الرئيسية الجزائیات الحقوق المدني عمليات إلقاء القبض على الأطفال وترحيلهم
عمليات إلقاء القبض على الأطفال وترحيلهم PDF طباعة إرسال إلى صديق
الكاتب Administrator   
الجمعة, 20 ديسمبر 2013 00:00


صول شرطة يحرس طفلين مقيدين "بالكلابشات" أثناء سيرهم بالطريق العام ، بعد خروجهم من محكمة الأحداث بالقاهرة التي لم تكن تعمل عذا اليوم.
تصوير هاني الدسوقي©
يكون الأطفال "المعرضون للانحراف" والمحتجزون , معرضين أيضاً للابتزاز والضرب , وإلى أنواع أخرى من الإيذاء من قبل الشرطة . وذلك بطبيعة الحال , بسبب قلة وجود بالغين ممن يستعدون لمراقبة معاملتهم , ولرفع الشكاوى نيابة عنهم . وبينما تجري أسوأ حالات الإيذاء في مقار احتجاز الأحداث والبالغين التابعة للشرطة , إلاّ أن منظمة هيومان رايتس ووتش قد وجدت أدلة على انتهاكات خطيرة لحقوق الأطفال , أثناء تعامل الشرطة معهم خارج مقار الاحتجاز , وأكثرها شيوعاً يجري أثناء القبض عليهم , أو خلال ترحيلهم بين الهيئات المختلفة .
الضرب من قبل الشرطة , وانواع أخرى من الإيذاء

      "كنّا أربع أولاد , وكنّا في [حي] المنيل , والوقت كان نهار , وكان فيه سته أو سبعة شرطة جايين 'بالبوكس' [سيارة ترحيلات مغطاة الظهر جزئياً] . ضربوني على ظهري بعصاية لمّا العصاية اتكسرت . وبعد كدة بقوا يضربوني بقزازة لمّا القزازة اتكسرت ."

_ زياد ن. , أربعة عشر عاماً , القاهرة , مصر , 10تموز (يوليو) 2002 .
أجرت منظمة هيومان رايتس ووتش مقابلات مع خمسة وثلاثين طفلاً ممن كان قد قُبض عليهم لمرّة واحدة على الأقل . وتحدث كل الأطفال عن تعرضهم للضرب , ولإلفاظ فاحشة ومُهينة , بينما كانوا محتجزين لدى الشرطة . وقال يوسف ها. , ستة عشر عاماً ,

      "لمّا العساكر يقبضوا عليك , يضربوك . ويضربوك بالقسم , حتى العساكر اللي يعرفوك بيضربوا " [66]

. وتحدّث طفل واحد فقط عن رؤيته لأفراد شرطة يتدخّلون لحماية الأطفال من ذلك الإيذاء [67] . ولم يذكر أي من الأطفال الذين قابلناهم أنهم سؤلوا من قبل وكلاء النيابة أو المسئولين الآخرين عن إساءة المعاملة من الشرطة , حتى عندما يظهر على الأطفال علامات واضحة من الإصابات . وعادة ما يكون الضرب الذي تقوم به الشرطة أثناء إلقاء القبض على الأطفال , أقل قسوة , وأقل استمراراً من الضرب الذي يحدث في أقسام الشرطة , وربما يكون ذلك بسبب مكانية أكبر لوجود جمهور الناس الذين يراقبون سلوك الشرطة أثناء عمليات التوقيف [68] .

وخلافاً للضرب في مقار الاحتجاز , حيث تستخدم الشرطة مجموعة واسعة من الوسائل في الضرب , قال الأطفال أن أفراد الشرطة يضربونهم خلال القبض عليهم باستخدام الأيدي والعصي . وأخبَرنا أنور ر. , خمسة عشر عاماً , أنه تعرض للضرب من قبل الشرطة أثناء القبض عليه عدة مرّات , وكان الوصف الذي قدّمه لما تعرض له أثناء القبض عليه في شباط (فبراير) 2002 , نموذجاً للعديد من الروايات التي سمعناها . قال , "مسكوني العساكر وضربوني , وبعدين ربطوا إيديّا بحبل وحطوني بعربية . وبعدين خدوني الأول قسم الجيزة , وبعدين خدوني الأزبكية" . أمّا الحالة الأقل عادية , فهي ما رواه عن التجربة التي مرّ بها في حزيران (يونيو) 2002 , إذ روى أن الشرطة استخدمت عصاة مُكهربة وصعقته بها [69] , وقال "الشرطة إللي يبقوا جايين بعربيات بيضا , ساعات يكون عندهم عصاية كهربا , عصاية سودا بيستعملوها . قبل حوالي شهر , كان فيه شرطة بعربية بيضا ومسكوني . كان فيه أربع عساكر , بس واحد منهم ضربني بعصاية الكهربا , وسألني 'إنت سايب بيتك ليه ؟' , وقلتله ' أنا من هنا , من الجيزة' . كنت عارف إني لو قلت له إن انا من الصعيد , كانوا حيمسكوني ويرحلوني" . وقال أنور أن أفراد الشرطة أطلقوه في النهاية , دون أن يأخذوه إلى قسم الشرطة [70] .
في الاقتباس الوارد في مطلع هذا الفصل , يصف زياد ن. , أربعة عشر عاماً , الطريقة التي عومل بها أثناء حملة للقبض على الأطفال , جرت في أواخر حزيران (يونيو) 2002 , فبعد أن تعرض للضرب على يد أفراد الشرطة , قضى ليلتين في قسم شرطة السيدة زينب , ومن ثم أُطلق سراحة في اليوم الثالث [71] . يستخدم أفراد الشرطة , وبصورة معتادة , لغة فاحشة ومهينة لإذلال الأطفال وإخافتهم أثناء القبض عليهم . وأكثر الإساءات اللفظية استخداماً من قبل أفراد الشرطة تتضمن شتم الأطفال بِ "أولاد وسخة" و "شراميط" وأبناء "العاهرات" أو أبناء الكلاب , أو الإشارة للأعضاء الجنسية لأمهات الأطفال - وكل هذه الألفاظ تُعد تهجماً شديداً على شرف العائلة و الشرف الشخصي في المجتمع المصري . وكان الإحراج بادياً على معظم الأطفال عندما طلبنا منهم إعادة الألفاظ التي استخدمها أفراد الشرطة , كما أخذوا بالاعتذار عندما أعادوها على مسامعنا . وقال سيف س. , أربعة عشر عاماً , "العساكر بيضربونا ويشتمونا ويخدونا القسم , وبعدين يبعتونا لقسم [المدينة] اللي جينا منها " [72] . وقالت نجلاء ر. , سبعة عشر عاماً , "الحكومة بتشتمنا , بيشتمونا قوي - بيسبوا دينّا وامهاتنا وأبهاتنا" [73] . عادة ما يكون العنف أو التهديد باستخدام العنف , والمستخدم لإهانة الأطفال وإخافتهم , جزءاً مكملاً لأنواع أخرى من الإيذاء , ومن ضمن ذلك الابتزاز والتحرّش والعنف الجنسيين [74] .
الابتزاز من قبل الشرطة
"يجي العسكري يقول , 'إدّيني بطاقتك' , واقولّه ' أنا عمري خمستاشر سنة [أي دون السن القانوني للحصول على بطاقة هوية] ' . وبعد كده يضربني . ولمّا يكون معايا فلوس , أدّي المخبر 5 جنيه (1.1 دولار أمريكي) , فيروح يقول للعسكري يسبني . بيحصل كِتير , وآخر مرّة حصلت معايا كان أول امبارح ."
_ ناصر ي. خمسة عشر عاماً , القاهرة , مصر , 9 تموز (يوليو) 2002 .
أخبَر الأولاد والبنات منظمة هيومان رايتس ووتش , بأن أفراد الشرطة عادة ما يبتزون النقود منهم في مقابل تجنّب القبض عليهم , أو لضمان إطلاق سراحهم سريعاً , أو للحصول على طعام أثناء احتجازهم . وقالت بعض الفتيات أنهن يوافقن أحياناً على ممارسة الجنس مع أفراد الشرطة من ذوي الرتب المتدنية , مقابل قيامهم بحمايتهن من العنف الجنسي من قبل أولاد ورجال آخرين . كما أعلمنا بعض ضباط الشرطة بأنهم مقتنعون بأن أطفال الشوارع يكسبون قدراً كبيراً من النقود من خلال التسوّل وبيع الأشياء الصغيرة , ومن الممكن أن هذا الأمر بدورة يساهم بقيام أفراد الشرطة باستهداف الأطفال من أجل الابتزاز خلال القبض عليهم واحتجازهم [75] .

أخبرنا الأطفال أن ضباط الشرطة عادة ما يستوقفوهم بحجة السؤال عن هوياتهم , ثم سرعان ما يطلقونهم حالما يوافقون على دفع رشوة . وما تجربة ناصر ي. الواردة أعلاه إلاّ نموذجاً للروايات التي سمعناها . "كنت بحيّ المنيل مع تلات عيال تانيين , وكان هناك ضابط شرطة ومأمور القسم واتنين عساكر . كنّا بنعّدي كوبري الجامعة وكانوا مستنيين بالناحية التانية , وسألونا عن بطاقاتنا , بس احنا كنّا كلنا صُغيّرين وممعناش بطاقات . وقعدوا يضربونا ويقولوا لنا نعمل بطاقات . بعد كده خدني الضابط على جنب , وادّيته 5 جنيه (1.1 دولار) , وبعدين سابونا" [76] .

وقالت فريدة ن. , ثمانية عشر عاماً , أنها تعمل مع مجموعة من البنات والأولاد الأصغر سناً , ويكسبون مقداراً جيداً من النقود , من خلال بيع المناديل الورقية على الكورنيش , وهي منطقة ترفيهية مزدحمة بالمشاة والسيارات , ولكن الكثير مما تكسبه يذهب إلى رشوة الشرطة . وقالت , "الكورنيش صعب , الحكومة دايماً بتسأل عن البطاقات , وشرطة البلدية يجوا مرتين بالأسبوع وياخدوا 20 جنيه (4.4 دولار) من كل واحد مننا عشان يسيبونا نشتغل . وإذا ما دفعناش للشرطة , الراجل إللي مشغلنا ما يخليناش نشتغل هناك . في يوم عادي انا بكسب حوالي 15 جنيه أو 20 جنيه (من 3.3 إلى 4.4 دولار) " [77] .

في حالات أخرى , يقوم أفراد من الشرطة وببساطة بسرقة نقود الأطفال المحتجزين لديهم , واثقين من أنهم لن يتعرضوا لأي مُسائلة . ووصف زياد ن. , أربعة عشر عاماً , كيف قام أحد ضباط الشرطة بسرقة نقوده أثناء حملة للقبض على الأطفال , جرت قبل أسبوعين من ذلك , "لمّا يكون فيه حملة ، الشرطة بتيجي بميكروباص أو في 'بوكس' ... وفي 'البوكس' قام ضابط وخد فلوسي - كان معايا 7 جنيه (1.54 دولار) _ وقال لي 'انت حتصرفها ' وما رضيش يرجعهالي" [78] .

ومثل العديد من الأطفال الذين تحدّثت إليهم منظمة هيومان رايتس ووتش , يعتقد زياد ن. بأن الشرطة تعاقب الأطفال الذين لم يتمكنوا من دفع رشاوي , بأن تحتجزهم لمدة أطول , مقارنة بالأطفال الآخرين . وقال ناصر ي. "[في القسم] أمين الشرطة [منصب متوسط الرتبة لمساعدة الضباط الأعلى رتبة] ياخد فلوسك بالعافية . ياخدوا فلوسك وبعدين يسيبوك تمشي . وان اذا ما معكش فلوس , يخلّوك بالحجز فترة , وبعدين يمشّوك . وهم يمشّوا العيال الصغيرين على طول , بعد 3 أو 4 أيام" [79] . وقال ناصر ي. "إذا دفعت من 2 جنيه لِ 5 جنيه (0.44 إلى 1.1 دولار) للعساكر بالأزبكية [حجز للأحداث] يمشّوك , بس لو ما دفعتش , يقعدوك فترة طويلة هناك " [80] .

قال الأطفال الأصغر سناً أن حظهم أوفر بأنهم عادة يُطلق سراحهم دون دفع رشوة . ووصف ثابت أ. , عشرة سنوات , حادثة القبض عليه , التي جرت قبل بضعة أشهر في فصل الشتاء , وقال "خدوني لقسم السيدة زينب , وما سابونيش هناك ؛ هُمَّ بس رجعوني الشارع من غير ما يقولوا أي حاجة . كنت عاوز أدّيهُم 5 جنيه (1.1 دولار) عشان يمشّوني , بس الضابط قال 'خلّيهم في جيبك وامشي' وبعدين إداني علقه ومشاني" [81] .

يتعرض الأولاد والبنات لخطر الإيذاء والعنف الجنسيين وهم محتجزين لدى الشرطة , وتواجه البنات والنساء اللاتي يعشن في الشارع ضغطاُ إضافياً للدخول في علاقات جنسية مع أفراد من الشرطة , حتى حينما لا يكنَّ محتجزات [82] . وتحدثت عدة فتيات ونساء ممن قابلناهن , بأنهنّ قد دخلن في علاقات مع أفراد الشرطة الذين يحرسون الحدائق العامة والأماكن العامة الأخرى , إذ أنهن يعتمدن على أفراد الشرطة في توفير الحماية لهن من التعرض للعنف الجنسي من قبل رجال وأولاد آخرين . وقالت نوال أ. , تسعة عشر عاماً , "إحنا نصاحب العساكر عشان يعاملونا كويّس , وياخدوا بالهم مننا لمّا نكون نايمين في الجنينة , وعشان يخرجونا بسرعة لو اتقبض علينا" [83] .

أمّا الفتيات غير المستعدات للسعي نحو "حماية الشرطة" من هذه الشاكلة , فيمكن أن يجدن أنفسهن في مواجهة أشكال أخرى من الاستغلال , من أجل ضمان مكان آمن للنوم . أخبرتنا إلهام ن. , وهي هاربة من أهلها , وتبلغ من العمر خمسة عشر عاماً , أنها احتملت أوضاع مُسيئة بالعمل كخادمة في منْزل بدلاً من أن تعيش في الشارع . "ما كنتش عايزه أعمل الحاجات الوسخة إللي بتعملها البنات التانيين الموجودين هنا [في مركز غير حكومي لأطفال الشوارع] , وعشان كده دوّرت على شغل . لكن هو صعب حد يلاقي شغل . مش عاوزه أبقى زي البنات الباقيين إللي بيصاحبوا العساكر والصبيان , عشان هُمَّ ممكن يخلوني أعمل حاجة أنا مش عاوزه اعملها , حاجة وسخة يعني . وبعدين لمّا اتجوز , ممكن أكون ماشية مع جوزي وممكن عسكري يوقفني , أو شاب يسلّم عليّا , وساعتها أنا اعمل ايه ؟ أحسن للوحدة تبقى في حالها . أنا بصاحب البنات , والبنات بس . وأي بنت بتعمل الحاجات الوسخة دي , ما بقربلهاش" [84] .
الأوضاع خلال الترحيل
"في المرّة الأولى [لدى ترحيلي إلى المحافظة التي أتيت منها] , كان فيه خمسين أو ستين واحد في عربية الترحيلات , كبار وصغار . واحد من الكبار قال لي إن أنا 'ابن وسخة' . كنت متكلبش بالحديد , والكبار كانوا متكلبشين كمان , ما كنتش قادر اتنفس , وفكّرت إن انا حموت , كنت اصرّخ بس ما حدّش عمل حاجة . وما فتحوش الباب إلاّ لمّا وصلنا . كان في عيال صُغيرين بيعيطوا , بس ما حدّش عمل لُهم حاجة"
_ يحيى ح. , أحد عشر عاماً , القاهرة , مصر , 27 تموز (يوليو) 2002 .
عادة ما تقوم الشرطة المصرية بترحيل الأطفال في ظروف تشكّل انتهاكاً للمعايير الدولية , ومن ضمنها منع المعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة . وكثيراً ما تقوم الشرطة بنقل الأطفال المعتبرين "معرضين للانحراف" مع بالغين وأطفال متهمين بجرائم خطيرة , وعادة ما يستخدموا لذلك سيارات ترحيلات لنقل المساجين سيئة التهوية , أو سيارات أخرى غير ملائمة . وفي بعض الحالات يُرحّل الأطفال مشياً على الأقدام , أو في وسائل المواصلات العامة , بينما هم مقيدين بأغلال حديدية أو حبال . ويتعرضون خلال ذلك للإهانة والتوبيخ من قبل العامة .

وبصورة عامة , تقوم شرطة القاهرة بترحيل أي طفل مُحتجز بوصفه "معرّضاً للانحراف" أربع مرات على الأقل : من مكان القبض عليه إلى حجز في قسم شرطة خاص بالبالغين ؛ ومن حجز البالغين إلى حجز الأحداث في الأزبكية ؛ ومن حجز الأحداث إلى النيابة العامة للأحداث ؛ وعودة من النيابة العامة للأحداث إلى حجز الأحداث . وإذا أمرت النيابة العامة للأحداث في القاهرة أو محكمة الأحداث بإعادة الطفل إلى عائلته في مدينة أخرى , يكون على الطفل القيام برحلة إضافية من حجز الأحداث بالأزبكية إلى قسم الشرطة في تلك المدينة . أمّا الأطفال الذين يُحكم عليهم بقضاء وقت في مؤسسة رعاية اجتماعية , أو مؤسسة عقابية , فإنهم يمرون أولاً عبر الأزبكية , في طريقهم من وإلى تلك المؤسسات .

كل مرحلة من مراحل عملية الترحيل , تعرّض الأطفال إلى أخطار مختلفة . واستناداً إلى المقابلات التي أجرتها منظمة هيومان رايتس واتش , فإن السيارات المستخدمة في ترحيل الأطفال من مكان القبض عليهم , إلى أقرب حجز للبالغين في أقسام الشرطة , عادة ما تكون أكثر أمناً من السيارات الأخرى المستخدمة في الترحيل , وذلك لأنها تتسع عادة لعدد أقل من الأطفال , كما أن الاحتمال أضعف بأن تقوم الشرطة بخلط الأطفال "المعرضين للانحراف" مع الأطفال المحتجزين بسبب ارتكابهم جرائم خطيرة . ومع ذلك , هناك نوعان من السيارات يُستخدمان بكثرة أثناء القبض على الأطفال , ويثيران القلق بصورة خاصة . النوع الأول هي سيارة ترحيلات صغيرة , معروفة عموماً بإسم "البوكس" , إذ إنها مزودة بغطاء من القماش أو المعدن , يغطي القسم الخلفي من السيارة جزئياً , حيث يوجد بعض المقاعد الخشبية , وهذه المقاعد غير آمنة , إذ يتعرّض الأطفال الذين تكون أيدهم مقيدة , إلى خطر السقوط عن المقاعد الضيقة أثناء تحرّك السيارة , وكون السيارة مكشوفة من الخلف , فإن هذا يُعرّض الأطفال للظهور في هذا المظهر أمام عامة الناس , ويتعرضون لتوبيخهم . أمّا النوع الثاني فهو باص صغير (ميكروباص) , عادة ما يُستخدم في حملات القبض على الأطفال , عندما يُقبض على عدد أكبر من الأطفال في وقت واحد , مما يزيد من احتمال خلط الأطفال من فئات عمرية وخلفيات متباينة . وفي بعض الحالات , يكون هذا الباص الصغير مستخدماً كسيارة أُجرة , وتصادره الشرطة لاستخدامه , تحديداً , في تلك الحملات , ومن الممكن أحياناً أن يكون في حالة ميكانيكية سيئة [85] . وعندما تستخدم الشرطة سيارات الترحيلات الصغيرة أو الباصات الصغيرة , بدلاً من السيارات الصغيرة , فمن الممكن أن يُمضي الأطفال فترات أطول في السيارات , إذا قرر أفراد الشرطة الانتظار حتى امتلائها , قبل رجوعهم إلى قسم الشرطة .

أمّا أكثر السيارات خطورة من التي تستخدمها الشرطة في ترحيل الأطفال , فهي سيارات إدارة الترحيلات في وزارة الداخلية . وهذه السيارات (عربيّة الترحيلات) هي شاحنات معدنية ضخمة زرقاء اللون , وتستخدم غالباً في نقل المتهمين والمدانين بارتكاب جرائم من البالغين . ولكن كثيراً ما تستخدمها الشرطة لترحيل الأطفال ما بين مقار احتجاز البالغين , وحجز الأحداث في الأزبكية والنيابة العامة [86] . ويوجد في هذه الشاحنات أربع نوافذ صغيرة مزوّدة بقضبان حديدية , على كلا الجانبين الطويلين من الشاحنة , بالإضافة إلى نافذة أخرى على الباب الخلفي للشاحنة , ولا يوجد فيها مقاعد للمحتجزين . ويتسبب لون الشاحنة الداكن وتهويتها السيئة بجعلها شديدة الحرارة في الداخل أثناء فصل الصيف , كما أن خلوّها من المقاعد , يجعل من الصعب على المحتجزين تجنب السقوط أثناء تحرّك الشاحنة . ووصف لنا محامي حقوق إنسان , كان قد تعرّض للترحيل في شاحنات كهذه أربع مرّات أثناء صيف العام 1994 , وقال أنها كالجحيم . "لكي تتجنّب السقوط أثناء مسير الشاحنة , عليك التشبث بقضبان النافذة , ولكن عندما تكون القضبان معرّضة للشمس , فإنها تصبح شديدة الحرارة بحيث لا يمكنك الإمساك بها , وعليك أن تلفّها بقميص . كانت الرائحة رهيبة , وكان الجميع يتشاجرون للوقوف جوار النافذة من أجل التقاط نَفَس . كنّا نتشبث بالنوافذ لكي نتنفس , مع أن قضبان النوافذ وجوانب الشاحنة [المعدنية] كانت تحرقنا " [87]
. وشهدت منظمة هيومان رايتس واتش عدة حالات , حيث احتُجز بالغون في شاحنات تابعة لإدارة الترحيلات , كانت متوقفة بجوار أقسام الشرطة , وكان المحتجزون يستخدمون ملابسهم الداخلية , للإمساك بقضبان النوافذ , ويتسولون المارة لإحضار الماء لهم .

أخبَرنا الأطفال بأن سيارات إدارة الترحيلات , تكون أحياناً شديدة الازدحام , وفي العادة تقوم الشرطة بخلط الأطفال مع المحتجزين الجنائيين البالغين , وهؤلاء بدورهم يقومون بضرب الأطفال وشتمهم . وقال عمرو ر. , ستة عشر عاماً , "خدوني النيابة بعربية الترحيلات الزرقا [شاحنة] , وكنت بالكلبشات . وركبت في العربية مع رجّاله , فيه شويه شتموني . لكن واحد منهم ضربني , وانا كنت العيّل الحيد فيهم. الرحلة خدت ساعة , رايح جاي " [88] . وأخبرنا أنور ر. بأن الشرطة قامت بنقله مع محتجزيين جنائيين بالغين لعدة مرات , خلال فترة أسبوعين ونصف قضاها في قسم شرطة الجيزة , وفي دار الملاحظة في الجيزة , وفي حجز الأزبكية , وذلك قبل إعادته إلى أسرته . وقال , "هُمَّ بسّ يرحلونا من قسم [شرطة] لَ قسم , لَحدّ ما يودونا البلد . رحّلونا [بين أقسام الشرطة] بعربية ترحيلات للمسجونين , مع الكبار . وكنّا مربوطين بحبال , بسّ الكبار كانوا متكلبشين . كانت بتشتي والجو برد , وفي كل مرّة كانوا يرحلونا [في داخل القاهرة] كانوا يرحّلونا بعربيات الترحيلات" [89] .

علِمَت منظمة هيومان رايتس ووتش من الأطفال الذين تعرضوا لاعتداءات من قبل المحتجزين الآخرين أثناء الترحيل , ومن الأطفال الذين شهدوا اعتداءات كهذه , أن الشرطة لم تفعل شيئاً لحمايتهم من تلك الاعتداءات . وفي حالة واحدة على الأقل استغل أحد الحراس من حجز الأحداث في الأزبكية , قلّة الإشراف أثناء الترحيل , وقام بالتحرّش جنسياً بطفلة . وأخبرتنا منى أ. , ستة عشر عاماً , أن أحد الحراس من الشرطة قد هاجمها , وذلك أثناء ترحيلها ما بين حجز الأزبكية , وبين المؤسسة التي كانت محتجزة فيها , على خلفية تهمة آداب . وقالت "كان العسكري مراقبني من بدري , وكنّا بعربية ترحيلات مليانة بنات وأولاد من كل الأعمار , ولمّا العربية تتحرك , كل الناس إللي جوّاها تترمي من جنب لجنب , وقع الحارس عليّا , بس لمّا تحركنا تاني , ما رضيش يقوم عنّي" . وقالت منى أن الحارس قام بتثبيتها على أرضية السيارة , وأخذ يتحسس جسدها حتى قامت بضربه عدة مرات ؛ وشاركها بقية الأطفال بضرب الحارس حتى تركها . وقالت "عادة الأولاد [من مدينتها الأصلية] يحموا البنات إللي من هناك , بس ده كان عسكري" [90] .

في بعض الحالات تستخدم الشرطة القطار أيضاً لترحيل الأطفال والبالغين المحتجزين من أو إلى أقسام الشرطة أو مؤسسات معينة في محافظات بعيدة . ووصف أنور ر. عملية ترحيلة بالقطار إلى المحافظة التي أتى منها وقال "بعد أسبوع في الأزبكية , كان هناك جماعة مننا أصلهم من الصعيد , وبعتونا الصعيد كُلّنا مع بعض . كان في ناس كتير , وبعتونا بقطر للمسجونين . كانوا العيال الصُغيّرين مربوطين بحبال , والكبار متكلبشين , كُنّا كُلّنا مع بعض . كانت أول عربيتين في القطر للمسجونين , وباقي القطر للمسافرين . وكان فيه بوليس كتير , وما اعطوناش أكل واحنا في القطر . ركبنا الظهر ووصلنا بالليل" [91] . وقال سيف س. لمنظمة هيومان رايتس واتش , بأن الشرطة أرسلته بالقطار إلى محافظات أسيوط والمنوفية ما يقارب العشرة مرّات , وذلك اعتماداً على ما كان يدّعيه عن مكان سكن أسرته . " لمّا يبعتونا البلد , يبعتونا بالقطر مع الكبار . وفي المرة اللي فاتت بعتونا شبين الكوم [في المنوفية] , وخدتنا تقريباً ساعة . ما فيش أكل على القطر بسّ في ميّه" [92] .

قال اللواء سيّد محمدين , مدير الإدارة العامة لمباحث رعاية الأحداث , لمنظمة هيومان رايتس ووتش " أصدرنا تعليمات لضباط الشرطة , بوجوب ترحيل الأطفال بصورة منفصلة وعربيات خاصة , وبعدم وضع الأطفال مع البالغين تحت أي ظرف ." وعندما طلبنا منه الرد على حالات محددة من الإيذاء جرت أثناء الترحيل , أقرّ بأن "الأشخاص المسئولين عن ترحيل الأطفال هم بذاتهم مشكلة" . ولكنه قال أيضاً أن المسئولية تقع على مديرية أمن القاهرة , وليس على الإدارة العامة لمباحث رعاية الأحداث , في التحقيق بأمر انتهاك السياسة الإدارية العامة , مما يُعرّض الأطفال للخطر [93] .

قال العديد من الأطفال الذين قابلناهم , بأن الشرطة تقوم بتقييد أيديهم باستخدام حبال أو قيود حديدية , في مراحل معينة أثناء القبض عليهم واحتجازهم . وأكثر ما تُستخدم القيود , هو أثناء الترحيل ما بين قسم الشرطة والنيابة العامة , ولكنها تُستخدم أيضاً لدى ترحيل الأطفال داخل البنايات , أو عند ترحيلهم بالقطار [94] . وعادة ما يُقيَّد الأطفال إلى بعضهم البعض ليشكلوا مجموعة , ولا تسعى الشرطة لفصلهم بحسب الفئة العمرية أو بحسب التهمة . وقالت وردة ن. , ستة عشر عاماً , تصف عملية ترحيلها من إحدى مدن القناة إلى القاهرة , في شهر تموز (يوليو) 2002 "طلّعوني القطر وكلبشوني مع بنتين , واحدة منهم كانت تهمتها قتل , والتانية شيكات من غير رصيد" [95] . واستناداً إلى المقابلات التي أجرتها منظمة هيومان رايتس ووتش , يبدوا أن الشرطة لا تُفرّق بين الأطفال الصغار أو الأكبر سناً في استخدامها للقيود الحديدية . وكان أصغر الأطفال سناً ممن تحدثوا عن تقييدهم بالقيود الحديدية , هو طفل يبلغ من العمر أحد عشر عاماً , وقد قُيّد أثناء ترحيله بالقطار , مع محتجزين بالغين .

ويبدوا أن استخدام الحبال لتقييد مجموعة من الأطفال إلى بعضهم , أكثر ما يكون شيوعاً , عندما توقف الشرطة أطفالاً بوصفهم "معرضين للانحراف" على مبعدة شوارع قليلة من قسم الشرطة , وبعد ذلك يجبرونهم على المسير كمجموعة إلى القسم . ويمثّل الوصف الذي قدمته وداد ت. عن المرّة العاشرة التي جرى فيها إلقاء القبض عليها , في أوائل شهر تموز (يوليو) 2002 , تجارب العديد من الأطفال , إذ قالت "قبضوا على خمس بنات معايا , وخدونا الأزبكية , ربطونا بحبل وأمرونا نمشي لغاية القسم , كانوا أربع عساكر , وما قالوش أي حاجة , بس إننا 'تسول' " [96] . إضافة إلى ذلك , أخبَرَنا محامون وعاملون في جمعية المساعدة القانونية لحقوق الإنسان , بأنهم عادة ما يشاهدون الشرطة تقود مجموعات من الأطفال , مقيدين إلى بعضهم بحبال , وسيراً على الأقدام , من محطة المترو القريبة إلى مجمع محكمة الأحداث /دور التربية ، أو من قسم الشرطة القريب , إلى محكمة القاهرة للأحداث [97] .

قال اللواء سيّد محمدين , مدير الإدارة العامة لمباحث رعاية الأحداث , لمنظمة هيومان رايتس ووتش , بأن الوزارة تمنع استخدام القيود الحديدية لتقييد الأطفال الصغار والأطفال "المعرضين للانحراف" . وقال "يمكن استخدام القيود الحديدية مع الإطفال الذين يرتكبون جرائم , ولكن من غير المسموح أن يُرحّلوا مع موقوفين بالغين أو في المواصلات العامة . ولا يُقيّد 'الأطفال المعرضون للانحراف' على الإطلاق , وهذا الأمر لا يشكّل مشكلة , لأن الطفل لا يشكل خطراً فيما إذا قام بالهرب . ومع ذلك , فما زلنا نرى حالات يقوم فيها حارس مع عشرين طفلاً [تحت حراسته] , ويستخدم حبلاً في تقييدهم , وفي هذه الحالات , نُعلم العسكري أن استخدام الحبال هو أمر خاطيء" [98] . وأخبَرَنا ضابط شرطة متوسط الرتبة في قسم شرطة بولاق الدكرور , أنه يقرر استخدام القيود بناءً على سن الطفل , وليس على أساس التهم الموجهة له , "إحنا ما نحطّش كلبشات على العيال الصغيرين , تقدر تحط كلبشات على عيّل صُغيّر ؟ أنا ما اقدرشِ أعمل كده ؛ دا ما يكُنشِ صح . على كل حال , العيال الصُغيّرين يخافوا مننا , ف ما نحتاجِش نكلبشهم . ونحطّهم بسّ للعيال الكبار" [99] .

استخدام الشرطة لسيارات الترحيلات كمقار احتجاز مؤقّتة
بحدود الساعة الحادية عشرة قبل الظهر , في يوم 24 تموز (يوليو) 2002 , شاهد أحد باحثي منظمة هيومان رايتس ووتش , أفراد شرطة في قسم شرطة بولاق الدكرور , يستخدمون سيارة {شاحنة} مكتوب عليها "سيارات إدارة الترحيلات - وزارة الداخلية" , وذلك لاحتجاز ما يقرب عن اثني عشر طفلاً , وعشر بالغين . وظهرَ أن السيارة هي من النوع الذي يُستخدم في ترحيل المجندين إلى مواقعهم , وهي شبيهة بالسيارات التي تستخدم في ترحيل السجناء , ولكنها غير مزودة بباب خلفي , وفيها مقاعد خشبية في الداخل . كان ستة من الأطفال المحتجزين أولاداً وبناتاً يبدو أن أعمارهم تتراوح ما بين عشرة سنوات , وأربع عشرة سنة , وبقية الأطفال كانوا جميعاً من البنات , ويبدو أن أعمارهن تتراوح ما بين الخامسة عشرة والسادسة عشرة . وأعلَمنا أفراد الشرطة الذين كانوا يحرسون الشاحنة بأن جمع الأطفال الصغار قد قُبض عليهم بسبب قيامهم بالتسوّل , وأن بعض الفتيات الأكبر سناً قد قُبض عليهن بسبب تُهم آداب , وبعضهن الآخر بسبب قيامهن "ببيع المناديل الورقية" . وكان جمع الرجال وإحدى الفتيات الأكبر سناً مقيدين بقيود حديدية . بينما كان بقية الأطفال من غير قيود .

وبالرغم من أن أفراد الشرطة كانوا قد أوقفوا السيارة في مكان مُظلل جزئياً , إلاّ أن الوضع في السيارة ذات الغطاء المعدني واللون الداكن وسيئة التهوية , كان خانقاً . ولدى سؤال أمين الشرطة الذي كان يشرف على حراسة السيارة عن سبب احتجاز الأطفال في سيارة الترحيلات , في يوم من المتوقع أن تصل درجة الحرارة فيه إلى 35 درجة مئوية , أجاب "عشان إحنا حنفرج عنهم , وأهاليهم حيجوا يخدوهم . وإذا ما جوش , إحنا حنمشيهم حوالي الساعة 5 أو 6 العصر ."

كان أكثر المحتجزين البالغين جالسين على أرضية السيارة المزدحمة . ومن الواضح أنهم جلسوا هناك للابتعاد عن الجوانب المعدنية للسيارة , بينما كان الأطفال واقفين في الحيز المتبقي , فيما عدا اثنتين من الفتيات الأكبر سناً , كان أفراد الشرطة قد سمحوا لهما بالوقوف في أكشاك الشرطة , بجوار الفتحة الخلفية للسيارة , بالإضافة إلى فتاتين حسنتي الهندام , سُمح لهما بالوقوف خارج السيارة , والسبب أن "البنات دول كويسين , إحنا نعرفهم . وهم عايشين قريب من هنا . ويبيعوا مناديل جنب فندق الشيراتون . إحنا بسّ مستنيين نتيجة الكشف [البحث عن أوامر مُعلّقة للقبض عليهم] , وبعد كده حنمشّيهم . بالحالات إللي زي دي , بيفضلوا بالقسم أربعة وعشرين ساعة , وبعدين لمّا تيجي نتيجة الكشف , بنمشّيهم على طول ." وقال الأطفال لمنظمة هيومان رايتس ووتش , بأنهم لم يتناولوا طعاماً منذ القبض عليهم باليوم السابق , وأنهم طلبوا طعاماً وماءً . وقد أقرّ الضابط المشرف بأن الشرطة لم تقدّم الطعام للمحتجزين , ولكنه قال أنه من المسموح لهم أن "يلموّا فلوس من بعضيهم , ويبعتوا حدّ يشتري أكل" . وشاهدت الباحثة طفلاً صغيراً يُحضر شاندويشات لبعض الرجال المحتجزين , واستطاع لاحقاً أن يُحضر شاندويشات للأطفال المحتجزين .

لم تتمكن منظمة هيومان رايتس ووتش , من تحديد مدى شيوع استخدام سيارات الترحيلات , كمقار احتجاز مؤقتة , في أقسام الشرطة الأخرى , ولكن كان من الواضح من خلال محادثتنا مع أفراد الشرطة , بأن هذه الممارسة ليست غير معتادة في قسم بولاق الدكرور . وشاهدنا كذلك أفراد شرطة يحتجزرن أطفالاً لفترات أقصر , في سيارات ترحيل للسجناء تابعة لإدارة الترحيلات , وذلك بقرب محكمة القاهرة للأحداث/مجمع دور التربية , في شهري حزيران (يونيو) وتموز (يوليو) 2002 . وفي تلك الحالات كانت السيارات متوقفة في مكان مظلل جزئياً . ولكن الباب الخلفي للسيارة كان مغلقاً , وتحركت السيارات خلال ساعة واحدة .
هوامش الفصل الرابع
[66] مقابلة منظمة هيومان رايتس ووتش مع يوسف ح. , القاهرة , مصر , 9 تموز (يوليو) 2002 .
[67] شهدت طفلة واحدة على أن ضباط الشرطة الأعلى رتبة يتدخلون أحياناً لمنع أفراد الشرطة الأدنى رتبة , من التحرّش الجنسي بالفتيات المحتجزات . راجع الفصل الخامس .
[68] على سبيل المثال , أخبر مدير إحدى المنظمات التنموية , منظمة هيومان رايتس ووتش أنه وأثناء ركوبه في مترو القاهرة في تموز (يوليو) 2002 , تدخّل هو ومجموعة من الركاب لمنع شرطي من شرطة المترو من إلقاء القبض على طفل كان يبيع الصحف , وذلك بعد أن شاهدوا الشرطي يضرب الطفل أثناء قيامة بالقبض عليه . مقابلة منظمة هيومان رايتس ووتش مع محمود مرتضى , مدير مركز دراسات التنمية البديلة , القاهرة , مصر , 20 تموز (يوليو) 2002 .
[69] لم تقم منظمة هيومان رايتس ووتش بتوثيق حالات أخرى استُخدِمت فيها عصاة مكهربة , ضد الأطفال "المعرضين للانحراف" أثناء إلقاء القبض عليهم , ولا نعلم مدى انتشار هذه الممارسة . إن استخدام الشرطة للصعقات الكهرائية في تعذيب المحتجزين الموجودين في اقسام الشرطة لهو أمر موثّق جيداً , ومن ضمن ذلك حالات لأطفال . راجع , على سبيل المثال , ما كتبه مقرر اللجنة الخاصة بالتعذيب , تقرير إلى المفوضية عن حقوق الإنسان , الدورة 57 , 25 كانون الثاني (يناير) 2001 , E/CN.4/2001/60 , الفقرات 415-476 ؛ والمنظمة المصرية لحقوق الإنسان , ضحايا بلا حقوق : التعذيب في أقسام الشرطة ومقار الاحتجاز في مصر (القاهرة : المنظمة المصرية لحقوق الإنسان) , آذار (مارس) 2002) .
[70] مقابلة منظمة هيومان رايتس ووتش مع أنور ر. , القاهرة ,مصر , 9 تموز (يوليو) 2002 .
[71] مقابلة منظمة هيومان رايتس ووتش مع زياد ن. , القاهرة , مصر 10 تموز (يوليو) 2002 .
[72] مقابلة منظمة هيومان رايتس ووتش مع سيف س. , القاهرة , مصر , 10 تموز (يوليو) 2002 .
[73] مقابلة منظمة هيومان رايتس ووتش مع نجلاء ر. , القاهرة , مصر , 14 تموز (يوليو) 2002 .
[74] راجع أيضاً , الفصل الخامس .
[75] راجع الفصل الخامس للاطلاع على مناقشة لأمر الابتزاز في مقار الاحتجاز . مقابلة منظمة هيومان رايتس ووتش مع رجال شرطة من ذوي الرتب المتوسطة والمتدنية , قسم شرطة بولاق الدكرور , القاهرة , مصر , 24 تموز (يوليو) 2002 .
[76] مقابلة منظمة هيومان رايتس ووتش مع ناصر ي. , القاهرة , مصر , 9 تموز (يوليو) 2002 .
[77] مقابلة منظمة هيومان رايتس ووتش مع فريدة ن. ,القاهرة , مصر , 17 تموز (يوليو) 2002 .
[78] مقابلة منظمة هيومان رايتس ووتش مع زياد ن.
[79] المرجع السابق .
[80] مقابلة منظمة هيومان رايتس ووتش مع ناصر ي.
[81] مقابلة منظمة هيومان رايتس ووتش مع ثابت أ. , القاهرة , مصر , 10 تموز (يوليو) 2002 .
[82] راجع الفصل الخامس للاطلاع على مناقشة لموضوع التحرّش والعنف الجنسيين , الذي تتعرض له البنات , على يد أفراد الشرطة أثناء احتجازهن .
[83] مقابلة منظمة هيومان رايتس ووتش مع نوال أ. , القاهرة , مصر , 15 تموز (يوليو) 2002 .
[84] مقابلة منظمة هيومان رايتس ووتش مع إلهام ن. , القاهرة , مصر , 16 تموز (يوليو) 2002 .
[85] تستخدم الشرطة الباصات الصغيرة المُصادرة , أثناء حملات تهدف للقبض على بالغين أيضاً . وقد أعلم محامي حقوق إنسان مصري خبير , منظمة هيومان رايتس ووتش , بأن هذه الممارسة كانت شائعة بصورة خاصة في بدايات عقد التسعينات , وأنه قام مرة برفع شكوى نيابة عن 120 من مالكي تلك الباصات من حي حلوان في القاهرة ممن كانت باصاتهم الصغيرة قد صودرت من قبل الشرطة , لفترات وصلت إلى ثلاثة أيام , لاستخدامها في حملات لإلقاء القبض على بالغين . مقابلة منظمة هيومان رايتس ووتش مع جمال عيد , المدير السابق لوحدة المعلومات والتوثيق في مركز المساعدة القانونية لحقوق الإنسان , القاهرة , مصر , 24 تموز (يوليو) 2002 .
[86] شاهدت باحثة منظمة هيومان رايتس ووتش , في شهري حزيران (يونيو) وتموز (يوليو) 2002 , أطفالاً يُنقلون في تلك الشاحنات من إدارة رعاية الأحداث في قسم الأزبكية , ومن مبنى محكمة الأحداث في القاهرة , كما شاهدت أطفالاً محتجزين في شاحنات شبيهة , في قسم شرطة بولاق الدكرور .
[87] مقابلة منظمة هيومان رايتس ووتش مع جمال عيد المحامي .
[88] مقابلة منظمة هيومان رايتس ووتش مع عمرو ر. , القاهرة , مصر , 9 تموز (يوليو) 2002 .
[89] مقابلة منظمة هيومان رايتس ووتش مع أنور ر.
[90] مقابلة منظمة هيومان رايتس ووتش مع منى أ. , القاهرة , مصر , 27 تموز (يوليو) 2002 .
[91] مقابلة منظمة هيومان رايتس ووتش مع أنور ر.
[92] مقابلة منظمة هيومان رايتس ووتش مع سيف س.
[93] قال اللواء سيّد محمدين لاحقاً في المقابلة , بأنه سيحقق في حادثة جرت في قسم شرطة بولاق الدكرور , حيث قامت الشرطة باحتجاز أطفال مع بالغين , لعدة ساعات في يوم حار صيفي , داخل سيارة {شاحنة } من سيارات إدارة الترحيلات التابعة لوزارة الداخلية . مقابلة منظمة هيومان رايتس ووتش مع اللواء سيّد محمدين , مدير الإدارة العامة لمباحث رعاية الأحداث , وزارة الداخلية , القاهرة , 27 تموز (يوليو) 2002 .
[94] أورد الأطفال من كافة الأعمار , أنهم يُقيّدون داخل أقسام الشرطة أثناء الاستجواب , أو عند نقلهم من الغرف الإدارية إلى الحجز . كما شاهد باحثو منظمة هيومان رايتس ووتش أفراد الشرطة يضعون قيوداً حديدية بأيدي الأطفال , ومن كافة الأعمار , في محكمة الأحداث في القاهرة , ومع ذلك يقوم أفراد الشرطة بفك القيود أثناء جلسات المحكمة , وأثناء المقابلات مع الأخصائيين الاجتماعيين .
[95] مقابلة منظمة هيومان رايتس ووتش مع وردة ن. , القاهرة , مصر , 27 تموز (يوليو) 2002 .
[96] مقابلة منظمة هيومان رايتس ووتش مع وداد ت. , القاهرة , مصر , 14 تموز (يوليو) 2002 .
[97] تقع مكاتب جمعية المساعدة القانونية على مبعدة شوارع قليلة من محكمة الأحداث في القاهرة , ومؤسسة دور التربية لرعاية الأحداث , وقسم شرطة بولاق الدكرور , ومحطة المترو القريبة من جامعة القاهرة .
[98] مقابلة منظمة هيومان رايتس ووتش مع اللواء سيّد محمدين
[99] مقابلة منظمة هيومان رايتس ووتش مع أمين شرطة , قسم شرطة بولاق الدكرور , القاهرة , مصر , تموز (يوليو) 2002 . الاسم غير مذكور .
آخر تحديث: الجمعة, 20 ديسمبر 2013 19:44
 

كليه حقوق اين سايت متعلق به انجمن علمی و پژوهشی فقه قضایی است و نقل مطالب بدون ذكر منبع غير مجاز مي باشد
مسؤولیت مقالات به عهده نویسنده بوده، درج مقاله به منزله تایید آن نیست
Template name : Alqaza / Template designed by www.muhammadi.org

SMZmuhammadi July 2010