسی للحکومة ذلک المجال الذی تمارس فیه سلطاتها بوصفها سلطة حکم و لیس جهاز ادارة و أیة ذلک أن القرار المشار الیه هدفا ثمة العلاقة بین الحکومة و مجلس الشعب و قد استقر الفقه و القضاء الاداریین عی أن الاعمال‌ الخاصة بعلاقة الحکومة بالبرلمان فی مقدمتها دعوة الناخبین لانتخاب أعضاء المجالس‌ النیابیة-انما یصدر من الحکومة بصفتها عضوا سیاسیا و لیست جهازا اداریا، و قد أطلق علی مثل هذه الاعمال اصطلاح أعمال السیادة تمییزا لها ن أعمال الادارة المعتادة قصدا الی اخراجها عن ولایة الرقابة القضائیة،ذلک أنه لو امتدت رقابة القضاء الی الاعمال الخاصة بعلاقة الحکومة بالبرلمان لاصبح القضاء هیئة سیاسیة علیا تملک حق الرقابة علی الاعضاء السیاسیة فی الدولة و هی الحکومة بوصفها سلطة حکم-و البرلمان،الامر الذی لا یتفق مع طبیعة و مهام السلطة القضائیة فی رقابتها علی أعمال الادارة.

و حیث أنه لما کان ذلک،و کان القرار المطعون فیه یعد عملا من أعمال‌ السیادة فانه طبقا لنص المادة 11 من قانون مجلس الدولة الصادر بالقانو رقم 74 لسنة 27 تکون المحکمة غیر مختصة و لائیا بنظر الطعن علی هذا القرار،و لا مجال‌ لاعمال نص المادة 011 من قانون المرافعات فی هذا الشأن و ذلک بالنظر الی أن أعمال‌ السیادة تخرج فی الرقابة علی مشروعیتها عن ولایة جهات القضاء عموما عملا بنص‌ المادة 71 من قانون السلطة القضائیة بالقانون رقم 64 لسنة 27.

و حیث أنه فیما أثاره المدعی من أنه لم یستهدف القرار المشار الیه بالطعن الا لکی یتوصل الی الطعن علی القانون 411 لسنة 38 یعیب عدم الدستوریة فان‌ هذا القول مردود بما هو مقرر من أن ثمة فارقا بین حق المحاکم فی بحث دستوریة القوانین و فکرة أعمال السیادة و ذلک أن تقریر حق المحاکم فی بحث دستوریة القوانین لا یؤدی الی تقلیل نطاق أعمال السیادة و امتداد أختصاص القضاء بنظر الطعون المتعلقة بها أیا ما کانت أوجه الطعن الموجة الیها سواء أکانت قائمة علی‌ أساس عیب مخالفة القانون أو لشوبتها فی ذاتها.و فی سندها التشریعی بعیب‌
المحاماة » شماره 637 (صفحه 28)

أختفاء أعمال السیادة بعد صدور دستور سنة 1791 و فرض الرقابة علی دستوریة القوانین

لقد أکدنا أنه لم یعد هناک محل للتحدی بفکرة أعمال السیادة اطلاقا،بعد أن-أسقاط الدستور الحصانة السیاسیة التی یتمتع بها أقوی أداة سیاسیة و هی‌ التشریع،فلیس من المقبول أن یسمح النظام الدستوری بالرقابة القضائیة علی‌ دستوریة القوانین توصلا الی الحکم بعدم دستوریة غیر الدستوری منها(و هو نوع من البطلان)فی حین تستعصی بعض الاعمال أو القرارات الاداریة علی‌ الرقابة فتکون أکثر قوة أو أمتیازا من القانون نفسه.

و لقد سلمت محکمة القضاء الاداری نفسها بأن القار الجمهوری بدعوة الناخبین الی الانتخاب یعد قرارا ادرایا منظورا الیه من خلال طبیعة السلطة التی‌ تولت اصدره و هو رئیس الجمهوریة الا أن المحکمة فی سبیل صدها نفسها عن‌ رقابته قالت:أن هذا القرار هو فی حقیقته،و حسب تکییفه القانونی الصحیح‌ یجاوز نطاق العمل الاداری بالمفهوم العام للنشاط الاداری للسلطة التنفیذیة و یدخل‌ فی نطاق آخر هو مجال النشاط السیاسی للحکومة ذلک المجال الذی تمارس فیه‌ سلطتها بوصفها سلطة حکم و لیس جهاز ادارة.و آیة ذلک أن القرار المشار الیه هو فاتحة العلاقة بین الحکومة و مجلس الشعب،و قد استقر الفقه و القضاء الاداریان علی أن الاعمال الخاصة بعلاقة الحکومة بالبرلمان و فی مقدمتها قرار بصفتها عضوا سیاسیا و لیس جهازا اداریا،و قد أطلق علی مثل هذه الاعمال‌ اصطلاح أعمال السیادة تمییزا لها عن أعمال الادارة المعتادة قصدا الی اخراجها عن ولایة الرقابة القضائیة،ذلک أنه لو امتدت رقابة القضاء الی الاعمال الخاصة بعلاقة الحکومة بالبرلمان لاصبح القضاء هیئة سیاسیة علیا تملک حق‌ الرقابة علی الاعمال السیاسیة فی الدولة و هی الحکومة بوصفها سلطة حکم‌ و البرلمان،الامر الذی لا یتفق مع طبیعة و مهام السلطة القضائیة فی رقابتها علی أعمال الادارة،و استنادا الی هذه الاسباب اعتبرت المحکمة أن قرار دعوة الناخبین یعد عملا من أعمال السیادة طبقا للمادة 11 من قانون مجلس الدولة.

و لسنا فی حاجة الی بیان فساد هذا التدلیل فی ضوء التحول الخطیر الذی‌ أصابه الرقابة القضائیة لاعمال السلطة العامة نتیجة استحداث الرقابة علی‌ دستوریة القوانین منذ 8691،ثم تدعیم هذا الاتجاه بافراد باب خاص فی دستور 1791 للمحکمة الدستوریة العلیا التی صارت احدی المؤسسات الدستوریة، لم یحجم المشرع الدستوری عن الاعتراف بها لان رقابتها انما تنصب علی العمل‌ السیاسی الاول و هو التشریع،و ما من شک فی أن الاعتبارات السیاسیة التی‌ جعلت منها المحکمة سندها الوحید فی أسباغ الحصانة علی بعض القرارات الاداریة -هذه الاعتبارات قد سقطت تماما باباحة الرقابة علی دستوریة القوانین، فلیست أعمال السیادة المذکورة أقوی فی صفتها السیاسیة من التشریع ذلک انها اذا کانت تکتسب هذه الصفة نتیجة مشارکة الادارة فی بعض أعمال الحکم،فان‌ العمل التشریعی عمل سیاسی خالص لانه الحکم نفسه فی أعلی صورة.

و بالاضافة الی ما تقدم فان ما استندت الیه المحکمة فی اعتبار قرار دعوة الناخبین عملا من أعمال السیادة،هو بعض أحکام القضاء و آراء الفقه،فی حین‌
المحاماة » شماره 637 (صفحه 29)

أن أحکام قضاء مجلس الدولة الفرنسی الحدیث و المجلس الدستوری لم تعد تعتبر هذا المقرار عملا من أعمال السیادة مع الفارق الشاسع بین نظامنا القضائی‌ الآن(فی ظل الرقابة القضائیة علی دستوریة القوانین)و بین القضاء الاداری‌ الفرنسی المتحفظ.

و مع ذلک راجع تقریر مفوضی الدولة Daniel labetaufer فی قضیة Dalmas Haut et Brissel مجلة القانون العام‌ سنة 38891 ص 681-191 و قد أشار و قد أشار فیه الی أن فکرة أعمال السیادة طرحت جانبا فی انطعون الانتخابیة و قرار دعوة الناخبین الی الانتخاب ص 981 بوجه خاص).

و أخیرا فان دستور 1791 حین أوجب أن تکون لکل خصومة قاض،و أنه‌ لا یجوز تحصین أی تصرف للسلطة العامة أمام رقابة القضاء،یکون قد الغی ضمنا أی نص تشریعی یقوم علی فکرة أعمال السیادة.

علی أنه لا یفوتنا أن قرار دعوة الناخبین الی الانتخاب لا بد و ان یتم وفقا للدستور فاذا کان النظام الانتخابی المقرر تطبیقه بقانون انتخابی مطعون فیه بعدم‌ الدستوریة فان واجب القضاء أن یراقب الشرعیة الدستوریة لقرار الدعوة تنفیذا لما یوجبه الدستور فی هذا الشأن.

هل تسعف المادة 5 من الدستور فی أسباغ الدستوریة علی نظام الانتخاب بالقائمة:

من بین الاسباب التی صدرت بها أحکام الهیئة الموقرة للتدلیل علی شرعیة نظام الانتخاب باقائمة ما جاء فی أحد هذه الاحکام أن الظاهر من نص المادة الخامسة من الدستور أن النظام السیاسی فی جمهوریة مصر العربیة یقوم علی‌ أساس تعدد الاحزاب..و انه تأسیسا علی ذلک فان اقتضاء القانون أن یکون‌ الترشیح علی أساس قائمة حزبیة متفقا و ظاهر نص المادة الخامسة من الدستور..»

و لتسمح لنا هیئة المحکمة الموقرة أن نقول أن کل ما یمکن استخلاصه من‌ حکم المادة الخامسة من الدستور انها تنقض نظاما سیاسیا یقوم علی الحزب‌ الواحد و توجب قیام نظام الحکم علی أساس تعدد الاحزاب..و هذا التعدد یتطلب بداهة أن یکون هذا التعدد الی غیر مدی و أن لا یکون محبوسا فی ید الحکومة أو الحزب الحاکم بحیث تتحکم فی عدد الاحزاب التی یرخص بقیامها.و بذلک یقید من حریة الاحزاب أو بالاحری یهدرها تماما.

فاذا أضیف الی ذلک أن قانون الاحزاب نفسه رقم 04 لسنة 7791 و الذی‌ صدر قبل تمدیل المادة الخامسة فی الدستور من أشد القوانین تضییقا علی‌ حریة تکوین ألاحزاب السیاسیة و هو أمر منکر و شاذ فی کافة النظم الدیمقراطیة أذ یعتبر تکوین الاحزاب السیاسیة حریة عامة لا یجوز أن یرد علیها أی قید.

و لعل أبرز مظاهر التقیید فی قانون الاحزاب السیاسیة اخضاع انشاء الحزب‌ بترخیص یصدر من لجنة حکومیة..و مبدأ الترخیص فی الحریة مبدا مناهض لنظام‌ القانون و هو من خصائص نظام البولیس المناهض للدیمقراطیة.

غیر أن ما هو أدعی الی العجب حظر قانون الاحزاب تکوین الحزب علی‌ أساس دینی او طائفی أی أن هذا القانون یلغی بجرة قلم التیارین السیاسیین‌ البارزین فی حیاة الجماعات کلها و نعنی بذلک التیار الدینی و التیار العمالی بینما أن‌ أقوی التیارات السیاسیة فی العالم المعاصر المتحضر هما التیاران السابقان..بل‌
المحاماة » شماره 637 (صفحه 30)

ما لنا نذهب بعیدا و اسرائیل التی فرضت علینا صداقتها تقوم علی أساس‌ دینی عنصری و داخل هذه الترکیبة الدینیة ییرز اتیار العمالی(تراجع المادة 4 ثالثا من القانون رقم 04 لسنة 7791).

و اذا کان من الجائز أن ینطوی القانون رقم 04 لسنة 7791 علی مثل‌ هذا الشذوذ الشدید و التضییق البالغ علی حریة تکوین الاحزاب فقد یکون‌ المشرع معذورا بعض الثی‌ء و هو یصدر هذا القانون فی ظل المادة 5 من الدستور قبل تعدیلها سنة 0891 و التی کانت تجعل النشاط السیاسی محتکرا فی الاتحاد الاشتراکی،أما بعد تعدیل المادة الخامسة من الدستور و الغاء الاتحاد الاشتراکی و اقامة نظام الاحزاب التعددی فانه کان من الضروری(و هو أمر تملیه سیاده الدستور)اسقاط هذا القانون و بالاقل اسقاط قیوده.

و تبدو المخالفة الدستوریة الصارخه فی قانون الاحزاب بوضعه الحالی عندما یعدل النظام الانتخابی-(لذی استمر أساسه ما یقرب من مائة عام دون‌ تغییر)لکی یجعل القائمة الحزبیة أساس و مناط تقدم المرحشین للانتخاب. فبای منطق یجعل الحزب حلقه الاتصال الوحیده بین المرشح و الناخب،ثم یضیق‌ علی حریة الاحزاب کل هذا التضییق الی الحد الذی یجعل حق الترشیح محتکرا فی العدد القلیل من الاحزاب التی تعترف الحکومة بها فتحرم الملایین من‌ الناخبین و الآلاف من الرشحین من حقهم الدستوری فی التمثیل لانها لا تنطوی‌ تحت حزب من الاحزاب القلیلة الموجودة.

و لذلک فانه حتی اذا سلمنا جدلا بدستوریة قانون نظام الانتخاب بالقائمة فالمفروض حتی یستقیم هذا القول.أن تکون حریة تکوین الاحزاب مکفولة بحیث‌ یمکن أن تتعدد الاحزاب علی وجه حر غیر مقید یکفل تمثیل کافة التیارات السیاسیة بما فی ذلک المستقلون.

اما الوضع علی ما هو علیه و بقا لقانون الاحزاب فان فرض نظام القائمة فی ظل هذا الوضع الدستوری بنعکس علی نظام القائمة و یشوبه هو الآخر بعدم الدستوریة.

و من الشراح من یأخذ بهذا الرأی حیث یوجب النظر الی القانون المطعون فیه‌ مربوطا بقانونین آخرین هما قانون الاحزاب رقم 04 لسنة 7791 و قانون حمایة القانونان غیر موجودین لاصبح القانون دستوریا.المشکلة اذن أن النصوص‌ المنظمة للانتخابات و غیرها من القوانین غیر متناسقة.

فقانون الاحزاب رقم 04 لسنة 7791 یقید نظام الاحزاب بشکل یصل‌ الی حد المنع بحیث لا یفلت من القیود التی وضعها الا الملائکة أو العبید.و النظام‌ الدیمقراطی لم یقم الا لحکم الاحرار من البشر.ثم ان هذا القانون یهدر حریة الرأی التی کفلها التی کفلها الدستور فی المادة 74 منه و یهدر الحصانة البرلمانیة التی کفلها الدستور لاعضاء مجلس الشعب فی المادة 89 مثه(ص 192).مؤلف الدکتورة ساد الشرقاوی و الدکتور عبد الله ناصف.نظم الانتخاب فی العالم و فی مصر. طبعة 4891 ص 192«و قانون حمایة الجبهة الداخلیة..عزل مجموعة من‌ طوائف الشعب سیاسیا بأن حظر علیها الانتماء الی الاحزاب السیاسیة و مباشرة، الحقوق و الانشطة السیاسیة و قید حریة الرأی و منح المدعی العام الاشتراکی سلطة الاعتراض علی الترشیح».

المحاماة » شماره 637 (صفحه 31)

«و اذ صدر قانون الانتخاب..فی هذا المناخ المقید لحقی الانتخاب‌ و الترشیح و من ثم ینسحب علیه وصف عدم الدستوریة..و الغاء بعض نصوص‌ قانون الاحزاب و قانون حمایة الجبهة الداخلیة سوف یضفی الدستوریة علی‌ قانون الانتخاب لانه سیفتح طریقا أمام المواطنین لتکوین أحزاب و ترشیح أنفسهم‌ و قد وصفت المعارضة قانون الاحزاب الحالی بأنه مازال یمنع الکثیر من الاتجاهات‌ و یضع تیودا علی تکوین الاحزاب..و قال أستاذ للقانون العام»ان قانون تنظیم‌ الاحزاب هو بالفعل و الواقع قانون لتقیید التنظیم الحزبی و لهذا طالب أحد أعضاء مجلس الشعب القاء قانون الاحزاب و تعدیل القانون رقم 33 لسنة 8791 المصدر السابق(ص 292-492).

أولی المشکلات اذن هی المشلکة المتعلقة بالوضع الدستوری للاحزاب‌ السیاسیة فی نظامنا الدیمقراطی لاصداء هذا الوضع علی تبنی نظام انتخابی‌ بعبنه..و فی عمارة أخری ما اذا کانت المادة الخامسة من الدستور تفرض احتکارا للحزب السیاسی بحیث تجعله قناة الاتصال الوحیدة بین المرشحین و بین الناخبین‌ أم أن هذا المادة تجعل تعدد الاحزاب السیاسیة الاساس الشرعی لاقامة نظام‌ دیمقراطی فحسب بحیث یکون التعدد الحزبی هو الهدف لا أن تکون الاحزاب‌ سیدة الساحة السیاسیة لا تتکیف و حقوق السادة الشرعیین و حقوقهم الدستوریة فی الترشیح أو الانتخاب أو فی عبارة أخری أتکون الاحزاب خدما للشعب صاحب‌ السیادة و الارادة أم تکون هذه الاحزاب المتسیدة علی الشعب المتحکمة فی المواطنین‌ جمیعا مرشحین و ناخبین؟

و یرتبط بهذه المسألة الجوهریة بحث مدی دستوریة نظام القائمة الحزبیة فی‌ فسوء الحریة المقیدة للغایة فی تکوین الاحزاب السیاسیة علی نحو یحول دون‌ تعدد الاحزاب خلافا لما أمرت به المادة الخامسة من الدستور بحظره‌ المطلق انشاء أحزاب علی أسس فئویة أو طائفیة أو دینیة.و هو ما یؤدی بالفعل‌ الی ضرب أقوی التیارات الشعبیة و منح أصحابها من أن یعبروا عن وجودهم و فکرهم‌ فی شکل منظم سیاسیا،و هو یؤدی حتما الی أن یقصر النظام الحزبی-عن أن‌ یحقق ما قصدته المادة الخامسة من الدستور من تعدد الاحزاب و هو تمثیل کافة التبارات المذهبیة و الفکریة باعتبار أن حریة تکوین الاحزاب حق دستوری لکافة المواطنین..و لا یجوز تعطیله أو تعقییده فی شأن طوائف معینة من المواطنین بسبب‌ اختلاف فکر هم عن الکفر الرسمی لحزب الحکومة.

و ما من شکل فی أن نظام القائمة الحزبیة مرتبطا بهذا التقیید الشدید لحریة تکوین الاحزاب یخالف المادة الخامسة من الدستور.و یؤدی حتما الی تعطیل‌ حکمها و الی فرض نوع من احتکار الاحزاب المحدودة المعترف بها للنشاط السیاسی‌ غیر أن هذه الاحزاب القلیة-عدا حزب الحکومة-أحزاب ضعیفة محدودة الاثر منذ البدایة وان ذلک کان أمرا مقصودا منذ خطر ببال سید النظام السابق‌ أن یحول أجنحة أو منابر الاتحاد الاشتراکی الی أحزاب..فقد کان منبر الحکومة أقوی و أضخم هذه المنابر لانه منبر السلطة الحاکمة..و اذا وضعت هذه‌ الحقیقة موض الاعتبار لکان معنی ذلک أن أحتکار النشاط فی الحیاة السیاسیة (لذی یفرضه القانون للاحزاب)هو احتکار شکلی للاحزاب کلها.بینما هو فی الحقیقة احتکار واقعی لحزب الحکومة..و لذلک فان من شأن أی تشریع یشدد
المحاماة » شماره 637 (صفحه 32)

من قبضة الاحزاب أو یعطیها امتیازا أن یکون فی الحقیقة تشریعا أحتکاریا للحزب‌ الحاکم وحدة..و هذا هو الشأن فی نظام القائمة الحزبیة.ذلک أنه لن‌ یؤکد اتجاه الحکومة فی استئصال الاحزاب المارضة.

و اذا کانت هذه النتیجة أثرا حتمیا للوضع الاحتکاری الفعلی لحزب الحکومة المهیمن حتی دون اتهام أی تشریع انتخابی بالمحاباة أو الانحیاز فان الامر یکون‌ أسوأ بکثیر اذا کان المشرع متحیزا یقصد تفصیل نظام انتخابی علی مقاس‌ حزبه الحاکم.و من أسف أن المناقشات البرلمانیة التی ثارت فی شأن نظام القائمة الحزبیة و الاحکام الشاذة التی تبناها هذا النظام-قد فضحت النوایا السیئة نحو النظام الحزبی-الذی هو أساس نظامنا الدیمقراطی-عندما أعلن علی السنة و اضعی المشروع من أعضاء الحزب الحاکم أن احدی غایات هذا النظام بأحکامه‌ الشاذة تقلیص عدد الاحزاب بحیث ینتهی النظام الحزبی الی حزبین فقط.و قد بررت الحکومة اصرارها علی قید حصول أی حزب علی نسبة 8%من مجموع‌ أصوات الناخبین(لکی یحصل علی جواز مرور الی البرلمان)بأن الهدف من‌ اشترط هذه النسبة استبعاد الاحزاب التی لا تتمتع بشعبیة کبیرة نسبیا من التمثیل‌ داخل البرلمان و عدم تفتیت أصوات الناخبین بین أحزاب کثیرة و القضاء علی تعدد الاحزاب.الامر الذی یؤدی الی عدم الاستقرار السیاسی کما هو الشأن فی‌ ایطالیا الماصرة.و لا نحسب ان هذه الرغبة الحزبیة الجامحة یمکن أن تأتلف مع‌ حکم المادة الخامسة من الدستور التی توجب تعدد الاحزاب لا تصفیتها ذلک‌ أن الواضح منها بجانب أن الواضح منها بجانب اقصاء الاحزاب المعارضة عن البرلمان بل و تصفیتها سیاسیا،اعطاء الحزب الحاکم مزایا تزید من سیطرته و قد تأکد هذا الاتجاه فی‌ الاحکام الشاذة التی تضمنها نظام الانتخاب بالقائمة الحزبیة.و سواء فی تحویل‌ الاصوات المارضة أو المقاعد الزائدة الی حزب الحکومة علی نحو ما سنفصله‌ فی حینه.

المادة الخامسة من الدستور و هل تصلح سندا لفرض نظام القائمة الحزبیة:

جاء فی اسباب الحکم الصادر فی الدعوی رقم 8943 لسنة 83 ق بجلسة 4891/4/71«ان المادة الخامسة بالدستور قضت بأن یقوم النظام السیاسی‌ فی جمهوریة مصر العربید علی أساس تعدد الاحزاب فی اطار المقومات و المبادی‌ء الاساسیة فی الدستور مما یجلع هذه الاحزاب أداة صیاغة النظام السیاسی فی مصر و تقیم التوافق التشریعی الوارد فی قانون الاحزاب السیاسیة مع البنیان الدستوری‌ علی النحو المطلوب فی مادة الدستور،و یقتضی بالنتیجة و بحکم اللزوم القانونی أن‌ تکون القوائم الحزبیة هی الطریق الوحید الی مقاعد مجلس الشعب»، فلا یقبل مهنی لا ینتمی لاحد الاحزاب السیاسیة القائمة قانونا المشارکة فی‌ النظام السیاسی للبلاد.

و رتب الحکم علی ذلک نتیجتین خطیرتین:

النتیجة الاولی:هی حسب عبارة الحکم نفسیه أنه لا یقبل مهن لا ینتمی لاحد الاحزاب السیاسیة القائمة قانونا المشارکة فی النظام السیاسی للبلاد.

و لم یری الحم فی ذلک أیة مخالفة دستوریة أو نوعا من الحرمان و لا بدعة فی التنظیم‌ السیاسی،بل اعتبر ذلک متفقا مع العرف الدستوری و التشریعی من قبل..فجاء
المحاماة » شماره 637 (صفحه 33)

فی أسباب الحکم:«أن الالزام بانتماء المرشح الی حزب من الاحزاب السیاسیة و ترشیحه فی قوائمه کطریق وحید لعضویة مجلس الشعب لیس بدعة فی النظیم‌ السیاسی حیث جری العرف الدستوری و التشریعی من قبل علی جعل العضویة العاملة بالاتحاد الاشتراکی العربی الطریق الاوحد لعضویة مجلس الامة و تولی‌ المناصب العامة من مفهوم أن النظام السیاسی فی الدولة کان قائما علی صیغة تحالف‌ قوی الشعب العالمة ضمن اطار الاتحاد الاشتراکی العربی».

و النتیجة الثانیة:أنه لیس فی قصر حق الترشیح علی أعضاء الاحزاب أن اخلال‌ بمبدأی المساواة و تکافؤ الفرص علیهما فی المادتین،8،04 بالدستور 0،و أن الشروط الموضوعة فی قانون الانتخاب مجلس الشعب قد وضعت بقصد تنظیم ممارسة حق الترشیح دون أنطواء علی تمییز فئة علی أخری من الموطنین بما یخل بمبدا تکافؤ الفرص فیما بینهم و قد استبانت المحکمة من ظاهر البحث ان النصوص‌ التشریعیة التی توسدها القرار المطعون علیه تدور فی فلک المادتین 5،26 بالدستور.

أی أن الحکم اعتبر المادتین 8،04 من الدستور مقید ثان بحکم المادة الخامسة من الدستور(الخاصة بتعدد الاحزاب)تقیدهما بحکم المادة 26 من‌ الدستور و تقول أسباب الحکم فی ذلک:

«أن المبدأین العامین المطلقین فی المادتین 8،04 بالدستور قیدتهما أحکام‌ المادتین الخامسة و 26 بالدستور بأحکام القانون،فیما قضت به المادة الخامسة بشأن قیام النظام السیاسی فی مصر علی أساس تعدد الأحزاب و ما نصت به‌ المادة 26 من أن للمواطنین حق الانتخاب و التشریح و ابداء الرأی فی الاستفتاء وفقا لاحکام القانون.فاذا نص القانون رقم 83 لسنة 2791 فی شأن مجلس‌ الشعب و المدل بالقانون رقم 411 لسنة 3891 فی المادة الخامسة مکررا الفقرة الاولی بالمادة السادسد علی أنیکون الانتخاب بالقائمة الحزبیة و اشتراط أنی یکون المرشح مدرجا فی احدی هذه القوائم فان القرار الطعون فیه یکون متفقا لاحکام القانون و متفقا مع أحکام الدستور.

و نحن دون أن نخوض فی تفصیل التعریفات أو الجزئیات التی سنتناولها بالتفصیل فیما بعد نرجو أن نستدعی النظر الی الحقائق التالیة:

ان الحکم قد خاض فی دستوریة القانون علی نحو لم یترک فیه کمانا للقضاء الدستوری أن یقول کلمته فیه.و هو بذلک قد سد الطریق أمام‌ المواطن فی الوصول الی قاضیة الطبیعی ذلک أنه و ان کان من حق المحکمة الذی‌ لا منازعة فیه.أن تفصل فی الدفع بعدم الدستوریة تقدیرا منها لجدیة الدفع‌ أو عدم جدیته و عندئذ یقتصر الامر علی الحکم برفض الدفع الا أنه یتجاوز اختصاصها بدون‌شک الخوض فی موضوع الدستوریة التقریر علی وجه یقینی بدستوریة تشریع من التشریعات،و من باب أولی ترجیح نص دستوری علی نص دستوری آخر لان معنی ذلک أن القضاء الاداری أو العادی هو صاحب کلمة فی دستوریة تشریع من التشریعات أو تفسیر بعض نصوص الدستور علی نحو یعطل أخکام‌ نصوص دستوریة أخری.

و مع ذلک فان تفسیر الحکم للنصوص الدستوریة علی النحو الذی انتهی‌
المحاماة » شماره 637 (صفحه 34)

الیه،یؤدی الی اهدار النصوص الاساسیة فی الدستور،و یمسخ النظام‌ السیاسی أو نظام الحکم کما أراده الدستور و أکده فی الابواب الاربعة الاولی: و أولها خاص بالدولة(أو نظام الحکم)و ثانیها خاص بالمقومات الاساسیة للمجتمع و ثالثهما خاص بالحریات و الحقوق و الواجبات العامة و رابعها خاص بسیادة القانون.

فالباب الاول تؤکد مواده أن نظام الدولة اشتراکی دیمقراطی و أن السیادة للشعب وحده و هو مصدر السلطات،و یمارس الشعب هذه السیادة و یحمیها...علی الوجه المبین بالدستور.و هو یقصد أساسا فی اطار المقومات الاساسیة و مبادی‌ء الاساسیة فی الحریات و سیادة القانون...

و لهذا یکون مناقضا للدستور تماما أن تکون مادة وحیدة فی الدستور (هی المادة الخامسة)و ضعت بقصد القضاء علی وحدانیة التنظیم السیاسی سندا فی‌ الدستور تماما حیث ینصب النظام الحزبی(علی نحو ما یضعه المشرع أو یبتدعه)، مسیطرا علی مواد الدستور الاخری التی تؤکد الدیمقراطیة و الحریات العامة و سیادة القانون یؤکد هذا النظر نفس العبارة التی وردت فی المادة الخامسة من الدستور التی أقامت النظام السیاسی علی أساس تعدد الاحزاب فقد فرضت‌ ذلک مقیدا بأن یکون فی اطار المقومات و المبادی‌ء الاساسیة للمجتمع المصری‌ المنصوص علیها فی الدستور.

و لذلک فانه مهما ینقضی الدستور،أن تعطی الاحزاب السیاسیة(المعترف‌ بها)امتیازا أو أحتکار علی حساب النصوص الدستوریة الاخری لان مؤدی‌ ذلک انتقال السیادة من الشعب الی الاحزاب،و أن تتسید الاحزاب المقومات و المبادی‌ء و لا تخضع لها بحکم الدستور...و تبعا لذلک تسقطالنتیجتان الخطیرتان التان‌ رتبهما الحکم تأسیسات علی هذا النظر.

فلیس من المقبول دستوریا أن یکون الغاء نظام شمولی بنص الدستور لکی‌ یحل محله نظام تعدد الاحزاب نکبة علی الامة و اعتداء علی سیادتها،و أن‌ یفرض علی المواطنین الانتماء الی أی حزب سیاسی حتی یستطیع أن یمارس‌ أنه لا یقبل مهن لا ینتمی لاحد الاحزاب السیاسیة القائمة قانونا المشارکة فی النظام‌ السیاسی للبلاد فهذا تقریر لوجه من وجوه الحرمان السیاسی لا یمکن أن‌ کما تفرضه المادة الخامسة من الدستور،یجعل الانتماء الحزبی شرطا للمواطنة الایجابیة و اذا اجاز أن یستدل بسابقة الاتحاد الاشتراکی للمقارند بین نظامین أحدهما دیمقراطی و الآخر شمولی فما کان یجوز للحکم أن یستدل بها فی‌ ظل نظام دیمقراطی غیر شمولی الغی وحدانیة التنظیم السیاسی ألغی الاتحاد الاشتراکی.

و لهذا السبب یکون التفسیر الصحیح للمادة الخامسة من الدستور،عدم‌
المحاماة » شماره 637 (صفحه 35)

أکراه المواطنین علی الانتماء الحزبی،أو تعلیق المشارکة فی النظام السیاسی‌ (أی ممارسة بعض الحقوق السیاسیة)علی العضویة الحزبیة و القول یفید ذلک‌ یجعل العضویة فی الاحزاب.تماما کالعضویة السابقة فی الاتحاد الاشتراکی. جواز المرور للعمل السیاسی.

و لا یستقیم النظر السابق مع طبیعة الاحزاب کجمعیات اختیاریة تقوم علی‌ الادارة الحرة حسبما عرفها قانون الاحزاب نفسه..و کما انتهت الی ذلک محکمة القضاء الاداری نفسها فی أحکامها منکرة الصفة العامة علی الحزب السیاسی، و هی هذه الصفة التی تعتبر نتیجة حتمیة للتفسیر الذی أعطاه الحکم‌ للانتماء الحربی.

نفی حکم محکمة القضاء الاداری الصادر فی 4891/4/3 فی الدعوی رفم‌ 729 لسنة 83 ق تأکید للطبیعة المتمیزة للحرب السیاسی بالمغایرة للاتخاد الاشتراکی أو الاتحاد القومی و قد جاء فی اسباب هذا الحکم:

أن الاحزاب السیاسیة التی أسست و کذلک التنظیمات السیاسیة التی کانت‌ قائمة و أعید تأسیسها وفقا لاحکام القانون رقم 04 لسنة 7791 لا تخرج عن أن‌ تکون نوعا من الجمعیات الخاصة التی تبعد عن السلطة العامة و لا تمارس أیا من‌ أختصاصاتها..و لا یقدح فی الطبیعة القانونیة للاحزاب السیاسیة(باعتبارها من أشخاص القانون الخاص)أن الاتحاد الاشتراکی العربی و من قبله الاتحاد القومی کان یعتبران من اشخاص القانون العام ذلک أن هذه الصفة لم تسبغ علیهما الا بحکم قانون أنشائهما الذی اعتبرهما سلطة سیاسیة وناط بکل منهما وظیفة دستوریة تتصل بالترشیح لعضویة مجلس الامة،کما عهد الیهما بممارسة سلطة الرقابة و التوجیه و بهذا الوصف فقد أعتبر کل منهما بمثابة سلطة سیاسیة شعبیه‌ مستقلة عن السلطات الثلاثة و نتج لهما معنی الحکومة الذی شمل فی الصورة التقلیدیة السلطات التشریعیة و التنفیذیة و القضائیة و المعنی الواضح و القاطع لهذا القضاء انه اعتبر الحزب شخصا من اشخاص القانون الخاص علی خلاف الاتحاد الاشتراکی العربی،و أساس هذا القضاء أن الحزب لم یعتبر مثل الاتحاد الاشتراکی‌ سلطة سیاسیة نیط بها وظیفة دستوریة تتصل بالترشیح لعضویة مجلس الامة و هذا یعنی أن الحزب السیاسی بطبیعته لاتناط به أیة وظیفة دستوریة و تبعا لذلک ذاته اذ نیط بالحزب وظیفة دستوریة تتصل بالترشیح فان ذلک یعتبر مناقضا لقانون الاحزاب نفسه الذی یعتبر الحزب السیاسی جمعیة خاصة تبعد عن السلطة العامة و لا تمارس أیا من اختصاصاتها و هذا التکییف القانونی من‌ جانب المحکمة للحزب السیاسی ینتهی حتما الی وجوب العدول عن قضاء لهذه‌ المحکمة یعطی الاحزاب السیاسیة احتکار أخطر حق سیاسی(و هو التشریح الذی‌ یعتبر فی حقیقته مظهرا من مظاهر سیادة الامة)و لا یأتلف الطلاقا مع طبیعتها حسبما حددها قانون الاحزاب،کما لا یأتلف مع وصفها الدستوری کأساس لنظام‌ الدیمقراطی و مقدیه بأصوله.

أما ما ذهب الیه الحکم من أن قانن الانتخاب بالقائمة یتفق مع أحکام‌ المادتین 5،26 من الدستور و لا یناقص أحکام المادتین 8،04 محضر ما سنتناوله بالتقید تفصیلا فیما یلی من البحث.

المحاماة » شماره 637 (صفحه 36)

المشکلة الحقیقیة فی نظامنا السیاسی هی الحزب المهیمن:

و نظام الانتخاب ألمطعون فیه یؤدی الی زیادة هیمنة و الانتهاکات الدستوریة المترتبة علی ذلک:

ان الحکم الحتمی للمادة الخامسة من الدستور لیس تأکید شرعیة نظام‌ القائمة الحزبیة بل هو التأکید علی تعدد الاحزاب تعددا حقیقیا و لیس و همیا یؤدی‌ الی وجود حزب غول یفترس الاحزاب الصغیرة الضعیفة التی یتسلمح بوجودها.. و فی الدراسة الحادة عن نظام الانتخاب المطعون فیه..أکد المؤلفان و بحق أن‌ مشاکلنا تنحصر أساسا فی الهروب من الحزب الواحد و الحزب المسیطر(ص 043- المصدر السابق)..

و من أسف أن هناک اکثر من قاعدة فی نظام الانتخاب المبتکر تؤدی الی‌ زیادة هیمنة الحزب المسیطر..و هو حزب الحکومة الذی ابتدع النظام تفصیلا علی المقاس..و هذا ما یؤدی الی عدم حل المشکلة الاسیاسیة.

ظاهرة الحزب المهیمن:

یقول المؤلفان:«طالما أنه لا یوجد تناسب فی القوة بین الحزاب المتنافسة فان النتجیة النهائیة لذلک هی فوز الحزب القوی بالقاعد البرلمانیة..و الحزب‌ الوطنی..سیحقق نجاحا ساحقا..و ربما لا یقتصر نجاحه علی الفصل التشریعی‌ الرابع بل یمتد الی ما یلیه من فصول تشریعیة..لان من المستبد أن تقوی‌ الاحزاب المعارضة الصغیرة فی فترة قصیرة و من هنا ستعیش البلاد نظام الحزب‌ شدید السیطرة الذی یسود دول العالم الثالث ذات النقد و الحزبی(ص 543 -المصدر السابق).

ان ألاحزاب القائمة لیست متساویة فی انقوه و انما یوجد حزب واحد قوی‌ و أحزاب أخری ضعیفة..الامر الذی یستحیل معه أن یتحول نظام تعدد الاحزاب‌ الی نظام الحزبین..النتیجة الوحیدة المرتقبة لهذا التنظیم الانتخابی هو قیام‌ نظام الحزب المسیطر بل نظام الحزب شدید السیطره(ص 443-المصدر الساق). وضع السند الشرعی لغرض الدکتاتوریة الحزبیة لیس بالنسبة للشعب فقط کناخبین‌ بل بالنسبة لاعضاء الحزب ایضا:

لعل من اکبر السخریات فی شأن نظام الانتخاب بالقائمة علی نحو ما یفرض‌ فی مصر انه-نظام یؤدی حتما الی فرض دیکتاتوریة رؤساء الاحزاب أو قیاداته‌ السیاسیة.

و لیس هذا العیب مجرد عیب«قانونی»أو تشریعی ذو طبیعة سیاسیة، و انما هو عیب دستوری یضم النظام بعدم الدستوریة بوصفه انتهاکا للاساس‌ الدیمقراطی الذی یعتبر فی النظام الحزبی أهم أرکانه.

فالمادة الاولی من الدستور تؤکد أن نظامها السیاسی اشتراکی دیمقراطی، و تفسر المادة الثالثة ما الذی تعذیه الدیمقراطیة السیاسیة حیث تؤکد ان السیادة للشعب وحده،و هو مصدر السلطات،و یمارس الشعب هذه السیادة و یحیها و تبرز المادة الخامسة من الدستور احد الخصائص الدیمقراطیة لنظام الحکم عندما تقرر أن النظام السیاسی یقوم علی اساس تعدد الاحزاب،و ذلک فی اطار المقومات‌ و المبادی،الاساسیة للمجتمع المصری المنصوص علیها فی الدستور..و هذه المقوهات‌
المحاماة » شماره 637 (صفحه 37)

هی التی تناولها الباب الثانی من الدستور و أما المبادی‌ء فهی التی نص علیها الباب الثالث‌ الذی خصص«للحریات و الحقوق و الواجبات العامة،و الباب الرامع الذی خصص‌ لسیادة القانون»

و فی اطار هذه المبادی‌ء و الاصول الدیمقراطیة لا بد و ان یقدر نظام الاحزاب‌ و نظام الانتخاب و اذا کان تأکید الدستور علی أن تعدد الاحزاب هو من أصول‌ الدیمقراطیة،فقد أکد المشرع فی قانون الاحزاب ان استکمال هذه الدیمقراطیة لن‌ یتحقق ما لم ینبنی التنظیم الداخلی للحزب علی أساس دیمقراطی،لانه من غیر المقبول أن یطلب من حزب سیاسی قرار شؤونه بأسلوب دکتاتوری.

أن یحترم نظام الدولة الدیمقراطی،و هو یهدر الدیمقراطیة فی تعامله مع‌ اعضائه،و لهذا السبب ظهر بین الشروط التی اوجبت المادة 5 من الدستور التزام‌ النظام الداخلی بها.

(خامسا)طریقة و اجراءات تکوین تشکیلات الحزب و اختیار قیاداته‌ و أجهزته القیادیة و مباشرته لنشاطه و تنظیم علاقته باعضائه علی اساس دیمقراطی‌ و تحریر الاختصاصات السیاسیة و التنظیمیة و المالیة و الاداریة(أی من هذه‌ القیادات و التشکیلات مع کفالة أوسع مدی للمناقشة الدیمقراطیة داخل هذه‌ التشکیلات..

و من صراحة هذا النص فی قانون الاحزاب،هل یتصور ان یتحقق أی قدر من‌ الدیمقراطیة فی أی حزب من الاحزاب السیاسیة فی الاختیار بین اعضائه ممن یرغبون‌ فی الترشیح لعضویة مجلس الشعب؟أولا یؤدی النظام نفسه-بغض النظر عن‌ عیوبه-الی ان یجعل من قیادة کل الحزب دکتاتورا مطلق الادارة سواء فی اختیار الاعضاء أو فی ترتیب من یختارون فی القائمة الحزبیة؟و ألسنا نهدم بذلک‌ الدیمقراطیة فی مصدرها أو عند المنبع،بهدمها داخل الاحزاب السیاسیة،تمهیدا لهدمها علی مستوی الامة کلها عندما تمکن هذه القیادات من أن تفرض ارادتها علی مجموع الناخبین فیمن ترضی عن ترشیحهم؟.

ان الانجازات التی نشدها داخل احزاب المعارضة بالذات تکشف عن حقیقة الکارثة و ابعادها التی صاحبت نظام الانتخاب بالقائمة الحزبیة:من حیث تمزیق‌ الروابط الاسریة-و تنافس أو تصارع و مدی علی اولویات الترتیب فی القائمة و ما یؤدی الیه ذلک من طغیان و تجبر القیادات السیاسیة للاحزاب السیاسیة.

فهذه الشوائب الخلقیة بجانب خطورة دلالتها القومیة لا یجوز التهوین من‌ شأنها أو تشویه طبیعتها بالادعاء انها لا تنطوی علی مطعن قانونی محدد یمکن‌ طرحها علی محکمة قانون تراقب الدستوریة فهی تصلح بدون‌شک من زاویة التنظیم‌ الحزبی الدیمقراطی مطعنا قانونیا محددا،یدعو الی اعادة النظر فی قضاء سابق.

الانتخابات هی اساس شرعیة نظام الحکم کله و لیست فحسب اساس شرعیة قیام المجلس التشریعی:

ان الانتخابات الحرة و السلیمة هی جوهر النظام الدیمقراطی و هی روحه و هی‌ توته الدافعة ذلک أن الغرض الاساسی تقوم علیه فکرة الانتخابات أن تکون‌ سلطة الحکم شعبیة بأن-تتشکل بارداة الشعب الحرة و اختیاره السلیم الصحیح.

اذ لاقتصر الامر علی تشکیل الهیئة النیابیة التشریعیة تشکیلا شعبیا حرا.
المحاماة » شماره 637 (صفحه 38)

و انما یتجاوز أثر الانتخابات الی تشکیل السلطة التنفیذیة طالما ان معظم نظم‌ الحکم تقیم رابطة جوهریة بین التشکیل الوزاری و بین التشکیل النیابی، و تنعکس هذه الامور کلها علی حرکة التشریع و سلوک الحکومة ثم یکون لهذه‌ ألامور صداها علی السلطة القضائیة فی رقابتها علی العمل التشریعی و التصرف- الاداری و من هنا کانت عملیة تنظیم الانتخاب:(أسلوبه أو طریقته.و اجراءاته‌ و ضمانات نزاعته و سلامته)هی اخطر عملیة سیاسیة فی النظام الدیمقراطی.. اذ یتوقف علی حسن أختیار-نظام الانتخاب الدیمقراطی،کما یتوقف علی‌ نزاهة السلطة القائمة علی تطبیق اجراء الانتخابات توفیر السند الشرعی الصحیح‌ لسلطة الحکم بل و لنظاه الحکم بالسره..و لذلک فان أساءة اختیار النظام الانتخابی‌ الذی لا تتحقق همه الدیمقراطیة و الانحراف فی طریقة اجراء الانتخابات و التدخل‌ فی حریتها،هدم للدیمقراطیة لان سلطة الحکم ستفد حتما سندها الشرعی لانها لن تکون دیمقراطیة فی اساسها ولن تکون حرة فی التعبیر عن ارادة الشعب‌ الحقیقیة.

و لسنا فی حاجة الی أن نشیر الی تساند الاصول و الاسالیب الدیمقراطیة فیما بینها حتی یمکن الدعاء بقبام نظام دیمقراطی سلیم..غیر أن هذا لا یعنی أنه‌ یکفی لذلک توافر الاجهزة أو الاسالیب الدیمقراطیة،فقد یتحقق هذا الشکل‌ الدیمقراطی دون أن تتحقق الدیمقراطیة بالفعل..و لعل ابرز ألامثلة علی ذلک‌ الشدید للمعارضة و بتبرم بوجودها،عندئذ لا یکتفی بقص أجنحتها و لا تحیف‌ حریاتها فی ممارسة نشاطها السیاسی و أنما یتجاوز ذلک الی التلاعب فی النظام‌ الانتخابی و اجزاء الانتخابات بطریقة تبقی للسلطة السیاسیة و الاداریة الهیمنة الکاملة علی مسار العملیة الانتخابیة و کافة مراحلها..و تکون النتیجة النهائیة لذلک هی فقد النظام الحزبی نفسه لعل وجوده،اذ ینتهی التطبیق العملی لسیاسة الحکم الی تصفیة المعارضة و أستمرار هیمنة الحزب الحاکم و بالتالی شل العملیة السیاسیة الدیمقراطیة و التی تهدف بداهة الی تداول الحکم بین معارضة الامس‌ و حکومة الغد،لا أن یکون الحکم حقا لحزب و أحد مسیطر أو مهیمن یتسامح مع‌ وجود معارضة هزیئة تظل دائما قابضة أو مجمدة فی مکانها لا تطمع ابدا فی أن‌ تصل الی الحکم.

و لقد حذر الفیه الانجلیزی جنینجز من هذا المصیر التعس حیث قال:

«أن سلطة المارضة تتحلطم تماما بتحطیم الانتخابات الحرة،لان المارضة لا تستطیع أن تتفوق علی الاغلبیة فی التصویت و انما کل ما تستطیع ان تفعله‌ هو أن تهدر بهزیمة الحکومة الذا هی التجات الی الشعب.

غیر أنه اذا حیل بین المعارضة و بین ذلک فان تهدید المعارضة بالالتجاء الی‌ الشعب یغدو هیاء.

غیر أن الفقیه الانجلیزی لا یغفل الاشارة الی وجوب تساند الاصول‌ الدیمقراطیة کلها حتی تستطیع المارضة أن تؤدی دورها الهام کرکن أساسی فی‌ نظام الحکم الدیمقراطی سواء من حیث تداول السلطة تبعا لتکون اغلبیة لا یمکن‌ أن تکون ابدیة و ثابتة و أنما هی اغلبیة وقتیة و متحرکة//و من هنا کانت أدوار المعارضة العدیدة سواء فی الرقابة السیاسیة علی تصرفات الحکومة(أو منع‌
المحاماة » شماره 637 (صفحه 39)

الاعتداءات أو الانتهاکات الدستوریة)متوقفة علی توفر الاصول الحرة للنظام‌ الدیمقراطی من حریات و حقوق سیاسیة غیر منتقصة أو مقیدد و الفقه الدستوری‌ بقول فی ذلک:

و حتی اذا کانت هناک معارضة و کانت هناک حریة انتخابات فان الالتجاء الی‌ الشعب یغدو یر فعال اذا لم تکفل حریة الاجتماع.و من هنا کانت القیود و الموازنات الدستوریة فیما بینها و یتوقف بعضها علی البعض الآخر.

و لا یجوز أن یعطل واحد منها،و انما یجب أن تعمل کلها/و وظیفة المعارضة لا تنحصر فی أن نراها تعمل و أنما أن تمنع کذلک الاعتداءات المتلصصة بالتدریج.

(یراجع فی ذلک مؤلف:البرلمان).

و نحن نترک جانبا هذا التقلید السایسی و الاداری المشین الذی استقر فی‌ حیاة مصر السیاسیة من حیث التلاعب الفاضح فی الانتخابات و التزویر الصریح‌ فی النتائج دون أی وازع من قانون أو ضمیر و کانت نتیجة ذلک الحتمیة أصطناع‌ لارادة الشعب فی الغالبیة الساحقة مهما أجری من انتخابات أو استفتاءات..و لم‌ یعصم الدیمقراطیة من هذا التروی افساح السبیل أمام طعن یمکن توجیهه الی‌ الانتخابات و ذلک لسبب بسیط هو أن الطعون الانتخابیة حسب نصوص الدساتیر المتعاقبة أسند الفصل فیها الی الهیئة النیابیة التی یجری أصطناها بمعرفة الحکومة و الادارة و التی تحرص أغلبیتها علی رفض الطعون قطعا لدابر کل جدل فی‌ شرعیة المجلس سالنیابی کله.

و لهذا لم یکن فریبا أن تدعو محکمة استئناف القاهرة فی حکم شهیر لها بتعویض أحد المرشحین عن أقصائه عن منصبه بسبب تدخل الحکومة السافر فی الانتخابات الی حد الی وجوب أن یکون الطعن الانتخابی طعنا قضائیا خالصا لا یکتفی فیه باشراک محکمة النقض فی طور أول دون اعطاء هذه المحکمة سلطة البت و اصدار القرار.

غیر أنه لم یکتف نظام الحکم فی مصر أن یستمر أسلوب الحکم علی ما هو علیه منذ اکثر من ثلاثین عاما مستبدا و مطلقا،یتزین بأشکال و یلبس أقنعة دیمقراطیة و لکنه فی الممارسة العملیة ینتهک الاصول الدیمقراطیة و یمارس‌ الاصطناع و التزویر فی الانتخابات و الاستفتاءات.

و لم یقنع نظام الحم بذلک،و لکنه لجأ فی ظل دستور سنة 1791 و بالتحدید منذ سنة 7791 و باعترافه بالنظام الحزبی الی أسلوب مبتکر فی قتل‌ الدیمقراطیة و ازهاق روحها و تحنیطها و وضعها جثة هامدة فی صندوق زجاجی هذا نظام قانونی شاذ أو لم تکن کفراعین بارعین فی التحنیط؟

لقد اعترف نظام الحکم حقیقة بالاحزاب منذ سنة 7791،و حتی یضفی علی‌ النظام الحزبی شرعیة دستوریة،عدل سنة 0891 المادة الخامسة من الدستور لکی یلغی وحدانیة التنظیم السیاسی متمثلة فی الاتحاد الاشتراکی،و قیم بدلا منها نظام تعدد الاحزاب.غیر ان هذا التعدیل الدستوری المتأخر و المتراخی لم ترتب‌ علی الآثار القانونیة و السیاسیة الواجبة.

فمن الغریب أن هذا الحکم الدستوری القاطع فی تبنی نظام دیمقراطی أساسه‌
المحاماة » شماره 637 (صفحه 40)

تعدد ألاحزاب قام جنبا الی جنب مع قانون الاحزاب رقم 4 لسنة 7791 المهدد فی‌ أکثر من نص من نصوصه لحریة الاحزاب و الذی ینتهک المبادی‌ء الدستوریة الصریحة فی حریة الرأی و حریة تکوین الجمعیات و حریة ممارسة النشاط السیاسی.

و معنی ذلک أنه بدلا من أن یسقط قانون الاحزاب فی مجال التطبیق بعد تعدیل‌ المادة 5 من الدستور و کانوا لهذا التعدیل الدستوری،فان هذا النص الدستوری‌ الذی یجعل من تعدد ألاحزاب أساسا شرعیا لنظام الحکم،فرض علیه أن یدور فی‌ فلک و تحت سلطان قانون باهدار حریة تکوین الاحزاب.

و أخطر من ذلک أنه لم یکن من شأن التعدیل الدستوری أن یغیر من الاوضاع‌ السیاسیة التی ارساها نظام حکم متسلط فرض علی الحیاة السیاسیة من موقع‌ السلطة.أحزابا قلیلة اعترف بها،جعل لاحدها و هو حزب الحکومة الهیمنة الکاملة علی المسرح السیاسی فأورثه القوة الجاه التی کانت لابیه الاتحاد الاشتراکی‌ و هو اذا کان قد بدأ بفرض هذه الهیمنة فی الواقع العملی بمنح الحزب کل امکانیات‌ الدولة فانه ثنی علی ذلک بالهیمنة القانونیة.استنادا الی قانون الاحزاب‌ السیاسیة الذی جعل من برنامج حزب الحکومة الاطار الشرعی الوحید المسموح به‌ لتکوین أحزاب سیاسیة أخری،کما أسند الی لجنة حکومیة حزبیة(هی لجنة شئون الاحزاب)سلطان التحکم فی الترخیص أو الاعتراف بأحزاب جدیدة.

غیر أن نظام الحکم لم یقف عند هذا الحد فی نقض«وعوده»باقامة نظام‌ شکلی لتعدد الاحزاب و فی نفس الوقت فوض السیطرة أو الهیمنة الکاملة للحزب‌ الحاکم-و انما هو قد تفنن فی محاربة الاحزاب المعارضة بکثرة ما استنه من قوانین‌ مقیدة للحریات و هی فی نفس الوقت-تنال کثیرا من کیان الاحزاب المعارضة.. فلقد ابتدع النظام أسلوب المحاکمة السیاسیة لتهدید المعارضة بقانون من أسوا القوانین سمعة و موضوعا و هو قانون حمایة القیم من العیب،کما استن قانونین‌ صارخین فی انتهاک الدستور تحت أوصاف مخادعة هما:حمایة الجبهة الداخلیة، و السلام الاجتماعی،و الوحدة الوطنیة..و لیست هذه الاحکام التشریعیة المبتدعة سوی قوانین تحکم بالموت المدنی عی من قصد الحاکم أن یعزلهم سیاسیا فیقضی‌ من الساحة منافسین أقویاء تهز شخصیاتهم ارکان أسلوب حکم یقوم علی القوة و المخادعة.

و انتقل نظام الحکم الی أسلوب شاذ آخر أراد به أن یضع آخر اللمسات‌ لصورة الرد الدیمقراطیة و یصنع آخر حلقة فی سلسلة القیود الثقلیة علی‌ الحریات..

و نعنی بذلک العدول عن نظام الانتخاب الفردی و الحلال نظام القائمة الحزبیة محله..و الحق أننا نشهد بالبراعة للنظام فی أسلوبه المخادع و الدبلوماسی،اذ اتبع سیاسة الخطوة خطوة،أو سقی السم فی شکل جرعات..فلقد بدأ النظام‌ بادخال القائمة فی هیئة سیاسیة مصطنعة لا حول لها و لا طول اسمها مجلس‌ الشوری هی أقرب الی نوادی العنی أو لم یسمه مبتدع النظام بأنه مجلس‌ العائلة المصریة،و علی الرغم من أن المعارضة کانت متیقنة من هزال هذا المجلس و قلة شأنه الدستوری الا أنها حذرت من تسلل نظام القائمة الحزبیة الی حیاتنا السیاسیة..فقد صحت مخاوف المعارضة عندما وسع النظام مجال تطبیق القائمة الحزبیة الی انتخابات المجالس الشعبیة المحلیة..و رغم مقاطعة الاحزاب المارضة
المحاماة » شماره 637 (صفحه 41)

الانتخابات التی جرت استنادا الی هذا النظام،فان نظام الحکم مضی فی طریقه‌ المرسوم و خطته الموضوعة منذ بدایة 7791،و أخضع انتخابات مجلس الشعب‌ لنظام الانتخاب بالقائمة..و اشترط کجواز مرور(للاحزاب المعارضة)الی‌ مجلس الشعب حصول الحزب علی 8%من مجموع أصوات الناخبین،و لم یکتف‌ بالـ 5%التی فرضها بالنسبة لمجلس الشوری.

و فی ضوء هذه الاحداث و الظروف لا بد و أن ینظر الی نظام القائمة الحزبیة و أن یقدر دستوریا هل هو حقیقة أمر یجد سنده الشرعی فی المادة 5 من الدستور؟ أم أن هذه المادة لا تسمح للاحزاب بأن تحتکر حق التشریح فتعطل احد وجهی‌ سیادة الشعب؟

هل یعتبر المشرع حرا فی أن یختار ما یحلو له من نظام الانتخاب ام أنه مقید فی ذلک أذا کان الدستور نفسه قد وضع علی أساس نظام انتخابی یعینه؟

و حتی اذا کانت للمشرع حریة فی اختیار أی نظام انتخابی.فهل هذه‌ الحریة مطلقة؟أم أنها مقیدة بضوابط الدیمقراطیة..و هل هذه الضوابط وضعیة أم أنها سیاسیة؟

مدی حریة المشرع فی اختیار نظام انتخابی بعینه

مدی حریة المشرع فی اختیار نظام انتخابی دون سائر الانظمة الانتخابیة-هل‌ هناک قیود دستوریة فی هذا الشان؟

ما من شک فی أن للمشرع-أی مشرع فی نظام دیمقراطی-الحق فی أن یختار نظام الانتخاب الذی یتبع فی اختیار نواب الشعب فی البرلمان.غیر أن هذا الحق(شأنه شأن سائر الحقوق)مقید بعدة قیود و محکوم بعدة ضوابط:

*و أول هذه القیود ما یکون النظام الدستوری نفسه قد فرضه من احکام‌ و توجیهات فثی هذا الشأن.فعندئذ یلتزم المشرع بما یکون الدستور قد اختاره من‌ بین نظم الانتخاب المختلفة.و لا یستطیع المشرع أن یخرج علی هذا الاختیار الا اذا عدل النصوص الدستوریة بالطرق المرسومة فی الدستور.

*و ثانی هذه القیود هو ما یکون النظام الدستوری نفسه قد أخذ به کأصل‌ عام کأساس للحکم حتی ولو لم یفرض توجیهات معینة و صریحة فی شأن نظام‌ الانتخاب الذی یفضله.

(1)و ما من شک فی أن أی نظام انتخابی یأخذ به المشرع لا بد و أن یحترم‌ الاصول العامة التی أرساها الدستور کاطار دستوری و شرعی للنشاط العام تشریعیا کان أو اداریا...

فاذا کان الدستور قد کفل للمواطنین حقا غیر مقید للترشیح و الانتخاب.فانه‌ لا یجوز للمشرع أن یقید ما أطلقه الدستور.مدعیا أنه ینظم و لا یفعل شیئا آخر غیر التنظیم لان المجمع علیه فقها و قضاء أن سلطة المشرع فی تنظیم الحریات العامة لا یمکن أن تتسع لتقییدها أو الانتقاص منها أو اهدارها.

و أذا کان الدستور قد فرض المساواة بین جمیع المواطنین فی کافة الحقوق‌ و الواجبات.فان هذه المساواة مفروضة بوجه خاص فی نطاق ممرسة حقوق اختیار ممثلی الشعب.لان هذه الحقوق تمثل قمة الحقوق العامة لتعلقها بالارادة الشعبیة
المحاماة » شماره 637 (صفحه 42)

العامة المعبرة عن سیادة الشعب فی أن یختار ممثلیه فی المؤسسات الدستوریة. و لذلک فان التشریع الانتخابی الذی یهدر مبدأ المساواة أو یقیده یکون مخالفا للدستور.

(ب)علی أنه بجانب الاحکام الدستوریة التفصیلیة التی تکون الاطار الشرعی الذی لا یجوز للمشرع أن یتجاوزه فی أختیار أحد النظم الانخابیة.هناک‌ فی کل دستور نصوص قلیلة تتحدث بلغة عامة غیر محددد و بطریقة مجلمة أو موجزة عن تبنی نظا الحکم النظام الدیمقراطی...و لئن کان الدستور یکتفی بهذا الوصف الموجز دون أن یخوض فی تفصیل التعریف بالنظام الدیمقراطی الذی‌ یقصده.الا أن الاحکام المتعددة التی تتناثر فی أرجاء الدستور توضح بطریقه‌ قاطعة ما الذی یعنیه المشرع الدستوری بهذه الدیمقراطیة التی یجب أن یلتزم بها المشرع فیما یصدره من قوانین لا سیما ما یتعلق منها بأسالیب و أشکال التعبیر عن الارادة الشعبیة و من هنا یتأکد قید أساسی یرد علی حریة المشرع فی اختیار نظام انتخابی بعینه و هو أن یکون هذا النظام دیمقراطیا بمفهوم الدیمقراطیة التی‌ یتبناها الدستور و یجعلها أساسا لنظام الحکم.

و الدیمقراطیة اذا هی وردت وضعا و أساسا للحکم فی الدستور فانها تعدو معنی دستوریا و قانونیا و وضعیا یلتزم به المشرع فیما یصدره من تشریعات. الدیمقراطیة وصف دستوری و قانونی و وضعی یتقید به المشرع و یخضع للرقابة الدستوریة:

لفت نظرنا فی بعض الدراسات الجادة عن نظام القائمة الحزبیة تلک التفرقة بین وصفین أبرزا و کأنهما غیر متطابقین.فلقد قیل مثلا أن هذا النظام فی بعض‌ احکامه غیر دیمقراطی دون أن یعنی ذلک أنه غیر دستوری و هذه التفرقة أو المقابلة الحکم الدیمقراطی هو أساس النظام الدستوری فان الاصول المعروفة لهذا النظام‌ تغدو هی الاطار الوضعی لای عمل تشریعی،بحیث اذا خرج علیه،لا یکون غیر دیمقراطی سیاسیا فحسب،و لکنه یکون کذلک غیر دستوری وضعیا و هذا هو المبدأ المستقر فی قضائنا الدستوری الحدیث.ذلک أن محکمتنا الدستوریة العلیا عندما اتمت القانون رقم 521 لسنة 1891 الخاص بحل مجلس نقابة المحامین،انما جری هذا التأمیم علی أساس أن القانون یخالف نظام الحکم الدیمقراطی کما أرساه‌ دستور سنة 1791 و أنه بذلک ینتهک الدستور اذ ینتهک الدیمقراطیة و قد جاء فی‌ أسباب هذا الحکم.

و حیث أن یؤدی نص المادة 65 من الدستور..الذی أورده الدستور فی‌ باب الحریات و الحقوق و الواجبات العامة.ان المشرع الدستوری لم یقف عند حد ما کان مقررا فی الدساتیر السابقة من کفالة حق تکوین النقابات و تمتعها بالشخصیة الاعتباریة(المادة 55 من دستور سنة 6591)(و المادة 14 من دستور 4691) بل جاوز ذلک الی تقریر مبدأ الدیمقراطیة یالنقابیة فأوجب أن یقوم تکوین‌ النقابات و الاتحادات علی أساس دیمقراطی و ذلک تعمیقا للنظام الدیمقراطی الذی‌ اعتنقه الدستور و أقام علیه البنیان الاساسی للدولة بما نص علیه فی مادته الاولی‌ من أن جمهوریة مصر العربیة دولة نظامها اشتراکی دیمقراطی...و ما ردده فی‌ کثیر من مواده من أحکام و مبادی‌ء تحدد مفهوم الدیمقراطیة التی أرساها و تشکل‌
المحاماة » شماره 637 (صفحه 43)

معالم المجتمع الذی ینشده سواء ما اتصل منها بتوکید السیادة الشعبیة-و هی‌ جوهر الدیمقراطیة أو-بالمشارکة فی ممارسة السلطة-و هی وسیلتها.و اذا کانت‌ حریة الرأی و الاختیار هما من الحریات أو الحقوق العامة التی تعد رکیزة لکل صرح‌ دیمقراطی سلیم فقد حرص الدستور علی النص فی بابه الثالث الذی خصصه لبیان‌ الحریات و الحقوق و الواجبات العامة،علی أن حریة الرأی مکفولة و لکل انسان‌ التعبیر عن رأیه و نشره بالقول أو بالکتابة أو التصویر أو غیر ذلک من وسائل‌ التعبیر فی حدود القانون(المادة 74).

و أن انشاء النقابات و الاتحادات علی أساس دیمقراطی حق یکفله القانون‌ و تکون لها الشخصیة الاعتباریة..(المادة 65)..و أن للمواطن حق الانتخاب‌ و الترشیح و ابداء الرأی فی الاستفتاء وفقا لاحکام القانون.و مساهمته فی الحیاة العامة واجب وطنی(المادة 26)کما عنی الدستور بتمکین المواطنین من ممارسة حقوقهم العامة و من بینها اسهامهم أنفسهم فی اختیار قیاداتهم و من ینوب عنهم‌ فی ادارة دفة الحکم ورعایة مصالحل الجماعة و ذلک بطریق الانتخاب سواء علی النطاق‌ القومی فی مجلس الشعب و الشوری أو علی النطاق المحلی فی المجالس الشعبیة حسبما جرت به نصوص المواد 78،261،691 من الدستور.

و تأسیسا علی هذا التفسیر الدستوری للنظام الدیمقراطی و ما یوجبه من‌ احترام حریة اختیار المواطنین لقیاداتهم السیاسیة و النقابیة قضت المحکمة الدستوریة العلیا بعدم دستوریة القانون رقم 521 لسنة 1891 بحل مجلس نقابة المحامین بوصفه تعطیلا لحق دیمقراطی أصیل فی اختیار المحامین لقیاداتهم و قد جاء فی أسباب الحکم:«أن المشرع الدستوری اذ نص فی المادة 65 الدستور علی أن‌ انشاء النقابات و الاتحادات علی أساس دیمقراطی حق یکفله القانون النما عنی بهذا الاساس توکیلا مبدأ الحریة النقابیة بمفهومها الدیمقراطی الذی یقضی-من بین‌ ما یقضی به أن یکون لاعضاء النقابة الحق فی أن یختاروا بأنفسهم و فی حریة قیاداتهم‌ النقابیة التی تعبر عن ارادتهم و تنهب عنهم الامر الذی یستتبع عدم جواز اهدار هذا الحتی تعبر عن ارادتهم و تنوب عنهم الامر الذی یستتبع عدم جواز اهدار هذا الحق بحظره أو تعطیله..»و من ثم تکون هذه المادة قد وضعت قیدا یتعین‌ علی المشرع العادی أن یلتزم به مؤاده الا یتعارض مع ما یسنه من نصوص تشریعیة فی شأن النقابات مع مبدأ الحریة النقابیة بمفهومها الدیمقراطی الذی سلف بیانه».

(الحکم الصادر فی القضیة رقم 74 لسنة 3 القضائیة دستوریة بتاریخ 11 من یونیة 3891 م).

و یستلخص من حکم المبدا الذی أوردنا بعص أسبابه:

1-أن النظام الدیمقراطی و الدیمقراطیة(اللذین وردا فی عبارات الدستور وصفا لنظام الحکم و تحدید الفلسفة)معنی دستوریا ووضعیا یفرض اطارا قانونیا علی عمل المشرع ل یجوز للمشرع العادی الخروج علیه و الا کان تشریعه غیر دستوری.

2-أن من بین عناصر الدیمقراطیة الدستوریة حریة المواطنین فی الاختیار و واجبهم الوطنی فی أن یساهموا فی الحیاة العامة کما یتمثل ذلک فی حقی الانتخاب‌ -و الترشیح و هو ما أکده حکم الدستوریة العلیا فیما ذکره من عنایة الدستور بتمکین‌ المواطنین من ممارسة حقوقهم العامة.و من بینها اسهامهم أنفسهم فی اختیار
المحاماة » شماره 637 (صفحه 44)

قیاداتهم و من ینوب عنهم فی ادارة دفة الحکم و رعایة مصالح و ذلک بطریق‌ الانتخاب سواء علی النطاق القومی فی مجلسی الشعب و الشوری أو علی النطاق‌ المحلی فی المجالس الشعبیة حسبما حرت به نصوص المواد 78،261،661 هن‌ الدستور.

و مؤدی ما تقدم أنه حیث یتدخل المشرع لمعالجة حقوق الانتخاب و الترشیح‌ فانه لیس مطلق الید فی أن یضع ماینساء من الاحکام و انما هو مفید بأمرین:

أولهما:أن نظام الانتخاب یجب أن یکون دیمقراطیا بمعنی أن لا یخالف‌ نظام الحکم الدیمقراطی علی نحو ما نسرت نصوص الدستور ما هو المعنی‌ بالدیمقراطیة.

أما القید الثانی:فهو الخاص بالتفصیلات الجزئیة و الاحکام الفرعیة التی‌ قد یکون نظام الانتخاب الدیمقراطی قد أخذ بها فلا یکفی أن یکون نظام الانتخاب‌ الذی أخذ به المشرع من حیث المشکلة نظاما دیمقراطیا(أو من بین النظم التی تأخذ بها الدمیقراطیات)و انما یجب أن لا ینطوی مثل هذا النظام علی ی حکم بهدد الحق‌ الاساسی فی أن یرشح المواطنون أنفسهم.أو حق سائر الموطنین فی حریة أختیار قیاداتهم السیاسیة.

و أی تقیید أو تعطیل لحق التشریح أو الاختیار یعتبر مناقضا للدستور.

و سوف نبین فیما یلی کیف ینتهک نظام القائمة الحزبیة حکام الدستور فی‌ المجالات الآتیة:

و أول هذه الانتهاکات:أن الدستور نفسه قد وضع علی أساس نظام‌ الانتخاب الفردی و أنه أخذا بتقلید طویل الامد،و فی ظل قانون انتخابی قائم علی‌ أساس الانتخاب الفردی،ضمن أحکامه بعض النصوص القاطعة التی تؤکد تبنیه‌ هذا النظام الانتخابی و لذلک فانه اذا عنی للمشرع أن یأخذ بنظام أنتخابی آخر، فانه کان یتعین علیه أن یعدل أولا نصوص الدستور،بوصفها الاداة التشریعیة ألاعلی-التی لا تأتلف مع النظام المستحدث الذی یرید المشرع أدخاله و لیس من‌ المقبول أبدا أن یکون من شأن استخداث المشرع لنظام انتخابی جدید تعطیل بعض‌ نصوص الدستور النافذة.

و لا یمکن أن یبرر هذه المخالفة الدستوریة ما قد یقال أن المشرع انما یمارس‌ سلطته فی أختیار ما یشاء من نظم ألانتخاب طالما أن هذه السلطة مقیدة سلفا فی‌ الدستور الذی یکون قد وضع علی اساس نظام انتخابی اخر.

و ثانی الانتهاکات الدستوریة:أن نظام الانتخاب المطعون فیه و ان کان فی‌ ظاهره نظاما دیمقراطیا الا أنه فیما احتواه من احکام شاذة،ینتهک اکثر من نص‌ من نصوص الدستور و یعطل حقوق المرشحین و اناخبین علی حد سواء.

فهو فی تفصیلاته یتعارض مع مبدأ التمثیل النسبی لانه خلیط غیر متناسق‌ بین عدة نظم انتخابیة متنافرة.

و هو فی بعض احکامه یفرض علی الناخبین مرشحین مجردین من الادارة أو
المحاماة » شماره 637 (صفحه 45)

معطلیها علی نحو ما یوجه اصوات الناخبین الی مرشحین رفض هؤلاء الناخبون‌ التصویت لصالحهم.

الدستور نفسه قائم علی أساس الانتخاب الفردی:

أول المطاعن علی دستوریة نظام الانتخاب بالقائمة الحزبیة أن الدستور نفسه قد قد وضع فی ظل نظام الانتخاب الفردی الذی أحال الیه الدستور فضلا عن‌ التقالید السیاسیة المستقرة لعشرات السنین...و هو ما أدی الی أن یتضمن‌ الدستور بعض الاحکام التی تقطع بأن نظام الانتخاب هو نظام الانتخاب الفردی.

حیث تنص المادة 78 من الدستور علی أن یکون انتخاب اعضاء مجلس‌ الشعب عن طریق الانتخاب المباشر السری العام-و هذا الوصف لا یمکن أن ینطبق‌ علی الانتخاب بالقائمة الحزبیة لانه لا یمکن اعتباره انتخابا مباشرا و لا سریا علی‌ نحو ما سنفصله فیما بعد.غیر أنه یؤکد الرأی الذی نقول به ما نصت علیه‌ المادة 49 من الدستور صراحة اذ تقضی بأنه:

«اذا خلا مکان أحد الاعضاء قبل انتهاء مدته انتخاب أو عین خلف له خلال‌ ستین یوما من تاریخ ابلاغ المجلس بخلو المکان».

و لا یستقیم هذا النص الا مع نظام الانتخاب الفردی الذی یسمح بانتخابات‌ تکمیلیة خالافا لنظام القائمة الحزبیة.غیر أن القانون رقم 411 لسنة 3891 قد ارتکب عدو أنا دستوریا فاضحا بوضع حکم یلغی حکم المادة 49 من الدستور هو حکم المادة 81 التی تنص علی أنه:

«اذا خلا مکان أحد الاعضاء المنتخبین قبل انتهاء مدة عضویته ل محله أحد الاعضاء الاسلیین الذی لم یحل دوره فی العضویة نتیجة عد المقاد التی خصلت‌ علیها قائمته فی الانتخابات.فاذا لم یوجد أعضاء أصلیون حل محل من انتهت‌ عضویته العضو الاحتیاطی.و فی الحالتین یکون حلول العضو بترتیب‌ ورود اسمه فی القائمة التی انتخبت و بذات صفة سلفه».

و لا تتمثل المخالفة الدستوریة هنا فی ان نصا تشریعیا یلغی حکم مادة دستوریة و انما تتمثل المخالفة الدستوریة فی أن نظام الانتخاب بالقائمة الحزبیة کله یناهض نظام الانتخاب المفردی الذی تبناه الدستور و أوضح عن ذلک فی اکثر من مادة من مواده لعل أوضحها المادة 49 من الدستور.

اما بالنسبة للمادة 78 من الدستور التی توجب أن یکون الانتخاب مباشرا و سریا عاما.فقد ثال الجدل فی شأنها.و فی حین أن التفسیر الدستوری السلیم هو قصر هذا الوصف علی نظام الانتخاب الفردی.فان رأی الحکومة و حزبها یتوسعان‌ فی تفسیر الوصف و یعتبران نظام الانتخاب بالقائمة نظام انتخاب مباشر.

حرمان الألاف من حقهم الدستوری فی الترشیح نتیجة الاخذ بنظام القائمة الحزبیة کله یناهض نظام الانتخاب الفردی الذی تبناه الدستور و أوضح عن ذلک فی اکثر من مادة من مواده لعل أوضحها المادة 49 من الدستور.

تنص المادة 26 من الدستور علی أنه:

«للمواطن حق الانتخاب و الترشیح و ابداء الرأی فی الاستفتاء وفقا لاحکام‌ القانون و مساهمته فی الحیاة واجب وطنی.

المحاماة » شماره 637 (صفحه 46)

و عبارات هذه المادة،و مکان وضعها فی الدستور فی الباب الثالث الخاص‌ بالحریات و الحقوق و الواجبات العامة،تتضافر کلها علی تأکید أن حق الترشیح‌ حق شخصی عام لکل مواطن بالغ،فهو اذن أحد الحقوق الدستوریة التی یکفلها الدستور نفسه لکل مواطن.و أنها لدلالة قویة تماما أن یقون حق الترشیح بحق‌ الانتخاب،لان معنی ذلک بوضوح أنه علی نحو ما یعد حق الانتخاب حقا دستوریا شخصیا و فوریا و حرا،فکذلک یعد حق الترشیح منوطا بکل مواطن یأمن‌ الحق لاحکام القانون.فان ذلک لا یعنی اطلاقا أن هذا القانون المحال الیه یملک‌ تقیید أو اهدار ما کلفه الدستور نفسه لکل مواطن من حق الانتخاب و الترشیح. و انما أقصی ما یملکه القانون ازاء هذه الحقوق الدستوریة هو تنظیم ممارستها بالنسبة للجمیع.و التنظیم فی مفهوم الفقه و القضاء و الدستور لا یمکن أن یبلغ‌ حد التغییر أو الانتقاص.و انه نتیجةلذلک لیس من حق المشرع-بالمخالفة لاحکام‌ الدستور-أن یتخذ من التنظیم الترشیعی ذریعة للاعتداء علی الحریة أو الانتقاص‌ من الحق الدستوری.و هذا هو الموقف الوضعی الصریح لدستور ألمانیا الاتحادة تأخذ به النظم الدستوریة المختلفة دون نص خاص و هو ما أخذ به قضاؤنا الاداری فی حکمه الصادر فی الدعوی رقم 8451 لسنة 83 ق بجلسة 4891/2/21 و قد جاء فی أسباب هذا الحکم:

«و حیث أن دور المشرع فی الدول الدیمقراطیة التی تحترم دساتیرها فی نطاق‌ الحقوق و الحریات العامة یقف عندحد النظم و لا یجاوزه الی الخطر أو اهدار أو مصادرة الحق کما یجوز اتخاذ تنظیم الحقوق و الحریات العامة کوسیلة للنیل‌ منها أو حرمان لا یجوز اتخاذ تنظیم الحقوق و الحریات العامة کوسیلة للنیل‌ منها أوحرمان شخص أو طائفة منحق أو حریة درها الدستور فان فعل المشرع‌ ذلک فانه یکون قد صادر حقا أو حریة نقلها الدستور و یکون القانون متعارضا مع‌ قاعدة تسمو علیه.

غیر أن القانون 411 لسنة 3891 فی جمله الترشیح منوطا بالاحزاب‌ السیاسیة وحدها،فانه یهدر بوضوح حکم المادة 26 من الدستور:لانه یقضی‌ علی حق الترشیح اذ ینتزعه من کل مواطن و بعطیه للاحزاب السیاسیة...و هو ما یعنی فی الحقیقة-و علی أحسن الفروض تحویل طبیعة حق الترشیح من حق‌ فردی و شخصی لکل موطان،الی سلطة تملکها الاحزاب المعترف بها و هی فی‌ ممارستها لهذه السلطة الخطیرة لا تخضع لایة رقابة فیما یمکن أن یشوب هذه‌ الممارسة من انحراف.و هذا الحکم الجدید یقیم مفارقة فی المعاملة و التنظیم بین‌ حصر الانتخاب و الترشیح بینما ساوی الدستور نفسه بینهما فی المعاملة.

و فضلا عن انتهاک المادة 71 من القانون 411 لسنة 3891 انتهاکا صریحا لحکم المادة 26 من الدستور فانها تنتهک کذلک حکم المادة 04 من الدستور التی‌ صدر بها الباب الثالث من الدستور و التی یجری تصها:«الموطنون لدی القانون‌ سواء و هم متساوون فی الحقوق و الواجبات العامة،لا تمییز بینهم فی ذلک بسبب‌ الجنس أو ألاصل أو اللغة أو الدین أو العقیدة.و ما من شک فی أن حصر حق‌ الترشیح فی النتمین الی الاحزاب السیاسیة المعترف بها ینطوی علی اخلال بالمساواة لانه یمیز بین طوائف المواطنین قاصرا حق الترشیح علی أعضاء الاحزاب دون سائر المواطنین و هو ما یعنی الحرمان من حق دستوری لجمیع المستقلین و أعضاء الاحزاب‌
المحاماة » شماره 637 (صفحه 47)

التی تحت التکوین.أو المحظور تکوینها و لیس هناک ما هو أشد أنتهاکا للدستور من تشویه طبیعة حق الترشیح و القضاء علیه لحق فردی.و کذلک من تمییز فی‌ المعاملة بسبب الاختلاف فی العقیدة السیاسیة.

هذا هو الحکم الدستوری الصحیح فی مخالفة المادة 71 من القانون رقم 411 لسنة 3891 لنص المادتین 26،04 من الدستور.فماذا کان دفاع الحکومة؟.

....لقد ذهبت تندیر لجنة الشئون الدستوریة و التشریعیة بمجلس الشعب‌ الی أن الدستور قد فوض المشرع فی وضع الضوابط لحق التشریح لعضویة مجلس‌ الشعب و قصرها علی الاعضاء الملتزمین بالمقولمات و المبادی‌ء الاساسیة للمجتمع المصری‌ و التی تتضمنها برامج أحزابهم المعلنة،ولا یعد هذا الشرط مانعا لحق دستوری، ذلک انه لا یبدو أن یکون شرطا تنظیمیا من شروط الصلاحیة التی یضعها المشرع‌ بتفویض من الدستور شأنه شأن شرط السن و اجادة القراءة و الکتابة و القید بجداول الانتخاب أداء الخدمة العسکریة أو الاعفاء منها و باقی الشروط المنصوص‌ علیا فی المادة 5 من القانون رقم 83 لسنة 2791 فی شأن مجلس الشعب‌ و تعدیلاته.

«و بناء علی ما تقدم فان قصد الترشیح لعضویة مجلس الشعب علی أعضاء الاحزاب لا یعد منعا للمستغلین من الترشیح ذلک أنه یمکنهم أن وغنوا فی التشریح‌ الانضمام الی ای حزب الاحزاب القائمة أو أی حزب ینشأ مستقبلا.و أن ینشئوا حزبا خاصا من ألاحزاب القائمة أو أی حزب ینشأ مستقبلا أو أن ینشئوا حزبا خاصا من ألاحزاب القائمة أو ای حزب ینشأ مستقلا أو أن ینشئو حزبا خاصا بهم وفقا للقانون تتبنی أداءهم یتم ترشیحهم من خلاله».

(مضبطة مجلس الشعب الجلسة 58 لامنعقدة فی 02 یولیة 2891 ص 47).

فالحدیث عن تفویض دستوری للمشرع فی وضع الضوابط لحق الترشیح‌ «بحیث یقصرها علی الاعضاء الملتزمین بالمقومات و المبادی‌ء الاساسیة للمجتمع‌ المصری و التی تتضمنها برامج أحزابهم المعلنة».هذا الحدیث لا یمکن أن یوصف‌ الا بالجهل أو بالفوضی،ذلک أنه فی النصوص الدستوریة التی یحال فیها الی‌ قانون لا یجوز تفسیر هذه الاحالة علی أنها تفویض و انما یقتصردور المشرع بالنسبة للحریات بالذات علی تنظیم الممارسة دون الانتقاص أو التقیید..

اما أن هذا التفویض المزعوم فی شأن حق الترشیح یتسع لوضع الضوابط التی تؤدی الی قصر هذا الحق علیالاعضاء الملتزمین بالقومات والمبادی‌ء الاساسیة للمجتمع المصری و التی تتضمنها برامج أحزابهم المعلنة-هذا الرأی المنکر یقید من أطلاق الدستور نفسه لحق الترشیح و هو أمر لا یمکن المشرع و بالذات هذا الاحزاب المعترف بها و هو بذلک یعطی تلک الاحزاب احتکارا أو أمیازا علی اعضاء الاحزاب المعترف بها و هو بذلک یعطی تلک الاحزاب احتکارا أو أمتیازا علی انقاض‌ حکم دستوری صریح...و هو أکثر من ذلک یحور الخطاب الدستوری الی کافة المواطنین و یحل محلهم دون أی سند من الدستور-الاحزاب القلیلة المعترف بها- و هی لیست مستودع الحقوق الدستوریة.و انما مستودعها الوحید لهم أفراد الشعب من المواطنین.

تدعی لجنة الشئون الدستوریة و التشریعیة فی تقدیرها من أن هذا العدوان‌ القاضح علی حق الترشیح لا یعد هذا الشرط مانعا لحق دستوری ذلک أنه لا یبدو
المحاماة » شماره 637 (صفحه 48)

أن یکون شرطا تنظیمیا من شروط الصلاحیة التی یضعها المشرع بتفویض من‌ الدستور شأنه الشروط المنصوص علیها فی قانون مجلس الشعب.

ولو سلمنا بأن المشرع یملک(باحالة من الدستور نفسه)أن یضع شروطا تنظیمیة لحق الترشیح فان هذه السلطة التشریعیة مقیدة بأن تقتصر وضع شروط التنظیم دون أن تتجاوز ذلک الی ما تسمیه لجنة الشئون الدستوریة شروط الصلاحیة عی النحو الذی یخرج عن نطاق التنظیم و یخل بالمبدأ الاساسی الذی‌ وضعته المادة 04 من الدستور فی شأن المساواة.

(1)و لیس من السائغ اعتبار الانتماء الحزبی شرطا تنظیمیا لممارسة حق‌ الترشیح شانه شأن الشروط الاخری-ذلک أن الشروط التی کانت تنص علیها المادة 5 من القانون رقم 83 لسند 2791 لم تکن تغیر من وضع من یرغب من ترشیح‌ نفسه و لا هی کانت تغیر من طبیعة حق الترشیح فتلغیه کحق شخصی و حریة یمارسها المواطن اذا شاء و انما کانت هذه الشروط کلها شروطا مطلوبة لمارسة المواطن حریته أو حقه فی الترشیح بارادته دون تدخل او ابلاء کحق دستوری‌ شخصی و لیس کترخیص سقوط أمر بید سلطة اجنبیة هی الحزب.فشرط ألاننماء الحزبی الذی علق علیه حق الترشیح یختلف فی طبیعته اختلافا جوهریا عن سائر الشروط التی کان یتطلبها قانون مجلس الشعب(و التی ل تتوقف ارادة أوس لطة أجنبیة)فضلا عن أنه شرط یدخل تغییرا جوهریا علی حق الترشیح نفسه کما وصفه الدستور و یحوله من حق فردی و شخصی الی سلطة یملکها الحزب بحیث‌ لا یفرد الترشیح حقا فردیا یمارس بارادة حرة.و انما یصیر رخصة فی ید قادة الحزب.

(ب)أما أن اشتراط الانتماء الحربی لامکان ترشیح المواطن(لعضویة مجلس‌ الشعب)یخل أخلالا خطیرا بمبدأ المساواة المکفول بالمادة 04 من الدستور فهذه‌ مخالفة دستوریة واضحة.و مع ذلک بان دور الحکومة علی هذا الوجه تتسم‌ بالمغالطة و المکابرة.مما ذهب الیه تقریر الشئون الدستوریة من امکان غیر المتمیز الی الاحزاب:الانضمام الی حزب من الاحزاب القائمة أو أی حزب ینشأ مستبقلا ان‌ ینشئو أحزابا خاصة بهم وفقا للقانون یتبنی آراءهم،ترشیحههم من خلاله هذا الذی یقال یؤکد الانتهاک الصارخ لاحکام الدستور العدیدة التی تنکر هذا التمییز المتعمد بین المنتمین و غیر المنتمین الی الاحزاب:

1-فالادعاء باستطاعة ملایین المواطنین غیر المنتمین حزبیا أنشاء أحزاب‌ خاصة بهم-ادعاء یقوم علی مغالة واضحة لانالقائل به لا یجهل الصعوبات‌ و التعقیدات التی تعترض تکین الاحزاب خصوصا و أن کل حزب ینشأ یحتاج‌ الی ترخیص من جانب الحکومة فضلا عنحظر قانون ألاحزاب انشاء أحزاب علی‌ أسسدینیة او مهنیة(طائفیة)و هی أهم الاحزاب شأنا فی الدیمقراطیات الغربیة المعاصرة.و معنی ذلک أن الحل الذی تقترحه لجنة الشئون الدستوریة صعب التنفیذ أن لم یکن مستحیلا بالنسبة لعدید من التیارات السیاسیة الهامة التی من حقها الدستوری أن تخاطب جماهیرها.

المحاماة » شماره 637 (صفحه 49)

2-أما اقتراح لجنة الشئون الدستوریة انضمام هذه الملایین غیر المنتمیة الی الاحزاب القائمة أو تلک التی تنشئها مستقبلا.فهو اکراه هذه الملایین علی أن‌ تنضم الی أحزاب لا ترضی عنها أو لا توافق علی برامجها و هذا هدار صریح لحریة الرأی التی کلفها الدستور فی مادته:

أما دعوة اللجنة للملایین المحرومة من حقوقها الدستوریة بالانظمام الی‌ ما سوف ینشأ مستقبلا من ألاحزاب.فمعناها الواضح أن تظل هذه الملایین معطلة حقوقها الدستوریة الی أن تنشأ مستقبلا الحزب الذی تقبل مبادئه و بذلک یوفت‌ علی تلک الملایین فرصة التعبیر عن رأیها و عن المشارکة فی تکوین الارادة العامة لمدة خمس سنوات تالیة عندما تحین الفرصة لدورة ترشیعیةمقبلة!!

و لیس هناک ما هو أشد استهانة بالحقوق الدستوریة من هذا الرای الساذج‌ الذی تبدیه لجنة الشئون الدستوریة دفاعا عن عدوان جائر علی حقوق الترشیح‌ و بالتالی حقوق الانتخاب.

3-و أمعن فی المغالطة ما قال به احد مشرعی النظام مدعیا أن النظام الحالی‌ لا یخل بمبدا المساواة بقوله:«أن المساواة لا بد أن تکون بین المتساویین الذین‌ یوجدون فی أوضاع واحدة!!».

و لیدلنا هذا المتفلسف...أین هذه المساواة فی حق الترشیح بین المتمین الی‌ الاحزاب و بین ملایین غیرهم فسواء کانوا مستقلین عن الاحزاب أو کانوا یعنتقون‌ برنامجا لم یظهر الی حیز التنفیذ بفضل لمقاومة قانون الاحزاب!!

لنرجع الی الحکم المبدأ فی قضائکم العادل فی الدعوی رقم 8451 لسنة 83 ق‌ بجلسة 4891/2/21 ففی أسبابه الرد علی هذا المتفلسف!

«..ورد بالباب الثامن من الدستور تحت عنوان المقومات الاساسیة للمجتمع‌ من مادته الثامنة النص علی أن تکفل الدولة تکافؤ الفرص لجمیع المواطنین کما تضمن الباب الثالث الخاص بالحریات و الحقوق و الواجبات العامة النص فی المادة 04 علی أن«المواطنون لدی القانون سواء»..

و من هذا یتبین أن تمییز الحزبین الوطنی و الاشتراکی(عصر القضاء)عن‌ الاحزاب الاخری التی کانت قائمة قبل 32 یولیو 2591 فیطوی مخالفه لنص المادتین‌ 8،04 من الدستور.و تعارض مع مبدا المساواة و تکافؤ الفرص باعتبارهما من‌ مالمبادی‌ء الاساسیة التی تحکم المواطنین و سائر أجهزة الدولة.

و نحن نسلم تماما مع هذا المتفلسف بان المساواة لا بد و أن تکون بین المتساوین‌ الذین یوجدون فی أوضاع واحدة...و نحسب أن جمیع المواطنین متساوون لانهم‌ یوجدون فی أوضاع واحدة هی أنهم جمیعا مواطنون من الدرجة الاولی یتساوون‌ فی جمیع الحقوق و لا تمیاز بینهم لاسباب مختلفة فی مقدمتها العقیدة السیاسیة أو الانتماء الحزبی...فاذا جعل هذا الانتماء سببا لتمیز المنتمی و حرمان غیر المنتمی‌ من حق دستوری،فاننا لا نری کیف لا یکون ذلک انتهاکا لمبدا المساواة!

هل یعد نظام القائمة نظام انتخاب مباشر؟

فلقد ذهبت الحکومة الی أن الانتخاب المباشر یمکن أن یکون فردیا کما یمکن‌ أن یکون بالقائمة.لان الانتخاب المباشر معناه أن الناخب یختار نائبه مباشرة من‌ بین المرشحین دون وسیط بینما الانتخاب غیر المباشر و هو الانتخاب الذی یختار فیه‌
المحاماة » شماره 637 (صفحه 50)

الناخب شخصا مندوبا.و هؤلاء المندبون هم الذین ینتخبون النواب.أی أن‌ الانتخاب یتم علی درجتین فلا یقوم الناخبون مباشرة باختیار ممثلیهم فی البرلمان‌ بأنفسهم و انما یختار الناخبون مندوبین للقیام بمهمة الاختیار نیابة عنهم.و هو ما یعنی أن اختیار النواب یکون فی أیدی ناخبی الدرجة الثانیة.

و تقول الحکومة و أعضاء حزبها وفقا لهذا المعیار یکون نظام الانتخاب بالقائمة النتخابا مباشرا.لان الشعب کله هو الذی یختار نوابه مباشرة و لا یختار مندوبین‌ عنه قومون بهذا الاختیار و قرار الشعب هو القرار النهائی الحاسم فی الانتخابات‌ بمعنی أنه هو الذی یحدد نائبه فی البرلمان.

و هذا الرأی الذی یأخذ بظاهر الامور و بشکلیة تامة لا یمکن أن یخفی عمق‌ القرارات بین نظام القائمة الحزبیة و بین نظام الانتخاب الفردی من حیت طبیعته‌ المباشرة أو غیر المباشرة..فأساس رأی الحکومة القول بأن شرط الانتخاب غیر المباشر أن یتم علی درجتین تکون الدرجة الولی للشعب(أی لجمهور الناخبین)فی‌ حین أن الدرجة الحاسمة هی الدرجة الثانیة التی یقوم المندوبون فیها باختیار النواب..

مع أن نظرة فاحصة تقطع بأن الانتخاب بالقائمة اشد فی صفته غیر المباشرة من الانتخاب غیر المباشر التقلیدی.و هو امعن فی صفته غیر الدیمقراطیة لسببین:

السبب الاول:هو أن المرشحین فی الانتخاب غیر المباشر مکفولة لهم حریتهم‌ الکاملة فی الترشیح دون تدخل اطلاقا من ایة جهة أجنبیة.و الشعب نفسه هو الذی یختار بحریة مندوبیه مفوضین عنه انتخاب النواب.أی أن بدایة الانتخاب‌ غیر المباشر بدایة دیمقراطیة مائة فی المائة و بدلا من أن یتم انتخاب النواب بمعرفة جمهور الناخبین یتم انتخابهم بمعرفة مندوبین منتخبین من الشعب و مفوضین فی‌ أجراء هذا الانتخاب و الامر علی عکس ذلک تماما فی نظام الانتخاب بالقائمة.ذلک‌ أن الترشیح لا یملکه من یرید الترشیح و لا الشعب نفسه الذی یقوم بالانتخاب. و انما یفرض کل حزب علی الشعب أو جمهور الناخبین قائمة بمن یرشح للعضویة أی أن المرشح لا یتقدم مباشرة الی الناخب و أنما یجب أن یمر من خلال مصفاة الحزب.عن طریق عملیة انتقاء أو اختیار مبدئی یقوم به قادة الحزب.و لا یمکن‌ أن یستبعد هذا النظام من نظم الانتخاب غیر المباشر بدعوی أنه یبدو عل غیر الحق‌ أنه انتخاب علی مرحتلین أو درجتین(ص 282-382)فطالما أن الناخبین هم‌ الذین یقومون بالاختیار للنواب مباشرة و لا ینفرد متدوبون قلائل بهذا الانتخاب‌ فان نظام القائمة الحزبیة یعتبر نظام انتخاب مباشرا.و الواقع أنالمعیار الحقیقی‌ فیما اذا کان نظام الانتخاب مباشرا أو غیر مباشرا أو عدم قیامه هو بقیام العلاقة المباشرة بین المرشحین و الناخبین.فاذا کان الثابت أن الحزب هو الوسیط الحتمی‌ بین المرشحین و بین الناخبین.و أنه لا المرشح و لا الناخب له رأی یرئه له فی‌ عملیة الترشیح التی هی الجوهر الدیمقراطی للعملیة الانتخابیة برمتها.اذا کان‌ النابت ذلک فانه یکون من السخریة البالغة أن یوصف هذا النظام التحکمی بأنه‌ انتخاب مباشر بینما تتحکم فیه الزعامات الحزبیة و تفرض أرائها فی شأن من یرشح‌ و ترتیب المرشحین-أی أن التحکم یقع عند المنبع..و هو یمتد الی المصب حیث‌ لا یکون ممارسة حریة الانخاب المزعومة مجرد اسطورة لانها تتمخض عندئذ اختیارا بین المفروضین علی الناخبین من قیادات الاحزاب.

المحاماة » شماره 637 (صفحه 51)

و هکذا فان نظام الانتخاب بالقائمة الحزبیة یقضی علی حریتین دستوریتین‌ مکفولتین بالدستور هما حریة الترشیح و حریة الانتخاب.

فنظام القائمة یجعل من حق الاحزاب أن تحتکر هی حق الترشیح فتحرم‌ المرشح من حقه و حریته فی أن یرشح نفسه و تتحکم فی وضعه و ترتیبه فی القائمة. کما تعرض علی الناخب أن یختار فی حدود املاء الحزب.

و مؤدی هذا النظام الشاذ المتهک للاصول الدستوریة أن یحیل الانتخاب‌ المباشر السری العام المنصوص علیه فی المادة 78 من الدستور انتخابا غیر مباشرا و عی درجتین و أعلی الدرجتین هی الحزب و یبدو ما فی هذا النظام من النتهاک کامل‌ للانتخاب المباشر اذا وضعنا فی الاعتبار و یبدو ما فی هذا النظام من انتهاک کامل‌ للانتخاب المباشر اذا وضعنا فی الاعتبار و علی سبیل المقارنة البحتة انه عندما کان..یجری فی مصر الانتخاب بطریق غیر مباشر ای علی درجتین،فانه فی‌ الدرجتین-أی فی الحلقتین المتعاقبین-کان الذی یقوم بعملیة التشریح مجموعات‌ من الناخبین و أن اختلفت شروطهم من حلقة الی أخری.فی حین أن الانتخاب الآن‌ سوف یتم طبقا لنظام القائمة الحزبیة علی درجتین یکوم کل حزب من الاحزاب‌ المسموح بها هو درجتها العلیا و هو ما یعنی احتکار افراد قلائل فی کافة الاحزاب‌ سلطة اختیار المرشحین الذین یملثون نظریا جمهور الناخبین لو لم‌ یجتمعوا بمظلة حزب من الاحزاب.فهل یتصور افساد للحیاة السیاسیة اشد من‌ ذلک؟و الا یکفی ذلک مطعنا جوهریا بعدم دستوریة نظام فاسد کل هذا الفساد؟

بغض النظ عن التضییق الشدید علی الحریة الدستوریة فی تکوین الاحزاب‌ و تعددها هما ینعکس علی دستوریة نظام القائمه الحزبیة.فان الذی لا شبهة فیه‌ ان نظام القائمة الحزبیه ینطوی علی انتهاکات دستوریه خطیرة من بینهما ما ذکرناه‌ من قبل و نضیف الیه ان التقلید المستقر فی حیاتنا السیاسیة هو نظام الانتخاب‌ الفردی و ما من شک فی أن للعرف الدستوری قیمة وضعیة و خصوصا اذا کان الدتور المصری نفسه القائم الان(دستوریة 1791)قد تبنی هذا العرف فی نصوصه علی اساس‌ ان الانتخاب یتم فردیا و لیس بقائمة حزبیة اذا فضلا عن أن النظام الحزبی لم یعترف به‌ دستوریا الا بعد تعدیل المادة الخامسة من دستور 1791 فی سنه 0891،فان‌ الدساتیر المتعاقبة رغم اعترافها بتنظیم سیاسی أوحد لم تفکر أبدا فی فرض نظام‌ القائمة الحزبیة مع ان بعض النظم الشمولیة و وحدانیة التنظیم السیاسی‌ تأخذ بها.

ابعاد نظام القائمة الحزبیة-نظام مهجن:

فی الدراسة التفصیلیة الوحیدة التی صدرت عن نظام الانتخاب الراهن وصف‌ دقیق لهذا النظام الشاذ الذی وصف خطء بأنه نظام«تمثیل نسبی أو نظام القائمة النسبیة المشروطة»..فقد قال المألفان أن هاتین التمستین لا تعبران عن حقیقة جوهر هذا القانون...فالقانون لا یقیم نظام التمثیل النسبی الخاص..و انما قام القانون علی جرعات مختلفة من نظام التمثیل النسبی و نظام الاغلبیة و نظام‌ تمثیل المصالح وغیر ذلک من القواعد المعروفة و المبتکرة.و لذا فان التکییف الحیقی.
المحاماة » شماره 637 (صفحه 52)

لهذا النظام الانتخابی أنه نظام مختلط mixte أو مهجن‌ chyeleride (ص 513)...و القانون بحالته الراهنة لا یحقق العدالة التی یتمیز بها نظام‌ التمثیل النسبی،و یؤدی الی نتائج مشابهة أو أشد لنتائج نظام الاغلبیة المطلقة (ص 613)کتاب نظم الانتخابات فی العالم و فی مصر تألیف الدکتورة سعاد الشرقاوی و الدکتور عبد الله ناصف-للناشر دار النهضة العربیة طبعة مارس‌ سنة 4891

فهو قد أخذ من نظام التمثیل النسبی‌فکرة توزیع المقاعد علی القوائم‌ الحزبیة بنسبة عدد الاصوات الصحیحة التی حصلت علیها فی الانتخاب داخل کل‌ دائرة.

و أخذ من نظام الاغلبیة النسبیة...فکرة أن القائمة الحاصلة علی أکبر عدد من الاصوات تحصل علی المقاعد الباقیة التی لم توزع علی أساس القاسم الانتخابی‌ فالقائمة الحاصلة علی الاغلبیة النسبیة تحصل المقاعد الباقیة حتی لو لم تحصل‌ علی الاغلبیة المطلقة.

و أخذ عن النظام الالمانی المختلط:اشتراط بنسبة معینة من الاصوات‌ الصحیحة علی مستوی الجمهوریة للحصول علی مقعد فی البرلمان.حددها القانون بنسبة 9%بینما حددها النظام الالمانی بنسبة 5%فقط.

و أخذ عن نظام تمثیل المصالح نسبة الخمسین فی المائة عمال و فلاحین کما أضفی حمایة علی التمثیل النسائی لا مبرر لها باشتراط تمثیل النساء فی 13 دائرة انتخابیة.

و أخذة بقاعدة الزام القائمة الحاصلة علی أقل عدد من الاصوات باستکمال‌ نسبة الـ 05%عمال و فلاحین(ص 513،613).

هل هو نظام منطقی أو مفهوم؟

نعم هو نظام مبتکر و قد دافع فیلسوف النظام أو مبتدعه عن هذا الابتکار بأننا لا نقلد غیرنا.فقد قال هذا المبتکر...اننا لا نبحث بصفد مستمرة عن بلد أخذ بأسلوب معین لنأخذ به و اذا لم یأخذ به بلد معین یکون محرما علینا...اننا لا نسیر وراء بلجیکا أو غیرها لکی نحل مشاکل لدینا،و ما لحل اذا لم یکن هناک‌ حل أخذت به دولة اجنبیة الا نستطیع حل مشاکلنا.....و هذا حق للمشرع‌ لا یجوز أن یتمادی فیه أو ینحرف بسلطته.فیقیم نظاما ماذا لا مثیل له فی‌ شذوذه یمزج فیه مزجا غریبا بین عدة نظم متباینة الاسس مختلفة الاتجاهات‌ لا تؤدی الی حل مشاکلنا بل علی النقیض من ذلک تخلق قدرا أکبر من المشاکل‌ و تضیف الی المشکلات القائمة تعقیدات جمة.

و قد وصف بعض أساتذة القانون المحایدین هذا النظام وصفه الحق فی ختام‌ دراسة جادة جاء فیها أن الحاجة ماسة لفهم.النظام المصری الذی تراکمت علیه‌ شروط و قیود،و أثقل بأداء و نظم متقاربة جعلته معقد الی حد یصعب معه علی‌ المواطن المثقف فهمه و استیعابه و یثیر مشاکل مستعصیةأمام القائمین علی تنفیذ القانون و تطبیقه(ص 153)و هو یتسم بتعقیدات و عیوب شدیدة لا مثیل لها فی‌ نظم الانتخاب المعروفة(ص 143).

المحاماة » شماره 637 (صفحه 53)

الانتخابات هی أساس شرعیة نظام الحکم کله و لیست فحسب اساس شرعیة قیام‌ المجلس التشریعی:

ان الانتخابات الحرة والسلیمة هی جوهر النظام الدیمقراطی و هی روحه‌ و هی قوته الدافعة..ذلک ان الغرض الاساسی الذی تقوم علیه فکرةالانتخابات أن‌ تکون سلطة الحکم شعبیة بأن تتشکل بارادة الشعب الحرة و اختیاره السلیم‌ الصحیح»اذ لا یقتصر الامر علی تشکیل الهیئة النیابیة التشریعیة تشکیلا شعبیا حرا.و انما یتجاوز أثر الانتخابات الی تشکیل السلطة التنفیذیة طالما أن‌ معظم نظم الحکم تقیم رابطة جوهریة بین التشکیل الوزاری و بین التشکیل النیابی، و تنمکس هذه الامور کلها علی حرکة التشریع و سلوک الحکومة ثم یکون لهذه‌ الامور صداها علی السلطة القضائیة فی رقابتها علی العمل التشریعی و التصرف‌ الاداری و من هنا کانت عملیة تنظیم الانتخاب:(أسلوبه أو طریقته،و اجراءاته‌ و ضمانات نزاهته و سلامته)هی أخطر عملیة سیاسیة فی النظام الدیمقراطی.. اذ یتوقف علی حسن اختیار نظام الانتخاب الدیمقراطی،کما یتوقف علی نزاهة السلطة القائمة علی تطبیق اجراء الانتخابات،توفیر السند الشرعی الصحیح‌ لسلطة الحکم بل و لنظام الحکم بأسره.و لذلک فان اساءة اختیار النظام‌ الانتخابئ الذی لا یتحقق معه الدیمقراطیة،أو الانحراف فی طریقة اجراء الانتخابات و التدخل فی حریتها،هدم للدیمقراطیة،لا سلطة الحکم ستفقد حتما سندها الشرعی لانما لن تکون دیمقراطیة فی اساسها،أو لن تکون حرة فی‌ التعبیر عن ارادة الشعب الحقیقة.

و لسنا فی حاجة الی أن نشیر الی أن تسائد الاصول و الاسالیب الدیمقراطیة فیما بینها حتی یمکن الادعاء بقیام نظام دیمقراطی سلیم.غیر أن هذا لا یعنی‌ أنه یکفی لذلک توافر الاجهزة أو الاسالیب الدیمقراطیة،فقد یتحقق هذا الشکل‌ الدیمقراطی دون أن تتحقق الدیمقراطیة بالفعل.و لعل أبرز الامثلة علی ذلک اعتراف‌ نظام الحکم بتعدد الاحزاب اعترافا شکلیا و هو یضمر فی نفسه العداء الشدید للمعارضة و یتبرم بوجودها،و عندئذ لا یکتفی بقص اجنحتها و لا تخیف حریاتها فی ممارسة نشاطها بطریقة تبقی للسلطة السیاسیة و الاداریة الهیمنة الکاملة علی مسار العملیة الانتخابیة و کافة مراحلها..و تکون النتیجة النهائیة لذلک هی فقد النظام الحزبی‌ نفسه لعلة وجوده،اذ ینتهی التطبیق العملی لسیاسة الحکم الی تصفیة المعارضة و استمرار هیمنة الحزب الحاکم،و بالتالی شل لعملیة السیاسیة الدیمقراطیة و التی‌ تهدف بداهة الی تداول الحکم بین معارضد الامس و حکومة الغد،لا أن یکون الحکم، حقا لحزب واحد مسیطر أو مهیمن یتسامح مع وجود معارضة هزیلة تظل‌ دائما قابعة أو مجمدة فی مکانها لا تطمع ابدا فی أن تصل الی الحکم.

و لقد حذر الفقیة الانجلیزی جیننجز من هذا المصیر التعس حیث قال:

ان سلطة المعارضة تتحطم تماما بتحلطیم الانتخابات الحرة،لان المعارضة لا تستطیع أن تتفوق علی الاغلبیة فی التصویت،و انما کل ما تستطیع أن تفعله هو أن تهدد بهزیمة الحکومة اذ هی التجأت الی الشعب.

المحاماة » شماره 637 (صفحه 54)

غیر أنه اذا حیل بین المعارضة و بین ذلک فأن تهدید المعارضة بالالتجاء الی‌ الشعب یغدو هباء.

غیر أن الفقیة الانجلیزی لا یغفل الاشارة الی وجوب تساند الاصول الدیمقراطیة کلها حتی تستطیع المعارضة أن تدی دورها الهام کرکن أساسی فی نظام‌ الحکم الدیمقراطی سواء من حیث تداول السلطة تبعا لتکون أغلبیة لا یمکن أن تکون‌ أبدیة و ثابتة و انما هی أغلبیة وقتیة و متحرکة:و من هنا کانت أدوار المعارضة العدیدة سواء فی الرقابة السیاسیة علی تصرفات الحکومة(أو منع الاعتداءات أو الانتهاکات‌ الدستوریة)متوقفة علی توفر الاصول الحرة للنظام الدیمقراطی من حریات‌ و حقوق سیاسیة غیر منتقضة أو مقیدة.و الفقه الدستوری یقول فی ذلک:

«و حتی اذا کانت هنا معارضة و کانت هناک حریة انتخابات،فأن الالتجاء الی‌ الشعب یغدو غیر فعال اذا لم تکفل حریة الاجتماع.و من هنا کانت القیود و الموازنات الدستوریة مساندة فیما بینها و یتوقف بعضها علی البعض الآخر.و لا یجوز أن یعطل واحد منها،و انما یجب أن تعمل کلها.و وظیفة المعارضة لا تنحصر فی أن نراها تعمل و انما أن تمنع کذلک الاعتداءات المتلصصة بالتدریج.(یراجع‌ فی ذلک مؤلف:البرلمان‌ Parlimant

و نحن نترک جانبا هذا التقلید السیاسی و الاداری المشین الذی استقر فی حیاة مصر السیاسیة من حیث التلاعب الفاضح فی الانتخابات و التزویر الصریح فی النتائج‌ دون أی و ازع من قانون أو ضمیر.و کانت نتیجة ذلک الحتمیة اصطناع لارادد الشعب‌ فی الغالبیة الساحقة مما أجری من انتخاب أو استفتاءات..و لم یعصم الدیمقراطیة من هذا التردی افساح السبیل أمام طعن یمکن ترجیحه الی الانتخابات و ذلک لسبب‌ بسیط هو أن الطعون الانتخابیة حسب نصوص الدساتیر المتعاقبة أسند الفصل‌ فیها الی الهیئة النیابیة التی یجری اصطناعها بمعرفة الحکومة و الادارة و التی تحرص‌ أغلبیتها علی رفض الطعون قطعا لدابر کل جدل فی شرعیة المجلس النیابی کله؟.

و لهذا لم یکن غریبا ان تدعو محکمة استئناف القاهرة فی حکم شهیر لها بتعریض أحد المرشحین عن اقصائه عن منصبه بسبب تدخل الحکومة السافر فی‌ الانتخابات الی حد التزویر)الی وجوب أن یکون الطعن الانتخابی طعنا قضائیا خالصا لا یکتفی فیه باشراک محکمة النقض فی طوره الاول دون اعطاء هذه‌ المحکمة سلطة الیت و اصدار القرار!

غیر أنه لم یکف نظامالحکم فی مصر أن یستمر أسلوب الحکم علی ما هو علیه منذ اکثر من ثلاثین عاما مستبدا و مطلقا،یتزین بأشکال و یلبس أقنعة دیمقراطیة و لکنه فی الممارسة العملیة ینتهک الاصول الدیمقراطیة و یمارس الاصطناع‌ و التزویر فی الانتخابات و الاستفتاءات..

لم یقنع نظام الحکم بذلک،و لکنه لجأ فی ظل دستور سنة 1791 و بالتحدید منذ سنة 7791(باعترافه بالنظام الحزبی)الی أسلوب مبتکر فی قتبل‌ الدیمقراطیة و أزهاق روحها و تحنیطها و وضعها جثة هامدة فی صندوق زجاجی هو نظام قانونی شاذ!أو لم نن کفراعین..بارعین فی التحنیط؟!

لقد اعترف نظام الحکم حقیقة بالاحزاب منذ سنة 7791،و حتی یضفی علی‌ النظام الحزبی شرعیة دستوریة،عدل سنة 0891 المادة الخامسة من الدستور لکی یلغی وحدانیة التنظیم السیاسی متمثلة فی الاتحاد الاشتراکی،و یقیم بدلا منها
المحاماة » شماره 637 (صفحه 55)

نظام تعدد الاحزاب.غیر أن هذا التعدیل الدستوری المتأخر و المتراخی لم‌ ترتب علیه الآثار القانونیة و السیاسیة الواجبة:

فمن الغریب أن هذا الحکم الدستوری القاطع فی تبنی نظام دیمقراطی أساسه‌ تعدد الاحزاب،قام جنبا الی جنب مع قانون الاحزاب رقم 4 لسنة 7791 المحدد فی أکثر من نص من نصوصه لخدمة الاحزاب و الذی ینتهک المبادی‌ء الدستوریة الصریحة فی حریة الرأی و حریة تکوین الجمعیات و حریة ممارسة النشاط السیاسی!.

و معنی ذلک أنه بدلا من أن یسقط قانون الاحزاب فی مجال التطبیق بعد تعدیل المادة 5 من الدستور و کأثر لهذا التعدیل الدستوری،فأن هذا النص‌ الدستوری الذی یجعل من تعدد الاحزاب أساسا شرعیا لنظام الحکم،فرض‌ علیه أن یدور فی فلک وتحت سلطان قانون باهدار حریة تکوین الاحزاب!!

و أخطر من ذلک أنه لم یکن من شأن التعدیل الدستور أن یغیر من الاوضاع‌ السیاسیة التی أرساها نظام حکم متسلط فرض علی الحیاة السیاسیة-من موقع‌ السلطة.احزابا قلیلة اعترف بها،جعل لاحدها و هو حزب الحکومة الهیمنة الکاملة علی المسرح السیاسی!فأورثه القوة و الجاه التی کانت لابیه الاتخاذ الاشتراکی و هو اذا کان قد بدأ بفرض هذه الهیمنة فی الواقع العملی بمنح الحزب‌ کل امکانیات الدولة فانه ثنی علی ذلک بالهیمنة القانونیة الستنادا الی قانون الاحزاب‌ السیاسیة الذی جعل من برنامج حزب الحکومة الاطار الشرعی الوحید المسموح به‌ لتکوین أحزاب سیاسیة أخری،کما أسند الی لجنة حکومة حزبیة(هی‌ لجنة شؤون الاحزاب)سلطان التحکم فی الترخیص أو الاعتراف باحزاب جدیدة!!

غیر أن نظام الحکم لم یقف عند هذا الحد فی نقض«و عوده»باقامة نظام شکلی لتعدد الاحزاب و فی نفس الوقت فرض السیطرة أو الهیمنة الکاملة للحزب الحاکم-و انما هو قد تفنن فی محاربة الاحزاب المعارضة بکثرة ما أستنه من قوانین مقیدة للحریات و هی‌حفی نفس الوقت-تنال کثیر من کیان‌ هذه الاحزاب المعارضة...فلقد ابتدع النظام أسلوب المحاکمة السیاسیة لتهدید المعارضة بقانون من أسوأ القوانین سمعة و موضوعا و هو قانون حمایة القیم‌ من العیب.کما استن قانونین صارخین فی انتهاک الستور تحت أوصاف مخادعة هما:

حمایة الجبهة الداخلیة،و السلام الاجتماعی،و الوحدة الوطنیة..و لیست‌ هذا الاحکام التشریعیة المبتدعة سوی قوانین تحکم بالموت المدنی علی من قصد الحاکم أن یعزلهم سیاسیا فیقصی من الساحة منافسین أقویاء تهز شخصیاتهم أرکان‌ أسلوب حکم یقوم علی القوة و المخادعة!

«و انتقل نظام الحکم ال یأسلوب شاذ آخر أرادة به أن یضع آخر المسات لصورة الردة الدیمقراطیة،و یصنع آخر حلقة فی سلسلة القیود الثقیلة علی الحریات..و نعنی بذلک العدول عن نظام الانتخاب الفردی وأحلال نظام‌ القائمة الحزبیة محله..و الحق أننا نشهد بالبراعة للنظام فی أسلوبه المخادع‌ و الدبلوماسی،اذ أتبع سیاسة الخطة خطوة،أو سقی السم فی شکل جرعات!! فلقد بدأ النظام بادخال القائمة فی هیئة سیاسیة مصطنعة لاحول لها و لا طول‌ اسمها مجلس الشوری لا هی.قرب الی نوادی السمر العائلی(أو لم یسمه مبتدع‌
المحاماة » شماره 637 (صفحه 56)

النظام بأنه مجلس العائلة المصریة)،و علی الرغم من أن المعارضة کانت متینة من‌ هزال هذا المجلس وقلة شأنه الدستوری الا أنها حذرت من تسلل نظام القائمة الحزبیة الی حیاتنا السیاسیة..و قد صحت مخاوف المعارضة عندما وسع النظام‌ مجال تطبیق القائمة الحزبیة الی انتخابات المجالس الشعبیة المحلیة و رغم‌ مقاطعة الاحزاب المعارضة الانتخابات التی جرت استنادا الی هذا النظام،فان نظام‌ الحکم مضی فی طریقه المرسوم و خطته الموضوعة منذ بدایة 7791،و اخضع‌ انتخابات مجلس الشعب لنظام الانتخابات بالقائمة...و اشترط کجواز مرور (للاحزاب المعارضة)الی مجلس الشعب حصول الحزب علی 8%من مجموع‌ اصوات الناخبین،و لم یکتف بالـ 5%التی فرضها بالنسبة لمجلس الشوری!

و فی ضوء هذه الاحداث و الظروف لا بد و أن ینظر الی نظام القائمة الحزبیة و ان یقدر دستوریا:

*هل هو حقیقة أمر یجد سنده الشرعی فی المادة من الدستور؟أم أن‌ هذه المادة لا تسمح للاحزاب بأن تحتکر حق الترشیح فتعطل أحد وجهی سیادة الشعب؟.

*و هل یعتبر المشرع حرا فی أن یختار ما یحلو له من نظم الانتخابات أم‌ أنه مقید فی ذلک اذا کان الدستور نفسه قد وضع علی أساس نظام انتخابی‌ معین.

*و حتی اذا کانت للمشرع حریة فی اختیار أی نظام انتخابی.فهل هذه‌ الحریة مطلقة؟أم انها مقیدة بضابط الدیمقراطیة..و هل هذه اضوابط دقیقة أم أمنها سیاسیة؟

وضع السند الشرعی لفرض الدکتاتوریة الحزبیة لیس بالنسبة للشعب فقط کناخبین بل بالنسبة لاعضاء الحزب أیضا!

لعل من أکبر السخریات فی شأن نظام الانتخاباب بالقائمة علی نحو ما یفرض‌ فی مصر أنه نظام یؤدی حتما الی فرض دکتاتوریة رؤساء الاحزاب أو قیاداته السیاسیة!»و لیس هذا العیب مجرد عیب«قانونی»أو«تشریعی» ذو طبیعة سیاسیة،و انما هو عیب دستوری یصم النظام بعدم الدستوریة بوصفه انتهاکا للاساس الدیمقراطی الذی یعتبر فی النظام الحزبی أهم أرکانه..

فالمادة الاولی من الدستور تؤکد أنظامها السیاسی اشتراکی دیمقراطی، و تفسر المادة الثالة ما الذی تعنیه بالدیمقراطیة السیاسیة حیث تؤکد أن السیادة للشعب وحده،و هو مصدر السلطات،و یمارس الشعب هذه السیادة، و یحمیها:و تبرز المادة الخامسة من الدستور أحد الخصائص الدیمقراطیة لنظام‌ الحکم عندما تقد أن النظام السیاسی یقوم علی أساس تعدد الاحزاب،و ذلک فی‌ أطار المقومات و المبادی‌ء الاساسیة للمجتمع المصی المنصوص علیها فی الدستور. و هذه المقومات هی التی تناولها الباب الثامن من الدستور و اما المبادی‌ء فهی التی نص‌ علیها الباب الثالث الی خصص«للحریات والمقومات و الواجبات العامة».و الباب‌ الرابع الذی خصص لسیادة القانون.

و فی اطار هذه المبادی‌ء و الاصول الدیمقراطیة لا بد و أن یقود نظام الاحزاب‌ و نظام الانتخاب..و اذا تأکید الدستور علی.ن تعدد الاحزاب هو أصل من‌ أصول الدیمقراطیة،فقد أکد المشرع فی قانون الاحزاب أن استکمال هذه‌
المحاماة » شماره 637 (صفحه 57)

الدیمقراطیة لن یتحقق ما لم یبنی التنظیم الداخلی للحزب علی اساس دیمقراطی، لانه من غیر المقبول أن یطلب من حزب سیاسی تدار شؤونه بأسلوب دکتاتوری.أن‌ یحترم نظام الدولة الدیمقراطیة،و هو یهدد الدیمقراطیة فیتعامله مع اعضائه! و لهذا السبب ظهر بین الشروط التی أوجبت المادة 5 من الدستور التزام‌ النظام الداخلی بها.

(خامسا)طریقة و اجراءات تکوین تشکیلات الحزب و اختیار قیاداته و اجهزته‌ القیادیة و مباشرته لنشاطه و تنظیم علاقته باعضائه علی اساس دیمقراطی و تحدید الاختصاصات السیاسیة و التنظیمیة و المالیة و الاداریة لای من هذه القیادات‌ و التشکیلات مع کفالة أوسع مدی للمناقشة الدیمقراطیة داخل هذه التشکیلات.

و مع صراحة هذا النص فی قانون الاحزاب،هل یتصور أن یتحقق أی قدر من‌ الدیمقراطیة فی أی حزب من الاحزاب السیاسیة فی الاختیار بین اعضائه ممن یرغبون‌ فی الترشیح لعضویة مجلس الشعب؟!أولا یؤدی النظام نفسه-بغض النظر عن‌ عیوبه-الی أن یجعل من قیادة کل الحزب دکتاتورا مطلق الارادة سواء فی اختیار الاعضاء أو فی مصدرها أو عند المنبع،بهدمها داخل الاحزاب السیاسیة،تمهیدا لهدمها علی مستوی الامة کلها عندما تمکن هذه القیادات من أن تفرض ارادتها علی مجموع الناخبین فیمن ترضی عن ترشیحهم؟!

أن الانفجارات التی نشهدها داخل أحزاب المعارضة بالذات تکشف عن حقیقة الکارئة و ابعادها التی صاحبت نظام الانخاب بالقائمة الحزبیة:من حیث تمزیق‌ الروابط الاسریة،و تنافس أو تصارع دموی علی أولویات الترتیب فی القائمة و ما یؤدی الیه ذلک من طغیان و نجبر القیادات السیاسیة للاحزاب السیاسیة.فهذه‌ الشوائب الخلقیة بجانب خطورة دلالتها القریبة لا یجوز التهوین من شأنها أو تشویه طبیعتها بالادعاء انها لا تنطوی علی مطعن قانونی محدد یمکن طرحها علی محکمة قانون تراقب الدستوریة فهی تصلح بدون‌شک من زاویة التنظیم الحزبی‌ الدیمقراطی مطعنا قانونیا محددا،یدعو الی اعادة النظر فی قضاء سابق جاء فی‌ أسباب الحکم الصادر فی الدعوی رقم 8943 لسنة 83 ق بجلسة 4891/4/71:

«أن المادة الخامسة بالدستور قضت بأن یقوم النظام السیاسی فی جمهوریة مصر العربیة علی أساس تعدد الاحزاب فی أطار المقومات و المبائی‌ء الاساسیة فی الدستور مما یجعل هذه الاحزاب أداة صیاغة النظام السیاسی فی مصر و تقیم‌ التوافق التشریعی الوارد فی قانون الاحزاب السیاسیة مع البنیان الدستوری علی‌ النحو المطلوب فی مادة الدستور،و یقتضی بالنتیجة و بحکم اللزوم القانونی أن تکون‌ القوائم الحزبیة هی الطریق الوحید الی مقاعد مجلس الشعب»،فلا یقبل ممن لا ینتمی‌ لاحد الاحزاب السیاسیة القائمة قانونا المشارکة فی النظام السیاسی للبلاد».

و رتب التحکم علی ذلک نتیجتین خطیرتین:

النتیجة الاولی-هی-حسب عبارة الحکم نفسه-انه لا یقبل ممن لا ینتمی‌ لاحد الاحزاب السیاسیة القائمة قانونا المشارکة فی النظام السیاسی للبلاد» و لم یر الحکم فی ذلک أیة مخالفة دستوریة أو نوعا من الحرمان و لا بدعة فی التنظیم‌ السیاسی،بل اعتبر ذلک متفقا مع العرف الدستوری و التشریعی من قبله.. فجاء فی أسباب الحکم:

المحاماة » شماره 637 (صفحه 58)

«أن الالزام بأنتماء المرشح الی حرب من الاحزاب السیاسیة و؟؟؟فی‌ قوائمه کطریق وحید لعضویة مجلس الشعب لیس بدعة فی التنظیم السیاسی‌ حیث جری العرف الدستوری و التشریعی من قبل علی جعل العضویة العضویة العاملة بالاتحاد الاشتراکی العربی الطریق الاوحد لعضویة مجلس الامة و تولی المناصب‌ العامة من مفهوم أن النظام السیاسی فی الدولة کان قائما علی صیغة تحالف قوی‌ الشعب العاملة ضمن اطار الاتحاد الاشتراکی العربی».

و النتیجة الثانیة:أنه لیس فی قصر الترشیح علی اعضاء الاحزاب أی‌ اخلال بمبدأی المساواة و تکافؤ الفرص المنصوص علیها فی المادتین 8،04 بقصد تنظیم ممارسة حق الترشیح دون انطواء علی تمییز فلة علی أخری من المواطنین‌ بما یخل بمبدأ تکافؤ الفرص فیا بینهم،و قد استبانت المحکمة من ظاهر البحث أن النصوص التشریعیة التی ترشدها القرار المطعون علیه تدور فی فلک‌ المادتین 5،6،لدستور.أی أن الحکم اعتبر المادتین 8،04 من الدستور مقیدتان بحکم المادة الخامسد من الدستور(الخاصة بتعدد الاحزاب)تقیدهما بحکم المادة 26 من الدستور و تقول اسباب الحکم فی ذلک.

«ان المبدأین العامین المطلقین فی المادتین 8،04 بالدستور قیدتهما أحکام‌ المادتین الخامسة و 26 بالدستور بأحکام القانون.فیما قضت به المادة الخامسة بشأن قیام النظام السیاسی فی مصر علی أساس تعدد الاحزاب و ما نصت به‌ المادة 26 من أن للمواطن حق الانتخاب و الترشیح و ابداء الرأی فی الاستفتاء وفقا لاحکام القانون.فاذا نص القانونرقم 83 لسنة 2791 فی شأن مجلس الشعب‌ بالمادة السادسة علی أن یکون الانتخاب بالقائمة الحزبیة و اشترط أنیکون المرشح‌ مدرجا فی أحدی هذه القوائم فان القرار المطعون فیه یکون متفقا لاحکام القانون‌ و متفقا مع أحکام الدستور.

و نحن دون أن نخض فی تفصیل التفریضات أو الجزئیات التی سنتناولها بالتفصیل‌ فیما بعد-نرجو أن نسترعی النظر الی الحقائق التالیة:

«ان الحکم قد خاض فی دستوریة القانون علی نحو لم یترک فیه مکانا للقضاء الدستوری أن یقول کلمنته فیه.و هو بذلک قد سد الطریق أمام‌ المواطن فی الوصول الی قاضیه الطبیعی ذلک أنه و أن کان من حق المحکمة الذی‌ لا منازعة فیه.أن تفصل فی الدفع بعدم الدستوریة تقدیرا منها لجدیة الدفع‌ أو عدم جدیته و عندئذ یقتصر المر علی الحکم برفض الدفع الا أنه یتجاوز اختصاصها بدون‌شک الخوض فی موضوع الدستوریة التقریر علی وجه یقینی‌ بدستوریة تشریع من التشریعات،و من باب أولی ترجیح نص دستوری علی‌ نص دستوری آخر لان معنی ذلک أن القضاء الاداری أو العادی هو صاحب‌ کلمة فی دستوریة تشریع من التشریعات،أو تفسیر بعض نصوص الدستور علی‌ نحو یعطل أحکام نصوص دستوریة أخری.

«و منع ذلک فأن تفسیر الحکم للنصوص الدستوریة علی النحو الذی انتهی‌ الیه،یؤدی الی أهدار النصوص الاساسیة فی الدستور و یمسخ النظام السیاسی‌ أو نظام الحکم کما أراده الدستور و أکده فی الابواب الاربعة الاولی:و أولها
المحاماة » شماره 637 (صفحه 59)

خاص بالدولة(أو نظام الحکم)و ثانیها خاص بالمقومات الاساسیة للمجتمع و ثالثها خاص بالحریات و الحقوق و الواجبات العامة و رابعها خاص بسیادة القانون.

فالباب الاول تؤکد مواده أن نظام الدولة اشتراکی دیمقراطی و أن السیادة للشعب وحده و هو مصدر السلطات،و یمارس الشعب هذه السیادة و یحمیها.. علی الوجه المبین بالدستور.و هو یقصد أساسا فی اطار المقومات الاساسیة و مبادی‌ء الحریة و سیادة القانون.

و عندما أکدت المادة الخامسة من الدستور(فی الباب الاول)قیام النظام‌ السیاسی علی أساس تعدد الاحزاب قیدت ذلک بأن یکون«فی اطار المقومات‌ و المبادی‌ء الاساسیة للمجتمع المصری المنصوص علیها فی الدستور».أی أن النظام‌ الحزبی بکل تفصیلاته و أحکامه خاضع للمقومات و المبادی‌ء الاساسیة فی الحریات‌ و سیادة القانون..

و لهذا یکون مناقضا للدستور تماما ؤ تکون مادة وحیدة فی‌ الدستور(هی المادة الخامسد)وضعت بقصد القضاء علی وحدانیة التنظیم‌ السیاس سندا بنص الدستور تماما حیث ینصب«النظام الحزبی»(علی نحو ما یضعه المشرع أو یبتدعه)مسیطرا علی مواد الدستور الاخری التی تؤکد الدیمقراطیة و الحریات العامة و سیادة القانون!یؤکد هذا النظر نفس العبارة التی وردت فی المادة الخامسة من الدستور التی أقامت النظام السیاسی علی أساس تعدد الاحزاب،فقد فرضت ذلک مقیدا بأن یکون«فی أطار المقومات و المبادی‌ء الاساسیة للمجتمع المصری‌ المنصوص علیها فی الدستور.و لذلک فانه مما ینقض الدستور،أن تعطی‌ الاحزاب الساسیة(المعترف بها)امتیازا أو احتکارا علی حساب النصوص‌ الدستوریة أخری!لان مؤدی ذلک انتقال السیادة من الشعب الی الاحزاب،و ان‌ تتسید الاحزاب المقومات و المبادی‌ء و لا تخضع لها بحکم الدستور..و تبعا لذلک‌ تسقط النتیجتان الخطیرتان اللتان رتبهما الحکم تأسیسا علی هذا النظر.

فلیس من المقبول دستوریا أن یکون الغاء نظام شمولی بنص الدسور لکی یحل محله نظام تعدد الاحزاب نکبة علی الامة و اعتداء علی سیادتها،و ان‌ یفرض علی المواطنین الانتماء الی أی حزب سیاسی حتی یستطیع أن یمارس حقوقه‌ السیاسیة و انه لما یناقض مبدأ السیادة الشعبیة،ما ذکره الحکم من أنه‌ «لا یقبل ممن لا ینتمی لاحد الاحزاب السیاسیة القائمة قانونا المشارکة فی النظام‌ السیاسی البلاد»فهذا تقریر لوجه من وجوه الحرمان السیاسی لا یمکن أن‌ یتحمله نصوص دستور دیمقراطی و هو یعنی فی الحقیقة ان نظام الاحزاب کما تفرضه‌ المادة الخامسة من الدستور،یجعل الانتماء الحزبی شرطا للمواطنة الایجابیة! و اذا جاز أن یستدل بسابقة الاتخاذ الاشتراکی للمقارنة بین نظامین أحدهما دیمقراطی‌ و الآخر شمولی،فما کان یجوز للحکم أن یستدل بها فی ظل نظام دیمقراطی غیر شمولی‌ الغی وحدانیة التنظیم السیاسی اذ الغی الاتحاد الاشتراکی.

و لهذا السبب یکون التفسیر الصحیح المادة الخامسة من الدستور،عدم‌ اکراه المواطنین علی الانتماء الحزبی،أو تعلیق المشارکة فی النظام السیاسی(أی‌ ممارسة بعض الحقوق السیاسیة)علی العضویة الحزبیة!و القول یفید ذلک‌ یجعل العضویة من الاحزاب-تماما کالعضویة السابقة فی الاتحاد الاشتراکی- جواز المرور للعمل السیاسی!

و لا یستقیم النظر السابق مع طبیعة الاحزاب کجمعیات اختیاریة تقوم علی‌
المحاماة » شماره 637 (صفحه 60)

الارادة الحرة حسبما عرفها قانون الاحزاب نفسه.و کما انتهت الی ذلک محکمة القضاء الاداری نفسها فی أحد أحکامها مفکرة الصفة العامة علی الحزب‌ السیاسی،و هی هذه الصفة التی تعتبر نتیجة حتمیة للتفسیر الذی أعطاه الحکم‌ للانتماء الحزبی.

ففی حکم محکمة القضاء الاداری الصادر فی 4891/4/3 فی الدعوی رقم 729 لسنة 83 ق،تأکید للطبیعة المتمیزة للحزب السیاسی بالمغایرة للاتحاد الاشتراکی أو الاتحاد القومی:و قد جاء فی أسباب هذه الحکم:

«أن الاحزاب السیاسیة التی أسست و کذلک التنظیمات السیاسیة التی‌ کانت قائمة و أعید تأسیسها وفقا لاحکام القانون رقم 04 لسنة 7791 لا تخرج عن‌ أن تکون نوعا من الجمعیات الخاصة التی تبعد عن السلطة العامة و لا تمارس أیا من اختصاصاتها.و لا یقدح فی الطبیعة القانونیة للاحزاب السیاسیة(باعتبارها من أشخاص القانون الخاص)ان الاتحاد الاشتراکی مالعربی و من قبله الاتحاد القومی کان یعتبران من أشخاص القانون العام ذلک أن هذه الصفة لم‌ تسبغ علیهما الا بحکم قانون انشائهما الذی أعتبرهما سلطة سیاسیة وناط بکل منهما وظیفة دستوریة تتصل بالترشیح لعضویة مجلس الامة، کما عهد الیهما بممارسة سلطة الرقابة و التوجیه و بهذا الوصف فقد اعتبر کل‌ منهما بمثابة سلطة سیاسیة شعبیة مستقلة عن السلطات الثلاثة و نتبع لهما معنی‌ الحکومة الذی شمل فی الصورة التقلیدیة السلطات التشریعیة و التنفیذیة و القضائیة».

و المعنی الواضح و القاطع لهذا القضاء انه اعتبر الحزب شخصا من‌ اشخاص القانون الخاص علی خلاف الاتحاد الاشتراکی العربی،و أساس هذا القضاء ان الحزب لم یعتبر مثل الاتحاد الاشتراکی سلطة سیاسیة نیط بها وظیفة دستوریة تتصل بالترشیح لعضویة مجل الامة.و هذا یعنی أن الحزب‌ السیاسی بطبیعته لاتناط به أیة وظیفة دستوریة و تبعا لذلک فأنه اذا نیطت‌ بالحزب وظیفة دستوریة تتصل بالترشیح فان ذلک یعتبر مناقضا لقانون‌ الاحزاب نفسه الذی یعتبر الحزب السیاسی جمعیة خاصة تبعد عن السلطة العامة و لا تمار أیا من اختصاصاتها و هذا التکییف القانونی من جانب المحکمة للحزب‌ السیاسی ینتهی حتما الی وجوب العدول عن قضاء لهذه المحکمة یعطی الاحزاب‌ السیاسیة احتکار أخطر حق سیاسی(و هو الترشیح الذی یعتبر فی حقیقته‌ مظهرا من مظاهر سیادة الامة).و لا یأتلف اطلاقا مع طبیعتها حسبما حددها قانون الاحزاب،کما لا یأتلف مع وضعها الدستوری کأساس للنظام الدیمقراطی‌ و مقید بأصله.

أما ما ذهب الیه الحکم من أن قانون الانتخاب بالقائمة یتفق مع أحکام‌ المادتین 5،26 من الدستور و لا یناقض حکم الحکام المادتین 8،04،فیما ما سنتناوله بالتفنید تفصیلا فیما یلی من البحث/

غیر أنه لا یعیب نظامنا العجیب نه نظام یستعصی علیه الفهم،و أنما کذلک‌ خلطه الشاذ بین عدة نظم و یخرج به هذا الخلط عن أن یکون منتمیا الی التمثیل‌ النسبی الذی أدعی عند وضعه النظام أنه هدفه.

و لهذا قبل عنه بحق أنه لیس نظام تمثیل خالص،و انما هو نظام مختلط یقوم‌ علی المزج بین قواعد مختلفة من عدة أنظمة انتخابیة...و من هنا فانه...
المحاماة » شماره 637 (صفحه 61)

سوف یحقق نتائج شبیهة بنتائج نظام الانتخاب بالاغلبیة و ربما نتائج أشد. (ص 143).

4-نظام ینتسب فورا الی التمثیل النسبی:

و لا یحقق نظام اتخاب اعضاء مجلس الشعب وفقا للقانون 411 لسنة 3891 مزایا لنظام التمثیل النسبی،و ذلک لسبب بسیط هو أن النظام المصری لیس‌ نظام تمثیل نسبی خالص،و انما هو نظام مختلط یقوم علی المزج بین قواعد مختلفة عن عدة أنظمة انتخابیة.فضلا عن قواعد أخری فرضها علیه الدستور و التشریع مثل قاعدة تمثیل العمال و الفلاحین و تمثیل النساء و تمثیل بعض المحافظات‌ تمثیلا یفوق اهمیتها السکانیة.و من هنا فان نظام انتخاب أعضاء مجلس الشعب‌ سوف یحقق نتائج شبیهة بنتائج نظام الانتخاب بالاغلبیة و ربما نتائج أشد (ص 143).

(أن هذا النظام)یتسم بتعقیدات و عیوب شدیدة لا مثیل لها فی نظم الانتخاب‌ لمعروفة،و قد ساهم فی هذه التعقیدات تبنی نظام الانتخاب بالقائمة متدونا (بقواعد معقدة)...و قد فرضت هذه التعقیدات قیودا علی الناحیتین و علی‌ الاحزاب مع7و کانت سببا فی وصف البعض لهذه القوانین بعدم الدستوریة و بعدم الدیمقراطیة(ص 943).

و فضلا عن ذلک فان هذا النظام...بالقیود و الشروط الواردة فیه‌ لا یحقق أی میزة من مزایا التمثیل النسبی.بل ان النظام یحقق النتائج المعیبة التی تترتب علی التمثیل بالاغلبیة و هی عدم تناسب المقاعد التی یحصل علیها.. و فی هذا تشویه خطیر للرأی العام لصالح حزب الاغلبیة(ص 943).

المطاعن بعدم الدستوریة علی المادة 71:

و القانون المطعن بعدم دستوریته یحتوی علی قاعدتین غریبتین علی التمثیل‌ النسبی و هو ما یفید بالضرورة ان المشرع قد تبنی مبدأین غریبین عن نظام‌ التمثیل النسبی و هما:

*تصویت الناخب القابل للتحویل جبرا عنه.

*و مبدأ تکبیر نجاح الاغلبیة و تکبیر فشل الاقلیة.

فالمشرع قد أخذ بقاعدة التصویت القابل للتحویل دون ارادة الناخب‌ و یتمثل ذلک فی أمرین غیر دیمقراطیین و غیر دستوریین هما النص علی قاعدة الثمانیة فی المائة و أیلولة أصوات الاحزاب التی تقل عن ثمانیة فی المائة الی حزب‌ الاغلبیة.

فالقانن ینص فی المادة 71 أخیرة علی أن الحزب لا یمثل فی البرلمان الا اذا حصل علی نسبة ثمانیة فی المائة من الاصوات الصحیحة لتی أعطیت علی‌ مستوی الجمهوریة.

و نتیجة لذلک فان الحزب الذی لا یحصل علی نسبة الـ 8%یفقد مقاعده‌ التی یکون قد فاز فیها فی بعض الدوائر.و لهذا السبب یعتبر بعض الشراح هذه‌ النسبة جواز مرور لدخول البرلمان..(ص 723)و قد کانت النسبة فی الاقتراح‌ بقامون فی صیغته الاولی هی 01%و لکن السید رئیس الجمهوریة ناشد حزبه‌ تخمیض هذه النسبة الی 8%فاستجاب الحزب لهذا الطلب*(ص 723،823).
المحاماة » شماره 637 (صفحه 62)

و قاعدة الثمانیة فی المسائة فی تعبیر الباحثین:«قاعدة قاسیة من شأنها أستبعاد الاحزاب الصغیرة بلا رحمة.بل و ربما أدت الی اختفاها من المسرح‌ السیاسی.و قد اعترفت احاز المعارضد ذاتها بصعوبة الحصول علی هذه‌ النسبة من الاصوات علی مستوی الجمهوریة.خاصة و أنها أحزاب ولیدة و أعضاؤها قلینون و لم تستکمل تشکیلها بعد فی مختلف المحافظات.و یدلل علی ذلک قول‌ رئیس حزب التجمع ان القانون یجبر أحزاب المعارضة علی خوض المعرکة الانتخابیة فی جمیع الدوائر و هو أمر یصعب تحقیقه فضلا عن صعوبة استکمال‌ أحزاب المعارضة لقوائمها بمشرحین أصلیین و احتیاطیین.(ص 443).

و فی نظر الشراح المحایدین أن نسبة الی 8%نسبة کبیرة.تهدم مبدأ التمثیل‌ النسبی من أساسه.و قد بررت الحکومة اصرارها علی هذا القید أن الهدف‌ من اشتراطه هو استبعاد الاحزب التی لا تتمتع بشعبیة کبیرة نسبیا من التمثیل‌ داخل البرلمان.و عدم تفتیت أصوات الناخبین بین أحزاب کثرة.و القضاء علی تعدد الاحزاب الکبیر الذی یؤدی الی عدم الاستقرار السیاسی کما هو الشأن فی ایطالیا المعاصرة.

غیر أن المعارضة المصریة و کثیرا من المراقبین یرون أن هذه النسبة کبیرة جدا.و ان الهدف من وضع هذه الشرط هو حرمان المعارضة من التمثیل داخل‌ أو فی تعبیر أحد قادة أحزاب المعارضة:استمرار المؤسسات القائمة خاضعة لسیطرة الصوت الواحد.و الرأی الواحد.و الحزب الواحد بل أن بعض أعضاء الحزب الوطنی نقد رأی حزبه مشیرا الی أن نتیجة هذا القید.أن یتحدث‌ الحزب الوطنی مع نفسه داخل الرلمان.و أن الواجب أتاحة الفرصد لاحزاب‌ المعارضة لدخول البرلان بدلا من ترکها تعمل فی الشارع السیاسی.و قد یکون ذلک أکثر اقلاقا للحکومة من القلق الذی یمکن أن تحدثه المارضة داخل‌ البرلمان.(ص 923-133)(المصدر السابق).

و اذا کانت قاعدة الثمانة فی المائة تمثل انتهاکا صارخا المبدا التمثیل النسبی‌ و للمبدأ الدیمقراطی فی حریة التمثیل.فان القاعدة الاخری المکملة علی أکثر الاصوات‌ أی الحاصلة علی الاغلبیة و کذلک قاعدة فرعیة هی ایلولة المقاعد الباقیة الی حزب‌ الاغلبیة ایضا.

ولو کانت الحکومة الحزبیة منصفة و صادقة النیة فی الاخذ حقیقة بنظام التمثیل‌ النسبی لالتزمت قاعدة عادلة فی اعطاء کل ذی حق حقه.و بدلا من أاغتصاب الحزب‌ المسیطرة لاصوات و مقاعد الاقلیة.لا تبعث طریقة القاسم الانتخابی..فنظام‌ التمثیل النسبی کما هو معروف یقوم علی مبدأ العدالة فی توزیع المقاعد علی‌ القوائم بنسبة عدد الاصوات التی حصلت علیها کل قائمة دون اهدار ملحوظ للاصوات.و تکمل هذا النظام-کما هو معروف-طریقة أکبر البواقی و هی‌ طریقة تفسح المجال أمام الاحزاب الصغیرة التی لم تستطع الحصول علی القاسم‌ الانتخابی.و لکنها تجمععددا غیر قلیل من الاصوات.

غیر ن المشرع المصری لم یأخذ بهذه الطریقة أو طریقة القاسم الانتخابی‌ الصحیح و انما أخذ بقاعدة مؤداها اعطاء المقاعد الباقیة للقائمة الحائزة علی أکثر
المحاماة » شماره 637 (صفحه 63)

الاصوات.وهب یخرج المشرع علی نظام التمثیل النسبی واحد بقاعدة أخری‌ غریبة مستوحاة من نظام انتخابی آخر.هو نظام الانتخاب الفردی بالاغلبیة النسبیة الذی یقضی بفوز المشرح الحاصل علی أکثر الاصوات(ص 833.المصدر السابق).

و هکذا نؤدی هذه القاعدة الی عکس المقصود من نظام التمثیل النسبی:فهذا النظام یقصد به تمثیل الاحزاب المختلفة بقدر ما تحصل علیه من أصوات.أما القاعدة التی تبناها القانون المطعون فیه فتؤدی الی تمییز حزب واحد علی غیره‌ من الاحزاب.

و بعبارة أخری تؤدی الی تکبیر نجاح حزب الاغلبیة و تصغیر نجاح احزاب‌ المعارضة(ص 043)المصدر السابق.و هو ما نعرض له فی مکان آخر.

وهاتان القاعدتان فضلا عما تنطویان علیه من انتهاک للدیقمراطیة فهما کذلک‌ مخالفتان للدستور أن لم تکن نصوصه فبالاقل روحه.

*أما قاعدة اشتراط الـ 8%لکی یمثل الحزب فی البرلمان فهی مخالفة للدستور من وجهین:-

*الوجه الاول:-أن قید الـ 8%هو قید تحکمی یفرضه الحزب‌ الحاکم استنادا الی سیطرته علی السلطة التشریعیة لکی یستبعد من التمثیل السیاسی‌ کافة احزاب المعارضة التی لا یرجع ضعفها الی علة فیها.و انما یرجع الی أن‌ حزب الحکومة قد ولد من موقع السلطة و اجتذب أعضاءه من بین صفوف‌ الحکام الفعلیین..و رغبة الحکومة المعلنة فی تصفیة أحزاب المعارضة بغیة ما تسمیه استقرارا سیاسیا لیست-بأی المقاییس-رغبة مشروعة دستوریا. و انما هی تتعارض تعارضا صارخا مع المادة الخامسة من الدستور التی توجب تعدد الاحزاب کأساس لنظام الحکم الدیمقراطی.أما ما تتذرع به‌ الحکومة من مخاوف یثیرها تعدد الاحزاب.فهذه تذرع بحجة ساقطة.لان حریة تکوین الاحزاب مقیدة تقییدا صارما بقانون تنظیم الاحزاب،و تتجمع فی لجنة شئون الاحزاب الحکومیة السلطات الکفیلة بمنع هذا التعدد الخطیر المزعوم‌ للاحزاب التی یصرح بقیامها..و أکثر من ذلک فان الاحزاب المصرح بقیامها فعلا لا یتجاور عددها-بجانب حزب الحکومة-خمسة فقط.انتزع أحدها حقه فی الوجود و الاستمرار بحکم قضائی!!فأی سند دستوری یناقض المادة الخامسة من الدستور تستطیع الحکومة أن تتحدی به لفرض قید تحکمی علی‌ حقوق الاحاب المعارضة المشروعة فی أن تمثل فی البرلمان بما تحصل علیه فعلا من أصوات الناخبین؟و بأی حق یبطل هذا الحق الدستوری استنادا الی فرض‌ نسبة تحکمیة من مجموع أصوات الناخبین.کانت فی المشروع 01%فهبطت بفعل‌ من أفعال التسامح الی 8%!!

و أما الوجه الثانی لمخالفة قاعدة الـ 8%للدستور.فهو أن حریة الانتخاب‌ هی أساس تقلد السلطة التشریعیة و تکوین المجلس النیابی.و المعنی الحقیقی لهذه‌ الحریة هو أن تحترم ارادة الناخبین التی یعبر عنها فی التصویت.و لا یتصور أن‌ یکون نظام الانتخاب دستوریا اذا هو أهدر هذه الارادة بطریقة ملتویة. و من قبل هذا الالتواء اشتراط شرط تعجیزی و تحکمی.ینتهی الی اهدار الارادة الشعبیة کما تتمثل فی التصویت لصالح أحد الاحزاب.مهما کانت ضآلة عدد المقاعد
المحاماة » شماره 637 (صفحه 64)

التی یصل علیها.و اهدار هذه الاصوات التی تعتبر محدثة بداتها أثرها الدستوری فی انتخاب ممثلین من أحزاب المعارضة.و لکنها تهدر لان الحزب لم‌ بیحصل علی مستوی الجمهوریة علی الـ 8%؟.فکیف یمکن تبریر هذا الاعتداء علی الارادة الشعبیة فی تلک المناطق التی فازت فیها أحزاب المعارضة ببعض‌ المقاعد؟..

و أنا قاعدة تحویل التصویب جبرا لمصلحة الحزب الحاکم!فهی أمعن فی مخالفتها للدستور من قاعدة الـ 8%

ذکرنا أن نسبة الـ 8%التحکمیة غیر دستوریة لانها تمثل قیدا غیر مشروع‌ علی الارادة الشعبیة.و تنتهی فی التطبیق الی اهدار هذه الارادة فی المناطق‌ التی یکون الحزب المعارض قد حصل علی مقاعد بالفعل و لکنه عجز عن‌ الحصول علی ال%ففقد بذلک جواز المرور الی البرلمان.

غیر أن ما هو أمعن فی انتهاک الدستور هو تحویل التصویت جبرا لمصلحة الحزب الحاکم أی سرقة الاصوات و تضخیم الانتصار الهزیل الذی یکون الحزب‌ الحاکم-بکل هیلمانه-قد حصل علیه.ذلک ان نظام الانتخاب الشاذ لم‌ یکتف باهدار الاصوات التی یکون الحزب المعارض قد حصل علیها.أو بحرمان‌ هذا الحزب من المقاعد التی یکون قد کسبها فی بعض الدوائر.و انما هو قد اعتبر هذه الاصوات و المقاعد غنیمة للحزب الحاکم..و یمثل هذا السطو علی‌ الاصوات و المقاعد مخالفتین دستوریتین جسیمتین:

*اما المخالفة الدستوریة الاولی فهی لا تقف عند حد اهدار حریة الناخبین‌ و انما کذلک استعحمارهم.لانها لا تکتفی باهدار أصوات الناخبین و انما تعطیها لمن‌ رفض الناخبون اعطاءها لهم.یقول باحثان دستوریان:«ان النظام المصری تحکمی‌ لانه یفرض علی الناخب أمرا لا یرضاه.بل و یحدد له الحزب الذی یحول له الصوت‌ و قد لا یوافق الناخب علی هذا الحزب(و بالقطع هو لم یوافق لانه صوت‌ لحزب آخر).النظام اذن یهدر تماما حریة الناخب و یجعله آلة یقتصر دورها علی الذهاب الی صنادیق الانتخاب دون أن یکون له حق الاختیار..(ص 343). و یقارن المؤلفان بین هذا الوضع الشاذ و غیر الدیمقراطی و بین النظام الایرلندی‌ حیث یقوم الناخب الایرلندی بحریة بعملیة التفصیل و تحدید الحزب الذی یحول له‌ صوته0ص 243،ص 031-331 المصدر السابق للمؤمفین السابقین و هما): و یعلقان علی ذلک بأن الناخب الوحید الذی لا یخضع صوته للتحویل هو الناخب‌ الذی یصوت للحزب الوطنی المنتظر فزه طبقا لتوقعات قادة هذا الحزب. (ص 343 المصدر السابق).

و هذا یعنی فی بساطة تامة و وضوح قاطع أن الناخب المصری-فی ظل هذا النظام الشاذ-یذهب الی صنادیق الانتخاب تحت سیف التهدید بأنه اذا صوت‌ الی أی حزب من احزاب المعارضة فانه یغامر مغامرة غیر مضمونة.فان صوته فی‌ نهایة الامر صوف یذهب الی حزب الحکومة.ففیم اذن العناء و المضاربة او المقامرة..و لماذا لا یختزل الطریق و یصوت لحزب الحکومة.؟.

*أما المخالفة الدستوریة الثانیة:

فتتمثل فی انعدام الاساس الشرعی لوجود أعضاء مجلس الشعب الحکومیین‌ الذین سرق لهم النظام الانتخابی أصوات المارضة!!

المحاماة » شماره 637 (صفحه 65)

و یقول المؤلفان اللذان استشهدان برأیهما فی أکثر من موضع أن نواب حزب‌ الاغلبیة الذین یشغلون مقاعد بأصوات أخری یفقدهم ذلک الاساس الشرعی لوجودهم‌ فی البرلمان.بالاضافة الی خلق شعور بالمرارة لدی أحزاب المعارضة لعجزها عن الفوز بمقاعد کان من حقها الحصول علیها لو تم تطبیق أحدی القواعد المتعارف‌ علیها فی العالم.مثل قاعدة أکبر البواقی أو أکبر المتوسطات أو طریقة هوندت‌ (ص 043 المصدر السابق).

لیس هذا فحسب و انما تؤدی قاعدة حصول حزب الاقلیة علی أصوات الاحزاب‌ التی لم تصل الی 8%مع قاعدة حصول حزب الاغلبیة علی المقاعد الباقیة. تشویة بالغ فی الادارة الشعبیة حیث لن تتفق مع الواقع تلک النتائج التی یحققها الحزب الحاکم بنظامه الانتخابی..أو فی تعبیر الشراح:«تکبیر نجاح الاغلبیة و تکبیر فشل الاقلیة.بمعنی أن الحزب الحاصل علی الاغلبیة النسبیة یحصل‌ علی مقاعد تفوق بکثیر نسبة الاصوات التی حصل علیها.و بعبارة أخری أن‌ الحزب الحاصل علی الاغلبیة النسبیة من الاصوات(حتی ولو کانت أقل‌ بکثیر من الاغلبیة المطلقة)سیجد نفسه حاصلا علی أغلبیة الثلثین من‌ المقاعد البرلمانیة و ربما أکثر من ذلک.و بذلک یحقق النظام نتائج أشد مما یحققه نظام الانتخاب بالاغلبیة المطلقة.لان حزب الاغلبیة یمکن أن یحصل علی‌ 09%من المقاعد اذا حصل علی 04%من الاصوات و هی نتیجة ما کان من الممکن‌ له تحقیقها فی ظل نظام الاغلبیة المطلقة الا اذا حصل علی أکثر من 05%من الاصوات. (ص 343 المصدر السابق).

5-سرقة اصوت الناخبین:

ان المادة 71 من القانون المطعون فیه تحرم الاقلیة من الاصوات التی حصلت‌ علیها،و تمنحها لحزب الاغلبیة.

«و النظام علی النحو القائم بعید عن الدیمقراطیة التی وضع أسسها دستور سنة 1791.ذلک أننا تخلینا عن النظام الفردی بالاغلبیة المطلقة لما شابه من‌ عیوب أهمها أنها تهدد أصوات ناخبین تصل الی 49%ثم تأتی لتأخذ بنظام‌ الاغلبیة المطلقة ثانیة و هو ینطوی علی ذات العیوب التی من أجلها هجر النظام الفردی بالاغلبیة المطلقة(ص 482،582).

و قد اعترض بعض اعضاء الحزب الدیمقراطی علی هذه القاعدة و قالوا أن الاخذ بها مع قاعدة استبعاد الحزب الذی لا یحصل علی 8%من الاصوات‌ الصحیحة علی مستولی الجمهوریة سیؤدی الی أن تصل نسبة اهدار الاصوات‌ لا الی 8%و انما الی 51%و بذلک یفقد نظام القائمة مع التمثیل النسبی سمته‌ و أضافو أن قاعدة أیلولة المقاعد المتبقیة الی الحزب الحاصل علی أکثر الاصوات‌ لا مثیل لها فی نظم التمثیل النسبی.وقد رفض اقتراح تقدم به بعض الاعضاء یقضی بالاخذ بطریقة أکبر البواقی(833).

الحزب الحاکم یقسم و یحدد الدوائر انتخابیة أمر ضروری فی الانتخابات سواء أجریت‌ هذه الانتخابات طبقا لنظام الانتخاب الغوری أو لنظام القامة مع اختلاف بطبیعة الحال بین النظامین فی شأن ضوابط التقسیم و عدد؟؟؟

المحاماة » شماره 637 (صفحه 66)

اذ یزید عدد الدوائر فی نظام الانتخاب الفردی کثیرا عن عددها فی نظام‌ الانتخاب بالقائمة.

و تثور فی انتخابات النظام الفردی بوجه خاص مشکلد التساوی بین الدوائر بمعنی وجوب تناسب عدد الممثلین مع عدد الناخبین فی کل دائرة..و هو ما یستدعی اعادة النظر مصفة دائمة فی تقسیم الدوائر،بما یتابع حرکة السکان‌ زیادة أو نقصا.و یحقق التناسب التقربی أو المساواة التقریبیة بین أعداد الناخبین فی کل الدوائر.

و مع ذلک فانه لا بد و ان تحکم الانتخابات فی جمع النظم الانتخابیة مبادی‌ء و ضوابط یقصد منها تخفیض تقسیم الدوائر الانتخابیة.و عدم التخاذ هذا التقسیم وسیلة للتلاعب فی الاصوات.

أول هذه المبادی‌ء:محاولة تحقیق المساواة بین الدوائر الانتخابیة تحقیقا لمبدا المساواة فی التصویت لان المساواة تطلب کما یقول الشراح ان یکون عدد الناخبین الذین یمثلهم نائب واحد فی البرلمان مساویا لعدد الناخبین فی کال دائرة، حتی لا یهدد النقل النسبی لکل صوت لو تفاوت فقد الناخبین فی الدوائر الانتخابیة مختلفة و لذلکک قضت المحکمة العلیا الاتحادیة الامریکیة بعدم دستوریة التفاوت‌ بین عدد سکان الدوائر الانتخابیة(ص 632).

و ا من شک فی ان الدساتیر الدیمقراطیة تقدر أن تقسیم الدوائر یمکن أن یکون‌ مدخلا لاهداء مبدا المساواة فی التصویت.و لهذا السبب تحرص بعض الدساتیر علی ان یکون عملیة التقسیم عملیة تشریعیة توقعا لانحراف الادارة و قد سادت‌ هذا الاتجاد دستور سنة 1791 فنص علی أن تحدد الدوائر بقانون(م 78 من‌ الدستور)ضمانا لسلامة التعیین و بعد عن مظنة تلاعب الادارة.و هو تلاعب‌ له تاریخ عریق فی مصر.«الدکتور ثروت بدوی».(ص 152).

غیر أن الجذور التاریخیة لهذا التلاعب تعود الی فرنسا(فی عهد نابلیون‌ الثالث)و أمریکا(بمعرفة حاکم ولایة gerry الامریکیة فی القرن التاسع‌ عشر و لقد برع هذا الحاکم فی هذا الفن حتی الطلق اسم

علی اسلوبه فی التلاعب و صار علما علی صور عدیدة من التلاعب فی الانتخابات سواء فی تقسیم الدوائر.أو فی احصاء الاصوات و توزیعها.

و ما من شک فی أن تقسیم الدوائر الانتخابیة طبقا للجدول المرفق بالقانون رقم‌ 411 لسنة 3891 یمثل قمة الشذوذ و التلاعب علی نحو یسمه بعدم الدستوریة لاهدار مبدأ المساواة التقریبیة بین أصوات الناخبین.

لتشتیت الناخبین و تلاعبه فی وحدتهم الفکریة،علی النحو الذی یبدد قوی‌ الاحزاب المعارضة و یخل بمبدأ المساواة فی الفرص بین الحزاب المتنافسة جمیعا..

و أما الاخلال بمبدا المساواة التقریبیة بین أصوات الناخبین:

فهو و اضح من المثل الذی ضربناه خاصا بمنطقة الجیزة و تقسیمها الانتخابی‌ علی النحو الموضح بالخریطة المساحیة المرفقه.

و أما الاخلال بمبدأ المساواة فی نواحی المنافسة بین حزب الحکومة و احزاب‌ المعارضة فانه یتمثل فی أمرین:

1-اتساع المساحة الجغرافیة للدوائر الانتخابیة یضعف قدرة الاحزاب‌ علی الاتصال بالجماهیر لکثرة تکالیف الانتاقل:اذ توجد خمس و ثلاثون دائرة
المحاماة » شماره 637 (صفحه 67)

انتخابیة من بین الدوائر یبلغ مساحة کل منها 005 کیلو متر مربع ویتراوح-عدد سکانها بین مائة الف نسمة الی ملیون و ثلاثائة الف مواطن موزعین علی اکثر من‌ ست مدن و مائة قریة.و یجب علی کل حزب لزیادة أکثر من مائة تجمع سکنی و هذا یعنی أن یتکلف الحزب من نفقات الانتقال ما یقرب من 052 جنیه لقاء استثجار خمس سیارات یومیا لمدة ثلاثة أسابیع علی الاقل سابقة علی الانتخابات حتی‌ یتمکن المرشحون من الالتقاء بالناخبین فی هذه الدوائر.

أضف الی ذلک دوائر المحافظات النائیة کالبحر الاحمر و سیناء و الوادی الجدید و مرسی مطروح التی تمتد الدائرة الواحدة فیها لمساحات شاسعة.

2-ان المنافسة غیر متکافئة فی الظروف الحالیة:

لان الحزب الوحید القادر علی الاتصال بالجماهیر فی الدوائر الانتخابیة هو الحزب الوطنی الدیمقراطی لانه هو وحده الذی یستطیع الاتصال بالجماهیر بما تحت یده من أجهزة الحکومة ربما حققه من فوز فی انتخابات المجالس الشعبیة المحلیة(التی قاطعتها الاحزاب احتجاجا علی نظام الانتخاب بالقائمة) (ص 342،442).

اما الحکم فی تقسیم الدوائر و التلاعب فی هذا التقسیم:

فانه ظاهر من الطریقة التی مربها القانون رقم 411 لسنة 3891 و الاسلوب‌ الذی اتبع فی تقسیم الدوائر الانتخابیة.

التحکم الحزبی شوه العملیة التشریعیة:

1-فلقد طلبت الحکومة من خلال لجنة الشئون الدستوریة و التشریعیة نظر الاقتراح بمشروع قانون تعدیل قانون مجلس الشعب بطریق الاستعجال. و من ثم لم تستطع المعارضة فی مجلس الشعب مناقشة تقسیم الدوائر الانتخابیة و یشجب الشراح المحایدون هذا الاسلوب الشاذ فی تمیر القوانین الاساسیة الخطیرة بهذه العجلة أو المباغتة فبقولون:«و الواقع أن طلب الاستعجال من‌ الحکومة لم یکن فی محله،اذا لم تکن هناک حاجة تدعو الی الاستعجال فی أمر هام کهذا یمس النظام برمته خاصة و أن القانون المعدل لقانون مجلس الشعب‌ قد أقره المجلس بجلسته المنعقدة فی 02 یونیو سنة 3891 م.و أصدره رئیس‌ الجمهوریة فی أول أغسطس سنة 3891 و نص علی أن یعمل به من بدء اجراء انتخابات مجلس الشعب للفصل التشریعی الرابع أی فی مایو سنة 3891. و معنی ذلک أن القانون ظل عشرة أشهر تقریبا لم یعمل به،و من ثم کان من‌ الافضل أن تناح لاعضاء المجلس فرصة أوسع لمناقشته لانه لم یکن ثمة مبرر لنظرة بطریق الاستعجال.و لا ندری ما هی العجلة التی دعمت المقرر فی مجلس الشعب‌ بطریق الاستعجال.و لا ندری ما هی العجلة التی دعمت المقرر فی مجلس الشعب‌ الی القول-ردا علی ائارة احد الاعضاء لمسالة تقسیم الدوائر-«اذا دخلنا فی عملیة التعدیل بما یحقق مصالح خاصة فلن تنتهی اللیلد أو بعد شهر من هذا الموضوع(ص 242،342).

و ما أعتبره المؤلفان أمرا منفصلا(ای مناقشة البرلمانیة لتقسیم الدوائر الانتخابیة هو فی الحقیقة واجب دستوری،و ضمان أوجبه الدستور نفسه حتی‌ لا یشوب هذا التقسیم تلاعب،و الا لما الزم أن یکون التقسیم بقانون.لان المعنی‌ الحقیقی لان یکون التقسیم عملیة تشریعیة ان تجری المناقشة التفصیلیة له سواء علی النطاق العام أو النطاق البرلمانی الخاص حتی یأخذ التقسیم طابعه التشریعی‌
المحاماة » شماره 637 (صفحه 68)

الحقیقی و ان لایتمحض عملا اداریا حزبیا تنفرد به الحکومة یؤکد ذلک ما استقرت‌ علیه التقالید الدیمقراطیة فی وجوب اتفاق الاحزاب جمیعها علی هذا التقسیم. و بشیر الی ذلک النقیب التونسی فبدیل«حیث أعید تقسیم الدوائر»فی فرنسا سنة 8591 بناء علی اتفاق بین الاحزاب،ثم ادخلت تعدیلات جدیدة علی ذلک‌ التقسیم،و مع ذلک فان النقد العرنسی یطالب باعادة النظر فی هذه التقسیمات. (ص 38).

أما التلاعب فی تقسیم الدوائر الانتخابیة:

فهو واضح من مجرد مطالعة الجدول المرفق بالقانون رقم 411 لسنة 3891 اذ یذکرنا هذا الجدول بالمناورات الانتخابیة الغیر الشریفة التی کانت تتمثل فی‌ تمزیق الدوائر الانتخابیة حتی تضمن لبعض الاحزاب النجاح فی بعض الدوائر و ذلک‌ بنقل المواین من دائرة الی أخری حتی نزید من عدد الدوائر التی یکون لها فیها أغلبیة.و بتشتیت ناخبی الخصوم فی دوائر مختلفة حتی تقلل من عدد الدوائر التی‌ یفوز فیها حزبهم.(ص 38).

و قد اکتشفت المعارضة هذا التلاعب القصود من جانب الحکومة،سواء فی تمزیق الدوائر الانتخاید التقلیدیة.أو تشتیت الناخبین وتزیعهم علی عدة دوائر -غیر أن ما هو أخطر من ذلک محاربة امناطق و التجمعات المتمیزة.

فبالنسبة للتجمعات العاملیة حرصت الحکومة علی ملاشاة أو تذویب قوة هذه‌ التجمعات أو أضعافها بحیث لا تغدو مؤثرة.فقام تقسیم الدوائر علی ضم مناطق‌ عمالیة کمنطقة حلوان و کفر الزیات و المحلة الکبری و شبرا الخیمة و امبابة و المطریة و المنطقة الصناعیة بالاسکندریة الی مناطق ریفیة أو حرفیة مما یضعف تاثیر التجمعات العمالیة و یجعلها أقلیة بالمقارنة للاعداد الکبیرة الاخیرة التی تضمها الدائرة کما یسهل التاثیر العائلی و الاقلیمی الاداری.(ص 442).و لیس هذا الاسلوب سوی أمتداد للنص غیر الدستوری الوارد فی قانون الاحزاب(الذی یحظر تکوین الاحزاب العمالیة)الی مجال الانتخابات یقصد اهدار قوة الکتلة المعالیة التی من حقها أن تمثل کاحدی الجماعات الضاغطة.بعیدا عن هذا الهزل التشریعی‌ التمثل فی اشتراک نسبة الـ 05%من العمال و الفلاحین أو التی یتحکم فی اختیارهم‌ الحزب الحاکم بغض النظر عن تمثیلهم أو عدم تمثیلهم للعمال و الفلاحین.

حتی بالنسبة لبعض التجمعات العمالیة کالحوامدیة رغم تعدادها الکبیر فانها لم تعط سوی ستة مقاعد بینما تکاد تبلغ فی تعدادها ضعف دائرة أخری‌ مخصص لها عشرة مقاعد.

و بالنسبة للتجمعات الحضریة کان موقف الحکومة هو موقفها بالنسبة للتجمعات العمالیة و لهذا روعی فی تقسیم الدوائر ضم مناطق حضریة متحررة من‌ التأثیرات الاقلیمیة و العائلیة الی مناطق ریفیة مثل مدینة المنصورة التی دخلت‌ ضمن دائرة تضم مراکز شربین و بلقاس و طلخا،و مدینة دمنهور التی دخلت ضمن‌ دائرة تضم مراکز دمنهور و أبو حمص و المحمودیة و شبراخیت و الرحمانیة.

و هو مایعنی اضعاف أثر التجمعات الحضریة التی تصبح اقلیة بالنظر لسکان الریف و یفسح المجال امام التاثیر العائلی(ص 442).

و هذا یعنی فی وضوح ان الحکومة تقمع التجمع العمالی و الحضری-علی‌ الرغم من تمییز کل منهما بسمات حضاریة معینة-و هی لا تکتفی بذلک،و انما تحمی‌
المحاماة » شماره 637 (صفحه 69)

العصبیات العاملیة بتغلیب الریف علی نوعی التجمعات،و فی نفس الوقت تقوی من‌ تاثیر الادارة الساحق فی عملیة الانتخابات التی تجری عندئذ لمصلحة الریف الخاضع‌ للهیئة الاداریة.

و جداول الانتخاب:

غیر أن هذه الصورة البشعة لهذا القانون الشاذ و نظامه الانتخابی النسبی‌ و التلاعب فی تقسیم الدوائر-هذه الصورة لن تکتمل ملامحها دون الاشارة الی أمر خطیر یشوب العملیة الانتخابیة و یشوه الادارة الشعبیة تشویها بالغا و نعنی بذلک‌ تقصیر الحکومة المتعمد فی تصحیح جداول الانتخاب حتی یضاف الیها الناخبون‌ الشبان الذین بلغوا سن الانتخاب.و علی نحو ما حرصت الحکومة علی أن تحرم‌ ملایین الناخبین و ألاف المرشحین من حقوقهم الدستوریة سواء عن طریق حظر تکوین‌ أحزاب ذات اتجاهات معینة و فی نفس الوقت أخرجت المستقلین من دائرة الانتخاب‌ تعهدت الحکومة التراخی فی قید الناخبین الشبان و هم یکونون الجزء الاکبر من‌ الشعب و الذین یعانون اکثر غیرهم من الضائقة الاتصادیة التی عجزت الحکومات‌ المتتایة عن انقاذ مصر منها.

فعلی الرغم من النصوص الصریحة فی القانون رقم 37 لسنة 6591(بتنظیم‌ مباشرة الحقوق السیاسیة)فی الزام الحکومة بتعدیل جداول الانتخاب بوجوب‌ ان یقید فیها کل من له مباشرة الحقوق السیاسیة من الذکور و الاناث.(م 42 و اعتمدت الحکومة علی المادة 51 التی تضع علی عاتق من اهمل قیده او وقع خطا فی شأن القید لکی لا تقید الا من یتحمل مشقة التردد علی الاقسام و متابعة طلب‌ قیده).

و نحن نطلب من الحکومة ان تدلنا عن مدی تطابق جداول الانتخابات بالارغام‌ الحقیقیة لمن لهم حق الانتخاب...فحیث تکاد یقترب عدد سکان مصر من 44 ملیون و یکون الشبان شریحة من أکبر شرائحه،نتساءل ما هو عدد المقیدین منهم‌ بجداول الانتخاب التی تلتزم الحکومة باستکمالها علی نحو ما تلح ی تعقب‌ المجندین أم ان التجنید هم من مباشرة الحقوق السیاسیة حیث انها فی نظر الدستور نفسه و اجب وطنی لا یقل فی خطورته عن التجنید و نتساءل اخیرا... ما اثر وجوه الحرمان العدیدة التی تعیب ملایین المواطنین المناخبین و آلاف‌ المرشحین...فی شرعیة العملید الانتخابیة و هل تغدو العملیة مع هذه‌ النقائض-معبرة عن الادارة العامة تعبیرا صحیحا.

ان المطاعن الموجهة الی تقسیم الدوائر الانتخابیة لیست مجرد مطاعن سیاسیة یعونها التحدید الوضعی و القانونی...و انما هی مطاعن دستوریة و قانونیة تستند الی اصول دستوریة و دیمقراطیة انتهکتها الحکومة انتهاکا صارخا.سواء فی نظامها الانتخابی الشاذ أو فی اتخاذ الاجراءات التمهیدیة للعملیة الانتخابیة.

و الله ولی التوفیق
آخر تحديث: الجمعة, 20 ديسمبر 2013 19:46
 

كليه حقوق اين سايت متعلق به انجمن علمی و پژوهشی فقه قضایی است و نقل مطالب بدون ذكر منبع غير مجاز مي باشد
مسؤولیت مقالات به عهده نویسنده بوده، درج مقاله به منزله تایید آن نیست
Template name : Alqaza / Template designed by www.muhammadi.org

SMZmuhammadi July 2010